22 July,2017

إسرائيـــل وحـــزب  الله .. أجـواء ساخـنـــــة عـلـــى أرض بــــــاردة!

بقلم علي الحسيني

الرد-الاسرائيلي-في-تموز----1

يبرز الصراع الإسرائيلي مع حزب الله بين الفينة والاخرى ويُشكل قلقاً دائماً في المنطقة وتحديداً للبنان الذي يحاول بمؤسساته كافة خلال الفترة الآنية، النهوض مجدداً من بعد كبوة طالت لفترة تزيد عن ثلاث سنوات. وفي ظل هذا التأرجح على حبال الوعيد والتهديد الإسرائيلي الدائم للحزب ولبنان، برزت جملة إشارات سياسية وعسكرية خلال الأيام الماضية، تدل بمعظمها على إمكانية حدوث خضّة يكون مسرحها <الملعب> الذي يستعمله الطرفان عادة أي حزب الله وإسرائيل، كحل وحيد للنزاع القائم بينهما منذ بداية الثمانينات.

تحذير اسرائيلي جديد

خلال الأيام الماضية، حذر قائد القوات الجوية الإسرائيلية الميجر جنرال <عامير إيشل> من أن إسرائيل ستـستـخدم كل قـوتها من البداية في حال نشوب أي حرب جديدة ضد حزب الله، بعد عشر سنوات من آخر صراع بين الجانبين. وقال في <مؤتمر هرتزليا> السنوي للأمن إن التحسينات التي طرأت كماً وكيفاً على القوات الجوية الإسرائيلية منذ حرب لبنان 2006 تعني أن بإمكانها، في يومين أو ثلاثة فقط، شن عدد الضربات الجوية ذاته الذي شنته في الحرب التي استمرت 34 يوماً، وأنه إذا نشبت الحرب في الشمال فعلينا استخدام كل قوتنا من البداية. وتحدث عن احتمال ممارسة ضغوط دولية لوقف إطلاق النار بسرعة قبل أن تتمكن إسرائيل من تحقيق كل أهدافها الاستراتيجية.

وأكثر من ذلك، راح <إيشيل> يستعرض عضلات قوة بلده بقوله إن إسرائيل ستشن، في حال نشوب أي صراع آخر، هجمات أعنف 15 مرة على لبنان مما حدث في 2006. لكنه وفي نهاية حديثه المتعلق بالصراع القائم مع الحزب، رأى أن الكثير من العناصر المشغولة بتحقيق أهدافها في الحرب الأهلية السورية ترغب في منع أي أعمال عسكرية جديدة في لبنان. ونحن في إسرائيل نقول إن حزب الله يمتلك ترسانة من مئة ألف صاروخ وربما أكثر. وهذا التصعيد السياسي والكلامي غير المسبوق، بدأ يُثير مخاوف العديد من الدول البعيدة قبل القريبة من احتمال وقوع حرب شعواء بعد 11 عاماً فقط من آخر جولة عسكرية بينهما، كانت خلفت أضراراً كبيرة عند الجانبين. والمُلاحظ اليوم، أن هذا التوتر لم يشهد له مثيلاً من قبل خصوصاً لجهة الدرجة العالية من القلق. فإسرائيل من جانبها توعدت أنها في الحرب المقبلة ستقصف البنى التحتية اللبنانية والسكان المدنيين. وفي المقابل، يبدو أن حزب الله وحلفاءه يعتقدون، لسبب ما، أن القصف المفرط لكل لبنان سيؤدي على الأرجح إلى تضامن أكبر بين اللبنانيين، بدلاً من أن يؤدي إلى انقسام في المجتمع، كما تعتقد إسرائيل. هذا بغض النظر عن التحضيرات العسكرية والترتيبات اللوجستية التي يُجريها الحزب ليوم يرى فيه أن الأبصار سوف تشخص صوب النصر الموعود.

حزب-الله-وسلاح-الردع---3

كلام نصرالله

في العام 2006 وبعد إنتهاء حرب تموز (يوليو)، كان للأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصرالله، مجموعة إطلالات متلفزة، تطرق في معظمها إلى الأسباب التي أدت لاندلاع الحرب في ذلك الوقت، وذلك من وجهة نظر الحزب. من جملة التحليلات التي أفردها في حينه، أن الهدف الاساسي كان نزع سلاح الحزب ثم توجيه ضربة قاسمة تمنعه من النهوض مجدداً أقله لفترة عشر سنوات. ثم يأتي الهدف الثاني بحسب نصرالله، وهو زج قادة حزب الله في السجون التي تُشبه معتقل <غوانتنامو> ومحاكمتهم كمُجرمي حرب وتجريدهم من حقوقهم المدنية. ثم يأتي الهدف الأخير والاهم، وهو ترحيل شيعة الجنوب من منازلهم وأرضهم بعد إحراقها بالكامل وفتح باب اللجوء لهم للعبور نحو دول أوروبية يُمكن أن يتأقلموا معها مستقبلاً. وبهذا تكون إسرائيل أبعدت من على حدودها، أكبر خطر يُمكن ان يتأتاها من الجهة اللبنانية.

اليوم وفي ظل إستعادة نغمة الترحيل من الجنوب وجعله أرضاً محروقة غير صالحة للعيش، خرجت ردود صارمة من حزب الله لتؤكد أنه لا يُمكن إجراء أي مقارنة بين ما حدث مع منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان في العام 1982 يوم الاجتياح الاسرائيلي، مع ما يُمكن أن يحصل مع الحزب وجمهوره وخصوصاً في الجنوب اللبناني. وللتذكير، فإنه في ذلك الوقت، خرجت منظمة التحرير من لبنان في سُفن إلى تونس على رأسها الراحل ياسر عرفات. وهذا الامر كان عبّر عنه نصرالله في خطاباته بعد حرب تموز (يوليو) عندما قال <كانت هناك سُفن يتم تحضيرها لنقل الشيعة خارج لبنان>. وهذا ما دفعه للقول منذ فترة أن مؤيدي الحزب، خصوصاً قاعدته في المجتمع الشيعي في لبنان، لن يحصلوا على سفينة تنقلهم إلى تونس كما فعل ياسر عرفات، فمعظمهم سيبقى للقتال من أجل بلاده.

وفي السياق أكدت صحيفة <الإندبندنت> أن حزب الله يدافع عن فكرة أن الإسرائيليين أصبحوا شعباً ناعماً ويملكون جيشاً ناعماً، لن يكون قادراً على تحمل التفكك الجماعي الناجم عن غارات حزب الله البرية والبحرية والجوية. ولكن المعضلة الأساسية، أن هذه الافتراضات والتحليلات، توفر مواد لزيادة التوتر في جنوب سوريا والجولان المحتل. وهي تُرجح أن حزب الله وإيران سيواصلان بناء البنية التحتية العسكرية السرية في جنوب سوريا، والتي تعتبر بالنسبة إلى الإسرائيليين خطاً أحمر. كما لا تستغرب الصحيفة اتساع وتيرة الضربات الإسرائيلية ونطاقها، في سوريا، في الأسابيع والأشهر المقبلة. ومع تزايد هذه الديناميكيات، يمكن لكل من حزب الله وإسرائيل أن يدعيا أنهما كانا يتصرفان بشكل دفاعي، إذا بدأ نزاع كبير في سوريا أو في لبنان. فمن ناحية أولى، ستجادل إسرائيل بأنها إضطرت إلى استباق تهديد إرهابي متزايد على لواء-غولاني-عند-الحدود-اللبنانية-الاسرائيلية---4حدودها، في حين أن حزب الله وحلفاءه سيقولون إنهم هوجموا بصورة غير قانونية، واستجابوا بشكل مناسب من أجل الحفاظ على التوازن.

لكن، ما يمثل الإشكالية الأكبر هو أن إيران وحزب الله يتخوفان من أن تتوصل إدارة الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> وروسيا وسوريا بنظام بشار الأسد، إلى صفقة في الفترة المقبلة تتناولهما أو تكون على حساب وجودهما في سوريا، بيد أن أي محاولة لتهميش إيران وحزب الله في سوريا من شأنها أن تثير رد فعل قوياً قد يؤدي إلى حرب أوسع نطاقاً خصوصاً وأن للطرفين اليوم، قواعد عسكرية ثابتة في الداخل السوري، بالإضافة إلى مدن وبلدات تقع تحت سيطرتهما بشكل كامل.

 

تحذيرات اسرائيلية ومفاجأة <أدرعي>

وزير الدفاع الإسرائيلي <أفيغدور ليبرمان> أكد خلال الأيام الماضية، أن إسرائيل لن تسمح لحزب الله بشن هجمات انطلاقاً من الأراضي السورية وبأنها لن تقف مكتوفة الأيدي، على الرغم من أننا لسنا بصدد المبادرة لعمل عسكري لا في الشمال ولا في الجنوب. لكن أي شخص يريد تحويل سوريا إلى قاعدة لمحاربة إسرائيل عليه أن يفكر مرتين. لكن المفاجأة الكبرى، فجرها المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلي <أفيخاي أدرعي> خلال مقابلة مع قناة <روسيا اليوم> حيث قال <إن حزب الله يشكل تهديداً لأمننا، ونحن نريد ان نُبقي على هضبة الجولان هادئة كما كانت منذ 1974. نحن نسير في الاتجاه الصحيح، أي أن مواجهة حزب الله هي من اجل السلام، ولقد اتفقنا مع العرب على مواجهته. وتابع ان تعاظم قوة حزب الله وامتلاكه هذا العدد الكبير من الصواريخ يمنع عملية السلام بالمنطقة، أكرر لقد اتفقنا مع العرب على مواجهة حزب الله، وحين يهزم حزب الله سوف تكون الطريق سالكة لعملية التسوية.

وفي سياق المشاحنات بين الطرفين، فقد رفضت الأمم المتحدة طلب <داني دانون> مندوب إسرائيل، بتفكيك أبراج ونقاط تجسس أقامها حزب الله قرب الحدود، تحت غطاء جمعية مراقبة جودة البيئة اللبنانية <أخضر بلا حدود>. وفي جوابها على الخطاب الإسرائيلي كتبت دائرة الأمم المتحدة المعنية: تقارير القوات الدولية متعددة الجنسيات <اليونيفيل> العاملة في جنوب لبنان، تؤكد أن الجمعية المشار إليها والمذكورة في الشكوى الإسرائيلية تعنى بحماية البيئة، ولا توجد لدينا أي أدلة تثبت المزاعم الواردة في شكوى تل أبيب المعززة بمعلومات جمعتها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية <أمان>.

الامين--5 

الأمين: مشكلة اسرئيل في اليوم الذي سيلي الحرب

بدوره يُلفت الصحافي علي الأمين إلى أن الأصوات المرتفعة في اسرائيل حيال تنامي مخاطر النفوذ الايراني على إسرائيل، توحي بأنّ الحرب على الأبواب، فيما يتفنن المعلقون الصحفيون الإسرائيليون في رسم سيناريوهات الحرب المقبلة شمال اسرائيل، ويرمي قادة الكيان الإسرائيلي المزيد من الرسائل التهديدية في سوق التداول الاعلامي التي تنطوي على حرب سوريالية يمكن ان تحصل وتحرق الأخضر واليابس في شمال اسرائيل. وما يعزز من المخاوف المتبادلة هو الزيارات التي قام بها رئيس الحكومة الإسرائيلية <بنيامين نتنياهو> إلى ثلاث عواصم دول كبرى محورية في مسار الصراع في سوريا وفي المنطقة، واشنطن وموسكو وبكين، والملف الأبرز الذي حمله هو ملف النفوذ الإيراني على الحدود الإسرائيلية وفي سوريا على وجه التحديد.

ويقول: <الراجح في لعبة التهديدات المتبادلة ولا سيما عبر المنابر الإعلامية، تنطوي في العمق على رغبة الطرفين أي إيران واسرائيل على عدم حصول حرب أو مواجهة لا في سوريا ولا في لبنان، فإيران تدرك بعد غرقها بالدماء السورية أن أي حرب مع اسرائيل ستعني كارثة استراتيجية على إيران التي لن تجد من يدافع عن نفوذها لا في لبنان ولا في سوريا، بالطبع مع استثناء أذرعها الشيعية ولا سيما حزب الله. في المقابل إسرائيل التي تنعم باستقرار غير مسبوق منذ نشأتها على الحدود الشمالية، لا تنقصها القوة والقدرة على تحمل صواريخ إيران التي ستتساقط على أرضها، في مقابل توجيه ضربة قاصمة لحزب الله، فالمشكلة الإسرائيلية ليست في أيام الحرب أو ورد-حزب-الله--2أسابيعها، بل في اليوم الذي سيلي الحرب، من هي القوة التي يمكن أن تملأ فراغ حزب الله على حدودها؟.

ويرى أن <الحرب لن تقع لأن اسرائيل لا تريدها ولا إيران ولا حزب الله، قصارى ما يمكن أن نشهده عملية تشذيب إسرائيلية وضربات محددة تشعر اسرائيل أنّها صاحبة المبادرة وأنّها تحظى باحترام لشروط أمنها في الجولان وعلى حدود لبنان، فيما تصعيد اللهجات العدائية ضدها من قبل أذرع ايران، سيبقى كما هو اليوم قوة دعم لمعادلة الاستقرار على الحدود الاسرائيلية الشمالية>، مشيراً إلى أن التجارب الإسرائيلية لحماية حدودها أثبتت أن أكثر من ينجح في حماية الاستقرار على حدودها هو الأكثر تحدثاً بخطب العداء ضدها. والتاريخ يحكي من نظام الممانعة في سوريا، إلى ايديولوجيا المقاومة في لبنان>.

تمتلك اسرائيل ترسانة عسكريةً هائلة، وهي تحوز دعم الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بأمنها القومي، وضرورات بقائها، ما يعزز المنطق الذي يتوقع مساندة الولايات المتحدة لها في أي مواجهة تندلع في الشرق الأوسط. في المقابل، تقف إيران متسلحةً بقدرات صاروخية وقتالية عالية، وبتفاهم حول قضايا استراتيجية مع روسيا، وتمد أذرعتها في لبنان وسوريا والعراق، وتراهن إلى جانب قدراتها على الخلافات الأميركية الأوروبية من جهة، وخصوصاً فيما يتعلق بالاتفاق معها على البرنامج النووي. أما حزب الله، فهو الطرف الذي يعتمد بصورة أساسية على قدراته الذاتية، وعلى دعم إيران له. ولكنه في الوقت نفسه، يواجه مخاطر كبرى تحملها معها لحظة رسم معالم المنطقة بعد إقفال الحرب السورية على صورةٍ جديدة. وهنا بالتحديد تكمن ضرورة الحذر من جنون تل أبيب. ووسط هذه المعمعة، لا بد من سؤال حول النيات والتحضيرات لمحاربة <داعش>. أين أصبحت؟.