17 November,2018

إضافة عبارة ”مرسوم منح القدم للترقية ذي الصلة“ كانت المخرج لحفظ حقوق 225 ضابطاً... وصدور الترقيات!  

الرؤساء-الثلاثةكثيرة هي المحطات التي يذكرها اللبنانيون في تاريخ السياسة اللبنانية منذ مرحلة ما بعد الاستقلال وصولاً الى مرحلة ما بعد <اتفاق الطائف>، إلا أن ما حصل في الأيام الماضية، وتحديداً منذ 18 كانون الأول/ ديسمبر 2017 يوم انطلقت <شرارة> مرسوم الأقدمية لضباط الجيش اللبناني الذي اعترض رئيس مجلس النواب نبيه بري على صدوره من دون توقيع وزير المال علي حسن خليل وحتى 6 شباط/ فبراير الجاري، يمكن أن يوصف بأنه سابقة في الممارسة السياسية اللبنانية اختصر عنوانها مرسوم للأقدمية وآخر للترقية دمجتهما <التسوية السياسية> بعد لقاء بعبدا الثلاثي، في مخرج جنّب البلاد أزمة سياسية كان يمكن أن تتطور أكثر وتسبب توتراً واضطراباً على مستوى المناطق اللبنانية كافة.

وتروي مصادر مطلعة لـ<الأفكار> قصة ولادة المرسوم – المخرج، الذي حمل الرقم 2316 تاريخ 8 شباط/ فبراير 2018، فتقول ان نواة الحل برزت خلال اللقاء الثلاثي في قصر بعبدا الذي جمع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، والذي سادته أجواء راوحت من التشنج في بدايته، الى الليونة في منتصفه، الى المودة في نهايته، وقد عرض كل من الرؤساء الثلاثة موقفه من المرسوم وأسباب صدوره، وكان أكثر المتكلمين الرئيس بري الذي شرح وجهة نظره ثم قدم حلاً، ليقابله الرئيس الحريري بالثناء على الاقتراح – الحل وبدعوة الرئيس عون الى القبول به خصوصاً أنه يضمن حق ضباط دورة 1994 بالترقية لاحقاً بعد منحهم أقدمية السنة، لكن الرئيس عون – تضيف المصادر نفسها – عالج المسألة من حيث المبدأ فتمسك بقانونية المرسوم الذي وقعه وصار نافذاً، رافضاً التوقيع الرابع لأنه لا يأتلف مع نصوص الدستور والأعراف والأنظمة المرعية، وبالتالي رفض التراجع عنه خصوصاً أنه صدر وعُمّم على قيادة الجيش وجميع المعنيين به. لاقاه الرئيس بري في تأكيد عدم التراجع عن المرسوم وصولاً الى حد نشره في الجريدة الرسمية وفقاً لصيغته الأساسية، إضافة الى عدم إلغاء أي اسم فيه أو إجراء أي تعديل. وبعد نقاش مستفيض تم الاتفاق على الحل الذي يكرس قانونية مرسوم الأقدمية ونفاذه ويحفظ حقوق الضباط المعنيين بالأقدمية بعد 24 سنة من الحرمان ويوفر الترقية اللازمة لاحقاً للضباط الذين يستحقونها.

 

<صيغة سحرية>!

وعلى هدي هذا الاتفاق، انعقد المجلس الأعلى للدفاع في اليوم التالي في 7 شباط/ فبراير وبعد نهايته اختلى الرئيس الحريري مع الوزير سليم جريصاتي ويعقوب الصراف وعلي حسن خليل والمديرالعام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم لترجمة الاتفاق السياسي حبراً على ورق، فتجدد النقاش في جانب من قاعة مجلس الوزراء وصولاً الى صيغة أرضت المعترضين من كلا الجانبين، وقضت هذه <الصيغة – السحرية> بإعداد مرسوم جديد ينطلق في مادته الأولى من مرسوم الأقدمية القانوني والنافذ، ثم يورد الترقيات الى رتبة عميد التي دار عليها الاشكال. وعليه أضيفت الى حيثيات المرسوم وبناءاته فقرة واحدة نصت على الآتي: <بناء على مرسوم منح القدم للترقية ذي الصلة>، وأعيد نشر مضمون مرسوم الأقدمية في المادة الأولى، ثم بحفظ حق ضباط للترقية في المادة الثانية، الى أن تضمنت المادة الثالثة اسماء الضباط الذين رقوا الى رتبة عميد. ويقول معنيون ان مرسوم الأقدمية المختلف عليه تكرست قانونيته من خلال إدراجه في مرسوم الترقية، وهذا ولد الحل وتم توقيع مراسيم ترقية ضباط الأسلاك العسكرية كافة، وجاءت كالآتي:

– المرسوم رقم 2316 الذي حمل الحل في <حناياه>، أعاد نشر مرسوم الأقدمية لـ225 ضابطاً من الجيش برتب مختلفة هم ضباط دورة 1994، مع إضافة مادة أخرى للترقية الى رتبة عميد بلغ عددهم 68 ضابطاً، 9 منهم فقط من الذين وردت أسماؤهم في مرسوم الأقدمية موضع الخلاف، وبذلك يكون ضباط دورة 1994 قد أنصفوا من دون أن يعني ذلك أن الترقيات سوف تشملهم جميعهم.

– مرسوم رقم 2317 تضمن ترقية 155 مقدماً الى رتبة عقيد، و3 رواد الى رتبة مقدم، و60 نقيباً الى رتبة رائد و130 ملازماً أول الى رتبة نقيب.

أما بقية الأسلاك العسكرية فتوزعت مراسيم الترقيات فيها كالآتي:

– مرسوم رقم 2318 قضى بترقية 15 عقيداً الى رتبة عميد في قوى الأمن الداخلي.

– مرسوم رقم 2319 قضى بترقية 39 مقدماً الى رتبة عقيد، ورائد واحد الى رتبة مقدم، و4 نقباء الى رتبة رائد، و66 ملازماً أول الى رتبة نقيب.

– مرسوم رقم 2320 قضى بترقية ضباط في الامن العام وفق الآتي: 4 مقدمين الى رتبة عقيد، رائد واحد الى رتبة مقدم، 38 نقيباً الى رتبة رائد، 22 ملازماً أول الى رتبة نقيب.

– مرسوم رقم 2321 قضى بترقية رائدين في الجمارك الى رتبة مقدم.

– مرسوم رقم 2322 قضى بترقية عقيد من أمن دولة الى رتبة عميد.

– مرسوم رقم 2323 قضى بترقية 8 مقدمين في أمن الدولة الى رتبة عقيد، ونقيب واحد الى رتبة رائد وملازم أول واحد الى رتبة نقيب.

 

رابحون ونصف خاسرين!

ومع صدور هذه المراسيم التي ذيّلت بتواقيع رئيسي الجمهورية والحكومة ووزراء المال والدفاع والداخلية، تكون الستارة قد أسدلت على أزمة عاشها اللبنانيون على مدى 51 يوماً من الجدال وإطلاق المواقف الهادئة حيناً و<العنتريّة> أحياناً، لتأتي التسوية وتضع حداً لكل المناكفات وما تفرّع عنها من صدامات كلامية كادت أن تتطور لولا تدخل العقلاء.

وفي حساب الربح والخسارة، بدا جميع أطراف هذه الأزمة رابحين، فالرئيس عون كرّس حق الضباط في الأقدمية ولم يتنازل عن مرسوم منحهم إياه ولو بعد ربع قرن تقريباً، وأسقط كل تشكيك بعدم قانونية مرسوم الأقدمية الذي أصدره، ولم يكرّس بالتالي <التوقيع الرابع>. والرئيس بري ربح في تبنّي المخرج الذي وضعه لجهة دمج المرسومين بمرسوم واحد، لكن هذا الدمج كرّس قانونية مرسوم الأقدمية. أما الرئيس الحريري فربح <صلحة> مع الرئيس بري برعاية الرئيس عون و<غسل قلوب> انتهى بقبلة طبعها الحريري على رأس الرئيس بري و… <صافي يا لبن>.

إلا أن ربح الرؤساء الثلاثة لم يكن كاملاً إذ كانت هناك خسارة في المقابل قد لا تكون كبيرة إلا أنها معبّرة، ذلك أن الرئيس عون قَبِل بمخرج سياسي ولو حفظ حق الضباط في وقت كان ينادي باللجوء الى القضاء والاحتكام الى أحكامه، والرئيس بري لم يحصل على كل ما أراده خصوصاً بعد السقف العالي للمطالب التي رفعها خلال الأزمة، أما الرئيس الحريري فقد بدا <مُصلحاً> بين رئيسي الجمهورية والمجلس، في حين أنه هو من كان يحتاج الى مصالحة مع الرئيس بري.

أما الذين ربحوا بعدما كانوا خاسرين، فهم الضباط الذين استفادوا من الأقدمية، والذين رُقّوا الى رتب أعلى، فهؤلاء كانوا قلقين ومعهم ضباط الجيش الذين ينتظرون بداية السنة وانتصافها (في شهر تموز/ يوليو) ليحصلوا على رتبة جديدة أو لوضعهم على جدول الترقية الذي يحفظ لهم حقهم.