7 June,2020

ارتفاع سعر صرف الدولار يضاعف اسعار السلع الاستهلاكية...

[whatsapp]

 

بقلم طوني بشارة

 

كلفة صحن الفتوش وصلت الى 18 الف لیرة

 

رئيس “جمعية حماية المستهلك” زهير برو: الفاسدون في الدولة و​المصارف والمحتكرون هم الجهة المسؤولة عن ارتفاع الاسعار! 

 

المتتبع للأوضاع المالية الاقتصادية في لبنان يدرك بأن الازمة قد تسارعت حدتها واستمرت لتجرف معها قطاعات عدة، حتى وصلت منتصف عام 2019 الى السوق النقدي الامر الذي فرض قيودا على حركة الأموال فتفجرت ازمة الاستيراد وولدت سوقا موازيا لسعر الدولار، فبدأت رحلة انهيار الليرة وتصاعد سعر الدولار “وفق الية العرض والطلب” ليتجاوز عتبة الـ 4300 ليرة. وعلى ما يبدو تتجاوز الازمة بحجمها قراراً من هنا وإجراء من هناك كما تتجاوز قدرة السلطات المعنية على الحل مما دفع أصحاب المؤسسات والتجار الى إعادة تسعير لوائح منتجاتهم بالليرة اللبنانية ولكن وفق سعر الصرف المعمول به في السوق الموازية أي “السوق السوداء” فارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بنسب تجاوزت الـ 80%.

فما أسباب هذا الارتفاع ؟ وهل من حلول لازمة باتت مستعصية؟

برو واستغلال الازمة!

زهير برو: التجار استغلوا غياب الدولة وانتشار الفوضى وعمدوا الى رفع أسعار كافة السلع بشكل جنوني

رئيس “جمعية حماية المستهلك” زهير برو أوضح انه قبل الازمة وبحكم طبيعة النظام الاقتصادي الليبرالي كانت الأسعار مرتفعة في لبنان، وذلك كنتيجة حتمية للاحتكار الممارس من قبل عدد قليل من التجار المدعومين من جهات سياسية عديدة، هذا بالإضافة الى قانون الحماية 34/967 الذي يحمي هذه الاحتكارات ويمنع المنافسة حيث تتم السيطرة على قطاعات عديدة من غذائية وغيرها من قبل كبار المستوردين، لكن بعد الازمة دخلت عناصر عديدة في المعادلة منها المضاربة على الدولار- ارتفاع سعر الدولار – تلاعب التجار بالأسعار وذلك عن طريق احتساب السعر الأساسي للسلعة المستوردة ويضاف اليها “الجمارك – الضريبة المضافة – التوظيفات – الايجار …” مما أدى الى مضاعفة الأسعار عن طريق استغلال الازمة من قبل التجار.

واستطرد برو قائلا:

– تطور أسعار السلع والمواد الغذائية منذ 15 شباط (فبراير) الى 31 اذار (مارس) الماضيين سجّل ارتفاعا بلغ 13.7 بالمئة، وقد ارتفعت أسعار هذه السلع والخدمات ذات الاستهلاك اليومي للعائلات بما مجموعه 58.43 بالمئة منذ 17 تشرين الاول (اكتوبر) الماضي.

 

* وهل هناك من تصنيف جدولي لهذه السلع؟

 

– بالتأكيد وذلك وفق الجدول الاتي:

خضار 15 صنفاً – ارتفاع 27.17 بالمئة

فواكهة 12 صنفاً – ارتفاع 20.13 بالمئة

لحوم 11 صنفاً – ارتفاع 17.9 بالمئة

البان واجبان 21 صنفاً – ارتفاع 11.1 بالمئة

مواد منزلية وشخصية 20 صنفاً – ارتفاع 2 بالمئة

معلبات وزيوت وحبوب 43 صنفاً – ارتفاع 10.6 بالمئة

الخبز – ارتفاع 9 بالمئة

مشروبات غازية وعصائر – 5 بالمئة

محروقات – 3 بالمئة

اتصالات – 4 بالمئة

مواصلات – 2 بالمئة

المجموع 145 صنفاً: ارتفاع 13.17 بالمئة.

* وماذا عن موضوع الخبز لاسيما تهديد أصحاب الافران بالاضراب وعدم تسليم الموزعين، هل هناك من بوادر حل لهذا الموضوع؟

– موضوع الخبز لم يحل حتى الآن، فالأفران لا تزال تبيع ربطة الخبز بغرامات أقل مما يفرض القانون أي تحت 1000 غرام، بين 800 و950 غرام، وهذا مخالف للقوانين ويُعتبر سرقة للناس، في وقت كل الأرقام تشير إلى أن أرباح الافران أعلى بكثير مما يدّعون، وهم يستغلون الظرف القائم وتهديد “كورونا”.

انهيار العملة الوطنية والجهة المسؤولة عن ارتفاع الاسعار

* نشهد ارتفاعاً غير مسبوق في أسعار السلع، وحتى تلك المحلية الإنتاج. مَن المسؤول عن ذلك مع العلم أن السلع أساسية؟

الليرة لم تعد ثابتة، قيمتها تنهار، ما يدفع بالجهات المُنتجة الى رفع الأسعار متخذة من وصول سعر صرف الدولار الى 4000 ليرة لبنانية حجة على اعتبار ان أسعار المواد الأولية لصناعات المنتجين ارتفعت وذلك لأنها مستوردة.

لا أريد وصف ما يحصل بالطبيعي لكنه نتيجة للمنحى الذي تتخذه الأمور وانعكاس لمرحلة اللااستقرار التي نعيشها. وهنا أودّ التأكيد على أن المسؤول عن ارتفاع الأسعار ليس المنتجين وإنما الفاسدون في الدولة و​المصارف​ والمحتكرون، ففي لبنان نستورد 85% من السلع الإستهلاكية ولذلك من الطبيعي أن نلحظ هذا الإرتفاع الجماعي للأسعار.

وتابع برو قائلا:

– مقابل هذا الارتفاع نلاحظ بأن القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير بفعل انهيار الليرة وارتفاع الدولار والمضاربات الحاصلة من جهة وارتفاع معدلات البطالة والأسعار الخيالية من جهة ثانية، وقد أصبحنا للأسف بلداً معلَّقاً لا ينتج شيئاً، فحتى مَن يعملون، قسم كبير منهم يعملون بنصف معاش شهري، وبحسب معلوماتنا فان بعض الشركات بدأت تدفع ربع معاش، وكل ذلك يعني أن الفقر يزداد في لبنان والوضع خطير جداً.

واستطرد برو:

– ان “جمعية حماية المستهلك” عرضت على الحكومة اتخاذ إجراءات سريعة ومباشرة تتعلق بالمواد الأساسية بحيث تقوم هي باستيرادها بدلاً من المرور عبر التجار، وانوه بأن التعبئة العامة التي أعلنتها الحكومة تعني ذلك أي أن تهتم الحكومة باحتياجات الناس وبتأمينها. وما نعرضه أنه إضافة إلى الأدوية والقمح والمحروقات يجب أن يتوسع الأمر ليطاول الأجبان والألبان واللحوم وكل الحبوب لانها تشكل أساس غذاء اللبنانيين.

 

* ارتفاع الأسعار واقع لا محالة ولكن هناك تفاوت بين متجر واخر بالنسبة لسعر السلعة الواحدة لاسيما أسعار الخضار والفاكهة، فمَن المسؤول وكيف يمكن تفسير ذلك؟ وهل من المنطقي تغيير الأسعار ليلا؟

– هذا التفاوت يعتبر طبيعياً للغاية وكنتيجة للاقتصاد الحر، وهنا اشدد بأن الفوضى الموجودة في السوق هي التي أدت الى تفاوت هائل بين متجر واخر، فالتجار استغلوا غياب الدولة وانتشار الفوضى وعمدوا الى رفع

أسعار كافة السلع وبشكل جنوني. المستفيد بالنسبة لاسعار الخضار والفاكهة هو التاجر المحتكر وليس المزارع.

وتابع برو قائلا:

– في لبنان لا توجد آليات لضبط الاسعار كما لا توجد تشريعات تخول وزارة الاقتصاد ان تحدد أسعار كل السلع، ونحن نطالب منذ سنوات بإيجاد حلٍّ لهذا الموضوع، فالسوق اللبناني يشهد اليوم فلتاناً كاملاً في الاسعار بالتزامن مع تراجع قدرة الناس الشرائية بحيث يتم تغيير الأسعار مرتين تقريباً في اليوم الواحد، فمن غير المقبول أن تصل تكلفة طبق “الفتوش” لأربعة اشخاص في ​شهر رمضان المبارك​ الى ما يقارب الـ 18 الف ليرة.

واضاف برو:

– نحتاج للتخلص من السياسات القديمة ونهج “الترقيع”، نريد سياسات تخطّط لسنوات مقبلة وان يتم تنفيذ هذه الخطط، فنحن نحتاج لوضع سياسات مدروسة تبدأ كما في كل دول العالم بتجميد الاسعار في السوق، كما أنه من الضروري تحديد هامش لأرباح كبار ​التجار​.

الحلول ودور وزارة الاقتصاد والمجلس النيابي

* وما الحل؟

– على وزارة الاقتصاد والوزارات المعنية معالجة اسباب الازمة وليس نتائجها، فعلى سبيل المثال يفترص القيام بما يلي:

– ضرب الاحتكار

– مراقبة التجار الكبار

– تولي الدولة عملية الاستيراد على اعتبار ان بعض التجار يزورون الفواتير الاساسية مما يؤدي الى رفع بعض الاسعار

– التطبيق الفعلي للمنافسة وفتح المجال امام رجال الاعمال للاستثمار في لبنان، على اعتبار ان العديد من الزعماء يسيطرون على مناطقهم ويسمحون بالاستثمار لقاء الحصول على حصة او نسبة مئوية من هذا الاستثمار.

– عدم مضيعة الوقت بالمراقبة وتحرير محاضر ضبط  بل التوجه فورا الى تطبيق هذه الاقتراحات التي سبق وعرضناها على الحكومة ولم نلق حتى تاريخه اي تجاوب من قبلها، وللاسف الحكومة الحالية لا تمتلك الكفاءة الضرورية والخبرات لمعالجة هذه القضية.

* هذا بالنسبة للحكومة فماذا عن  دور المجلس النيابي؟

– على المجلس النيابي إلغاء المرسوم الاشتراعي رقم 34 الصادر في 5/8/1967 الذي سمح ببناء قطاع الاحتكارات تحت حماية الطبقة السياسية له، ولقد حاولت “​جمعية المستهلك​” منذ عام 2001 إلغاءه من دون نتيجة، حتّى أنّ ​الاتحاد الأوروبي​ فشل أيضاً في ذلك عام 2008، ولبنان هو البلد الوحيد في العالم الذي يرعى الاحتكارات ويحميها.