23 September,2018

اتفاق الطائف والرئيس حسين الحسيني!

 

بقلم وليد عوض

حسين-الحسيني

الرجال المالكون لزمام أمورهم.. لا يتقاعدون ولا يقطعون مشوارهم في منتصف الطريق أو على أعلى السلم، بل يتصرفون وكأن مشوارهم قد بدأ من جديد، وهذا ما يفعله الرئيس حسين الحسيني (81 سنة) وهو يقدم ترشيحه الى وزارة الداخلية عن منطقة بعلبك ــ الهرمل. صحيح انه يقترب من العقد الثامن، وأنه قضى الواجب والفرض في رئاسة مجلس النواب حتى العام 1992، وكان الرئيس الهادئ المتزن الذي تتكلم عيناه وتصمت شفتاه.

حسين الحسيني ابن شمسطار انضم في مسيرة التاريخ البرلماني في لبنان الى الشيخ محمد الجسر وبترو طراد، وصبري حمادة، وعادل عسيران، ويوسف الزين، وكاد الشيخ محمد الجسر عام 1932 يصل الى رئاسة الجمهورية حين كان رئيساً للبرلمان ورشحه لرئاسة البلاد الرئيس اميل اده وسرب من النواب الموارنة، ولكن المندوب السامي <هنري بونسو> قطع عليه الطريق، ومنع وصول سياسي مسلم الى رئاسة البرلمان والى لقب <عطوفة الرئيس> الذي تلاشى فيما بعد لصالح لقب <دولة الرئيس>.

وأنا كصحافي وقفت طويلاً أمام اسم حسين الحسيني عام 1989. اصطحبني في الطائرة المسافرة الى الرياض مع سرب من النواب والصحافيين بينهم اثنان وصلا الى رئاسة الجمهورية هما رينيه معوّض والياس الهراوي. وكان اتفاق الطائف الذي تأسس عليه لبنان الجديد صناعة لبنانية ــ سعودية ــ جزائرية ــ مغربية، وكان <المايسترو> فيه الرئيس حسين الحسيني مستظلاً بالملك فهد بن عبد العزيز، وملك المغرب الحسن الثاني، والرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد.

صحيح ان الرئيس الحسيني أسكننا يومذاك فندقاً على بعد كيلومتر من قصر الطائف الذي أنجز اتفاق الطائف، إلا انه لم يمنعنا من متابعة الجلسات عن بعد، وكان يطلب من المراسم السعودية أن تخصنا بمعاملة مميزة، لأنه أولاً يؤمن بحق الصحافيين أن يحصلوا على المعلومات التي يريدون، ولأنه قبل ذلك يريد أن يسبر غور لبنان الجديد بتجنيبه الصراع الدموي الذي كان عليه وتمزق العلاقات بين القيادات السياسية، وثالثاً يطمح الى لبنان كبلد ينأى بنفسه عن الصراعات، ويحقن الدماء، ويكون أمثولة في هذا الشرق للاتزان والاعتدال والانفتاح على دول العالم دون تفريق، باستثناء صراعه مع اسرائيل، وهو صراع في صميم حياته النضالية. وقد استعان الرئيس الحسيني بشهامة الملك السعودي فهد بن عبد العزيز، والدور العربي والاسلامي لملك المغرب الحسن الثاني، وللدور الثوري الجزائري المتمثل في الرئيس الشاذلي بن جديد، وكان هناك وفد لبناني يسافر الى الرباط لشكر الملك الحسن الثاني على دوره في حماية اتفاق الطائف، والى الجزائر العاصمة لشكر الرئيس الشاذلي بن جديد على رؤيته النضالية للبنان الخارج من كارثة الفرقة والدم.

وهنا لا بد أن نتذكر دور الرئيس حسين الحسيني، كقطب برلماني، لا رئيساً لحركة <أمل>، فقد كانت بصماته واضحة في اتفاق الطائف، عبر التليفون المستمر في الرنين، وفي التعديلات التي كان يطلبها لبعض الفقرات، حتى يمكن القول إن الرئيس الحسيني شريك في اتفاق الطائف تليفونياً، وإنه وصل الليل بالنهار لكي يستجلب نواب حزب الكتائب، ورئيسهم الراحل الدكتور جورج سعادة، وكيف يعطل انسحاب الرئيس صائب سلام من المؤتمر، وكيف يقول للسفينة.. سيري فعين الله ترعاك.

ورعى الله سفينة لبنان وحمى مسيرتها وثبات أركانها في الزمن الصعب.