24 September,2020

إنشاء نفق بيروت ــ البقاع حسب الـ”BOT“ وتصفية معاش أساتذة الجامعة وموازنة الشؤون!

 

قبل أن تدخل البلاد في تداعيات <ثورة الواتساب> التي عطلت الحياة السياسية والتشريعية والاقتصادية في البلاد، لاحت في الأفق أزمة بين رئاسة الجمهورية ومجلس النواب نتيجة رد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ثلاثة قوانين كان مجلس النواب قد أقرها. الأول القانون المتعلق بالإجازة للحكومة إنشاء نفق لطريق بيروت ــ البقاع على طريقة الـ<BOT>. والقانون الثاني يتعلق بأحكام خاصة بتصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية الخاضعين لشرعة التقاعد الذين تجاوزت الخمس عشرة سنة خدماتهم في الملاكات الدائمة والقاضي بزيادة 5 سنوات على معاشهم التقاعدي. أما القانون الثالث، فيتعلق بنقل اعتماد من فصل الى فصل من ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية.

وجاء في تبرير أسباب رد القانون الأول حول نفق بيروت والبقاع ما يلي:

<(…) وبما ان التوازن بين السلطات يعني التزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيان سلطة على سلطة أخرى، وان التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى ولا يعني اندماج السلطات ويجب أن يقف عند حدود الفصل في ما بينها، كل ذلك وفق قرار المجلس الدستوري رقم 2/2012 تاريخ 17/12/2012،

وبما انه إذا كان يعود لمجلس النواب وضع الخطوط العريضة لمشروع إنشاء النفق موضوع القانون المطلوب إعادة النظر بشأنه، إلا ان هذا القانون اشترط عودة السلطة الاجرائية الى السلطة التشريعية بكامل المشروع وتفاصيله، وهي أمور تدخل ضمن صلاحية السلطة الاجرائية ولا يمكن فيها اشتراط عودة هذه الأخيرة الى مجلس النواب لإقرارها، ما يحول عملياً دون الغاية منها، ألا وهي تنفيذ المشروع على طريقة الـ<BOT>،

وبما انه إذا كان هناك قواعد عامة يريد مجلس النواب وضعها في إطار مشروع إنشاء النفق موضوع القانون المطلوب إعادة النظر بشأنه، فيقتضي وضعها ضمن أحكام هذا القانون من دون اشتراط عودة السلطة التنفيذية الى مجلس النواب، أما إذا كانت هذه القواعد غير واضحة بعد لدى هذا الأخير، فمرد ذلك الى إتيان القانون الحاضر خلافاً لقواعد العمل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، إذ يُفترض في قوانين <الإجازة للحكومة> بالقيام بأعمال معينة أن تكون هذه القوانين قد صدرت بناء على طلب من الحكومة وبموجب مشاريع قوانين صادرة عنها، وليس بناء على اقتراحات قوانين،

وبما أنه، من ناحية أخرى، يتبين من أحكام القانون المطلوب إعادة النظر بشأنه أنه أجاز للحكومة القيام بمشروع يمكنها القيام به استناداً الى القانون رقم 48 تاريخ 7/9/2017، (تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص)، الأمر الذي تنتفي معه الحاجة الى القانون المطلوب إعادة النظر بشأنه، فضلاً عن عدم أدائه غرضه على ما أسلفنا>.

معاش تقاعد معلمي الجامعة

 

أما القانون المتعلق بتصفية المعاش التقاعدي لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية، فقد أعاده الرئيس عون الى مجلس النواب للأسباب الآتية:

<(…) وبما أن الفقرة <ج> من الدستور تنص على أن لبنان جمهورية تقوم على المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين، مبدأ المساواة هذا الذي تستعيده المادة 7 من الدستور،

وبما أن القاعدة الأساس في احتساب المعاش التقاعدي هي ضرب الراتب الأخير بعدد سنين الخدمة مقسومة على العدد أربعين، على أن لا يتجاوز الحاصل الراتب الأخير، ثم تحديد المعاش التقاعدي بنسبة 85 بالمئة من هذا الحاصل، وأن العاملين المتغيرين في هذه المعادلة هما: الراتب وعدد سنوات الخدمة، والمبدأ أنه إذا دخلت حيازة شهادة الدكتوراه كعنصر مفاضلة على أحد هذين العاملين (وهو هنا الراتب)، فلا يمكن المطالبة بإدخال شهادة الدكتوراه كعنصر مفاضلة مجدداً على العنصر الثاني في ذات المعادلة (وهو عدد سنوات الخدمة)،

وبما أنه إذا كان الدكتور الجامعي يكرس ثماني سنوات للدراسة ما بعد البكالوريا، فإن غيره من الموظفين يكرس عدداً أكبر من السنوات للحصول على الشهادة المطلوبة لدخول الوظيفة العامة ومن بينهم الطبيب، إذ أن طبيب الاختصاص يكرس عدداً من السنوات يفوق الثمانية للحصول على شهادته المفروضة لدخول الوظيفة العامة بموجب المرسوم رقم 8377 تاريخ 30/12/1961 الذي يلحظ في الجدول رقم 1 المرفق به وظيفة أطباء اختصاصيين في الرأس والعين والتوليد والدم والأمراض الداخلية وغيرها،

وبما أن بعض الوظائف تتطلب لدى المرشح لها خبرة لسنوات عديدة، بحيث لا يتمكن الموظف المعين فيها من بلوغ المعاش التقاعدي في حده الأقصى، ورغم ذلك لا تنص القوانين النافذة على أن يُحتسب معاشه التقاعدي على أساس إضافة سنوات وهمية الى سنوات خدمته الفعلي كما ينص القانون الحاضر، إذ من شروط تعيين طبيب رئيس دائرة مثلاً في ملاك دائرة الحجر الصحي في وزارة الصحة العامة حيازته شهادة في الطب العام وشهادة اختصاص في الصحة العامة وخبرة لا تقل عن 3 سنوات في مجال الصحة العامة عملاً بالمرسوم رقم 6908 تاريخ 18/11/2011،

وبما أن التعويض عن الاستثمار في سنوات الدراسة لكل من الأستاذ الجامعي وغيره من الموظفين العموميين يكمن في لحظ راتب مميز لهم يمكنهم من الحصول على مبالغ اضافية تغطي سنوات الدراسة السابقة، كما والحصول، عند انتهاء خدماتهم، على معاش تقاعدي مميز رغم عدم بلوغهم الأربعين سنة خدمة،

وبما أن الأستاذ الجامعي يحصل خلال خمس سنوات خدمة على اجمالي رواتب يوازي اجمالي رواتب عشر سنوات خدمة أستاذ ثانوي، بحيث يكون وكأنه قد نال، بعد خمس سنوات خدمة، راتباً عن خمس سنوات قضاها في الدراسات العليا قبل دخوله الخدمة. وبعد الخمس سنوات خدمة يستمر براتب بفارق كبير مع راتب الأستاذ الثانوي يسمح له بالحصول على راتب تقاعدي أعلى من الراتب التقاعدي للأستاذ الثانوي الذي خدم أكثر من أربعين سنة>.

 

قانون موازنة الشؤون الاجتماعية!

 

وبرر الرئيس عون أسباب رد القانون المتعلق بنقل اعتماد من فصل الى فصل من ضمن وزارة الشؤون الاجتماعية، بالآتي:

<(…) وبما أن الفقرة <هـ> من الدستور تنص على أن النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها،

وبما ان المادة 16 من الدستور تنص على أن تتولى السلطة المشترعة هيئة واحدة هي مجلس النواب،

وبما أن المادة 65 من الدستور تنص على أن تناط السلطة الاجرائية بمجلس الوزراء، ومن الصلاحيات التي يمارسها وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين ومن بينها الموازنة العامة للدولة،

وبما أن التوازن بين السلطات يعني التزام كل سلطة حدود صلاحياتها وعدم طغيان سلطة على سلطة أخرى، وأن التعاون بين السلطات يعني تسهيل كل سلطة عمل السلطة الأخرى ولا يعني اندماج السلطات ويجب أن يقف عند حدود الفصل في ما بينها، كل ذلك وفق قرار المجلس الدستوري رقم 2/2012 تاريخ 17/12/2012،

وبما أن المادة 83 من الدستور تنص على أن تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة ويقترع على الموازنة بنداً بنداً،

وبما أنه، وعملاً بقاعدة موازاة الصيغ والأصول، واستناداً الى كون قانون الموازنة هو عمل مشترك بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يبدأ بمشروع قانون تقدمه الحكومة الى مجلس النواب عملاً بالمادتين 65 و83 من الدستور، فإن أي تعديل على الموازنة يقتضي أن يأتي بداية من الحكومة بموجب مشروع قانون تحيله الى مجلس النواب لإقراره،

وبما أنه، ومن ناحية أخرى، تبين ان المبلغ المنقول في موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية من الفصل المتعلق بالمؤسسة العامة للإسكان الى الفصل المتعلق بالحماية الاجتماعية قد أخذ من مبلغ المئة مليار ليرة لبنانية المرصود للمؤسسة لتسديد فوائد القروض المتوجبة لصالح المصارف عن المقترضين، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي الى زيادة الدين المتوجب للمصارف على المؤسسة ويزعزع ثقتهم بها وقد يدفع بعضهم الى مطالبة المقترضين بتسديد الفوائد الناتجة عن القروض لتخلف المؤسسة عن سدادها عنهم،

وبما ان ما يزيد عن 17 مليار ليرة لبنانية من المبلغ المقتطع ناتج عن احتساب سعر كلفة الخدمات التي تقدمها مؤسسات رعاية المعوقين على أساس مشروع سعر الكلفة لعام 2012، مع الإشارة الى انه يتوجب على وزارة الشؤون الاجتماعية النظر في الخدمات المطلوبة في مؤسسات الرعاية أولاً وذلك على ضوء القانون رقم 220/2000 والاتفاقات الدولية ومبدأ أعمال دمج المعوق في المجتمع ومع الفئات الاجتماعية كافة، الأمر الذي يعكس احترام الدولة لحق المعوق في الاندماج في المجتمع،

وبما أنه يقتضي إعادة النظر في تصنيف الاعاقات وتحديد الخدمات لكل اعاقة نسبة لنوعها وحجمها الأمر الذي يحقق وفراً كبيراً في الرعاية، ويساعد في وضع أولويات المساعدة في مختلف أنواع الإعاقات، كما يقتضي العمل على رعاية المعوق في أسرته أولاً اما انطلاقاً من مؤسسات الرعاية أو بالتعاون معها،

وبما ان المصطلح المعتمد دولياً هو <ذوي الاحتياجات الخاصة> بدلاً من <المعوقين>، ما يجعلنا نثمن اعتماده في نصوصنا القانونية والتنظيمية عامة، وبالتالي مراسلاتنا،

وبما ان زيادة المبلغ موضوع القانون على بند الرعاية في وزارة الشؤون الاجتماعية سوف يؤدي حكماً الى زيادة موازنتها سنوياً بالمبلغ ذاته فيما لو تم استعماله أو بما يوازي ما تم حجزه منه لعقود الرعاية،

وبما ان وزير الشؤون الاجتماعية وجه رسالة الى رئاسة الجمهوية طلب بموجبها إليه رد القانون المطلوب إعادة النظر بشأنه الى مجلس النواب لهذا الغرض>.