19 December,2018

اسرائيل تهدد بتفكيك أوصال لبنان وتحويله الى جزيرة!

 

بقلم علي الحسيني

 

تبرز التهديدات الاسرائيلية للبنان بين الفينة والأخرى والمعطوفة على خروقات حدودية واضحة ومناورات عسكرية مشبوهة فاضحة، على انها عنوان أساسي للمرحلة المقبلة وانه مشروع أو خيار وحيد يضمره الكيان الصهيوني نحو لبنان ويسعى الى تنفيذه عاجلاً ام آجلاً وهذا ما يؤكده سير الاحداث المتعاقبة بين لبنان و<الجار> العدو منذ الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982 مروراً بعناقيد الغضب عام 1996 وغيرها من الحروب الخاطفة، وصولاً الى حرب تموز/ يوليو عام 2006 والتي كشفت فيها اسرائيل عدائيتها وإجرامها ضد لبنان بشكل غير مسبوق.

خلال الأيام الماضية، استعادت اسرائيل نغمة تهديداتها المعتادة للبنان والتي أصبحت جزءاَ من قانونها المدني والعسكري وذلك من خلال نيتها بتقطيع أوصاله وتحويله إلى <جزيرة> في حال حصول أي هجوم ضدها إنطلاقاً من الاراضي اللبنانية، ما يعني ان نيّة الحرب ضد لبنان موجودة وأن الأمر لا يتطلب سوى رمي عدة صواريخ مجهولة المصدر باتجاه أراضيها كما كان يحصل من قبل، لتكون ذريعة تفتح على اثرها حرباً غير محسوبة النتائج. وبناء على التهديدات هذه ونظراً للتراكمات التي خلفتها اسرائيل في عالم الحروب والتحليلات السياسية، راح اعلامها العسكري يتوعد لبنان بحرب غير تقليدية سلاحها الاقتصاد والشبكات العنكبوتية والالكترونية، ومن دون ان ينسى نصيب البشر والحجر من هذه الحرب.

 وفي رأي المحللين الاسرائيليين ان التلويح بحرب إقتصادية على لبنان، ستكون خطوة أولى نحو الحرب المحتمة، لكن لا ضير بالنسبة الى بلادهم في التعاون مع الولايات المتحدة الاميركية التي نجحت بهز اقتصاد العديد من الدول وتحديداً ايران وتركيا. وبحسب التحليلات ان لبنان في حال تعرضه لحرب اقتصادية بإدارة أميركية، فإنه لن يتمكن من الصمود لأكثر من أربعة أشهر على أبعد تقدير. أما في المنحى العسكري، فقد كشف الجيش الاسرائيلي عن خطط حربية مبتكرة في حربه المقبلة مع حزب الله الذي برأيه اصبح يمتلك اسلحة نوعية تعتمد على الاسلحة الالكترونية والمناظير الليلية والطيارات بدون طيار. ونقلت وسائل اعلامه ما اسمته بـ«الخطط الثورية> لهذا الجيش الذي تخضع قواته البرية بحسب التحليلات، لعمليات تحسين وتطوير، مع إضافة فرق قتالية جديدة واعتماد استراتيجية المعركة المشتركة حيث يتم القتال فيها من باطن الارض واستعمال الحرب <السيبرانية> واطلاق الصواريخ والقذائف من اسطح المباني، وتجنيد فرق هندسية للتعامل مع الانفاق والمخابئ التي يعتمدها حزب الله في حروبه، اضف الى تزويد غرف العمليات بالمعلومات الاستخبارية خلال المعركة. ولكن مع إضافة عنصر هام إلى المعركة هو، سلاح الإرادة والإيمان اللذين يمتلكهما عناصر حزب الله وهذا ما كان يظهر بشكل جلي خلال المعارك التي شُنّت عليه منذ بداية الحرب معه.

 

جدار بـ8 مليون دولار

 

المعروف أن قرار بناء جدار اسمنتي بين لبنان وفلسطين المحتلة، هو قرار اسرائيلي ليس بجديد ولا هو يُبنى في فراغ بالنسبة إلى العقلية الاسرائيلية المبنية دائماً على اخذ الاحتياطات والخوف مما هو قادم، ولذلك فقد عزمت اسرائيل على بنائه وسط نقاط أو مناطق تعتبرها نقاط ضعف بالنسبة اليها يُمكن أن يتسلل من خلالها عناصر حزب الله على غرار ما جرى عشية حرب تموز 2006. وبحسب المعلومات فإن الجدار يتم بناؤه على مسافة 12 كيلومتراً في المنطقة الغربية ومسافة شبيهة في المنطقة الشرقية. وحسب مصادر عسكرية، فإن الجيش الإسرائيلي، يأخذ في حساباته أن يثير بناء الجدار الجديد، زيادة في التوتر على امتداد الحدود وامكانية أن يقوم حزب الله بالتشويش على تقدم العمل، بادعاء أنه لا يلازم خط الحدود الدولية الذي حددته الأمم المتحدة بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان في عام 2000. أما في الشق المادي، فقد تم تخصيص ميزانية 123 مليون شيكل لهذا المشروع ما يُعادل 28 مليون دولار. ومن المرجح أن ينتهي العمل به منتصف العام الحالي.

هذا الجدار لن يكون بالطبع مشابهاً للجدار المبني  مع الفلسطينيين، ولا لذلك الذي تم بناؤه قبل سنوات على الحدود المصرية، والذي قلص إلى نسبة الصفر، عدد المتسللين طلباً للجوء في إسرائيل. فالتهديد مع الحدود اللبنانية هو تهديد عسكري، خلافاً للسياج المصري الذي يهدف إلى منع تسلل مسلحين أو طالبي اللجوء والباحثين عن العمل خصوصاً وان النزاع بين اسرائيل وايران وحزب الله، لم يُحل بعد بل العكس فهم لا يزالون في حالة حرب على الرغم من غياب المواجهة الفعلية في الوقت الحالي. لكن على الرغم من هذا الاستقرار النسبي القائم حالياً عند الحدود اللبنانية ــ الفلسطينية، إلا أن إسرائيل كشفت منذ فترة قصيرة، بأن حزب الله أقام نحو 15 نقطة مراقبة جديدة على امتداد الحدود، وادعت أنها مواقع للحفاظ على جودة البيئة.

بدورها كانت قد صرحت وزارة الدفاع الاسرائيلية، إنه سيتم بناء حاجز متطور في موقعين على الحدود الإسرائيلية-  اللبنانية وهو كفيل بردع تسلل <المخربين> الى أراضينا بنسبة عالية بالإضافة إلى الجهود التي يقوم بها جيشنا. ويأتي هذا الإعلان بعدما عبر مدني لبناني، منذ فترة وجيزة إلى إسرائيل في منطقة المطلة، حيث تمكن من الوصول إلى بلدة كريات شمونة على بعد كيلومترات من الحدود، ما أدى إلى فصل نائب قائد المنطقة وأتخذت اجراءات تأديبية بحق مساعده. كما سيواجه أربعة جنود آخرين اجراءات تأديبية للاسباب نفسها، لكن من دون أن يُقدم الجيش الإسرائيلي أي تفاصيل عن دورهم. وفي السياق نفسه، فقد وصف أحد الضباط الاسرائيليين، الذين خدموا بالقرب من الحدود اللبنانية، الجدار الحدودي الحالي بأنه غير ملائم للتعامل مع التهديدات، مضيفاً أن خطط الجدار الجديد كانت ردا أساسياً على عدة تطورات، مثل قيام حزب الله بإنشاء قوة الرضوان الخاصة، التي كان الهدف منها أن تكون قادرة على القتال في داخل إسرائيل وليس في لبنان فحسب.

 

الشيخ قاسم: جهوزيتنا عالية

إسرائيل رفعت خلال الاسابيع الماضية مستوى تهديداتها إلى لبنان حيث تحدث عدد من كبار وزرائها عن <حرب مدمرة> ملوحين بالرد على ما سموه توطيد الوجود الإيراني المسلح إلى الشمال من إسرائيل، وخصوصاً مصانع الصواريخ الدقيقة التي تقيمها طهران في لبنان، بحسب إدعاءاتهم. وبالإضافة إلى التهديدات الدبلوماسية التي أطلقها رئيس الوزراء <بنيامين نتنياهو> وتلويحه ان لبنان سيكون خاسراً على جميع الصعد، أطلق وزير دفاعه <أفيغدور ليبرمان> تصريحاً قال فيه: نحن نعرف أين يقوم مصنع الصواريخ الإيراني وما هي الجهات الضالعة في إقامته. أما وزير المعارف عضو الكابنيت (المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن) <نفتالي بنيت> فقد قال بدوره: إن العمليات الحربية المقبلة لن تتوقف عند الضاحية

الجنوبية معقل حزب الله في العاصمة اللبنانية كما جرت العادة، بل سوف تمتد لتشمل كل لبنان.

عن احتمالات عدوان اسرائيلي على لبنان، قال نائب الأمين العام لـحزب الله الشيخ نعيم قاسم: لا يبدو أن ظروف اسرائيل تسمح بعدوان حالياً على لبنان. فهي من ناحية مردوعة، ومن ناحية أخرى تعلم مدى جهوزية المقاومة، ومن ناحية ثالثة لها ظروفها السياسية والعسكرية التي تجعلها في اهتمامات لا تصل الى حدود المبادرة الى الحرب في هذه المرحلة. أضاف: لكن نحن كحزب الله، على الرغم من هذا التحليل السياسي، نعمل بالاحتياط ونُبقي على جهوزية كاملة لأي احتمال طارىء او مفاجىء. وشدّد على انّ كل عمل تقوم به الاجهزة الامنية اللبنانية بشكل وقائي لوضع حد للارهاب، بأصنافه المختلفة هو عمل جيد. وفي المعلومات ان حزب الله كان نظّم خلال الاسابيع القليلة الماضية، جولة إعلامية على طول الحدود، كشف خلالها مسؤول عسكري في الحزب عن الإلمام الكامل بالإجراءات المُتخذة، ووجود تدابير لحزب الله تُعطّل من فعالية كل الإنشاءات التي ترفعها إسرائيل على الحدود.

وفي شرح بسيط لواقع المنطقة الحدودية الواقعة عند <بوابة فاطمة> ضمن جغرافية بلدة كفركيلا، يتبيّن أن هذه المنطقة لم تشهد تطوراً عسكرياً يذكر منذ <حرب لبنان الثانية> عام 2006، بل تميز هذا الكيلومتر من الإسفلت باستقطابه مسيرات لحزب الله والفصائل الفلسطينية وآخرين غالباً ما يلقون بالحجارة باتجاه الجنود الإسرائيليين. ومن المرجح أن يحجب الجدار العتيد الرؤية بين الجانبين ومن الممكن ان يوفر الحماية للجنود وعمال البساتين من عمليات إطلاق نار محتملة يتخوف منها الجانب الإسرائيلي على غرار ما حصل خلال الاشتباكات التي وقعت على الحدود عند بلدة العديسة عام 2010 وأسفرت عن استشهاد ثلاثة جنود لبنانيين ومقتل ضابط إسرائيلي برتبة مقدم وجرح جنديين إسرائيليين آخرين. أما ما كان لافتاً خلال اليومين الماضيين، فهو رفع احدى المناصرات لـحزب الله صورة من داخل منزلها  تفوّق ارتفاعها على ارتفاع الجدار العازل، وكتبت في أسفل الصورة عبارة <لن يحمكيم جداركم العازل>.

 

حزب الله يكشف عن أسلحته

 

من المؤكد أن اسرائيل تراقب عن كثب تحركات حزب الله الميدانية وكل ما يُمكن أن يتعلق بأمنها، ومن هذا المنطلق ذكرت القناة الثانية الإسرائيلية منذ أيّام، أن حزب الله كشف عن سلاحه الجديد، والممثل في طائرة من دون طيار، التي شاركت في الحرب الأهلية في سوريا. وذكرت أن حزب الله نظم معرضاً لأحدث أسلحته، من بينها صواريخ تُحمل على الكتف مخصّصة ضد الطائرات، والتعريف بالموقع الخاص بالهجوم على المروحية الإسرائيلية، التي سقطت أثناء الحرب الإسرائيلية الثانية على لبنان، صيف 2006. وأفادت القناة بأن حزب الله افتتح متنزهاً سياحياً في لبنان، شوهد فيه مجموعة من الأسلحة الجديدة للحزب، وصور فوتوغرافية، أيضاً، وهو متنزه يمنح الخبرة للتلاميذ والطلاب اللبنانيين، فنون <المقاومة>، وأهدافها، وتثقيف الشباب وتعليمهم وتعريفهم بإنجازات حزب الله ضد إسرائيل. واللافت كان الكشف عن صواريخ كتف روسية ضد الطائرات، من نوع <SA-7>، و<SA-14 >، ومركبات، كما تم عرض طائرات غير مأهولة، واستعراض أدوات ومعدات عسكرية جديدة ساعدت الحزب في تحقيق أهدافه في المعارك الأهلية في سوريا.

من جهتهم قسّم المختصون الإسرائيليون الوسائل القتالية لحزب الله بعد حرب 2006 إلى مجموعات هي: وسائل قتالية من الصناعات الإيرانية: منها منظومة الصواريخ بعيدة المدى من طراز <فجر 3> و<فجر 5> وكذلك وسائل قتالية من إنتاج الصناعات العسكرية السورية: تضمنت، صواريخ 220 ملم يصل مداها إلى 75 كم؛ ومنظومة صواريخ 302 ملم مداها يزيد على 100 كم. وقد فضل حزب الله في الحرب استعمال السلاح السوري، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية. وسائل قتالية من إنتاج دول أخرى جرى تحويلها إلى حزب الله من سوريا وإيران: صواريخ متطورة مضادة للدبابات من طراز <كورنيت> و<أر بي جي 29> وصاروخ الشاطئ ــ البحر من طراز (802 ــC ) من إنتاج الصين، والذي حول من إيران إلى حزب الله. ويمتلك حزب الله منظومة اخرى من الصواريخ: <كاتيوشا>، <رعد>، <فجر>، <زلزال> و<فاتح-110>.

 

إسرائيل واستقدام الروس الى الحدود!

 

تختلف الأهداف في الخيارات البديلة المتبلورة أو التي في طور التبلور، بين الأهداف التي تحقق النتيجة نفسها التي كان يراد أن تتحقق عبر الحرب العسكرية المباشرة، وهي اجتثاث حزب الله، أو الأهداف الأقل تواضعاً نتيجة التعذر. وهي مروحة واسعة من الأفكار، ومنها ما يستأهل التأمل والتوقف عندها طويلاً، وآخرها، ما يجري تداوله إسرائيلياً، عبر الإعلام الأميركي، عن رؤية لخيار بديل، في نشر الجيش الروسي جنوبي الليطاني، للحؤول دون تهديد حزب الله لإسرائيل.

في حديث لمصادر إسرائيلية مطلعة، لصحيفة أميركان هيرالد تريبيون، تساؤلات حول إمكان إقدام إسرائيل على شن حرب جديدة في مواجهة حزب الله في لبنان. تساؤل يأتي، مع الإدراك المسبق، أن الحرب التي امتنعت إسرائيل عنها في السنوات 12 الماضية، كان تعذرها مبنياً على جملة عوامل، بينها إضافة إلى الثمن والكلفة والخسائر البشرية والمادية، الواقع العسكري والسياسي المتوقع مع حزب الله في اليوم الذي يلي الحرب، مع شبه إطمئنان الى أن لا تغيير جوهرياً وأساسياً سيطرأ عليه، عما هو عليه الوضع الآن. وبحسب المصادر، فإن أحد أهم التحديات الماثلة أمام إسرائيل، هو المؤشر الدال على أن الولايات المتحدة لن تبقى طويلاً في سوريا، وأنها تبحث عن مخرج لها. في ذلك، لا يبقى أمام إسرائيل الا روسيا ووجودها العسكري، المقدر أنه سيمتد طويلاً. لكن كيف يمكن لإسرائيل أن تسحب روسيا إلى لبنان؟ الإجابة بالنفي إن كان ذلك عبر خطة مشتركة إسرائيلية روسية للانتشار العسكري الروسي في جنوب لبنان، لكن بالإمكان سحب روسيا إلى الساحة اللبنانية، بعد حرب تبادر إليها إسرائيل، مع توقع وتقدير تدخل موسكو للحد منها وإنهائها كي لا تتضرر مصالحها في المنطقة، وبما يؤدي إلى الانتشار الروسي في الجنوب اللبناني، على غرار الانتشار في الجنوب السوري، وكذلك الانتشار المتوقع على الحدود مع تركيا، كجزء من حل متصور وأكثر معقولية للمشكلة الكردية في سوريا، والهواجس التركية حولها.

وتشير المصادر نفسها، إلى أنه من الطبيعي ألا تكون روسيا جزءاً من هذا المخطط، ولن تتناغم موسكو مع إسرائيل وأميركا لضرب حزب الله. لكن إسرائيل تستطيع إيجاد أي ذريعة لبدء الحرب لجذب روسيا الى طاولة المفاوضات وتسليمها الجنوب اللبناني وفرض إبعاد حزب الله عن جنوبي الليطاني، وهذا حلم إسرائيل منذ زمن بعيد. من نافل القول، ان هذه الخيارات هي بمنزلة افلاس بالنسبة الى اسرائيل التي لم تجد حتى اليوم طريقة للتخلص من حزب الله على حدودها واكثر ما تمكنت من الحصول عليه، تمثل بإبعاد الحزب نظرياً عن تلك الحدود. وبناء على هذا العجز، تعمل اسرائيل حالياً على مضاعفة خبرات جيشها وتجهيزه للمرحلة المقبلة أي الحرب المرتقبة مع لبنان وتحديداً حزب الله، ولذلك اعلنت منذ فترة أنها أنهت مناورة عسكرية، واسعة النطاق، حاكت حرباً في مواجهة حزب الله. المناورة، التي انتهت كما ورد في الإعلان بنجاح باهر، اختبرت تقنيات وإجراءات وخططاً عسكرية، من بينها وسائل قتالية جديدة، بات بإمكان الجيش الإسرائيلي في أعقابها القول إنه جاهز لمواجهة حرب لبنان الثالثة، والتقدير أنه سيفوز بها. ودائماً بحسب الروايات الإسرائيلية.

وفي تعليق لسياسي لبنان رفيع على نيات اسرائيل لاستجرار <الدب الروسي> الى الحدود اللبنانية ـ الاسرائيلية، قال أمام ضيوفه ممازحاً <حبذا لو تأتي الينا <الدبّة الروسية>، غامزاً من قناة العنصر النسائي في الجيش الروسي.

 

حرب لن ترحم أحدا!

خلاصة القول، إن أي حرب مقبلة بين إسرائيل ولبنان وتحديداً حزب الله، لن تكون نزهة لكلا الطرفين. إسرائيل تُدرك أن الحرب في حال طالت، لن تكون في مصلحتها ولا في مصلحة شعبها وخصوصاً سُكّان المستعمرات الواقعة عند الحدود مع لبنان، وتُدرك أن خسارتها المئات أو حتّى العشرات من ضباطها وعناصرها مع آخرين مدنيين سوف يُقلّب عليها الرأي العام في الداخل وسوف تشهد العديد من المدن  نزوحات للخارج. أمّا حزب الله الذي ستقاتل بعقيدة استخدمها سابقاً وهي الدفاع عن الأرض حتّى الموت، سيجد نفسه مطوّقاً بمجموعة قرارات دولية وعربية، يُمكن أن تجبره على الرضوخ للعديد من الشروط، وذلك في حال لم يبلغ مخططه القائم على توجيه ضربة مؤلمة لإسرائيل يُمكن ان تجعلها تُعيد النظر بحربها المفتوحة. من هنا، فإن الحرب في حال نشوبها، لن تبين خيطها الأبيض من الأسود، إلا بعد جلاء الغبار عنها، وهذا من المؤكد انه لن يحصل لا في ساعات، ولا في أيّام.