22 September,2018

إشــارات مــن بــاريس تـدعـــو بـيـــروت للـتـواصـــــل تحضيـــراً للقــاء عـــون - ”مـــاكرون“ مع بدايـــة الصيـــف!

aoun-macron---11باستثناء برقيات التهنئة التي وجهها رؤساء الجمهورية والحكومة وعدد من الأحزاب الى الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> بُعيد انتخابه رئيساً للجمهورية الفرنسية وغداة تسلّمه سلطاته الدستورية من سلفه الرئيس <فرانسوا هولاند>، لم تصدر أي تعليقات على مستقبل العلاقات اللبنانية – الفرنسية في عهد أول رئيس شاب لفرنسا منذ ايام <نابوليون>، على رغم ان بين البلدين علاقات قديمة لا بد من تقييم مستقبلها مع دخول رئيس فرنسي جديد الى قصر < الاليزيه>.

وفي انتظار أن يقوم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون بزيارة دولة لفرنسا كما يقتضي تاريخ العلاقات بين البلدين، وهي الزيارة التي لم تتم في عهد الرئيس <هولاند> على أساس أن فرنسا كانت  قد دخلت في معمعة الانتخابات الرئاسية بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، فإن ثمة دعوات تنطلق من باريس حيناً ومن بيروت أحياناً لفتح خطوط التواصل بين العاصمتين ومن خلال مستشاري الرئيس الفرنسي الجديد في مرحلة أولى لسبر أغوار مواقف الإدارة الفرنسية الجديدة من لبنان، لاسيما وأن بين هؤلاء المستشارين من يعرف تفاصيل الملف اللبناني بكل وقائعها، وسبق ان تعاطى مباشرة أو مداورة مع أطراف لبنانيين في سياق السعي الى المحافظة على ما يميز العلاقة اللبنانية – الفرنسية في وجوهها المتعددة.

وتدل الإشارات التي وصلت الى بيروت من باريس الى رغبة في معاودة التواصل مع العاصمة اللبنانية لإحياء التعاون الوثيق، خصوصاً ان الرئيس <ماكرون> كان قد وعد الرئيس عون خلال استقباله له كمرشح مستقل للرئاسة الفرنسية في 24 كانون الثاني/ يناير أن يولي العلاقات اللبنانية – الفرنسية اهتماماً خاصاً، وأن يكون نصيراً للقضايا اللبنانية في المحافل الاقليمية والدولية، وأن يعيد تفعيل التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين ليواكب التقدم في العلاقات الثقافية والتربوية والفرانكوفونية. وبدا <المرشح ماكرون> – وهو وزير اقتصاد سابق في احدى حكومات الرئيس <هولاند> – مطلعاً على الواقع الاقتصادي في لبنان والتراجع الذي حصل خلال الاعوام الماضية، وخصوصاً خلال فترة الشغور الرئاسي التي امتدت الى عامين ونصف العام، كما بدا <ماكرون> متابعاً لملف النازحين السوريين الذين سببت موجات تدفقهم الى لبنان، تداعيات سلبية طاولت مختلف القطاعات، لاسيما بعدما تجاوز عدد هؤلاء النازحين المليون ونصف المليون نازح!

مواقف <ماكرون> في بعبدا

ويذكر كثيرون المواقف التي أطلقها <ماكرون> من منبر الرئاسة اللبنانية لاسيما التأكيد لرئيس الجمهورية على التزامه الحفاظ على سلامة لبنان واستقراره الذي استعاده لبنان بعد انتخاب الرئيس عون، الذي أراد <ماكرون> أن يقيم معه علاقة مميزة لما فيه مصلحة البلدين، إضافة الى تطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي الذي كان قدم التزامات لإطلاق النمو الاقتصادي الملحّ في المنطقة وخصوصاً في لبنان. وانطلاقاً من هذه الالتزامات، تقول مصادر ديبلوماسية في بيروت أن الرئيس <ماكرون> راغب فعلاً بأن تكون فرنسا أمينة على علاقاتها التاريخية مع لبنان،لأنها غير راغبة في أن تتخلى عن وجودها في منطقة الشرق الأوسط، ولبنان يعتبر <مفتاح> دول المنطقة بالنسبة الى فرنسا منذ ما قبل الانتداب وخلاله وبعده، إلا أن هذه المصادر لاحظت أن الرغبة التي يبديها <ماكرون> حيال لبنان لا يمكن أن تتفاعل من طرف واحد، بل تحتاج الى تجاوب لبناني حقيقي، لاسيما وأن فرنسا تشارك ميدانياً في عملية حفظ السلام في الجنوب من خلال القوة العاملة في <اليونيفيل> منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي في العام 1978 وحتى اليوم، إضافة الى الدور الذي لعبته في تنظيم مؤتمرات <باريس 1 و2 و3> والتي ساهمت في جمع المساعدات المالية للبنان لإعادة بناء بنيته التحتية والنهوض الاقتصادي والتنموي فيه. لذلك – تضيف المصادر نفسها – أتت الإشارات الباريسية لتأمين التواصل مع معاوني الرئيس <ماكرون> لأن مواضيع البحث كثيرة بين الجانبين اللبناني والفرنسي ولا بد من تحضيرها جيداً الى أن يحين موعد زيارة الدولة التي يفترض أن يقوم بها الرئيس عون لباريس مع بداية فصل الصيف لفتح خطوط اتصال مباشرة بين قصر <الاليزيه> وبعبدا كتلك التي كانت مفتوحة سابقاً بين أسياد القصر الفرنسي والرؤساء اللبنانيين.

وترى المصادر ان مهمة الفريق اللبناني لن تكون صعبة لوجود أصدقاء للبنان في موقع المسؤولية المتقدمة في الادارة الفرنسية الجديدة، لعل ابرزهم السفير الفرنسي في بيروت <ايمانويل بون> الذي عُين مديراً لمكتب وزير الخارجية الفرنسية <جان – ايف لودريان> (كان وزيراً للدفاع في آخر حكومات عهد الرئيس <هولاند>) الذي زار لبنان مراراً وربطته بالمسؤولين اللبنانيين علاقات متينة. ولن يتأخر السفير <بون> في القيام بمهمة التحضير للزيارة الرئاسية مع أركان قصر <الإليزيه>، مكملاً بذلك ما كان قد بدأه خلال وجوده في بيروت طوال الأشهر الماضية والتي سيزورها لآخر مرة كسفير يوم الاثنين 29 أيار/ مايو الجاري لوداع المسؤولين اللبنانيين وأصدقائه الرسميين والسياسيين والإعلاميين والنقابيين وغيرهم. كذلك فإن للبنان صديقاً آخر في فريق مستشاري الرئيس <ماكرون> هو المدير السابق لـ<المركز الثقافي الفرنسي> <أورليان لوشوفالييه> الذي عيّنه <ماكرون> مستشاراً معاوناً لرئيس مستشاري الرئاسة الفرنسية السفير <فيليب ايتيين>، وهو – أي <لوشوفالييه> رافق <ماكرون> في زيارته لبيروت خلال الحملة الرئاسية، وله في صفوف اللبنانيين صداقات كثيرة.

وفي تقدير المصادر الديبلوماسية أن الرئيس عون سيجد لدى الرئيس <ماكرون> اذاناً صاغية خصوصاً في ما يتعلق باستكمال ملف دعم الجيش والقوى الأمنية لتمكينها من مواجهة الإرهاب، وكذلك دعم الاقتصاد اللبناني والمساعدة في مواجهة تداعيات النزوح السوري، والمحافطة على المصالح اللبنانية في ظل المتغيرات الاقليمية الدولية الراهنة. ولن يتردد الرئيس <ماكرون> حسب المصادر نفسها – في دعم التعجيل في انعقاد <مجموعة الدعم الدولية> من أجل لبنان التي أرجئ اجتماعها منذ شهر أيلول/ سبتمبر الماضي، والبحث في أفضل صيغة لعقد هذا المؤتمر مع إمكان تحويله مؤتمراً لدعم الاقتصاد اللبناني على غرار اجتماعات باريس السابقة.