15 July,2020

إرسلان بعد جنبلاط في بعبدا: استقرار الجبل..وتقاسم التعيينات الدرزية!

الرئيس ميشال عون مستقبلاً النائب السابق وليد جنبلاط وثالثهما استقرار الجبل

 لم يتأخر رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان كثيراً عن الحضور الى قصر بعبدا ولقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب والوزير السابق وليد جنبلاط والتي تلتها زيارة للوزير السابق غازي العريضي الذي اختاره “البيك” ليكون “ضابط ارتباط” بين بعبدا والمختارة، وبينها وبين سن الفيل (مقر “التيار الوطني الحر”)… ذلك أن زيارة ارسلان كانت مرتقبة لمعرفة ما دار بين الرئيس عون وجنبلاط من جهة، وللتأكيد على التحالف القائم بين خلدة وبعبدا والتي ترجمت بانضمام ارسلان الى “تكتل لبنان القوي” وتوليه رئاسة كتلة نيابية ولدت من رحم “التيار” وجُيّرت للمير حتى تكون له كتلة مثل غيره وحملت اسم “كتلة ضمانة الجبل” والتي تضم، الى ارسلان، نواب “التيار الوطني الحر” السادة فريد البستاني وسيزار أبي خليل وماريو عون.

 وكما كان النقاش بين الرئيس عون وجنبلاط قد تمحور حول الاستقرار في الجبل، كذلك كان الحوار مع ارسلان لاسيما رئيس الجمهورية يعنيه كثيراً أن يبقى الجبل مستقراً وآمناً، وهو يضع كل جهده للمحافظة عليه لاسيما بعدما حادث قبرشمون ومضاعفاته والتي أمكن احتواءها ــ ولو نسبياً ــ بعد زيارة جنبلاط الى قصر بيت الدين وتناول طعام الغداء الى مائدة رئيس الجمهورية في حضور رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، والذي تلاه لقاء جمع باسيل بالنائب تيمور جنبلاط في منزل الأول في اللقلوق. وفي هذا السياق أعاد الرئيس عون التأكيد على ضرورة تسهيل مهمة القضاء في التحقيق مع جميع المطلوبين من الأطراف كافة، وقد سمع هذا الكلام الوزير السابق صالح الغريب الذي رافق والوزير رمزي المشرفية، ارسلان في زيارته، خصوصاً أن المطلوبين من الحزب الديموقراطي لم يرسلوا بعد الى التحقيق وهذا ما يطالب به أيضاً جنبلاط الذي يقول إنه “سلّم” جميع المطلوبين في هذه الحادثة الذين ينتمون الى الحزب الديموقراطي اللبناني وهم من مرافقي الوزير السابق الغريب.

 في أي حال، اللقاء بين الرئيس عون والنائب ارسلان كان ضرورياً لتكون أطراف الجبل كلها على “خط واحد” من التنسيق، منعاً لحدوث أي اشكالات لن تكون في مصلحة أحد، وكان التوافق تاماً على ضرورة حماية الجبل وأهله من أي خروقات ذات خلفيات سياسية، وعلى وقف السجالات وانهاء حالات التشنج والتوتر، وهو ما يريده رئيس الجمهورية الذي طلب الى مناصري “التيار” وقف كل السجالات على مواقع التواصل الاجتماعي أو في الاطلالات الاعلامية المتنوعة. وسمع ارسلان وصحبه من الرئيس عون أنه منفتح على الجميع في الجبل ويعمل على تعزيز المصالحة فيه ودفعها نحو الأمام ولا يمكن لأي خلاف سياسي أن يؤثر على الوحدة فيه أو نبش الماضي الأليم، وكان رد ارسلان متناغماً مع رغبة الرئيس عون في الحفاظ على الاستقرار، وقال: “هذه رغبتنا، وفي مكان ما، كان الحزب يتنازل عن حقوقه للحفاظ على أمن الجبل وأهله على أن يكون مساحة حرية وعمل سياسي للجميع”. واعتبر الرئيس عون موقف المير مشجعاً ودعاه الى تعميم أجواء التهدئة والتشدد في ضبط القواعد الشعبية لكل الأطراف.

النازحون والتعيينات!

الرئيس ميشال عون مستقبلاً النائب طلال إرسلان ووزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية والوزير السابق لشؤون النازحين صالح الغريب

 موضوعان آخران لم يغيبا عن جدول النقاش بين رئيس الجمهورية ورئيس الحزب الديموقراطي، الأول موضوع النازحين السوريين، والثاني موضوع التعيينات. في الموضوع الأول كان من الطبيعي طرحه في البحث لاسيما وأن وزير الشؤون الاجتماعية رمزي المشرفية كان حاضراً وكذلك الوزير السابق لشؤون النازحين صالح الغريب، ما أعطى للبحث نكهة عملية لأن الغريب كان سلم المشرفية ملفاً حول الموضوع أعده خلال توليه الوزارة وفيه آلية للعودة نتجت عن المسح الذي أجراه للنازحين السوريين، وللبحث الذي أجراه مع المسؤولين السوريين الذي تقترح الآلية أن يتم التشاور معهم في هذا المجال لتأمين نجاح خطة العودة. وبدا أن الوزير المشرفية كان أثار هذه المسألة خلال زيارته الأخيرة الى سوريا، مقتنعاً بأن عودة النازحين السوريين لا يمكن أن تتم بهدوء وانتظام إذا لم تتم بالتفاهم مع السوريين، وأن خطوات عدة كانت ستتم في هذا السياق، إلا أن انتشار وباء “كورونا” واعتماد الإقفال والتعبئة العامة، واغلاق الحدود اللبنانية ــ السورية، منعت تحقيق ذلك. لكنه وبعد العودة الى الحياة شبه العادية خلال الأسابيع المقبلة، فإن النقاش سيعود بين الجانبين اللبناني والسوري للوصول الى تفاهم حول هذه المسألة بحيث تكون بداية فصل الصيف موعداً لبدء تنظيم رحلات العودة للنازحين بصرف النظر عما سيكون عدد العائدين.

 أما في مسألة التعيينات فكان واضحاً أن ارسلان يريد أن يُعطى حصة من التعيينات الدرزية، انطلاقاً من أنه في السابق “احتكر” جنبلاط الحصول على كل الوظائف المخصصة عرفاً للدروز من دون أن يترك حصة لارسلان. لكن الظروف السياسية يراها ارسلان متغيرة، وبالتالي لا بد أن تنعكس على توزيع الوظائف تحت مواصفات الكفاءة والتراتبية والأقدمية على أن تطبق هذه المعايير على المواقع العسكرية والادارية على حد سواء، لاسيما موقع قائد الشرطة القضائية الذي يفترض أن يشغله وفقاً لمبدأ التراتبية العميد ماهر الحلبي، في وقت تفيد المعلومات بأن لجنبلاط رغبة بأن يتولى المركز ضابط آخر على صلة وثيقة به. أما بالنسبة الى المواقع الأخرى، ولاسيما موقع نائب حاكم مصرف لبنان وعضو هيئة الأسواق المالية، فقد قدم ارسلان مجموعة أسماء تاركاً لرئيس الجمهورية أن يختار المناسب منها وهو قال إن أصحاب هذه الأسماء فيهم من الكفاءة والعلم والخبرة ما يؤهلهم لتولي مناصب ادارية أو مالية مهمة. وتوقعت مصادر متابعة ان تتوزع المواقع الادارية والوظيفية المخصصة عرفاً للدروز، على الزعيمين جنبلاط وارسلان بالتساوي منعاً للحساسيات، الأمر الذي سوف يغضب رئيس “حزب التوحيد العربي” الوزير السابق وئام وهاب الذي بدأ باطلاق النار على “المحاصصة” بين جنبلاط وارسلان على رغم المصالحة التي تمت قبل أشهر بين ارسلان ووهاب بعد حادثة قبرشمون!