13 December,2019

إسرائيل تنتظر الفوضى الشاملة في لبنان لتنقض على حزب الله في الربيع المقبل!

بقلم خالد عوض

ينقل عن دبلوماسي هندي حين سئل عن رأيه بالحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة كلام مفاده: <الولايات المتحدة تحارب منذ ٢٠ سنة من دون أن تربح، والصين تربح منذ ٢٠ سنة من دون أن تحارب>. يلخص هذا الكلام الكثير مما يحصل اليوم. فالعالم يمر بمرحلة إستثنائية تاريخيا لأن الشرق سيتفوق على الغرب إقتصاديا خلال السنوات الآتية. حتى أوروبا ضائعة، مصالحها اصبحت في الصين بينما تاريخها وثقافتها أقرب إلى الولايات المتحدة. حتى إسرائيل تناقش داخليا وبحدة كيفية الإنفتاح على الصين من دون خسارة الولايات المتحدة. هل أصبح لبنان وبعض دول المنطقة على صغرها ضحية الحرب التجارية الأميركية-الصينية أم أن الأزمة مردها فقط إلى الإدارات السياسية الفاشلة والفساد المستشري والفروقات الطبقية المستفحلة؟ من الأكيد أن غضب الناس لا علاقة له لا بأميركا ولا بالصين ولكن الحرب التجارية العالمية لن تترك بقعة جغرافية مضطربة إلا وتحاول الدخول إليها، خاصة إذا كان فيها سبيل أو عقبة أمــــــــــــــــام <طريق الحرير> وخاصة في ظل مواجهة أميركية-إيرانية مفتوحة على كل الإقليم.

رغم كل شيء، حزب الله عقلاني؟

نظرا لما حصل في إيران، وحتى في العراق، خلال المواجهات الأخيرة من الطبيعي أن تكون <النصيحة> الإيرانية لحزب الله اللبناني أن قمع المظاهرات هو أفضل حل للأزمة في لبنان، لذلك لا بد من التنويه بموقف حزب الله حتى الآن ورغم كل ما بدر خلال الأيام الماضية من قبل العشرات من مناصريه في صور وبيروت وبعلبك. فالحزب كان بإمكانه، ولا زال، فرض <٧ ايار> جديد كما طالب بعض أنصاره، ولكنه يعرف أن خطوة كهذه لن تكون مثل سابقتها عام ٢٠٠٨، لأن الخروج من الشارع لن يكون بسهولة دخوله نفسها. صحيح أن هذا الخيار سيظل متاحا وأن الحزب ربما يعتبره آخر الدواء كما أنه يدرس جيدا مفاعيله في المناطق الخارجة عن نفوذه مثل طرابلس والمتن والجبل إلا أنه يعرف تماما أن المسألة لن تنتهي في أيام بل يمكن أن تكون بداية نهايته كقوة لبنانية وإقليمية. من الناحية الأمنية لا زال الحزب يتصرف بعقلانية على عكس كل الآخرين على الساحة. ولكن من الناحية السياسية يلام حزب الله أنه هو من سارع إلى تدويل الأزمة بدل أن يضفي إليها الطابع اللبناني الصرف. وبدل أن يحتضنها خاف منها. لو دافع حزب الله عن الثورة وخلع عنها تهم السفارات والتمويل وإلى ما هنالك، حتى لو كان جزء من ذلك صحيحاً، لربما كان احتواها بدل أن يعاديها.

الصين بعيدة ويد لبنان قصيرة

الخطأ التدويلي الثاني الذي ارتكبه حزب الله هو إقحام الصين كخيار إقتصادي إستراتيجي للبنان. هذا النوع من التدويل الإقتصادي سابق جدا لأوانه ولا يفيد في هذه المرحلة إلا في معرض <تخويف> الأميركيين أو التهويل عليهم واستفزازهم من دون كسب أي شيء في المقابل. مسألة الصين والخيارات المتاحة للبنان تبحث بعيدا عن إستخدام وجع الناس وبالتأكيد ليس على الشاشات، على الأقل في هذه المرحلة. ماذا يستفيد لبنان اليوم من دخول مستنقع حرب الصين التجارية الضروس مع الولايات المتحدة وأي منافع مثمرة في المدى القريب يمكن قطفها من هكذا تدويل؟ لبنان بالكاد كان قادرا على تجنب الكباش الأميركي – الإيراني وتبعاته الإقتصادية والمالية، فهل يجوز تكبير الحجر لبلد على شفير إعلان إفلاسه؟

 

الأزمة المالية إلى أين؟

أصبح من الواضح عند الجميع أن تجاوز الأزمة المالية في لبنان يستوجب أمرين: قيام حكومة تبعث الثقة بسرعة وتنطلق في أجندة إصلاحية جدية وفعالة، والحصول بعد ذلك مباشرة على مساعدة مالية فورية من المجتمع الدولي والعربي لا تقل عن ٥ مليارات دولار بشكل قرض طويل المدى بفائدة منخفضة. هكذا مساعدة لن تأتي من دون شروط سياسية وإقتصادية صعبة. المشكلة أن النظام السياسي في لبنان لا زال يتصرف وكأن عنده ترف الوقت. والحقيقة البشعة والمقلقة هي أنه لم يحصل أي تغيير في الأداء السياسي الذي إنتفض ضده الناس. هذا لا يؤسس لمستقبل واعد في لبنان ولا لبيئة وطنية قادرة على مواجهة إسرائيل. الخنجر الحقيقي اليوم في ظهر مقاومة حزب الله هو الأداء السياسي العقيم في الداخل وتمكن الفاسدين من كسب الوقت وتغيير إتجاه بوصلة الثورة. لن تنفع آلاف الصواريخ ولا الطائرات المسيرة الذكية ولا التنظيم الحديدي الذي يمتلكه حزب الله  لمنع إسرائيل في الربيع المقبل أن تستسيغ حربا جديدة على لبنان، فهي تتحين فرصة القلاقل الداخلية حتى تهجم والأمثلة كثيرة: عام ١٩٧٨ في ظل المواجهة الداخلية ضد السوريين وعام ١٩٨٢ في ظل الصراعات الداخلية وعام ١٩٩٣ في ظل الأزمة المالية الداخلية وعام ٢٠٠٦ بعد إغتيال الشهيد رفيق الحريري… وهي تنظر إلى ما يحصل في لبنان اليوم كفرصة مؤاتية جدا لشن حرب، ولا يمكن التعويل على إيران أو الصين لمنعها خاصة إذا كان الداخل منقسما كما هو اليوم.

السرعة والفاعلية مفقودتان بالكامل مع أنهما أكثر ما يحتاجه لبنان.