23 September,2018

ارتـفـــــاع الـكـولـيـسـتــــــــرول فــــي الــــــــدم أحــــد أسبــــاب انســـــداد شـرايـيــــــن الـقـلــــــــب!

 

بقلم وردية بطرس

ان ارتفاع دهون الدم ولاسيما الكوليسترول وبالذات النوع المنخفض الكثافة او ما يُعرف بـ<LDL> هو السبب الرئيسي لتصلب الشرايين ثم انسدادها بالجلطات بعد ذلك، وبالتالي حدوث الذبحة الصدرية والجلطات القلبية والدماغية والتي تعتبر السبب الرئيسي للوفاة في كثير من الدول، وان زيادة دهون الدم ولاسيما الكوليسترول المنخفض الكثافة يعتبر القاتل الصامت حيث ان المريض يفاجىء بهذه المضاعفات الخطيرة وهو لا يدري ان هذا القاتل الصامت قد بدأ منذ سنوات طويلة.

الدكتور رولان كساب وارتفاع الكوليسترول في الدم

فما اهمية تخفيض الكوليسترول في الدم؟ وماذا عن الكوليسترول النوعية الجيدة؟ وكيف يُعالج ارتفاع الكوليسترول في الدم؟ وماذا عن <التريغليسريد>؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها الاختصاصي في أمراض القلب والشرايين الدكتور رولان كساب خلال مقابلته مع <الأفكار> داخل عيادته في مستشفى اوتيل ديو، ويستهل حديثه قائلاً:

– ارتفاع الكوليسترول في الدم هو أحد أهم الأسباب التي تؤدي لانسداد شرايين القلب، اي عكس ما نُشر من اشاعات بأن الكوليسترول يجب ألا يُعالج، وسبب ذلك كتاب كان البروفيسور الفرنسي <فيليب ايفين> قد أصدره والذي يتضمن مغالطات كثيرة لدرجة انه شُطب من نقابة الأطباء في فرنسا، كما انه كان قد تهجم على الأطباء… اذاً ارتفاع الكوليسترول في الدم كان ولا يزال أحد أهم الأسباب التي تؤدي الى تخثر انسداد شرايين القلب… وهناك مرض اسمه <Hypercholesterolemia Familial> او فرط الكوليسترول بالدم العائلي، اي يوُلد الطفل ولديه نقص في الـ<Receptor> ــ الذي يُدخل الكوليسترول الى داخل الخلية ــ وبالتالي يبقى الكوليسترول عالياً في الدم، وهناك أناس يُولدون ولا يكون الـ<Receptor> لديهم بكمية كبيرة، ومنهم بدونه، ومنهم قليل جداً، فيبقى الكوليسترول في الدم وهو ما نسميه <فرط الكوليسترول بالدم العائلي>، اذ يظهر الكوليسترول لديهم في الكوع على شكل شحوم، كما يظهر تحت العين، اما كيف يموت هؤلاء الأشخاص؟ فللأسف يموتون بذبحة قلبية وبأعمار صغيرة أي يكون سبب الوفاة هذه المشكلة.

 

المعدل الطبيعي للكوليسترول في الدم

 

ــ وهل هناك معدل معين بما يتعلق بالكوليسترول في الدم؟

– لقد تغيرت النظرة حول الكوليسترول، اذ عندما بدأت أدرس الطب كان معدل الكوليسترول في الدم لدى الشخص عند الولادة 200 ملغ من ثم يزيد 10 ملغ كل عشر سنوات، اي ان المعدل الطبيعي لبلوغ سن الستين كان 260 ملغ، اما الان فيجب ان يكون المعدل اقل بذلك بكثير وبالتالي أصبح هناك تطور بمفهوم علاقة الكوليسترول بالقلب، خصوصاً بعدما أصدرت دراسات حول أدوية مثل <ستاتين>، ولقد بدأوا بأدوية <برافاستاتين> و<فلوماستاتين> وغيرها… لأن كل الدراسات أظهرت ان الأشخاص المصابين بأمراض القلب وتكون نسبة الكوليسترول في الدم لديهم عالية، فإنهم عندما يأخذون من هذه الأدوية تنخفض نسبة الوفاة لديهم، وأيضاً الاصابة بالذبحة القلبية تصبح أقل مما كانت قبل ان يأخذوا من هذه الأدوية، وأيضاً تقل نسبة الأوجاع لديهم، والأوجاع في الصدر، ونسبة الميل والروسور لأنهم يعيشون أطول وبشكل أفضل، والسبب ان الكوليسترول في الدم قد انخفض، ولكل دواء دراسة تبين انه كلما كان الكوليسترول منخفضاً كلما كان ذلك أفضل.

وعن الأشخاص غير المصابين بأمراض القلب يشرح:

– تبين انه حتى عند الأشخاص غير المصابين بأمراض القلب، وأيضاً الأشخاص الذين لم يسبق ان تعرضوا لفالج، وكانت نسبة الكوليسترول في الدم عالية، فاذا أخذوا من هذه الأدوية فإنهم يعيشون أطول وبطريقة أفضل، وأيضاً تقل نسبة الاصابة بالذبحة القلبية او الأوجاع في الصدر، وتكون نسبة انسداد الشرايين أقل…. وفي الوقت الحاضر تقترح الجمعيات العالمية التوصيات بهذا الخصوص بأنه لا نقدر ان نتصور ان يكون الكوليسترول في الدم عالياً أكثر من نسبة معينة، وطبعاً هذه النسبة يجب أن تكون أقل عند الأشخاص الذين بالأساس أصيبوا بالذبحة القلبية او النشاف بدون ان يأخذوا هذه الأدوية. اذاً من ناحية الكوليسترول فهذا الأمر أصبح واضحاً، اذ ان الجمعيات العلمية الأميركية <Grade 1A> والجمعيات الأوروبية <Grade 1A> والجمعية الانكليزية <Grade 1A> تفيد جميعها بأنه يجب معالجة ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.

 

الكوليسترول النوعية الجيدة والنوعية العاطلة

 

ــ ماذا عن الكوليسترول النوعية الجيدة؟ وماذا يسبب الكوليسترول النوعية العاطلة؟

– ضمن الكوليسترول هناك ما يُعرف بـ<High Density Lipoprotein> (HDL) وهو الكوليسترول النوعية الجيدة حيث يدخل الكوليسترول من الشريان الى الخلايا الداخلية، وهناك <Low Density Lipoprotein> (LDL) وهو الكوليسترول النوعية العاطلة، والتي هي أحد الأسباب التي تؤدي الى تجمّع الشحم حول الشريان مما يتسبب بانسداد الشريان تدريجياً. اذا من المهم اولاً ان نخفض قدر الامكان نسبة الكوليسترول النوعية العاطلة او <ال دي ال>، واذا كان بالامكان ان نزيد من نسبة الكوليسترول النوعية الجيدة او <اتش دي ال> فيكون ذلك أفضل وعنصر حماية أيضاً.

 

ارتفــــــاع نسبـــة <التريغليسريد> وأمراض القلب

 

ــ وماذا عن مخاطر ارتفاع نسبة <التريغليسريد>؟ وكيف تُخفض نسبة ارتفاعه؟

– بالنسبة لـ<التريغليسيريد> او الشحوم الثلاثية فان كثرتها تؤدي الى التهاب في البنكرياس، وبالنسبة للقلب فأيضاً اذا ارتفعت نسبة <التريغليسيريد> فهناك خطر على شرايين القلب مما يؤدي الى الذبحة، وذلك لسببين أولاً: عادة عندما تكون نسبة <التريغليسريد> عالية تكون نسبة الـ<اتش دي ال> منخفضة أي يكون الكوليسترول الجيد منخفضاً، وأحياناً تكون نسبة <التريغليسريد> والكوليسترول عالية، وهذا يسبب العديد من الأمراض وتحديداً أمراض القلب، وهناك عائلات لديها هذه المشكلة حيث يُصاب أفراد العائلة بأمراض القلب أكثر من غيرهم. اذاً ايضاً هناك خطورة بسبب ارتفاع <التريغليسريد> وقد يكون وراثياً ولكن في أغلب الأحيان يمكن تخفيضه من خلال اتباع حمية شديدة اي تخفيف الوزن، والتقليل من شرب الكحول، والتقليل من تناول الحلويات، لأن هذه هي أهم الأسباب التي تؤدي الى ارتفاع نسبة <التريغليسريد>، وهو عكس الكوليسترول اي من خلال اتباع الحمية ومزاولة والرياضة يمكن تخفيض <التريغليسريد> من 40 الى 50 بالمئة، بينما الكوليسترول فاذا تحاشى الشخص تناول الدهون الحيوانية اي المقالي والزبدة الحيوانية، وجلد الدجاج، ولحم الخروف والخنزير ومشتقاته، والألبان والأجبان، فكل هذه ستساعد بتخفيض 15 بالمئة كأقصى حد لأنه مرض وراثي.

وعن كيفية تخفيض <التريغليسريد> يقول:

– ان تخفيض <التريغليسريد> أسهل اذا اتبع الشخص حمية صحية وصحيحة اذ ينخفض الوزن، بينما في حالة الكوليسترول فعلى الشخص ان يتناول الدواء، وطبعاً الجميع يدرك ان الكوليسترول أخطر خصوصاً اذا كان الـ<ال دي ال> عالياً، مثلاً الشخص المصاب بمرض القلب فان معدل الـ<ال دي ال> يجب ان يكون في فحص الدم 70 ملغ وما دون، حتى الجمعية الأميركية لأطباء الغدد تقترح ان يكون الـ<ال دي ال> ما دون 55 ملغ او 50 ملغ اي منخفضاً كثيراً. وكما ذكرت في سياق الحديث انه عندما بدأت بدراسة الطب كان المعدل الطبيعي للكوليسترول 260 ملغ، بينما اليوم يجب ان يكون المعدل أقل من 200 ملغ، أما معدل الـ<ال دي ال> فذلك يعود بحسب الأشخاص، فاذا كانت لديهم عوامل خطورة أخرى اي أمور تسبب أمراض القلب مثلاً اذا كان الشخص يدخن، ولديه ارتفاع في الضغط، والسكري، واذا كان بديناً، او هناك عامل وراثة فطبعاً يجب ان يكون المعدل اقل بكثير… هناك أمور لا نقدر ان نعالجها الا وهي: العمر، والوراثة، والجندر (كما هو معروف ان الرجل معرض لذلك أكثر من المرأة، لأن المرأة تكون محمية أكثر بفضل الهرمونات)، اذاً العلاج عند بعض الناس اجباري.

 

كيفية تخفيض الكوليسترول في الدم

ــ وكيف نخفض نسبة الكوليسترول في الدم؟

– من المهم ان نعرف ما هو الخطر، اذ من المهم ان نعرف كيف نتفادى الاصابة بأمراض القلب وحتى الفالج، فاذا عملنا على تخفيض نسبة الكوليسترول النوعية العاطلة نكون قد تفادينا الاصابة بأمراض القلب، والذبحة القلبية، والموت الفجائي، وبالتالي يجب ان يكون أحد الأهداف تخفيض نسبة الكوليسترول، واذا كان بالامكان في الوقت نفسه ان تُخفض نسبة <التريغليسريد> فذلك أفضل، واذا استطعنا ان نعمل على زيادة نسبة الـ<اتش دي ال> فيكون ذلك أفضل أيضاً. وبالنسبة لتخفيض نسبة الكوليسترول فكما سبق وقلت ان اقصى نسبة لتخفيض الكوليسترول هي 10 او 15 بالمئة، واذا سلمّنا جدلاً ان الشخص مصاب بأمراض القلب وكان الـ<ال دي ال> لديه 70 ملغ، فذلك يشكل خطورة عليه اذ يجب ان يكون المعدل ما دون 70 ملغ، وبالتالي من المستحيل ان يُخفض نسبته من خلال اتباع الحمية فقط بل يحتاج للأدوية لتحسينه.

وعن الأدوية التي تساعد بتخفيض الكوليسترول يشرح:

– بالنسبة للأدوية فان أغلبية الدراسات التي أجريت على أدوية اسمها <ستاتين>، وسابقاً كانت دراسات قدأجريت على أدوية أخرى، وطبعاً هناك أدوية عديدة ولكن بالوقت الحاضر فان <ستاتين> أهم دواء، وحتى ضمن <ستاتين> هناك دواء فعال ودواء أقل فعالية، وهناك دواء يزيد الـ<اتش دي ال> ودواء آخر يخفضه، فكل دواء تمت دراسته بنطاق خاص به، ولكن بشكل عام فالدواء الذي يخفض الـ<ال دي ال> او الكوليسترول النوعية العاطلة وذلك حسب قوتها من 20 الى 55 و60 بالمئة، أي الشخص الذي تكون نسبة الكوليسترول النوعية العاطلة لديه تصل الى 250 ملغ، فعليه ان يأخذ دواء <ستاتين>، وعندئذٍ يمكن تخفيض النسبة ما بين 110 ملغ و115 ملغ، وهذا الأمر مهم جداً لبعض أنواع الأدوية، واذا لم يكن هذا الدواء كافياً فيمكن ان يأخذ دواء آخر.

ويتابع:

– وحتى بالنسبة لـ<ستاتين> فاذا لم يكن كافياً اي بقي الكوليسترول عالياً في الدم، فهناك <Molecule> آخر، اذ أجريت دراسة على <ستاتين> مع <Molecule> يدعى <ازيتمايب>، فهذا يمنع الامتصاص في المصران وبالتالي يمنع <ستاتين> ان يفبرك الكوليسترول في الكبد، ويمنع الكوليسترول ان يدخل الى الجسم، يعني واحد يمنع دخول الكوليسترول، وواحد يمنع فبركة الكوليسترول، واذا أُعطي كل منهما سوياً، تكون النتائج أفضل مما اذا اعتمدنا على <ستاتين> فقط، مع العلم ان بعض الناس لم يتحملوا <ستاتين>، فكل دواء له عوارض جانبية، والعوارض الجانبية الأساسية لـ<ستاتين> هي: وجع في العضل وعند البعض يُصيب الكبد ولكن أكثر ما يشعر به الشخص هو وجع في العضل، أما كيف نتفادى ذلك؟ فعادة اذا كان هناك وجع في العضل اما نخفف عيار <ستاتين> ونضيف معه <ازيتمايب> او نغيّر <ستاتين> مع <ازيتمايب>، ولكن بعض الناس حتى الـ<ستاتين> الضعيف يسبب لهم أوجاعاً في العضل، ونعطي أحياناً دواء لتخفيف وجع العضل. فما هو الحل؟ الحل هو اعطاء الحقن كل اسبوع، فالأشخاص الذين لم ينخفض لديهم الكوليسترول ولم يتحملوا <ستاتين> فهناك حقن تحت الجلد تعطى وهذه أقوى من <ستاتين> اذ تعمل على الخلايا وتخفض الكوليسترول بشكل كبير.

وعن العلاج يقول:

– لقد ذكرت في سياق الحديث انه كلما كانت لدى الشخص مشاكل وراثة وتعرض للذبحة القلبية او انسداد في الشرايين كلما كانت المشكلة أكبر، أي يجب ان يكون معدل الـ<أل دي ال> 70 ملغ وما دون، حتى ان بعض الدراسات تفضّل ان يكون 55 ملغ ، ومن المستحيل ان نصل الى هذا الرقم المنخفض بدون الدواء… اذاً من الضروري ان يكون الكوليسترول النوعية الجيدة عالياً، وهناك أدوية تزيد من نسبة الـ<اتش دي ال> ، وأيضاً تغيير نمط الحياة يساعد بارتفاع نسبته، والذي يزيد من نسبة ارتفاعه هو: تخفيف الوزن، الاقلاع عن التدخين، مزاولة الرياضة، تقليل شرب الكحول (شرب كمية صغيرة من الكحول اي كأسين في اليوم وليس اكثر ومن نوع واحد)، وأيضاً تناول السمك المشوي، ولكن أحياناً مهما فعل الشخص يكون الأمر وراثياً اي يكون الـ<اتش دي ال> منخفضاً فتُوصف للشخص أدوية لزيادة نسبته، وان أدوية <التريغليسريد> كلهـــــا تزيـــــد الـ<اتش دي ال>، فيما أدويــــة الكوليســـترول <ستاتــــين> تزيده بنسبة بسيطة، وهناك الـ<أوميغا3> ولكن بكميــة كبيرة اي اذا أخذت بكمية كبـيرة فيمكن ان تزيد من نسبة الـ<اتش دي ال> ولكن يمكـــــن القـــول ان الهـدف الأســــاسي هو تخفيض الـ<ال دي ال> بالحمية والتـي لا تخفضـه كثــيراً الا بمساعـدة بــــعض الأدويــة…. وبالنسبـــة لـ<التريغليسريــد> فـان الحمية تساعد بتخفيضه، وأيضاً من خلال مزاولة الرياضة، اذ ان الرياضة تزيد الـ<اتش دي ال> وتخفض نسبـــة <التريغليسريـــــد>، كما ان الرياضة تساعد في تخفيف الوزن والذي يعتبر بحد ذاته من الصفات الحميدة بالنسبة للعلاج.