23 September,2018

استغراب رسمي لربط اجتماع مجموعة الدعم الدولية للبنان بتلبية عون دعوة ”هولاند“ لزيارة باريس قبل انتهاء ولايته!

 

aoun-3
أبدت مصادر رسمية لبنانية استغرابها لربط مسؤولين فرنسيين بين انعقاد مجموعة الدعم الدولية للبنان التي تأجل اجتماعها في أيلول (سبتمبر) الماضي في نيويورك بسبب الشغور الرئاسي آنذاك، وبين تلبية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعوة التي وجهها إليه الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> للقيام بزيارة رسمية لفرنسا والتي أرسلت الى بيروت بعيد الانتخاب الرئاسي. ورأت هذه المصادر ان إقامة رابط بين الحدثين لا يقع في موقعه المنطقي لأن انعقاد مجموعة الدعم يتصل مباشرة برغبة الدول الأعضاء في المجموعة بمساعدة لبنان عملياً في مواجهة الاستحقاقات والضغوط الاقتصادية التي يواجهها بصرف النظر عما إذا كان الرئيس عون ينوي زيارة باريس خلال ما تبقى من ولاية الرئيس <هولاند> أم لا.

وفي هذا السياق، تقول المصادر الرسمية ان الدول الأعضاء في مجموعة الدعم الدولية كانت قررت الاجتماع على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، وان لبنان استعد للمشاركة في هذا الاجتماع بوفد يرأسه رئيس الحكومة السابق تمام سلام وأعد تقريراً مفصلاً بالحاجات والمتطلبات. إلا انه قبل أسبوعين من اجتماع الهيئة العمومية في نيويورك، تبلغ لبنان قراراً من عدد من الدول الأعضاء في مجموعة الدعم بتأجيل الاجتماع الى شهر تشرين الأول (أكتوبر) على ان يعقد في باريس بمبادرة فرنسية.وبعد فترة تمدد التأجيل الى شهر تشرين الثاني (نوفمبر). وعندما انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية طُرح شهر كانون الأول (ديسمبر) من السنة الماضية موعداً جديداً لاجتماع المجموعة بعد تشكيل الحكومة الجديدة الذي تأخر بعض الشيء. وبعد ولادة الحكومة في 18 كانون الأول (ديسمبر) الماضي روجت معلومات عن ان الاجتماع سيعقد بعد نيل الحكومة ثقة مجلس النواب على ضوء البيان الوزاري الذي ستلتزم فيه أيضاً دعم ما سيصدر عن المجموعة الدولية من توصيات.

ربط غير مبرر

وأضافت المصادر في سياق سردها التاريخي، انه على أثر نيل الحكومة الثقة، بدأت مصادر ديبلوماسية تتحدث عن ان اجتماع المجموعة الدولية مرتبط بزيارة الرئيس عون لباريس في محاولة واضحة للربط بين الاجتماع والزيارة، في وقت لم يحدد رئيس الجمهورية موعداً لزيارته فرنسا بعد على رغم انه كان تلقى مجدداً الدعوة للزيارة خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسية <جان مارك ايرولت> في أثناء زيارته لبيروت الشهر الماضي. وفي رأي المصادر ان عدم تحديد موعد الزيارة الرئاسية اللبنانية لباريس، لا يجوز أن يؤخر البحث دولياً في العديد من القضايا التي تهم لبنان والتي كانت المجموعة الدولية تُعنى بها منذ تأسيسها في العام 2012، لاسيما ما يتصل منها بالمساعدات المالية والانمائية والاقتصادية، إضافة الى المساعدات الانسانية المتصلة خصوصاً برعاية شؤون النازحين السوريين. وأبدت المصادر الرسمية خشيتها من ان تكون الدول الأعضاء في المجموعة <غير متحمسة> للدخول في عملية واسعة لمساعدة لبنان، أو انها تفضل أن تصل هذه المساعدات في إطار ثنائي وضمن امكانات كل دولة. وهذا الشعور اللبناني بأن دول المجموعة تتريث في القيام بعمل جماعي تفرضه طبيعة تشكيل مجموعة الدعم الدولية يلمسه الرسميون اللبنانيون في لقاءاتهم مع نظرائهم الأوروبيين حيث يكثر الحديث عن الدعم والمساعدات، hollande-3من دون أن يُترجم ذلك حقيقة قائمة.

ولا ترى المصادر الرسمية <جدية> في الطرح الذي أوردته مصادر ديبلوماسية في تقرير لها من باريس، بأن على لبنان أن يأخذ في الاعتبار الوقت الذي تستغرقه عملية التجاوب مع حاجات لبنان ومتطلباته وضرورة الاسراع بالتالي في انعقاد اجتماع المجموعة الدولية، ذلك ان مثل هذه الحاجات سبق للبنان أن أبلغها افرادياً الى الدول الأعضاء في المجموعة وهي ليست جديدة في معطيات هذه الدول، وبالتالي فإن الحديث عن ان التأخير في تحديد موعد اجتماع المجموعة الدولية سوف ينعكس تأخيراً في تلبية المطالب اللبنانية، ليس في محله لأنه لو توافرت الرغبة في المساعدة يمكن تجاوز كل الشكليات المرتبطة بتحديد موعد من هنا ولقاء من هناك.

أما في ما خص زيارة الرئيس عون الى باريس، فإن مصادر مطلعة أكدت لـ<الأفكار> ان رئيس الجمهورية لا يزال في صدد درس الدعوة الفرنسية التي قبلها من دون أن يحدد موعد لاتمامها، لاسيما وان المسؤولين الفرنسيين باتوا في جو التحضيرات للانتخابات في الربيع المقبل وأصبحت اهتماماتهم داخلية أكثر مما هي خارجية، إضافة الى ان لبنان لا يرغب في إلزام إدارة رئاسية ذاهبة بأي موقف تجاه لبنان لاسيما وان الرئيس <هولاند> غير مرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة أي ان اقامته في قصر <الإليزيه> تنتهي عملياً في شهر أيار (مايو) المقبل، في حين القدرة تكون على اتخاذ قرارات تلزم الرئيس الجديد الآتي بعد خمسة أشهر محدودة، وتكون الاهتمامات منصبة خصوصاً لترتيب شؤون البيت الرئاسي الداخلي مع انتهاء كل ولاية رئاسية حفلت بالأحداث والتطورات وأبقت الكثير من الملفات مفتوحة.

وتضيف المصادر ان فرنسا مقبلة على عهد رئاسي جديد يفترض أن يتزامن مع العهد الرئاسي اللبناني الجديد أيضاً، وبالتالي فإن التواصل بين الرئاستين اللبنانية والفرنسية سيكون له مردود ايجابي في ظل العلاقات اللبنانية ــ الفرنسية المتجذرة عبر التاريخ، خصوصاً ان المعطيات تؤشر الى امكانية انتخاب <فرانسوا فييون> رئيساً للجمهورية الفرنسية، وهو الذي تربطه بلبنان علاقة مميزة لاسيما وانه يستعد لزيارة بيروت خلال شهر آذار (مارس) المقبل للقاء الفرنسيين المقيمين في لبنان، واللبنانيين الذين يحملون الجنسية الفرنسية. وتراهن قيادات سياسية لبنانية على فوز <فييون> بالرئاسة الفرنسية معتبرة ان مواقفه المعلنة منذ أن كان رئيساً للحكومة الفرنسية، تعد بعهد فرنسي جديد في العلاقات الفرنسية ــ اللبنانية خصوصاً، والفرنسية ــ العربية عموماً.