18 November,2017

اسرائيل تسعى الى إقامة جدار على الحدود الجنوبية ولبنان اعتبره اعتداء على السيادة وخرقاً للقرار 1701!

الخط-الازرقعلى رغم أن حدث إعلان الرئيس سعد الحريري من الرياض استقالة حكومته وما رافقها من ملابسات، ستبقى تتفاعل لوقت غير قصير، فإن المستجدات التي شهدتها الحدود اللبنانية الجنوبية خلال الأيام الماضية أثارت الكثير من علامات الاستفهام حول توقيتها وملابساتها ورفعت منسوب القلق من أن تكون اسرائيل تحضّر لعمل عدواني جديد <تستثمر> فيه المناخ الدولي الذي برز خلال الأيام الماضية ضد حزب الله ودوره الاقليمي والداخلي. ولعل ما جعل الاهتمام الرسمي يركز على الجنوب من جديد بالتوازي مع الاهتمام في الداخل، بروز مؤشرين:

الأول: توقف الاتصالات التي كانت قد بدأت من خلال اللجنة الثلاثية العسكرية التي تضم ممثلين عن الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي والقوات الدولية <اليونيفيل> من أجل إعادة ترسيم <الخط الأزرق> في النقاط المعلقة منذ العام 2000 بعد الانسحاب الاسرائيلي الواسع من الشريط الحدودي في عهد حكومة <ايهود باراك>. وكان هذا الأمر قد بدأ على أثر رغبة اسرائيلية تبلغتها قيادة <اليونيفيل> بضرورة <تصحيح> الخلل الذي نشأ خلال رسم <الخط الأزرق> بعيد التحرير في العام 2000، ما أبقى بعض النقاط المتداخلة على الحدود مجمدة إذ لم يتم التوصل الى إيجاد حل لها، ما جعل التنازع عليها قائماً طوال الأيام التي تلت التحرير. وعلى رغم ان الاسرائيليين تعهدوا بعدم التعدي على الأراضي اللبنانية في النقاط المتنازع عليها، إلا أن هذه التعهدات خُرقت أكثر من مرة وكاد القتال يتجدد لولا مسارعة <اليونيفيل> الى ضبط الوضع من جديد. وقبل شهر تقريباً ورد الطلب الاسرائيلي الى قيادة <اليونيفيل> بتصحيح النقاط المتنازع عليها، فنقلت القيادة الدولية الطلب الى الجانب اللبناني الذي درسه من جوانبه كافة ووافق على الدخول في مفاوضات غير مباشرة للاتفاق على الترسيم الجديد من خلال ضباط الارتباط الدوليين وتم تحضير الفريق العسكري اللبناني الذي سيتولى متابعة هذا الموضوع. وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ<الأفكار> إن البحث بدأ من خلال قيادة <اليونيفيل> لوضع آلية العمل، إلا أن الجانب الاسرائيلي توقف فجأة عن متابعة النقاش، ما علّق البحث ولا يزال…

 

الجدار الحدودي

 

أما المؤشر الثاني، فقد كشفه الرئيس نبيه بري قبل اسبوعين عندما أورد معلومات وصفها بـ<المهمة> عن <جدار> تنوي اسرائيل تشييده على الحدود اللبنانية مع قضم أراضٍ لبنانية. ويمتد هذا <الجدار> في الجنوب من القطاع الغربي من نقطة مقابل رأس الناقورة حتى نقطة مقابل بلدة علما الشعب، ويمتد في القطاع الشرقي من نقطة مقابل العديسة حتى نقطة مقابل كفركلا. واتضح أن هذا <الجدار> سوف <يعتدي> على مناطق متنازع عليها منذ الترسيم الأول في العام 2000، وقد أحيطت القيادة الدولية علماً بهذا التعدي فراجعت الجانب الاسرائيلي الذي نفى في بادئ الأمر ذلك، لكن تبيّن للجانب اللبناني بعد الكشف على الخرائط الموضوعة أن هذه النقاط المتنازع عليها في الناقورة وعلما الشعب والعديسة مشمولة بالـ<جدار>، فضلاً عن أن عمليات جرف وحفر وتغيير لمعالم الارض كانت ستحصل في مناطق زراعية يملكها لبنانيون. عند هذا الحد رفض لبنان الموافقة على إقامة هذا <الجدار> تحسباً من حصول اعتداء على الأراضي اللبنانية، ما يؤدي الى عودة التوتر الى المنطقة التي يسودها هدوء حذر منذ العام 2006 مع تطبيق القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وكشفت مصادر متابعة أن الجانب اللبناني أبلغ القيادة الدولية أن إقامة <الجدار> على الحدود اللبنانية سوف يعتبر عملاً عدوانياً يناقض القرار 1701 الذي لم يطبق منه حتى الآن إلا فقرة وقف الاعمال العدائية، فيما لا يزال بند وقف إطلاق النار خارج إطار التطبيق.

 

الملف بقي مفتوحاً

وتشير المعلومات المتوافرة الى ان الفريق الدولي نقل الى الجانب الاسرائيلي القرار اللبناني برفض إنشاء <الجدار> واعتبار ذلك انتهاكاً للقرار الدولي الذي يرعى الوضع في الجنوب منذ العام 2006، إلا أن الجانب الاسرائيلي الذي جمّد التحضيرات لتشييد <الجدار> لم يلتزم بشكل قاطع عدم المضي بتنفيذ عملية البناء، وبقي جوابه للقيادة الدولية <عاماً> يحتمل أكثر من تفسير وتأويل، في وقت كثف الجيش الاسرائيلي دورياته على طول الحدود لاسيما في المنطقة الساحلية التي سيبدأ بناء <الجدار> فيها، في خطوة فسرتها مصادر عسكرية لبنانية بأنها تصب في إطار إبقاء الملف مفتوحاً، وهذه عادة اسرائيلية يعتمدها العدو في كل مرة يلقى اعتراضاً أو مواجهة لبنانية على إجراء يتخذه على طول الحدود فيؤجل التنفيذ لفترة ليعود بعد حين الى تحريكه من جديد. وأشارت المصادر نفسها الى أن القيادة العسكرية اللبنانية <لن تنام على حرير> الوعود التي أعطتها القيادة العسكرية الاسرائيلية الى القيادة الدولية بوقف العمل في <الجدار>، وان الاتجاه الى ابلاغ لبنان مجلس الأمن والأمم المتحدة الاستعدادات الاسرائيلية لخرق قرار مجلس الأمن، كان الخيار الذي تقرر اعتماده تحسباً لأي مفاجآت يكن أن تلجأ اليها اسرائيل فتعيد التوتر الى الجبهة الجنوبية، لأن هذه الخطوة مرفوضة وتعيد الاضطراب الى المنطقة الحدودية!