18 November,2017

”اتـحــــاد الـنـقـــــل الـبـــــــري“ ومـطـالـبـــــــه الـمـحـقــــــة والـحـاجـــــة الـمــــــلـحّة لـتـنـظـيـــــم هـــذا الـقـطـــــاع!

 

بقلم طوني بشارة

lvl220160928124853

بات قطاع النقل في لبنان يتمتع بميزة خاصة، ميزة دفعتنا الى تسميته بـ<قطاع العشوائية المنظمة>، وهذه العشوائية لا تحتاج إلى تفسير أمام المشهد اليومي في الشوارع، فبمجرد ركوب أي وسيلة نقل عمومية يمكن للمواطن فهم معنى العشوائية، اما التنظيم، فيجد معناه في جملة احتكارات <مافياوية> طغت على قطاع النقل العام وتقاسمته، احتكارات من قبل بعض السائقين من ذوي الجنسية اللبنانية والسورية الذين اصبحوا وبمعاونة بعض المالكين اللبنانيين اشبه بالمافيات، مافيات وزعت خطوط النقل البري في ما بينها من دون حسيب أو رقيب، متخذةً لنفسها <أرقاماً حصرية>، أما المواطنون فيتعرضون لاحتمالات الموت يومياً، ولاسيما في <الميكرو باصات> التي تنقل الركاب داخل المدن أو بينها وبين المدن الأخرى، بسرعة <مغرية>.

<كل يغنّي على هواه>!

 

بعيداً عن مظاهر العشوائية وقريباً من الأرقام، نرى انه في لبنان يوجد 33.699 سيارة سياحة عمومية، إضافة إلى 7299 حافلة و<ميكرو باص> عمومية على مجمل الأراضي اللبنانية، علماً أنّ عدد السيارات الخاصة المسجلة لدى مصلحة الميكانيك في العام 2014 وصل حد 1.100.000 سيارة، ويقابل الـ41 ألف مركبة عمومية المخصصة للنقل العام، نحو 25 ألف سيارة بلوحات عمومية مزورة، ناهيك عن سيارات أخرى ذات نمر خصوصية وبالرغم من ذلك تعمل على الخط من دون رقيب او حسيب، فاللوحات المسجلة وتلك المزورة، تشكل مجتمعةً، شبكة نقل متكاملة، تعمل بغير رأس مدبر، ففي هذا القطاع وبسبب التجاوزات بات كل يعمل على هواه، و باتت مجموعة من السيارات تسرح وتمرح وتتسابق على حصاد الركاب، لا أكثر.

والحال لا يزال كما هو منذ أربعة عشر عاماً، لا بل زادت حدة المشاكل منذ ست سنوات مع النزوح السوري والقيادة غير الشرعية من قبلهم للسيارات العمومية.

مطالب بالجملة

 

مشاكل وتجاوزات عديدة يعاني منها قطاع النقل، للإطلاع عليها قابلت <الأفكار> رئيس <نقابة سائقي ومالكي السيارات العمومية> في جبل لبنان، امين سر <نقابة أصحاب الأوتوبيس> – نائب رئيس <اتحاد النقل البري> الأستاذ منصور سيلفا، الذي أكد لنا بأن دوره الأساسي ليس في وضع العراقيل او التشكيك بالعهد الحالي، فالمشاكل والمطالب التي يتكلم عنها <اتحاد النقل البري> هي ليست بمطالب مستجدة بل مطالب كان الاتحاد قد عرضها سابقاً مع الحكومات المتعاقبة قبل العهد الحالي، ولكنها للأسف ما زالت حتى تاريخه من دون أية معالجة.

 وتابع سيلفا قائلاً:

– نحن أبناء هذا القطاع نعاني من فوضى عارمة غير مسبوقة، سببها ازدياد التعديات والمزاحمة غير المشروعة وفلتان أسعار قطع الغيار الى ارتفاع أسعار المواد الغذائية على جميع أنواعها، مما أوصل الفئات الشعبية بمجملها وسائقو القطاع العام من بينها الى حالة فقر وجوع وبطالة.

 واستطرد سيلفا قائلاً:

– لذا وامام هذا الواقع لا بد من مطالبة وزير الداخلية والبلديات بضرورة اتخاذ الإجراءات التنفيذية لتأمين الحمايــة الكاملــة للسائقــين بجميــع فئاتهــم، وذلك بقمــع أنواع التعديات كافة وتأمين الحماية الكاملة لعمل السائقين طبقا للقانون من لوحات مزورة، وسيارات خصوصية تعمل بالاجرة، والسيارة التي تحمل اللوحة الخضــــراء وتعمل على نقل الركاب بالتاكسي، كذلك يجب ملاحقة وقمع كل من يمارس مهنة القيادة دون ان يكون بحوزته رخصة سير عمومية، وكذلك ملاحقة وتشديد الرقابـــة على الشركات الحديثــة التي تعمل على تشغيل السيارات العمومية خلافاً للقانون وتجريم المخالفــين ووقف تلك المهزلة، كما انه لا بد من ملاحقة الأجانب الذين يمارسون مهنة القيادة دون وجه حق.

 وأضاف:

– كما اننا نطالب مجلس الوزراء بضرورة إقرار خطة النقل العام للركاب كونها تشكّل حلاً لما نعانيه، وباخراجها من ادراج مجلس الوزراء واصدارها بمشروع قانون بعد مرور سنوات وسنوات على وجودها كونها تشكّل مطلباً للشعب اللبناني لانهاء فوضى النقل.

 

الإضراب وسيلة وليس هدفاً

 ولدى سؤاله عن مراكز المعاينة وموقف الرئيس من المطالب شدد سيلفا على انه لا يُهدف الى عرقلة عمل العهد الحالي في حال تم اللجوء الى الاضراب، فالمطلوب من فخامة الرئيس الضغط على الجهات المختصة لتطبيق الاتفاق الذي رعاه ووافق عليه، والمساهمة بوضعه موضع التنفيذ الذي على أساسه تم رفع الضرائب من مراكز المعاينة الميكانيكية، وفخامة الرئيس كان قد وعدنا بإجراء مناقصة شفافة في ما يتعلق بموضوع المعاينة وحتى الآن لم يتم تنفيذ أي شيء وما زالت المعاينة باستلام الشركة القديمة وإدارتها والتجاوزات والسمسرات ما زالت مستمرة، مما يؤدي الى زيادة خطر الحوادث على الطرقات بدلاً من تخفيفه، لذا لا بد من اعادة مراكز المعاينة الى كنف الدولة بعدما انتهت مدة استثمارها، وذلك حفاظاً على المال العام مع التأكيد على ديمومة عمل الموظفين في المعاينة واعتبارهم في عهدة الدولة.

FB_IMG_1509454994312وتابع قائلاً:

 – مطالبنا عديدة منها أيضا إعادة اصدار مرسوم تعديل التعويضات العائلية للسائقين، والسماح بإعادة نقل ملكية الباصات بين الاب والابن، ناهيك عن ضرورة إعادة تنمير الباصات التي دخلت الأراضي اللبنانية شرعاً والمستوفية الشروط، كما نسعى لإعادة السماح للسيارات العمومية بدخول المطار.

ــ  في سياق حديثك اشرت الى تجاوزات من مكاتب التاكسي، كما تطرقت الى قضية منع دخول السيارات العمومية الى المطار، فهل بالإمكان توضيح ما أشرت اليه؟

– بالنسبة لمكاتب التاكسي فهناك للأسف سيارات بنمر بيضاء تعمل من دون حسيب ولا رقيب وتضارب من يملك نمرة عمومية ومن يدفع أساساً بدلات للضمان. اما بالنسبة لقضية المطار فلقد صدر منذ فترة قرار يقضي بعدم السماح لسيارات التاكسي بالدخول الى المطار بحجج عديدة مفادها الدواعي الأمنية، علماً ان من يسمح لهم بالدخول هم أصحاب النمر البيضاء وأصحاب المحسوبيات الذين يعملون كسائقي تاكسي، وهنا لا بد من التذكير بأن افضلية الدخول الى المطار هي للسيارات العمومية الشرعية التي يعتبر عملها بمنزلة خدمة تواصل.

ــ  هناك طرح او محاولة لزيادة الرسوم على صفيحة البنزين، فما موقف قطاع النقل من ذلك وهل ستعمدون الى رفع الأسعار؟

– ان مشروع القانون الخاص بالسلسلة وربطها بالضرائب على الفقراء وذوي الدخل المحدود وابعادها عن الأغنياء ما هو الا حلقة من حلقات ضرب الاستقرار ووضع القطاع العام في مواجهة القطاع الخاص، فالمطلوب قبل الحديث عن رفع الضرائب البدء الفوري بالإصلاح عبر مكافحة الفساد وجباية الأموال المهدورة واستعادة الاملاك العامة البحرية والنهرية، وبالنسبة لما يطرح حالياً حول زيادة الرسوم على صفيحة البنزين، فإن قطاع النقل البري يرفض رفضاً قاطعاً اية رسوم على البنزين وعلى قطع الغيار ويطالب بإعادة قطاع المحروقات الى الدولة، وسنقدم الى وزارة النقل كتاباً مفصلاً يتضمن مشاكلنا ومعاناتنا، وعلى وزارة النقل ان تقرر إمكانية زيادة البدل، وفي حال عدم الموافقة على زيادة البدل نطالب اقله بدعم البنزين لاصحاب اللوحات العمومية.

 ــ في حال لم يتم التجاوب من قبل السلطات المعنية لمطالبكم فهل ستلجأون الى الاضراب؟

– في حـــال لم يتـــم التجــــاوب مع مطالبنـــا فإننـــا سنجــد انفسنـــا مضطرين الى اعلان الاضراب العام والتظاهر دفاعاً عن أصحاب الحقوق المكتسبة ومصالح السائقين، وستعلن مواعيد الاضراب في حينه، وذلك بالتنسيق مع <الاتحاد العمالي العام> و<هيئة التنسيق النقابية> وستبقى اجتماعاتنا مفتوحة لهذه الغاية.