15 September,2019

ارتفاع الأسعار بعد إقرار الموازنة وفرض ضريبة 3 بالمئة على السلع المستوردة!

 

بقلم طوني بشارة

 

لم تمر فترة قصيرة على إقرار الموازنة حتى لاحت بالأفق اشاعات تلوّح بإرتفاع أسعار السلع والخدمات. إرتفاع بالأسعار تزامن مع صمت مدوّي في الأوساط الشعبية، صمت أيقننا بأن مرارة العيش الكريم قد خدّرت المواطن وجعلته يتلقى صفعات الحياة المادية والمعيشية واحدة تلو الأخرى من دون تسجيل أي عتب على الجهات المعنية لدى دولة بات مواطنوها للأسف على يقين بأن مساءلتها ضرب في ميت.

ضرائب متنوعة وبالجملة، منها 3 بالمئة إضافية على كافة السلع المستوردة وضرائب نوعية على 20 سلعة ناهيك عن ضرائب على النمر المميزة، مما جعل الأسعار ترتفع وبوتيرة ملحوظة، فأسعار الاجبان والالبان ارتفعت 3 بالمئة والحبوب 4 بالمئة، فما هو الأعظم بإنتظار المواطن اللبناني الذي دخل اقتصاد بلاده في المحظور وباتت لقمة عيشه على المحك؟ ولماذا يترافق كل مفصل مالي او كل إقرار موازنة مع أشكال مختلفة من الضرائب المتسللة الى جيوب الفقراء وذوي الدخل المحدود في بلد يبدو انه قد غابت او استحالت فيه الاستراتيجيات المالية والخطط الاقتصادية منذ عقود من الزمن؟ وهل فعلا ان هذه الموازنة هي سياسية بامتياز؟ وهل ان رسم 3 بالمئة سيلجم الاستيراد وما سيكون وقعه على أسعار السلع، فهل ستزيد فعلا اكثر من 10 بالمئة مما سيؤدي حكما الى تضخم نحن بغنى عنه حاليا؟ وما مدى فعالية رفع الرسوم على العمالة الأجنبية وهل سيؤدي ذلك الى تأثير سلبي على أصحاب المؤسسات؟ وماذا عن رفع الضريبة على فوائد الودائع المصرفية وما اثر ذلك على الحركة الاقتصادية؟

تساؤلات عديدة للإجابة عنها التقت <الأفكار> عميد الصناعات الغذائية جورج نصراوي، وصاحب سوبرماركت فهد بكافة فروعها نبيل فهد، وصاحب مطاحن التاج بول منصور، وصاحب منتجع الغولدن بيتش الأستاذ شفيق القسيس.

نصراوي والمفهوم المغاير!

بداية مع جورج نصراوي الذي أطلعنا بأن ضريبة 3 بالمئة عند طرحها كان مفهومها مغايراً كلياً لما تم تطبيقه على اعتبار ان المواد الأولية الصناعية كما المواد الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة لم تكن لتشملها هذه الضريبة الجديدة، ولكن للأسف علمنا بأن تطبيقها سيكون مغايراً لما تم طرحه سابقاً، مما دفعنا كجهات مسؤولة لإيصال الشكوى للوزير المعني بالصناعة فتم وعدنا بكتابة تأمين على إيصال 3 بالمئة على اعتبار انه فور تعديل القرار سيتم استرجاع الأموال التي دفعناها كصناعيين.

وتابع نصراوي قائلا:

– وزير الصناعة مشكور على دعمه المستمر لقطاع الصناعة على أمل أن يتم العمل سريعا على تعديل القانون على اعتبار ان القطاع يمر حالياً بمرحلة مأساوية بسبب الفوائد على المقترضين التي لها وللأسف نتائج سلبية على القطاع الصناعي، وهنا لا بد من الإشارة الى ان هناك دعماً من الدولة للقطاع الصناعي في معظم الدول المحيطة بوطننا مما يؤثر سلباً علينا لاسيما لناحية التراجع بقيمة صادراتنا على إعتبار أنّ أكلاف الإنتاج لدينا مرتفعة مقارنة مع أكلاف الدول المحيطة.

وختم نصراوي حديثه قائلاً:

– على المعنيين إعادة النظر بمسائل عديدة منها:

ــ تكلفة الطاقة والمحروقات.

ــ الضرائب غير المباشرة.

ــ فوائد المصارف.

ــ 3 بالمئة الإضافية.

فالوضع الصناعي بتراجع مستمر ونحن نحتاج لمعجزة من أجل إنعاش وإحياء هذا القطاع.

 

فهد والزيادة التراكمية!

 

وبدوره نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان ورئيس نقابة السوبرماركات في لبنان وصاحب مجموعة فهد الأستاذ نبيل فهد أوضح لنا بأن زيادة الـ3 بالمئة المصرح عنها ستكون بالتأكيد تضخمية اذ سينتج عنها بطبيعة الحال تضخم اقله بنسبة 5 بالمئة، على اعتبار أن السلع تنساب في السوق من المستورد الى تاجر الجملة ومن ثم تاجر المفرق وصولاً الى المستهلك، والزيادة في السعر ستكون تراكمية وستصل مع الربح المشروع نتيجة لهذا المسار الى حدود الـ5 بالمئة.

وتابع فهد قائلاً:

– كجهة مسؤولة التقيت بالمدير العام السيدة عليا وأبلغتها إضطرارنا كتجار وأصحاب سوبرماركات الى رفع أسعار بعض الأصناف وذلك طبعا ليس رغبة بالربح بل كردة فعل طبيعية على ما يحدث.

ــ ما هي الزيادات الأخرى غير 3 بالمئة التي ستواجهونها كتجار في السوق؟

– هناك زيادات عديدة ولكن أهمها ما يلي:

ــ زيادة ارتفاع الفوائد مع المصارف، ناهيك عن أن كل حساب مفتوح ستقرر عليه شهريا تعرفة من قبل المصرف.

ــ زيادة على الفوائد المدينة بنسبة 50 بالمئة، فالفائدة أصبحت 10,2 بالمئة بدلا من 7 بالمئة.

ــ بطاقة الـ credit card إذ كنا ندفع عمولة على كل عملية بيع (أي شراء من قبل المستهلك) بنسبة 0,85 بالمئة للمصرف، وهي أصبحت حاليا بنسبة 2 بالمئة أي زيادة عما كانت عليه بنسبة 235 بالمئة.

ــ ولا ننسى هنا تداعيات قرار وزير العمل وذلك بالرغم من أهميته وصوابيته ولكنه سيؤدي الى أعباء إضافية علينا كتجار وأصحاب مؤسسات، وهي أعباء إضافية ناتجة عن الفرق ما بين قيمة أجر العامل الأجنبي وأجر العامل اللبناني.

وتابع فهد قائلاً:

– استنادا الى ما سبق، من الطبيعي أن نعمد الى رفع الأسعار علما اننا نمر بوضع انخفاض حاد بالمبيع، مما جعلنا بحالة تعرف اقتصاديا بـstagflation أي stagnation- inflation (تضخم وركود في الوقت ذاته) وهي اسوأ وضع اقتصادي وهذا امر ميؤوس منه.

ــ يقال ان هناك أيضا ضريبة نوعية، فما السلع التي شملتها هذه الضريبة؟ وما أثر هذه الضريبة على الاقتصاد اللبناني؟

– ان الضريبة النوعية قيمتها تتراوح بين 10 و 20 بالمئة وشملت حوالى 20 سلعة منها: الطحين، البرغل، corn flakes، المحارم المعطرة، الرخام والغرانيت، الالمينيوم، كرتون البيض، قساطل الحديد، البسكويت، مواد التنظيف… وهنا لا بد من الإشارة الى ان هذه الضريبة تعتبر جيدة وفعالة في حال كانت الغاية منها دعم المصانع المحلية التي تنتج السلعة نفسها، ولكن في حال فرضت على سلع مستوردة تنتج محليا من قبل مصنع واحد فإن اثرها سيكون حكما سلبياً مما سيؤدي بطبيعة الحال الى الاحتكار، على اعتبار انه في حال كانت هنالك محليا عدة مصانع تنتج السلعة نفسها فإن الضريبة النوعية ستؤدي الى منافسة بين المصانع المحلية وكل ذلك سيصب لمصلحة المستهلك.

منصور والضرائب النوعية!

 

وللإطلاع اكثر على الضرائب النوعية ومدى تأثيرها على المستهلك التقت <الأفكار> صاحب مطاحن التاج بول منصور الذي أفادنا قائلا:

– في لبنان يوجد اربع عشرة مطحنة صناعية كبيرة تؤمن العمل لحوالى 140 موظفاً، ولم نطلب اطلاقا أي حماية من أحد، ولكن بالمقابل في الدول المحيطة لاسيما تركيا، اعتمدت الجهات المعنية مبدأ دعم التصدير للمواد الغذائية مما أدى الى توافر طحين تركي بالأسواق اللبنانية بمواصفات اقل من مواصفات الطحين اللبناني وبسعر ارخص بكثير، مما أدى الى ما يمكن تسميته بالإغراق السوقي واثر على صناعة الطحين وهدد بالتالي مورد رزق العديد من العائلات، على اعتبار ان المطاحن

باتت مهددة بالاقفال والافلاس كنتيجة فعلية للمنافسة غير الشرعية.

وتابع منصور قائلا:

– إزاء ذلك عمدت الجهات المعنية الى اتباع اجراء الضرائب النوعية، علما ان تطبيقاً كهذا سيؤدي الى إيجاد توازن بين الأسعار العالمية والاسعار المحلية، على اعتبار ان زيادة 3 بالمئة على الـ11 بالمئة على الطحين المستورد ستعيد التوازن بين الأسعار العالمية والاسعار المحلية وسيكون تأثيرها إيجابياً لإعادة تشغيل الصناعات المتعلقة بالطحين ولن تؤثر اطلاقا على المستهلك اللبناني، فالأسعار ستبقى كما هي وجل ما في الامر هو إعادة التوازن ما بين الأسعار العالمية والمحلية.

قسيس وعدم زيادة الأسعار!

أما صاحب منتجع الغولدن بيتش شفيق القسيس فأكد بأن ضريبة الـ3 بالمئة سيكون لها اثر سلبي على كافة أصحاب المؤسسات لانها تشمل معظم السلع المستوردة وبطبيعة الحال كل مؤسسة تستورد من الخارج ما يقارب الـ60 بالمئة من سلعها واحتياجاتها التشغيلية، فكل مشروع سياحي يتضمن اقله صالة للحفلات ومطعماً و مقهى ليلياً، فيما المواد التشغيلية مستوردة والـ3 بالمئة ستلحق هذه المواد، وحتى لو طالبت الجهات المعنية بوضع عبارة بالأمانة مؤكدة انها ستدرس هذا القرار وستلغي الـ3 بالمئة على المواد الأولية، ولكن ما الضامن بأن الامر سيبت بسرعة؟ الوضع للأسف ميؤوس منه والموسم لا يبشر بالخير، ولكن بالرغم من ذلك لن نعمد كاصحاب منتجعات سياحية لزيادة الأسعار كما أننا لن نعمد الى تقليل عدد الموظفين بل سنحاول قدر الإمكان القيام بإعادة جدولة للأرباح بشكل يمكننا من إجتياز هذه الازمة بأقل خسائر ممكنة، فنحن نسعى للديمومة والاستمرارية لأن كل منتجع سياحي يعتاش منه على الأقل ما يقارب الـ40 او 50 عائلة لبنانية.