25 September,2018

إشارات مقلقة تلقاها لبنان من الكويت تزيد من احتمال ”تصدع“ العلاقات الثنائية!!

  

أمير-الكويت-يجدّد-دعوة-عون-لزيارة-بلادهفي الوقت الذي يستعد فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى تلبية دعوة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح للقيام بزيارة رسمية للكويت في الخريف المقبل، وهي دعوة كان جددها أمير الكويت خلال قمة البحر الميت في الأردن في شهر آذار/ مارس الماضي، في هذا الوقت، فوجئت الأوساط السياسية والرسمية اللبنانية بالرسالة التي تسلمها وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل من وزارة الخارجية الكويتية والتي حملت مؤشرات سلبية لجهة مقاربة العلاقات اللبنانية – الكويتية التي اتصفت دائماً بالعلاقات الجيدة والممتازة حيث ساهمت الكويت بالكثير من المبادرات العربية والإقليمية لمساعدة لبنان، فضلاً عن الدعم المادي الكويتي الذي لم ينقطع سواء من أمير الدولة مباشرة، أم من خلال الصندوق الكويتي للتنمية، أو غيرها من المخصصات المالية المرتبطة بشكل أو بآخر بالقرار الكويتي، وتحديداً القرار الأميري.

 

ماذا في الرسالة؟

 

المصادر الديبلوماسية اللبنانية تحدثت عن <لهجة غير مسبوقة> اعتمدتها وزارة الخارجية الكويتية في مراسلاتها مع نظيرتها اللبنانية والعبارات التي صيغت بها الرسالة غير معتمدة عادة بين دول تربط في ما بينها علاقات أخوية متينة، إلا أن هذه المرة أتت الصياغة وكأنها تحمل ملامح تصعيد وتحذير، في ضوء الحكم الذي صدر عن محكمة التمييز الكويتية مؤخراً وفيه <ثبوت مشاركة ومساهمة حزب الله اللبناني في أفعال جرمتها المحاكم الكويتية واعتبرتها <جرائم وفق قانون الجزاء الكويتي والقوانين ذات الصلة>. وحددت الرسالة الكويتية ماهية مشاركة حزب الله <في التخابر وتنسيق الاجتماعات ودفع الأموال وتوفير الدعم وتقديم أسلحة وأجهزة اتصال والتدريب على استخدامها داخل الأراضي اللبنانية لما سمي بـ<خلية العبدلي> الإرهابية للقيام بأعمال عدائية ضدّ دولة الكويت بقصد هدم النظم الأساسية في دولة الكويت بطرق غير مشروعة والانقضاض بالقوة على النظام الاجتماعي والاقتصادي القائم في دولة الكويت>.

وتضيف المصادر الديبلوماسية اللبنانية أن الكلام الكويتي كان واضحاً لا مجال للبس فيه حول اعتبار هذه التصرفات من قبل حزب الله <تهديداً لأمن واستقرار الكويت وتدخّلاً سافراً وخطيراً في الشأن الداخلي للدولة>. وأرفق الجانب الكويتي هذه الملاحظات، بدعوة للحكومة اللبنانية <من منطلق العلاقات المتميّزة التي تربط بين البلدين الشقيقين> إلى ممارسة مسؤولياتها تجاه وقف ما وصفته الخارجية الكويتية بـ<التصرفات غير المسؤولة التي يمارسها حزب الله واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع هذه الممارسات>. ولم تكتفِِ الخارجية الكويتية بتسجيل الموقف فحسب، بل طلبت <إفادتها> عن تلك الإجراءات <حفاظاً على علاقات الأخوة القائمة بين البلدين الشقيقين>.

 

باسيل أطلع عون والحريري

 

وفيما سارع وزير الخارجية جبران باسيل إلى إطلاع الرئيس عون والرئيس سعد الحريري على مضمون الرسالة الكويتية، حرصت المصادر الديبلوماسية اللبنانية على التأكيد بأن الرسالة الكويتية <وصلت وأن لبنان أخذ علماً بها> وإن كانت إمكانية الاستجابة لها لجهة <اتخاذ الإجراءات الكفيلة بردع هذه الممارسات> قد لا تكون متوافرة في الوقت الراهن. وفي رأي المصادر نفسها أن <الأخوة في الكويت> يدركون دقة موقف الحكومة اللبنانية و<حراجته> في آن، إلا أنه من حقهم أن يلفتوا المسؤولين اللبنانيين إلى المعطيات التي برزت من خلال التحقيقات التي أجراها القضاء الكويتي ولهم أيضاً أن يطلبوا ما يشاؤون، لكنهم يعلمون في الوقت نفسه أن هامش التحرك اللبناني في ما يُطلب من لبنان محدود جداً.

في المقابل أبدت مصادر سياسية تخوفاً من أن تكون الرسالة الكويتية مقدمة لإجراءات <عملية> إذا لمس المسؤولين في الكويت أن التعاطي اللبناني مع رسالتهم لم يكن بالمستوى الذي يتوقعونه، ما يعني إذ ذاك أن موقف دول الخليج العربي يقترب من التصلب حيال لبنان، باستثناء سلطنة عمان ودولة قطر مؤخراً بعد الأزمة التي مرت بها، مع ما يعني <تضامن> دول الخليج في موقف واحد من لبنان، من مضاعفات يمكن أن تترتب على الصعيدين السياسي والاقتصادي على حد سواء. وفي تقدير المصادر السياسية نفسها أن الكويت التي كانت تضغط خليجياً لمنع اتخاذ أي إجراء صعب في حق لبنان، ستجد نفسها مضطرة بعد رسالتها للبنان، إلى التوقف عن ممارسة هذا الضغط لمصلحة لبنان، وهذا أمر كافٍ للتخوف مما يمكن أن يصيب العلاقات اللبنانية – الكويتية من تصدع قد يصعب مع الأيام رأبه، إضافة إلى وقف الدعم الاقتصادي والمالي الذي تقدمه الكويت من خلال محفظتها مع الصندوق الكويتي للتنمية الذي يتولى تمويل مشاريع إنمائية عدّة في لبنان مباشرة أو من خلال مجلس الإنماء والإعمار.