22 September,2018

إسرائيـــــل تمـــــارس كــل أنــــواع التعــــذيب بحقهـــــم والقوانيـــــن الإسرائيليــــة تعـــادي الطفولـــة!

بقلم علي الحسيني

اجرام-وتنكيل-----4

تعتقل اسرائيل سنوياً، ما لا يقل من عشرين الى ثلاثين طفلاً فلسطينياً وترميهم في السجون من دون اي محاكمات ولا حتّى منحهم أبسط حقوقهم المدنية التي تكفلها لهم القوانين الدولية وشرعة حقوق الإنسان، لكن الافظع هو ان هؤلاء الأطفال غالباً ما يخضعون الى شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، كما تمارس بحقهم ضغوطات غير اخلاقية لجعلهم يعترفون بأفعال لم يرتكبوها في الأصل وصولاً الى وضعهم في زنازين افرادية بالإضافة الى التحرشات الجنسية التي اصبحت علامة فارقة في السجون الاسرائيلية.

 

أطفال في السجون الإسرائيلية

يعاني الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى. فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة وانتشار الحشرات والاكتظاظ والاحتجاز في غرف لا يتوافر فيها تهوئة وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية نقص الملابس وعدم توافر وسائل اللعب والترفيه والتسلية والانقطاع عن العالم الخارجي والحرمان من زيارة الأهالي وعدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، والاحتجاز مع البالغين ومع أطفال جنائيين إسرائيليين والضرب والعزل والتحرش الجنسي، والعقوبات الجماعية وتفشي الأمراض. كما أن الأطفال محرومون من حقهم في التعلّم اذ يتلقى الأطفال تعليماً بمعدل 6 ساعات في الأسبوع موزعة على أربعة أيام. لكن دون توافر مناهج دراسية فلسطينية أو حتى أية كتب دراسية أخرى، ودون مراعاة السن والفروقات الفردية.

كما ن إلقاء نظرة على الأحكام المفروضة على الأطفال الأسرى، يظهر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تتعامل مع اعتقال الأطفال كملاذ أخير ولأقصر فترة ممكنة. فمثلاً يوجد طفل حكم عليه بالسجن المؤبد، وعدد من الأطفال حوكموا ما بين سنة وستة سنوات بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية، وبعض الأطفال محكومون من ستة اشهر الى ثمانية عشر شهراً بتهمة إلقاء الحجارة. وغالباً ما يكون الحكم مقروناً بغرامات مالية اطفال-خلف-القضبان-الاسرائيلية-----1 تتراوح من ألف الى ستمئة ألف <شيكل>. وهذا ما يدعو الى القول إن سلطات الاحتلال تتخذ من قضية الأسرى الفلسطينيين مورد دخل دائم من خلال سياسة فرض غرامات مالية جائرة وباهظة على الأسرى الفلسطينيين ومعها تحوّلت قاعات المحاكم العسكرية الإسرائيلية إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم، الأمر الذي أرهق كاهل عائلاتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث أن غالبية الأسرى يحكم عليهم بدفع غرامات مالية مصحوبة بأحكام بالسجن في المحاكم العسكرية، خصوصاً في محكمتي <عوفر> و<سالم> العسكريتين.

علاج الأطفال الاسرى بالمسكنات

يوجد بين الأطفال الأسرى من هم محرومون من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب. وعادة ما تكون أقراص المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض. فوفقاً لإفادات الأطفال الأسرى، فإن سلطات وإدارات السجون ترفض إخراج الأطفال المرضى إلى عيادات السجن، وحتى ان أخرجتهم فإنهم يتعرضون للضرب والشتائم والمضايقات حتى من الأطباء والممرضين. كذلك، فإن إدارات السجون لا توفر طبيباً مقيماً بشكل دائم في عيادة السجن، ولا تزال سلطات الاحتلال تماطل وأحياناً، وترفض إجراء عمليات جراحية للأطفال المصابين بأمراض تستدعي عمليات جراحية فورية. وعلى سبيل المثال، يوجد أطفال بحاجة إلى عمليات لإزالة شظايا أو رصاص من أجسادهم، وهناك أطفال يعانون من أمراض نفسية، ومن أمراض عيون وأذن. وتفيد إحصائيات وزارة الأسرى أن حوالى اربعين بالمئة من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى هي ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية وعن نوعية الطعام المقدم لهم، فضلاً عن انعدام النظافة.

وفي السياق نفسه أيضاً، فقد أبرز تقرير أعدته ونشرته ما يسمى <لجنة المحاماة> في إسرائيل عمق التعسف الذي يمارس بحق الأطفال الأسرى على أيدي سجانيهم وعمليات التعذيب وحرمانهم النوم والتكبيل والتقييد المستمر لهم، وتجعل تلك الممارسات بحق الأسرى الأطفال اقرب إلى الممارسات الوحشية والإجرامية، ومع ذلك فإن معنى استمرار هذا السلوك الإجرامي بحق هؤلاء الأطفال يجرد إسرائيل من كل معاني القيم والأخلاق الإنسانية في ظل تعاظم المناشدات والدعوات بأبعاد الأطفال عن كل مظاهر العنف سواء الجسدي أو النفسي. كما وان استمرار هؤلاء الأطفال في من-هو-الإرهابي؟-----2السجون أو مجرد احتجازهم يدين إسرائيل كدولة خارجة عن القانون فضلاً عن عدم الالتزام بمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي.

حرمان الأطفال من الحقوق

تحرم سلطات الاحتلال الأطفال الأسرى من أبسط الحقـوق التي تمنحها لهم المواثيق الدولية والاتفاقيات الحقوقية، بغض النظر عن دينهم وقوميتهم وجنسهم وديانتهم، وهذه الحقوق تشتمل: الحق في عدم التعرض للاعتقال العشوائي والحق في معرفة سبب الاعتقال والحق في الحصول على محام وحق الأسرة في معرفة سبب ومكان اعتقال الطفل والحق في المثول أمام قاضٍ والحق في الاعتراض على التهمة والطعن فيها والحق في الاتصال بالعالم الخارجي والحق في معاملة إنسانية تحفظ كرامة الطفل المعتقل. كما وان وضع الأسرى الأطفال في سجون الاحتلال، يخالف نص المادة 33 من اتفاقية حماية الطفل والتي تنص على تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة بما في ذلك التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية لوقاية الأطفال من الاستخدام غير المشروع للمواد المخدرة، والمواد المؤثرة على العقل، حسبما تحددت في المعاهدات الدولية.

وآخر انتهاكات الطفولة على يد الدولة العبرية، اصدارها حكماً على الاسير الطفل أحمد صالح مناصرة 14 عاماً بالسجن 12 عاماً بعد طعنه مستوطنين، كما فرضت عليه دفع غرامتين ماليتين 100 ألف و80 ألف <شيكل> على التوالي. وقال القاضي في قراره، ان صغر سن مناصرة لا يمنحه الحصانة من فرض العقوبة، رافضاً ادعاء الطفل انه لم يكن ينوي القتل وإنما الدفاع عن وطنه فقط. وتجدر الإشارة الى مناصرة نفذ عملية طعن، مع حسن مناصرة ابن عمه الذي قتل في مستوطنة <بسغات زئيف> المقامة على أراضي حي بيت حنينا شمال القدس. واعتقل الطفل مناصرة وهو مصاب بعد تعرضه للدهس والتنكيل من قبل المستوطنين، ثم تم تحويله إلى مؤسسة داخلية مغلقة في عكا أشبه بالسجن.

يوم-قتلوا--الطفل-محمد-الدرة---3سجل من الاجرام الإسرائيلي

هي سياسة اسرائيلية تستهدف الطفولة الفلسطينية من خلال القتل والترويع والاعتقال كجزء من العقاب للشعب الفلسطيني المقموع إلى جانب العديد من الممارسات الهمجية التي تصاعدت منذ انطلاق الشرارة الأولى للانتفاضة أثناء اقتحام مجرم الحرب <آرييل شارون> لعتبات المسجد الأقصى المبارك. وهذه الممارسات الاسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ليست الأولى فسجل الاجرام الاسرائيلي حافل في قتل وتعذيب الأطفال وتقديمهم للمحاكم العسكرية وزجهم في ظلمات السجون الإسرائيلية لسنوات طوال، والتهمة الحاضرة دائماً وهي حماية أمن كيانها المزعوم. لكن من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 والتي لا تلتزم اسرائيل بها: ان الدول الأطراف تلتزم ألا يُعرض أي طفل للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولا تفرض عقوبة الإعدام أوالسجن مدى الحياة بسبب جرائم يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة دون وجود إمكانية للإفراج عنهم.

 

اعتقال وتعذيب قبل السجن

يتعرض الأسرى الأطفال إلى الأذى والتنكيل بطفولتهم وإنسانيتهم منذ لحظة اعتقالهم، حيث أن نسبة 95 بالمئة منهم تعرضوا للاعتداء خلال اعتقالهم، بحيث يدخل عدد كبير من الجنود إلى بيوتهم ويقومون بتكسير الأبواب وتخريب الممتلكات والاعتداء على الطفل وأسرته بالشتم والسب بأسوأ الألفاظ النابية، ثم يقومون بجر الطفل وهو مكبل اليدين ومعصوب العينين إلى مكان مجهول دون أمر اعتقال أو اخبار أسرته بالمكان الذي اقتيد إليه.

أغلب الأسرى الأطفال يتعرضون للتعذيب الجسدي أثناء الاعتقال، يتم ضربهم من قبل الجنود بأحذيتهم ذات النعل الحديدي وبواسطة البنادق التي بحوزتهم، وأحياناً بعصي بلاستيكية بالإضافة إلى الإهانة التي يتعرضون لها، حيث لا يتوانى الجنود أحياناً من إطلاق الرصاص على هؤلاء القاصرين الذين لا حول لهم ولا قوة بعد محاصرتهم لإرهابهم وكسر شوكتهم. كما يتعرضون للضرب المبرح أثناء نقلهم داخل سيارات الجيب أو الشاحنات العسكرية وذلك بواسطة الأيدي أو أعقاب البنادق أو الرفس بالأرجل، ويتم إجبار الأسرى على الجلوس على أرضية الجيب العسكري ويقوم الجنود بوضع أقدامهم على رؤوسهم وأكتافهم، وفي حالات بعض الأسرى يقوم سائق الجيب بالإسراع بشكل مفاجئ فيهتز الطفل الأسير ويفقد توازنه ويرتطم رأسه بحواف الجيب ذنبهم-ان-سلاحهم-حجارة-------6الحديدية ينتج عنها جروح وندبات في العديد من مناطق جسدهم ومن دون عرضه على طبيب مختص.

 

فصل جديد في مراكز التحقيق

 

أما في مراكز التحقيق فهنا ننتقل لفصل جديد من فصول المعاناة حيث يتم تعذيب الأطفال الأسرى بعدة طرق وأساليب يندى لها جبين الانسانية من خلال ضربهم وتخويفهم ليعترفوا بتهم لم يقوموا بها. كذلك يتم تهديدهم بالتعذيب أكثر وأكثر ليعترفوا ويشهدوا ضد أصدقائهم ومعارفهم، فيخضع المحققون الإسرائيليون الأسرى الأطفال لجولات تحقيق مستمرة وعديدة لساعات طويلة وهم جالسون على كرسي قصير مقيدي الأيدي للخلف ومكبلي الأرجل وأحياناً معصبي العينين، وفي بعض مراكز التحقيق يقومون بتركهم واقفين لساعات طويلة تحت المطر في أيام الشتاء وفي أجواء البرد القارس، وفي النهاية لا بد من أن تعرض المخابرات الإسرائيلية على أغلب الأسرى الأطفال التعامل معها كمخبرين أو كعملاء لصالح الاحتلال، كما لا يتوانى المحققون من استخدام الصعقات الكهربائية والكي بالسجائر وإجبار الأسير على شرب الماء الساخن خلال التحقيق.

ومن المعروف ان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تشرع التعذيب بشكل علني وتستخدمه بشكل ممنهج ومنظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني الذين يتم اعتقالهم والتحقيق معهم من قبل الأجهزة الأمنية والشرطة الاسرائيلية، وحتى عام 1999 كانت أحكام المحاكم الاسرائيلية في أكثر من وقت تؤكد على قانونية استخدام جهاز المخابرات العامة <الشاباك> للتعذيب بعد هذا التاريخ، لكن وبنتيجة الضغط من مؤسسات حقوق الإنسان العاملة في اسرائيل، أصدرت المحكمة العليا الاسرائيلية قراراً يقضي بعدم قانونية أربعة أساليب من الضغط الجسدي والتي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وخصوصاً الأطفال وهي: الهز، الشبح، جلسة القرفصاء، حرمان الأسير من النوم لفترات طويلة. وكعادتها لم تنفذ اسرائيل هذا القانون فهي لا تزال تبتكر أساليب جديدة في إرهاب الأسرى الفلسطينين بدون التمييز بين رجل أوإمرأة أو طفل.

 

جولدا-مائير-قمة-العنصرية-----7هكذا يتم تهديد السجناء الأطفال

يقبع أكثر من ثلاثمئة طفل فلسطيني تقل أعمارهم عن 18 عاماً خلف القضبان في ثلاثة سجون إسرائيلية هي <مجدو> و<عوشر> و<هشارون>، ولا تزال إدانات المنظمات الحقوقية تكشف سجل انتهاكات المحتل الإسرائيلي ولا تزال إسرائيل تواصل ممارساتها، بل ترتفع منذ منتصف العام الماضي حصيلة ما ترتكبه تجاه أطفال فلسطين. وآخر ما جوبهت به إسرائيل من إدانات جاء من تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة<يونيسيف> الذي تحدث عن أن سوء معاملة الأطفال الفلسطينيين في سجون الاحتلال لا يزال مستمراً، بينما اعتبرت إسرائيل التقرير غير محايد.

ويروي الأسرى الأطفال المحررون تجارب سيئة من التنكيل الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له، مما يترك آثاراً ترافق الطفل من أبرزها ما اصطلح عليه <فوبيا> الاعتقال.

فالأسيرة المحررة ملاك الخطيب ابنة الأربعة عشر عاماً روت قصة اعتقالها حين كانت قرب مدرستها وكانت تهمتها قذف الحجارة وحيازة سكين. وقد قضت ملاك 45 يوماً في السجن وصفتها بالسيئة جداً وبأنها لم تكن تنام بسبب أصوات التعذيب في الزنزانات المجاورة. وتقر بسماعها العديد من التهديدات النفسية بحق الأطفال من قبل المُحققين والسجّانين ومنها التهديد بالاعتداء الجنسي او بإحضار شقيقة او والدة الطفل الى السجن.

 

شهادة محامية

تُعطي المحامية هبة مصالحة مثالاً حياً على ما يجري في السجون الاسرائيلية اذ تقول: في سجن <ريمونيم> زرت الأسير سالم عثمان من سكان دير أبو مشعل قضاء رام الله وهو معتقل منذ العام 1993 علماً انه محكوم بـ 18 شهر فقط. تضيف: هذا الأسير تم اعتقاله من منطقه جبلية بجانب بلدته عندما هاجمه الجنود وأطلقوا الرصاص باتجاهه وأصابوا صديقه فايز فارس عطا في بطنه ويده، رجع لمساعدة صديقه وحمله، وأراد الهرب، لكنه حوصر من كل الجهات من قبل الجنود الذين طلبوا منه أن يضع صاحبه على الأرض ثم أمروه بأن يخلع ملابسه فرفض، ثم طلبوا منه أن يعرّي صديقه المصاب إلا أنه رفض ذلك أيضاً، فجلس أحد الجنود على الأرض وقال له: سوف أريك، ثم وجّه بندقيته باتجاهه وقام فعلاً بإطلاق رصاصة عليه وأصابه في قدمه، مع أنه كان مستسلماً ولم يظهر أي علامات للمقاومة. عندها وقع الأسير سالم أرضاً ونزف كثيراً، وبعد 4 ساعات وصلت سيارة إسعاف ونقلته لمستشفى <تل هشومير>، أما صديقه فايز فارس عطا فقد نزف طويلاً إلى أن توفي متأثراً بجراحه.

 

شهادات حيّة لأطفال أسرى

اطفال-فلسطينيون-في-سجون-الاحتلال-الاسرائيلي-----5 

وابرزت شهادات قدمها الأطفال الفلسطينيون في السجون الاسرائيلية، تقول بأساليب وحشية ولاأخلاقية تعرضوا لها ن خلال فترات اعتقالهم مثل: الضرب الشديد منذ لحظة الاعتقال بواسطة البنادق والارجل والدعس عليهم من قبل الجنود، اطلاق الكلاب البوليسية المتوحشة عليهم، استخدام القاصرين دروعاً بشرية خلال عمليات الاعتقال، التعذيب والشبح والاهانات والتهديد خلال عمليات الاستجواب، ترك الأطفال الجرحى ينزفون فترات طويلة قبل نقلهم للعلاج، نقل المصابين الى مراكز التحقيق رغم سوء اوضاعهم الصحية، إجبار الأطفال على الادلاء باعترافات تحت الضرب والتعذيب والتهديد باعتقال افراد الاسرة، عزل الأطفال في زنازين انفرادية وحرمانهم من زيارة الاهل والمحامين وتربيط الأطفال المصابين بأسرة المستشفيات وتحت الحراسة والمعاملة السيئة.

أّما القوانين والأوامر العسكرية التي تستند عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي في تشريع اعتقالها للأطفال فهي، قانون الطوارئ لعام 1945 : تستند إسرائيل في اعتقالها للمواطنين الفلسطينيين، خاصة من المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية على قانون الطوارئ لعام 1945 رغم أن هذا القانون ألغي بمجرد صدور الدستور الفلسطيني ولا يحق لإسرائيل استخدامه عند اعتقالها لمواطنين من الضفة الغربية وقطاع غزة.

الأمر العسكري رقم 1500: الذي أطلق العنان ليد الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال أي مواطن فلسطيني بصرف النظر عن عمره لمدة 18 يوماً، دون عرضه على محكمة ودون السماح له بمقابلة محاميه. ويسمح هذا الأمر بتمديد فترة الاعتقال هذه، حسب قرار القائد العسكري الإسرائيلي.

الأمر العسكري رقم 101 والذي يسمح بالحبس لمدة أقصاها عشر سنوات كعقوبة على المشاركة في تجمع يضم عشرة أشخاص أو أكثر تعتبره إسرائيل تجمعاً سياسياً، أو المشاركة في توزيع مواد ضد الاحتلال الإسرائيلي أو حتى رفع العلم الفلسطيني. واخيراً الأمر العسكري رقم 132 الذي يعتبر الطفل الفلسطيني الذي يتجاوز 16 عاماً شخصاً ناضجاً ويُمكن التعامل معه بالطريقة التي تستدعي اليها الحاجة، ودائماً ما تكون حاجة الجندي الاسرائيلي الى اطلاق النار، هو المبرر الوحيد للجرائم التي يرتكبها.

 

<مائير>: يجافيني النوم إذا ولد طفل فلسطيني

في كتابه التوثيقي: <أطفال فلسطين حصاد الدم والألم والبطولة> يرصد الباحث نوّاف الزرو جريمة الإبادة المنظّمة للطفولة الفلسطينية، معتمداً على مراجع بالعبرية وتصريحات أدلى بها عسكريون وسياسيون صهاينة، و<حاخامات>، للبرهنة على أن قتل الأطفال الفلسطينيين لا يحدث مصادفة، ولكنه قتل متعمّد ونهج إبادة يرمي إلى تدمير مستقبل الفلسطينيين بقتل أطفالهم، وزرع الخوف في نفوسهم والانتقام منهم، وتحويل المجتمع الفلسطيني المقاوم إلى مجتمع خائف يرتعد ذعراً لمجرد بروز بندقية جندي صهيوني أو مستوطن، أو سماع دوي طائرة <آباتشي> في السماء قريباً من أسطح بيوت الفلسطينيين أو قريباً من أعمدة خيامهم التي لا تحتمل هبّة ريح.

وهنا لا بد من العودة بالذاكرة الى ما قالته <غولدا مائير> قبل سنين بعيدة، دون أن تخشى من اتهامها بمعاداة السامية والقبض عليها متلبسّة بالعنصرية: أحياناً يجافيني النوم عندما يخطر ببالي أن طفلاً فلسطينياً قد ولد. وهي نفسها <غولدا مائير> التي أدلت بتصريحها العنصري: الفلسطينيون؟ لم أسمع بهم.. لا يوجد شعب فلسطيني.