12 December,2017

إقــرار سلسلــــــة الــــرتب والــــرواتب فــي ميــــزان التقييــــم بيــن الـقـطـــــاع الـتـربــــــوي والـــــهيئات الاقـتـصـاديــــــــة!

 

بقلم طوني بشارة

2

بعد انتظار تجاوز الخمس سنوات صدّق مجلس النواب على قانوني سلسلة الرتب والرواتب والتعديلات الضريبية في جلستين تشريعيتين في 18 و19 تمـــــوز/ يوليـــــو الفـــــائت، فهل اعطى هذا الانجاز العاملين في الدولـــــة بعضاً من حقوقهم لناحية تصحيح أجورهم التـــي كانت مجـــمّدة منــذ عـــام 1996؟ وهــــل ارضــى كل الفئــــات نظــــراً لكــــون فئات عدة خرجت من هذه المعركة غير راضية؟

 وما هي الضرائب التي اقرت؟ وهل تطال الطبقة الوسطى وجيوب الفقراء؟ علما ان ما اقر من ضرائب جديدة في الجلسة التشريعية يضاف الى ما كان قــــــد أقــــر في جلســـــة سابقــــة لمجلس النواب خصصت لدرس وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، وبينها رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة من 10 بالمئة الى 11 بالمئة بهدف تحقيق ايرادات تقارب الـ300 مليار ليرة، وكذلك رفع عدد من الرسوم على الطوابع المالية والاسمنت وكتاب العدل وغيرها.

هذه الضرائب انضمت الى ما أقر في جلسة 18 تموز/ يوليو الماضي وابرزها فرض رسم 5000 ليرة على المسافرين غير اللبنانيين لدى دخولهم الاراضي اللبنانية، الغاء الرسوم على بطاقة السفر السياحية وابقاء الرسوم بقيمتها الحالية اي 60000 ليرة، مع زيادة رسم بقيمة 110 آلاف ليرة لدرجة الاعمال و150 الفاً للدرجة الاولى و400 الف ليرة للطائرات الخاصة.

كذلك أقرت زيادة رسم مقطوع على كل مستوعب يدخل المرفأ، وغرامات على الأملاك العمومية البحرية لتأمين 150 مليار ليرة، كما تم إخضاع جوائز اليانصيب لرسم نسبي مقداره 20 بالمئة من قيمة الجوائز، مع الإبقاء على نسبة التخمين على الشركات والمؤسسات الخاصة عند 10 بالمئة، وفرض رسم على عقود البيع العقاري بنسبة 2 بالمئة، اضافة الى رفع ضريبة ارباح شركات الاموال من 15 بالمئة الى 17 بالمئة وإلغاء العفو الذي كانت تحظى به بعض شركات الاموال المسجلة في البورصة بنسبة 5 بالمئة فعادت الضريبة الى 10 بالمئة، ورفع الضريبة على الفوائد المصرفية من 5 بالمئة إلى 7 بالمئة وإلغاء إعفاء المصارف منها، وتدفيع المعتدين على الأملاك العامة الغرامات المترتبة عليهم.

 فما هو موقف المعنيين بهذه الضرائب؟

نقيب المعلمين: <راضون>!

 

نقيب المعلمين في المدارس الخاصة رودولف عبود استغرب الحملة التي تشن على اقرار السلسلة والهجوم على الاخيرة، معتبراً انه <هجوم غير مبرر لاننا كنا ننتظر هذا الانجاز على مدى سنوات طوال>، وأضاف عبود: <نحن مسرورون لانها اقرت، صحيح ان أرقامها ضئيلة بعض الشيء لكن إقرارها اليوم أفضل من ان تقر لاحقاً لان هذه الارقام قد تتضاءل أكثر فأكثر>.

ورداً عن سؤال حول الاقساط المدرسية التي ستكون معرضة لزيادة حتمية بدءاً من تشرين الاول/ أكتوبر المقبل، أكد عبود <اننا نتفهم هذه المخاوف ونحن مستعدون لعقد لقاءات مع المدارس والمعنيين للنظر بكيفية الحد منها>.

4وختم عبود بالقول: <نحن راضون عن السلسلة وقد باركنا للأساتذة بهذا الإنجاز ونأمل ان تطبق بشكل صحيح>.

 

الصفعة الاكبر للهيئات الاقتصادية!

اما رئيس اتحاد الغرف محمد شقير فوصف ما حصل بالجريمة بحق الاقتصاد، مشيراً الى ان اي دراسة لم تجر كما ان كلفة السلسلة غير معروفة بعد.

وانتقد شقير كيف يتم وضع ضرائب على قطاعات وضعها أصلاً صعب، كالقطاع العقاري مثلاً فبدل ان تقر له تحفيزات فرضت ضرائب عليه، كذلك القطــــاع المصرفي الذي نال حصته من الضرائب، لافتاً الى ان 15 مصرفاً صغيراً سيكون مصيرها الاقفـــــال، وختــــــم شقير قائلا: <نحن لا نتحـــــدث سياسيـــاً انما اقتصاديـــــاً وبالأرقام>.

 برو ومخاطر السلسلة

 بدوره رئيس جمعية حماية المستهلك زهير برو أفادنا بأن وزارة الاقتصاد لا تمتلك اي قوانين للتحرك للجم الارتفاع بالاسعار بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب، واعتبر برو ان المخاطر كبيرة بعد اقرار السلسلة والمخاوف عالية جداً من الارتفاع المتوقع في الاسعار.

ولفت برو الى ان المجتمع المدني محق بمطالبه ولاسيما لجهة الغاء زيادة الضريبة على الـ<TVA>، ورأى وجوب الغاء بعض الرسوم، مقترحاً ان تأخذ الحكومة قرارات بتجميــــد الاسعــــار لستــــة اشهــــر او سنة اسوة بالعديد من الدول بهدف 3امتصاص الارتفاعات.

 حبيقة: الضرائب ستطال جيوب الناس!

أما الخبراء الاقتصاديون فلهم رأيهم الخاص الذي يلخصه الدكتور لويس حبيقة في حديثه لـ«الافكار> قائلا: أن أهم ما في إقرار سلسلة الرتب والرواتب في لبنان هو إيجاد تمويل أولي بعدها تمول السلسلة نفسها، فعندما يقبض الموظفون السلسلة سوف يقومون بالتالي بالصرف ويتم تمويل السلسلة في فترة لاحقة بهذا الشكل، مما يحرك الإقتصاد، واليوم إذا أقرت السلسلة من دون إيجاد التمويل فسيشكل هذا الأمر مشكلة في لبنان، والمطلوب بحسب حبيقة، كما يؤكدون، ضرائب إضافية وهو ضدها، أو تخفيض بالانفاق وتخفيف في الهدر وهو يؤيدها، ويمكن البدء منذ اليوم في الذهاب بهذا الاتجاه.

وعن تمويل السلسلة من خلال زيادة الضرائب، وإذا كان متوقعاً أن نشهد ارتفاعاً في أسعار السلع في لبنان اذا ارتفعت الضرائب، يجيب حبيقة أنه يتوقع أن تخف الحركة الإقتصادية حينئذٍ وليس فقط ارتفاع الأسعار، لافتاً الى أننا قد نشهد صرفاً للموظفين جراء التباطؤ بالحركة الإقتصادية، وقد لا تكون المشكلة فقط الغلاء في الأسعار، بل أيضاً أن الناس سيمتنعون حينئذٍ عن الشراء وستصبح الحركة الإقتصادية أخف، ذلك انه لا يمكن زيادة الضرائب في فترة ركود اقتصادي بل زيادتها تكون مع انتعاش البلد وازدهاره اقتصادياً، مؤكداً أن زيادة الضرائب ستثير مشاكل كبيرة في الوقت الحالي والجميع ضدها.

ويضيف حبيقة أنه يمكن تمويل السلسلة من خلال الحدّ من الهدر والفساد في الدولة وإداراتها، ويحتاج ذلك إلى معالجات طويلة الأمد يجب البدء بها منذ اليوم.

ولدى سؤاله أنه في حال فرضت الضرائب الجديدة، فهل يمكنها أن تؤمن الإيرادات الكافية لسلسلة الرتب والرواتب، يجيب حبيقة بأن ذلك لا يمكن ان يحصل إذ عندما نفرض ضرائب، اللبنانيون سيشترون أقل وبالتالي الإيرادات تبقى أقل، والأمر ينعكس سلباً على الإقتصاد اللبناني.

1

إيجابيات وسلبيات

 

ورداً عن سؤال حول إيجابيات وسلبيات السلسلة إقتصادياً، يؤكد حبيقة أن الجميع مع إقرار السلسلة لكن الموضوع الأساس يبقى تمويلها، مشيراً أننا بحاجة إلى إيرادات إضافية عبر تخفيض الإنفاق، إلا أن المشكلة في لبنان هي أنه إذا خفضنا الإنفاق وحاربنا الفساد تتضرر الطبقة السياسية في لبنان وقد تعترض على الموضوع لأن هذا يعني التخفيف من منافعها، والطبقة السياسية في لبنان ليست مستعدة اليوم التخفيف من رفاهيتها لتمويل السلسلة للموظفين.

وعن الخوف من زيادة الأسعار في حال إقرار السلسلة، يؤكد حبيقة أن زيادة الأسعار لن تحصل، ومع الإنفاق في السوق سيزيد حجم الإقتصاد في لبنان، وبالتالي الأسعار لن تزيد.

أما عن الخوف الذي يتحدث عنه البعض من انتشار الفقر أكثر في لبنان بعد إقرار سلسلة الرتب والرواتب فيجيب حبيقة أن الأمر يبقى غير منطقي، ومن يحارب السلسلة هم السياسيون لأنهم لا يريدون تخفيض منافعهم، أما قطاع الأعمال فيخاف من تمويل السلسلة عبر زيادات ضريبية، ولكنه مع تمويل السلسلة من خلال تخفيض الإنفاق والهدر ومحاربة الفساد، ومن يحارب السلسلة هم السياسيون ولن يقروا السلسلة كما هي، وإلا لكانوا فعلوا ذلك منذ فترة طويلة.

 

الخولي والفقراء

بدوره رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي رفض اقرار سلسلة الرتب والرواتب على حساب الفقراء والمدرسة الخاصة، معتبراً ان تداعيات اقرار السلسلة عبر فرض مزيد من 5الضرائب ودون اي اصلاحات بنيوية، ستشكل كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية كبيرة.

ورأى الخولي ان الزيادة على الاقساط المدرسية في المدارس الخاصة اصبحت بنسبة لا تقل عن 25 بالمئة اي بزيادة مليون ونصف مليون ليرة عن كل تلميذ، ناهيك عن ان الاهالي غير قادرين من الاساس على تحمل الاقساط التي هي بمنزلة العبء والهاجس اليومي للبنانيين، واكد ان نفي هذه الزيادة من قبل المسؤولين يهدف الى تمرير قانون السلسلة دون اعتراض، وبالتالي فإن مستقبل المدرسة الخاصة وتلاميذها في وضع حرج في حال اقرار السلسلة بشكلها الراهن.

وطالب الخولي رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بـ«عدم التوقيع على قانون سلسلة الرتب والرواتب وباعادة النظر فيه ورده الى المجلس النيابي ليصار الى اقراره وفق رؤية اقتصادية واجتماعية تشمل جميع اللبنانيين دون استثناء، على ان تكون وارداتها مؤمنة من ابواب الهدر والفساد>.

كما وأسف الخولي لكون اقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب قد حصل بهذه العشوائية والاستنسابية من حيث فرض بعض الضرائب التي ستكلف المواطن اللبناني اكثر من 15 بالمئة من مدخوله السنوي، وستتسبب في المستقبل بانهيار اقتصادي ومالي حتمي وفقا للمؤشرات المالية السلبية للخزينة.