22 September,2018

استروا ما شفتم من ”بان كي مون“!  

بقلم وليد عوض

بان-كي-مون

لو كان شاعر الشعب عمر الزعني على قيد الحياة لتوجه الى أمين عام الأمم المتحدة <بان كي مون> وأنشد له أهزوجته المشهورة <تعا ودع>. فلم يتبقَ من ولاية <بان كي مون> ابن الثالثة والسبعين في منصبه كحاكم للعالم إلا ثلاثة أشهر، يأتي بعده رجل آخر أو امرأة لأول مرة تمسك بناصية هذا المنصب.

وأمين عام الأمم المتحدة – شئنا أم أبينا – جزء من حياتنا السياسية، ومرجع دولي تستقر في حضنه مشاكلنا، فإما أن يفك خيوطها، وإما أن يقع تحت ضغوط <اللوبي> الصهيوني، فلا يملك سلاح العدل. وأول أمين عام للأمم المتحدة كان النروجي <تريغفي لي> عام 1945 بعد تأسيس الأمم المتحدة، ولنا فيه حصة تاريخية إذ كانت مديرة مكتبه بنت طرابلس ممدوحة السيد التي تخرجت من الجامعة الأميركية في بيروت بشهادة <الدكتوراه> في العلوم السياسية قبل أن تتزوج بعد ذلك برجل الأعمال الأميركي <آلمر بوبس> صاحب شركة علكة <تشيكلتس>، وتكون مثالاً عالمياً لمسقط رأسها طرابلس، وهي بنت خياط مكافح بطربوش اسمه توفيق السيد، ومن شقيقاتها التلفزيون الراحلة هند السيد. ومن مساعداته كذلك عام 1951 نجمة السينما المصرية راقية ابراهيم (والأصل راشيل ابراهيم) بطلة فيلم <رصاصة في القلب> مع الموسيقار عبد الوهاب.

الأمين العام الثاني كان السويدي <داغ هامرشولد> الذي قضى نحبه في أيلول/ سبتمبر عام 1961 في حادث طائرة وسط أدغال أفريقيا، لكن <بان كي مون> توصل الى قناعة بأن الرجل مات اغتيالاً وكلف مساعده السفير <جان الياسون> بإعداد مذكرة بشبهات هذا الاغتيال لعرضها على الجمعية العامة للأمم المتحدة. لقد استفاق <بان كي مون> على الحادث بعد 25 سنة، ومن كان مثل <هامرشولد> يجب ألا يذهب رخيصاً.

ومن بورما، جاء الى المنصب أول آسيوي في عام 1961 هو <يو ثانت> واستمر في المنصب عشر سنوات شهد خلالها الحرب المصرية الاسرائيلية عام 1967، ولكن لا تدل أوراقه السياسية على أنه قام بدور ايجابي.

 الرابع من الأمناء العامين كان النمساوي <كورت فالدهايم> الذي كان لي حظ مرافقته مع الزميل الكبير سمير صنبر، وهو يزور المخيمات الفلسطينية في بيروت، وكانت عقدة <فالدهايم> تعتريه خوفاً من <الموساد> الاسرائيلي. وفي فترة ولايته وقعت حرب العبور عام 1973، واتفاقية <كامب دايفيد>، ومن بعده جاء ابن البيرو <خافيير بيريز دي كويلار>،  وكان اسمه أصعب ما فيه، وكان رجل صالونات وكواليس  أكثر مما كان صاحب قرار.

ونأتي الى أول أمين عام عربي، وهو الدكتور بطرس بطرس غالي وزير خارجية مصر عام 1993، ونقف عنده طويلاً لأن مذبحة قانا في جنوب لبنان وقعت على أيامه، وكان يملك  من الجرأة والإقدام أنه اتهم الجيش الاسرائيلي بارتكاب المذبحة، وكلفه هذا الموقف التاريخي عدم تجديد ولايته كسائر الأمناء العامين،  إذ استخدم الرئيس الأميركي <بيل كلينتون> حق <الفيتو> كواحد من الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن ضد هذا التجديد.

وهذا الموقف المناوئ لمصلحة لبنان والمساير لإسرائيل ثابت في سجل المرشحة الرئاسية <هيلاري كلينتون> لأن سياسة الزوجة قد لا تنفصل عن سياسة الزوج.

ثم جاء أمين عام افريقي من غانا هو <كوفي أنان> وقد تلقى سيلاً من رسائل عائلة عنان في لبنان ترحب به كواحد من العائلة.

ولبنان عاتب بشدة على ابن كوريا الجنوبية <بان كي مون> المرشح لرئاسة بلاده بعد نزوله عن سدة الأمانة العامة، فهو لم يقطع خيطاً في مشكلة النازحين السوريين، رغم ما أفاض الرئيس تمام سلام ووزير الخارجية جبران باسيل في شرحها، وترك <مون> عبارة ملتبسة في هذا الموضوع، ساكباً حلاً على مزاجه وهي عبارة <الرجوع الطوعي للنازحين السوريين> أي إذا أراد النازح أن يعود فليكن، وإذا أراد البقاء فليكن أيضاً.

<مون> بالإنكليزية يعني <القمر>، ولكنه هذه المرة يعني الطقس السياسي العاصف ما دام لم يقدم حلاً لملف النازحين السوريين.