18 November,2017

اتجــاه الى إلغــاء المكافـــآت للموظفيــــن آخـــر السنــــة بعد خفض تعويـض الساعـات الإضافيـة وزيـادة الـدوام!

 

غطاس-خوريفرحة موظفي القطاع العام بالزيادة التي طرأت على رواتبهم نتيجة إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب الجديدة لن تكتمل، بسبب ما ينتظرهم من إجراءات تؤثر على ما كانوا يحصلون عليه من مداخيل قبل إقرار السلسلة. صحيح ان الرواتب ارتفعت بنسب متفاوتة ومقبولة نسبياً قياساً الى الرواتب السابقة، إلا ان الصحيح أيضاً أن حوافز عدة كان يحصل عليها الموظف قد يُحرم منها كلياً أو تتراجع نسبة بعضها، مثل الساعات الإضافية التي كان يمكن أن تصل الى حدود المئة ساعة شهرياً

في حالات معينة، فباتت محصورة في القانون الجديد بـ35 ساعة كحد أقصى من دون أن يعني ذلك إمكانية الاستفادة من الساعات الـ35 كلها، خصوصاً بعد زيادة الدوام الرسمي ساعة ونصف الساعة يومياً، وإلزام الموظفين على العمل 35 ساعة أسبوعياً. وهذا التراجع في عدد الساعات الإضافية يعني بالنسبة الى الكثيرين من الموظفين خسارة مبالغ مالية شهرية كانوا يحصلون عليها – عن حق أو عن غير حق لا فرق – من دون إمكانية التعويض عنهم في حوافز أخرى، بعد الاكتفاء بخفض عدد الساعات الإضافية وعدم احتساب ساعات الليل أو الفجر، أو أيام الآحاد والأعياد.

إلا أن المفاجأة غير السارة التي تنتظر الموظفين ستكون عندما يعلمون  أن ثمة اتجاهاً لإلغاء المكافآت السنوية التي تُعطى للموظفين في نهاية السنة وفقاً لمعايير محددة، خصوصاً بعدما لمست أجهزة الرقابة أن هذه المكافآت يتم <تضخيمها> من دون ضوابط أو قيود وفقاً لأهواء وعلاقات المعنيين ببعض الموظفين، وهي تراوح بين بدل شهرين أو ثلاثة، حتى ان أحد المديرين العامين أعطى لنفسه – بموافقة الوزير طبعاً – مكافأة بلغت 20 مليون ليرة، علماً أن راتبه لا يتجاوز المليونين ونصف المليون ليرة (قبل سلسلة الرتب والرواتب الجديدة). كذلك تبيّن لأجهزة الرقابة أن ثمة من نال مكافآت وهو لا يحضر الى لبنان ولا حتى الى مركز عمله، بل إرضاء للمرجعية السياسية التي تزكيه.

 

لا مكافآت هذه السنة!

علي حسن خليل 1

وكشفت مصادر وزارية لـ<الأفكار> أن موضوع المكافآت للموظفين أُثير في الجلسة ما قبل السابقة لمجلس الوزراء على اثر سؤال طرحه وزير الثقافة غطاس خوري حول موقف مجلس الوزراء من مسألة منح مكافآت للموظفين وفق ما كان يجري سنوياً، لاسيما وأن الوزير خوري قال إن العاملين في وزارة الثقافة بدأوا يراجعون ويطلبون ببدل شهرين مكافأة مع نهاية السنة، وقال خوري انه يريد أن يعرف موقف الحكومة من هذا الموضوع، حتى لا يتصرف كل وزير على حدة ووفق آلية خاصة تحرم موظفين وتكافئ آخرين، بصرف النظر ما إذا كانوا يستحقون ذلك أم لا. ورأى وير الثقافة أنه بعد قرار سلسلة الرتب والرواتب وارتفاع أجور الموظفين، يبدو من البديهي إعادة النظر في مسألة المكافآت لجهة المبدأ أولاً، ثم تحديد حجم المكافأة.

وأشارت المصادر الوزارية الى أن طرح الوزير خوري أثار نقاشاً قبل الشروع بدرس جدول الأعمال، فاعتبر وزير الشباب والرياضة محمد فنيش أن من حق الموظف أن يعطى مكافأة كتقييم للموظف الكفوء والمنتج ولتشجيعه على المثابرة على هذا النحو، إلا أنه رأى في مكافأة الشهرين أمراً غير مقبول، علماً أن أي مكافاة ستعطى يجب أن تكون لها أسبابها المنطقية وألا تكون شاملة إلا الذين يستحقونها. كذلك فإن الساعات الإضافية يجب أن تعطى لمستحقيها لا أن تكون <تنفيعة>. وبعد ذلك راح الوزراء <يتبارون> في كيفية وقف <الهدر> و<ترشيد> الانفاق، متناسين أن الهدر لم يكن يوماً بسبب الساعات الإضافية للموظفين أو من خلال مكافآت آخر السنة… وبدا وزير المالية علي حسن خليل – وفق المصادر نفسها – أكثر تشدداً حين ذهب بعيداً في تعداد الحوافز التي تعطى للموظفين والتي يتوجب إعادة النظر فيها، كاشفاً عن وجود موظفين يقبضون ساعات إضافية ومكافآت توازي رواتبهم وتعويضاتهم، مع وجود موظفين <محشورين> في لجان عدة (بعضهم 5 لجان أو 6 لجان)… داعياً ألا تكون المكافأة <تلقائية> بل نتيجة استحقاق، وإلى أن يصدر تعميم عن مجلس الوزراء <يُلزم> الوزراء باتباع آلية واحدة في ما خص المكافآت ليصار الى التقيد بها وعدم حصول أي تجاوزات أو تمييز بين إدارة وأخرى…

وتشير مصادر وزارية الى أن موضوع المكافآت كان سيحسم خلال الأيام المقبلة، وان الاتجاه الغالب هو الحد من إعطائها إلا في حالات خاصة ومن خلال ضوابط محددة، في وقت يتحدث فيه الموظفون ان حرمانهم من المكافآت السنوية التي نص عليها القانون ولها أبواب محددة في الموازنة، هو حجة لـ<تغطية السموات بالقبوات> لأن الهدر الحقيقي موجود في مكان آخر وليس من خلال مجموعة مكافآت يجب أن تُعطى لمن يستحقها فعلياً حتى لا يذهب الصالح بجريرة الطالح.

غير ان استقالة الرئيس سعد الحريري التي تجمّد عملياً جلسات مجلس الوزراء، ستُبقي الأمر معلقاً بما يجعل إمكانية الاتفاق على صيغة موحدة لكل الوزارات صعبة التحقيق فيبقى الاستنساب سيد الموقف، علماً أن دخول الحكومة في مرحلة تصريف الأعمال عندما يقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاستقالة، لا يحول دون الوصول الى اتفاق على اعتماد قاعدة واحدة من خلال <القرارات الجوالة> التي قد تعود <موضتها> إذا ما طال تصريف الأعمال ولم يتم الاتفاق على تشكيل حكومة جديدة…