18 November,2018

إذا جاء العماد قهوجي رئيساً صارت قيادة الجيش عبارة عن ولاية.. للعهد!

ضعف القطبين المارونيين عون وجعجع هو في… قوتهما!


2

زمان الرئيس شارل حلو في العام 1967 راجت مقولة <قوة لبنان في ضعفه>. إشارة الى بقائه خارج حرب حزيران (يونيو) من ذلك العام. وما يشهده اليوم من مواجهة في المعركة الرئاسية بين العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع المرشح الرئاسي لقوى 14 آذار حتى اشعار آخر، يقلب المعادلة ليصبح الشعار هو <ضعف القطبين المارونيين الكبيرين هو في قوتهما>. فكل منهما له حضوره في الانتخابات الرئاسية، ولكن الحضور لا يعني تسليم أحدهما كرسي الرئاسة، لأن الاجماع أو شبه الاجماع غير متوافر. والسبب هو الخوف من قوة كل منهما إذا وصل الى سدة قصر بعبدا.

    لماذا الخوف؟!

   لأن وصول العماد عون الى كرسي الرئاسة سيكون حالة إلغاء لقوى 14 آذار. ووصول الدكتور جعجع بكل ما يحف بهذا الوصول من صعوبات، الى كرسي الرئاسة سوف يلغي قوى 8 آذار، وتصبح القوة لحزب الله وحده.

   وقد حاول بعض السياسيين أصحاب <الرادار> الكاشف للأفق أن يفهموا سبب سفر الدكتور جعجع الى باريس، مروراً بمطار بيروت في قلب الضاحية الجنوبية، وتوفرت لديهم المعطيات الآتية:

    ــ أراد الدكتور جعجع أن يستوضح من الرئيس سعد الحريري زعيم كتلة <المستقبل> حكاية قبوله بالعماد ميشال عون رئيساً. وسمع الدكتور جعجع من الرئيس الحريري أن العماد عون غير مرفوض اجمالاً إذا أطل على ساحة المعركة كمرشح وفاقي. لكن جواب جعجع كان حاضراً ليقول: أي مرشح وفاقي ذلك الرجل الذي يرتبط بتحالف استراتيجي مع حزب الله منذ وثيقة كنيسة مار الياس في الشياح عام 2006؟ وأي مرشح وفاقي هو وقد قاد حرب الإلغاء ضد القوات اللبنانية عام 1988؟ وأي مرشح وفاقي هو من فتح ناراً على الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقال بعد استشهاده واحتلاله مساحة كبيرة من العطف الجماهيري ان لبنان لا يستطيع أن يعيش مع رجل ميت؟

   ــ ثانياً: أراد الدكتور جعجع الاستغناء عن رحلته الموعودة الى المملكة السعودية بالاجتماع الى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في باريس، وكان الله يحب المحسنين.

   ــ ثالثاً: أحب الدكتور جعجع أن يعزز تواصله مع تيار <المستقبل> ويؤكد التزامه بالتحالف معه، مهما كانت المتغيرات. وقد وصلت الرسالة الى الرئيس الحريري.

   ــ رابعاً: قال الدكتور جعجع أمام الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة في باريس انه يستعد للانسحاب من السباق الرئاسي، في حالة واحدة، وهي أن يكون البديل واحداً من أقطاب قوى 14 آذار، وورد في هذا السياق اسم الوزير بطرس حرب. والقرار متروك لقادة 14 آذار.

قائد جيش أم ولي للعهد؟!

   ومسألة حسم الموقف في السباق الرئاسي لم تعد مسألة أيام بل هي الآن مسألة ساعات، بعدما صرنا على مسافة 24 ساعة من الاستحقاق الرئاسي. وجو الرئيس الحريري يقول إن الأقوياء لم يعد لهم حظ الفوز بكرسي الرئاسة، ولا بد من المرشح الوفاقي الحقيقي، والأسماء تملأ المدى من الوزير بطرس حرب، الى الوزير السابق روبير غانم، الى الوزير السابق جان عبيد، الى قائد الجيش العماد جان قهوجي، وإن كان لأوساط بيضة القبان الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط رأي في موضوع العماد قهوجي، وهو ان قيادة الجيش إذا وصل العماد قهوجي الى كرسي الرئاسة، تصبح ولية للعهد، ولكل عهد بعد اللواء فؤاد شهاب والعماد اميل لحود والعماد ميشال سليمان. وهذا الأمر يجب أن يكون مستبعداً.

1

   ووزير الخارجية جبران باسيل أفضل عنصر تسويقي لوالد زوجته العماد ميشال عون، وكانت له اتصالاته الواسعة في هذا الباب، وعاش حالتين متناقضتين: مرة طاسة باردة ومرة طاسة ساخنة. وسمع جبران باسيل في السعودية، وهو يشارك في منتدى الاقتصاد والتعاون العربي مع جمهورية أذربيجان، أن المملكة، واستطراداً الدول الخليجية، تريد للبنانيين أن يحسموا خيارهم، وما على أهل الخليج إلا أن يباركوا، ولكن أهل الخليج ليسوا هم الذين يملكون علبة <باندورا> السحرية، ليستخرجوا لها اسم رئيس الجمهورية المقبل، فالمفتاح يجب أن يكون مع نواب البرلمان واللبنانيين.

   وما سمعه جبران باسيل في السعودية سمعه أيضاً من السفير الأميركي في لبنان <دايفيد هيل> وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان <ديريك لامبلي>، أي ان الكلمة تبقى للبنانيين وحدهم.

   ذلك هو المشهد، ولكن ماذا تقول الكواليس؟

   عندما ينتهي يوم 25 أيار (مايو) الجاري، أي بعد غد الأحد، ولا يكون مجلس النواب قد انتخب رئيساً للبلاد، فمعنى ذلك أن نواب لبنان تنازلوا عن دورهم الدستوري، وفتحوا الباب للتدخل الخارجي، فرنسياً كان أم أميركياً، أم سعودياً أم إيرانياً. وبذلك لا يعود الرئيس اللبناني الجديد <صنع في لبنان>، بل <صنع في الخارج>، وأخذ بركة النواب اللبنانيين، كما حصل في اتفاق الدوحة القطرية بعد الشغور الرئاسي الذي نجم عن انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود، دون أن يجري التسلم والتسليم بينه وبين رئيس جديد للبلاد. وكان للرئيس نبيه بري المشارك في قمة الدوحة رأيه الدستوري الساري المفعول وهو ان شغور مقعد الرئاسة يلغي التمسك بتعديل الدستور لانتخاب رئيس للجمهورية من موظفي الفئة الأولى، ويترك الحالة الدستورية حرة.

سلام عند ولي العهد


ونسينا دور رئيس الوزراء تمام سلام المتكامل مع دور الرئيس سعد الحريري الذي زاره بالأمس في جدة على رأس وفد وزاري يضم وزير البيئة محمد المشنوق. والرئيس تمام سلام يترك لأذنيه وعقله أن يستكشفا الهوى السياسي السعودي حيال السباق الرئاسي في لبنان، ولا يسأل أياً من القادة السعوديين عن الاسم المحبب الى آذانهم، ولا يحب أن يسأل. وللرئيس سلام صداقة متقادمة العهد مع ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز. وعندما أتى الأمير سلمان عام 2002 الى بيروت مع ولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز (العاهل السعودي اليوم)، ونزل في فندق <بريستول>، وجاءه حشد من المرحبين، أرسل رسولاً يطلب فيه أن يأتي إليه اثنان: تمام سلام ورئيس تحرير <الأفكار> وليد عوض.

   والرئيس سلام استهل لقاءه  والأمير سلمان، بشكر خادم الحرمين الشريفين (الموجود خارج المملكة) على منحة الثلاثة مليار دولار للجيش اللبناني، وعلى عودة السفير السعودي علي عواض العسيري الى لبنان، والقرار السعودي بإعادة فتح الباب أمام الرعايا السعوديين للعودة الى لبنان. كما أحب الرئيس سلام أن يطرح مشكلة النزوح السوري الضاغطة على أنفاس الاقتصاد في لبنان، وضرورة التعاطي مع هذه المشكلة سياسياً ومالياً.

   وخلال العشاء الذي أقامه الرئيس سعد الحريري داخل دارته في جدة للرئيس تمام سلام، كانت هناك خلوة بين الرجلين تحدثا خلالها في الاستحقاق الرئاسي، وانتقال سلطات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً، إذا ضاقت السبل بانتخاب رئيس جديد قبل الخامس والعشرين من هذا الشهر، وضرورة مراعاة خاطر البطريرك بشارة الراعي والطائفة المارونية في أي اجراء وسط الشغور الرئاسي. وقد أحب الرئيس الحريري أن يضع الرئيس سلام في أجواء المباحثات التي دارت بينه وبين الدكتور سمير جعجع في باريس، برغم ان شاهد هذه المباحثات الرئيس فؤاد السنيورة قد كفّى ووفّى!

3

 

   وبذلك يعود الرئيس سلام من جولته الخليجية وهو يدري تماماً بالمسؤوليات الملقاة على عاتقه، خصوصاً إذا تعذر انتخاب رئيس للبلاد، وتحولت صلاحيات رئاسة الجمهورية الى مجلس الوزراء مجتمعاً.

عامل السن و.. الفرص

   ونحن الآن على مسافة ساعات من نهاية الاستحقاق الرئاسي. العماد ميشال عون الذي حضر الجلسة البرلمانية التي دعا إليها الرئيس نبيه بري، ضمن جلسات انتخاب الرئيس، يتصرف عبر جماعته، وكأنه الاسم الذي ستستقر عنده طابة <الروليت>. وكلمة <فخامة الرئيس> تتردد الآن في أوساط الرجل البالغ من العمر ثمانين عاماً، وإذا فاته القطار الرئاسي هذه الدورة فلن يكون متاحاً له عام 2020 وهو ابن 86 سنة أن يخوض السباق الرئاسي في هذه السن، إلا إذا تمثل بالمستشار الألماني الراحل <كونراد اديناور> الذي تسلم مستشارية ألمانيا بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وهو على أبواب التسعين.

   وكما هناك مانع السن، كذلك هناك مانع الفرص. فالفرص الرئاسية التي تتوافر الآن لجان عبيد، وبطرس حرب، وروبير غانم، وهنري حلو، والعماد جان قهوجي، وحتى سمير جعجع، قد لا تتكرر عام 2020. فمن يدري ماذا ستكون عليه تطورات المنطقة، وهل تكون الأزمة السورية قد انتهت؟! وهل تكون إيران قد انكفأت عن سياسة التدخل في بلدان المنطقة؟ وهل يكون الاسلاميون هم الذين يحكمون أكثر بلدان المنطقة، وهل تكون الديموقراطية هي.. المنتصرة مهما طال الزمن؟

   وبعد ذلك كله، هل يصحو اللبنانيون على اسم رئيس جديد للبنان؟!

   وحدها الولادة القيصرية يمكن أن تحقق لهم هذه الصحوة، وبذلك يكون الرئيس <صناعة غير لبنانية>!