19 September,2018

إدلب حصن المعارضة الأخير... حبس أنفاس بانتظار ساعة الصفر!

 

بقلم علي الحسيني

تُعتبر مدينة إدلب اليوم، بمنزلة الفصل الأخير من الحرب القائمة في سوريا، ففي هذه المدينة تتجمع الفصائل السورية المُسلحة المدعومة من جهات خارجية وخصوصاً تركيا، وعلى الرغم من حالة التخبط التي تعيشها المعارضة بشقها العسكري في هذه الرقعة الأخيرة، فإن خيارات الأمس كانت حاسمة في ما يتعلق بمواجهة النظام السوري الذي بدأ يحشد جنوده وضباطه لدخول آخر معاقل المعارضة بدعم من حلفائه على رأسهم روسيا، وقد جاءت الخيارات بالمواجهة حتى الموت في حال عدم تمكّن روسيا من الوصول إلى تفاهم سياسي مع المعارضة يقضي بالاستسلام على غرار ما حصل في العديد من المناطق، وآخرها في الجنوب السوري.

 

السلاح الكيميائي.. حقيقة أم ذريعة؟

 

بدأ النظام السوري بحشد قواته وحلفائه على حدود مدينة إدلب التي تُعتبر آخر حصون الفصائل السورية المُقاتلة، من أجل استعادة الجزء الأخير من الطريق الدولي والذي تكمن أهميته في كونه يربط بين أبرز المدن السورية التي باتت تحت سيطرة النظام، من حلب شمالاً مروراً بحماه وحمص ثم دمشق وصولاً إلى معبر <نصيب> الحدودي مع الأردن. وعلى الرغم من تصريح الرئيس بشّار الأسد الاسبوع الماضي والذي قال فيه: <إن هدفنا الآن هو إدلب رغم أنها ليست الهدف الوحيد او الأخير>، تتوقع التحليلات العسكرية أن تلجأ قوات النظام إلى استخدام اسلحة محرمة دولية، كونها لن تتمكن من دخول المدينة إلا بعد تفريغها من اهاليها بشكل كامل او قتل معظمهم، لأنه وكما هو معروف لدى الجميع، فإن إدلب كانت شكّلت وجهة لعشرات الآلاف من المقاتلين الذين رفضوا اتفاقات التسوية مع النظام التي كان يفرضها هذا الاخير وفقاً لمصالحه العسكرية والسياسية. وهؤلاء مع المقاتلين المتحدرين أصلاً من إدلب سيجدون أنفسهم في أي هجوم أمام معادلة واحدة هي القتال حتى النهاية، وربما بحسب البعض، هذا ما يدعو <الإدلبيين> إلى التعبير عن خوفهم من لجوء النظام إلى استخدام السلاح الكيماوي، خصوصاً أن المسار ذاته كانت واجهته مدن سورية عدة، مثل حلب وحماه وأحياء في العاصمة دمشق.

من هنا جاء تحذير الأمم المتحدة من تداعيات الهجوم الذي بدأ يتهدد منذ الآن سلامة نحو 2،5 مليون شخص، نصفهم من النازحين. وقد قال منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا <بانوس مومتزيس>: <ليس هناك إدلب أخرى لارسالهم إليها.. هذا هو الموقع الأخير ولا يوجد مكان آخر ليتم نقلهم إليه>. أما ما يدعو إلى الاستغراب، ففي شق معاكس للحشود التي بدأت تستعد لدخول المدينة، ويتعامل العديد من اهالي إدلب مع التهديدات التي يطلقها النظام السوري عشية تلويحه بدخوله المدينة، على أنها نوع من التهو

يل الذي اعتاد عليه هذا النظام عند بداية كل عملية عسكرية ينوي القيام بها ضد المعارضة السورية، وذلك بهدف إمّا إجبارهم على الرحيل وترك منازلهم وأرزاقهم كما هو الحال في معظم المدن والقرى السورية، او حثهم على التسليم و<تسوية> أوضاعهم تحت مُسمّى <المصالحة>، وذلك على النحو أو الإيقاع الذي يفرضه هو والذي غالباً ما ينتهي بالسجون أو إرسال المدنيين إلى الجبهات، وفي الحالتين فإن الموت وحده ما ينتظر المعارضين وإن في حالات غير متشابهة.

 

الوضع الميداني وأزمة العلاج!

لا بــــد من التأكيد أن النظام بدأ خلال اليومين المنصرمين يُعد العدة لضربته في إدلب حيث ارتفعت وتيرة تهديداته بشكل ملحوظ خلال الأيام الماضية، وأبرزها إدعاء معرفته مسبقاً بعملية كيماوية تسعى المعارضة إلى تنفيذها في المدينة، من هنا أبدى الأهالي خشيتهم من هذه الترويجات محملين النظام مسؤولية أي عملية محتملة من هذا النوع يُمكن ان تستهدفهم. أمّا بالنسبة إلى المستشفيات ورجال الإنقاذ، فقد بدأوا يتحضرون لأيام سوداء سيُحاصرهم الموت خلالها حيث لن يتمكنوا من الخروج من أماكنهم للعلاج من الإصابات على الرغم من افتقاد المشافي كلها في إدلب للمعدات والأجهزة اللازمة والأدوية وبالإضافة أيضاً إلى افتقاد المدينة لوجود المؤن الغذائية. وأكثر ما يخشاه الأهالي، هو تحوّل فرق الإنقاذ إلى هدف لقوات النظام، عندها لن ينجو أي شخص مصاب بحياته خلال العملية المتوقعة.

وتكشف التقارير الدولية تباعاً، أن عشرات آلاف المدنيين في ريف إدلب يُحرمون من حقهم في الرعاية الطبية التي تعدّ من حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، مع الاستمرار في استهداف المستشفيات والنقاط الطبية بطريقة مباشرة عبر القصف الجوي، وذلك وسط عمليات التحضير لعملية عسكرية واسعة وشاملة يقول ناشطون إنّها تهدف إلى تهجير المدنيين مثلما حدث في سنجار ومحيطها أخيراً. وبدورها أفادت مديرية الصحة في إدلب، التابعة للمعارضــــة، بـــأنّ غــــارات الطيران الحربي الروسي أو التابع للنظام السوري دمّرت خلال اليومَين الأخيرين، العديد من المستشفيات من جرّاء استهدافها بشكل مباشــــر بــــأربع غــــــارات جوية بالصواريخ الفراغية، الأمر الذي تسبب في أضرار كبيرة وخروجها عن العمل. كما تم استهداف المستشفى الوطنـــــي في مدينـــــة معــــــرّة النعمــــــان بغــــــارات وصـــــار خــــــارج الخدمــــــة، والأمر نفسه بالنسبة إلى مستشفى سرجة في مدينة أريحا والمركز الصحي في بلدة تل مرديخ.

ومن باب التذكير، فقد تم التوصل منذ فترة ليست ببعيدة إلى إتفاق بين النظام السوري و<جبهة فتح الشام> (النصرة سابقاً) حول بلدتي <كفريا> و<الفوعة> الشيعيتين. وبموجب هذا الاتفاق تم إخلاء من بقي من سكان فيهما والبالغ عددهم نحو 7 آلاف شخص تقريباً وإطلاق سراح مقاتلين ومدنيين لدى <الجبهة> مقابل إطلاق سراح 1500 شخص من سجون النظام، وذلك برعاية روسية وإيرانية وتركية. اليوم وبعد خروج الاهالي من هاتين القريتين الواقعتين في محافظة إدلب وتأمين سلامتهم بعد عبورهم إلى مناطق النظام، راحت الإحتمالات بشأن حصول العملية العسكرية ضد المدينة تتزايد يوماً بعد يوم خصوصاً بعد أن اطمأنت إيران وحزب الله لمصير أهالي الفوعة وكفريا، وأصبح بإمكانهما مساندة قوّات النظام بشكل كبير خلال المعركة المُرتقبة.

 

من هي الفصائل المسلحة في إدلب؟!

 

هي مدينة الزيتون كما يُطلق عليها، لكن اليوم لم تعد هذه التسمية قائمة بعدما تحولت إدلب إلى معقل للسلاح وهدف عسكري للموت. في هذه المدينة الخضراء تتوزع المعارضة المسلحة ما بين <جهادية> وفصائل تُقاتل النظام السوري كل بحسب المدن والأحياء التي ينتمي اليها العناصر على الرغم من وجود آلاف المقاتلين الأجانب. والأغرب أن معظم هذه الفصائل، تُعتبر متناحرة وهي حتى الساعة لا تزال تعيش في أزمات بسبب التخبط في الآراء ونتيجة جنوح البعض ناحية الإستسلام للقوات الروسية، في وقت تُصر فيه الفصائل الكبرى على المواجهة حتى الرمق الأخير.

هيئة تحرير الشام

 

كانت تسمى بـ<جبهة النصرة> فرع تنظيم القاعدة سابقاً قبل أن تغير اسمها إلى هيئة تحرير الشام. وحالياً تعد القوة الأكثر نفوذاً في إدلب بعد أن أقصت شركاءها من الفصائل المعارضة في تموز 2017، لتنفرد بالسيطرة في المحافظة. وكانت اختلفت هيئة تحرير الشام مع تنظيم القاعدة بسبب إعلان الأولى قطع علاقاتها مع الأخيرة في تموز 2016. وقد أدى هذا الانفصال إلى تقسيم معسكر القاعدة في سوريا، مما أجبر الجماعات والشخصيات الجهادية البارزة على الوقوف إلى جانب أحد الطرفين. كما أدى ذلك إلى الانشقاق داخل صفوف الهيئة نفسها. وظهر <جيش البادية> و<الملاحم> كل ذلك أدّى إلى تعقيد المشهد، فلم يعد معروفاً من يقاتل إلى جانبهم. ومع تقدم قوات النظام السورية في إدلب في 7 كانون الثاني/ يناير الماضي ألقت هيئة تحرير الشام باللائمة على مجموعات معارضة أخرى لفقدانها السيطرة على بعض المناطق متهمة إياها بأنها باعت إدلب للحكومة السورية في صفقات سياسية في العاصمة الكازاخستانية أستانة في عام 2017، بينما ردت الأخيرة بتحميل مسؤولية ذلك للهيئة.

 

جيش البادية والملاحم!

 

هما فصيلان جهاديان صغيران، ولاؤهما الأول والأخير لتنظيم القاعدة الأم، انشقا عن هيئة تحرير الشام في أواخر عام 2017، بسبب انفصالها عن تنظيم القاعدة.. وأشار جيش البادية والملاحم إلى أنهما يقاتلان إلى جانب بعضهما البعض في جنوب إدلب، ويشيد الطرفان بالحزب التركستاني الإسلامي كجزء من جهودهم.

 

الحزب التركستاني الإسلامي

 

هي جماعة من الموالين القدماء لتنظيم <القاعدة>، نشأ في مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين ولكن لها وجود راسخ في سوريا. نشط هذا الحزب في سوريا ونال احترام كل من الجهاديين والمعارضة في سوريا، وقاتلت هذه الجماعة مع الأطراف الجهادية والمعارضة على حد سواء وابتعدت عن الصراع بين اطراف المعارضة، ولديها وسائل إعلامها الخاصة مثل قناة خاصة على تلغرام تبث عبرها المنشورات العادية وأشرطة الفيديو التي تروج لأنشطتها في سوريا.

تنظيم <الدولة الإسلامية>!

شارك التنظيم المعروف باسم <داعش> في الحرب ضد قوات الحكومة السورية في إدلب، على الرغم من أنه محاط بالأعداء من جميع الأطراف وهو في منطقة خارج سيطرته. والفرق الرئيسي بين <داعش> والجماعات الأخرى هو أن <داعش> ليس بالقوة التي يستهان بها وهو منافس قوي للجماعات الجهادية و المعارضة المتمردة الأخرى في إدلب. وكان استولى <التنظيم> على بعض القرى والبلدات على الحدود بين حماه وإدلب وانتزعها من قبضة <هيئة تحرير الشام> التي كانت قد طردته من إدلب قبل سنوات. وفي بداية الشهر الأول من العام الحالي، أعلن التنظيم عن هجمات ضد القوات الحكومية في جنوب إدلب، وبالقرب

من مطار <أبو الظهور> وكان أظهر صوراً عديدة لقتلى جنود النظام

 

<أحرار الشام>!

حركة <أحرار الشام الإسلامية>: ويبلغ تعداد مقاتليها 15 ألف مقاتل، معظمهم سوريون، ولها عدة مكاتب: سياسي، وإعلامي وخدمي، وتشرف على معبر باب الهوى. وتعتبر الحركة إحدى الفصائل المعارضة المعتدلة التي نشأت إبان الثورة السورية وذلك باتحاد أربع فصائل إسلامية سورية وهي <كتائب أحرار الشام> و<حركة الفجر الإسلامية> و<جماعة الطليعة الإسلامية> و<كتائب الإيمان المقاتلة>. <فيلق الشام> يبلغ تعداد هذا الفيلق 8 آلاف مقاتل وله مكتب سياسي إعلامي، ويتبع بشكل جزئي للجيش الحر. وهو تحالف يضم جماعات إسلامية معارضة تشكلت من أجل تعزيز قوة الإسلاميين المعتدلين في الصراع المسلح في سوريا. تم تشكيل التحالف من 19 مجموعة مختلفة، كان بعضها ينتسب سابقاً لـ«جماعة الإخوان المسلمون> السورية و<هيئة دروع الثورة>.

 

<جيش المجاهدين>!

 

يبلغ عدد <جيش المجاهدين> التقريبي نحو ألف مقاتل وله مكتب إعلامي فقط، ويحمل راية <الجيش الحر> إلى جانب رايته. وهو ائتلاف يضم مجموعات إسلامية ثائرة تم تشكيله لمحاربة تنظيم داعش. واتهمت الجماعة الدولة الإسلامية بإخلال <الأمن والاستقرار> في المناطق المحررة من قبضة الحكومة السورية. وهناك فصائل أخرى ومتعددة مثل: <فرسان الحق> وهو تنظيم تشكل عام 2012 ويقدر عدد مقاتليه بحوالى ألفي مقاتل، وهو فصيل من <الجيش السوري الحر>، ومنتشر في كفرنبل وله مكتب إعلامي وسياسي وإغاثي. <صقور الجبل> وهو فصيل كذلك من <الجيش السوري الحر>، ويقدر عدد المقاتلين فيه بحوالي ألفي مقاتل، تلقوا تدريبات من الولايات المتحدة، وينشط هذا الفصيل في محافظة إدلب، ثم فصيل تجمع <فاستقم كما أمرت> والذي يضم ألفي مقاتل، ويحمل راية <الجيش الحر> بالإضافة لرايته. كما يوجد لواء <صقور الشام> وهو بحدود 6 آلاف مقاتل يقومون بالتنسيق مع <الجيش الحر>. وأيضاً <جيش السًنة> و<لواء الحق> وفصيل <جند الأقصى>.

 

إدلب <بؤرة الإرهابيين>!

 

وصف الكرملين الاسبوع الفائت محافظة إدلب السورية بـ<بؤرة الارهابيين>. وتبقى هذه المدينة الى اليوم عصية على أي حل سلمي يقي آخر معاقل المعارضة معركة دامية تحشد لها الحكومة السورية منذ أسابيع، وتدخل فيها حسابات إقليمية ودولية، تتطلب توافقات تسعى موسكو لإحلالها من خلال مسارين: الاول دبلوماسي، تنتهجه منذ أشهر من خلال فتح قنوات الاتصال مع الأطراف المعنية، وتحديداً الجانب التركي بغية التوصل الى <اتفاق> بين النظام وأنقرة، على أن تشكل القمة الروسية- الايرانية- التركية المرتقبة في السابع من الشهر الحالي تتويجاً لكل هذه المباحثات انطلاقاً من موقع <رعاة أستانة> برسم مصير آخر مناطق خفض التصعيد في سوريا. وبالتوازي مع المسار السياسي- الدبلوماسي، تنتهج موسكو مساراً عسكرياً متدرجاً، بدأ بإعلانها عن انطلاق عملية مكافحة الارهاب في المحافظة، مروراً بـــ«غض الطرف> عن استعدادات النظام السوري على حدودها، وصولاً الى تصريح وزير الدفاع الروسي <سيرغي شويغو> الذي كشف عن تدريبات عسكرية ومناورات لبلاده في البحر الابيض المتوسط بمشاركة 25 قطعة بحرية و30 طائرة.

 

عبــــــــد القـــــادر: مـصير إدلب رهن المباحثات

الروسيــــــــــــة – التركيـــــــة

 

العميد المتقاعد نزار عبد القادر يُشير الى أن بوصلة الاوضاع في إدلب تتأرجح بين ثلاثة اتجاهات: معارك متدرجة من الجنوب الى الشمال للضغط على تركيا، معركة سريعة وحاسمة مع ما تعنيه من صدام مباشر مع انقرة، أو تأجيل أي طرح عسكري في الوقت الراهن افساحاً في المجال للمفاوضات بين تركيا وجبهة النصرة. ويُلفت الى أن أي عملية عسكرية ضد المقاتلين، ستنسف أي مسار تفاوضي معهم، وبالتالي الدخول في معارك دامية، ستؤدي الى إخلاء تدريجي للسكان نحو الشمال مع ما يعنيه ذلك من تجميع لما يزيد عن مليون ونصف مليون سوري على الحدود مع تركيا، مشيراً الى أن ملف النازحين يشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام الاتفاق الروسي- التركي، في ظل المسعى التركي لخلق مناطق آمنة يعود إليها اللاجئون الموجودون في تركيا، من هنا يبقى مصير المحافظة معلقاً بانتظار ما ستستقر عليه المباحثات بين موسكو وأنقرة.

ويقول: إن النظام لن يقدم على أي عمل عسكري من دون موافقة وتغطية روسية، وبالتالي يبقى القرار حول شكل المعركة وتوقيتها بيد موسكو، التي تسعى لايجاد مخرج توافقي في القمة الثلاثية لرعاة أستانة المزمع عقدها في طهران. ولا بد من التذكير أن لتركيا نفوذاً على فصائل الجيش الحر، ستوظفه في مفاوضاتها مع الروس، ولكن تبقى العقدة الابرز، جبهة النصرة المنقسمة بين تيارين، الاول يريد التفاوض، والثاني مصر على المعركة. وعن مصير الوجود التركي في إدلب، يوضح أن هناك مصالح لأنقرة في الشمال السوري لن تتنازل عنها، وروسيا لن تستطيع إيجاد حل للمحافظة إلا إذا تجاوبت مع المصالح التركية، التي تقوم بشكل أساس على منع أي وجود كردي على حدودها، ولكن السؤال يبقى هل سيكون هناك وجود تركي مباشر أو غير مباشر؟

 

المعارضة في حالة تأهب

 

رفعت المعارضة المُسلّحة وأبرزها هيئة تحرير الشام، وتنظيم نصرة الإسلام الموالي لتنظيم القاعدة من حال الاستنفار واستدعاء كافة المقاتلين من منازلهم للبدء بأكبر عملية تحصين في المحافظة، مع استقدام الأسرى والمُعتقلين لديها للبدء بتكثيف حفر الأنفاق والخنادق، وذلك بالتزامُن مع حشودات للجيش السوري وحلفائه في ريفيّ اللاذقية وحماة تمهيداً للبدء بعملية عسكرية واسعة نحو محافظة إدلب. وعلى المسار نفسه، لوحظ خلال الأيام السابقة خروج العديد من الحافلات من سجون <حارم> و<المركزي> تقلّ أسرى ومُعتقلين يتم أخذهم نحو مناطق رباط الجماعات المُسلّحة في سهل الغاب شمال غرب حماة وريف اللاذقية الشمالي، وجنوب إدلب وشمال حماة لتعزيز التحصينات ورفع السواتر وحفر الخنادق والأنفاق لوصل نقاط الرباط ببعضها البعض.

كما نفذت هيئة تحرير الشام خلال الأيام الماضية سلسلة مُداهمات لمنازل في قرى جنوب إدلب، واعتقلت أكثر من 20 شخصاً قالت إنهم يتواصلون مع الدولة السورية لتسليم المناطق وتسوية أوضاع المطلوبين فيها خلال البدء بالعملية العسكرية، حيث أصدر العديد من الفصائل ومن بينها ما يُسمّى <مجلس كفروما العسكري> بيانات هدّدت فيها بقتل كل من يسعى للمُصالحة مع الدولة السورية أو يقوم بالترويج لها.

وفي وقت يؤكد فيه أهالي إدلب وريفها أن مقاتلي الفصائل لا يخلو تساؤلهم حول إمكانية بدء الجيش السوري لعملية عسكرية نحو المحافظة، بين مَن يستبعد الأمر لوجود تطمينات تركية أعطاها لهم ضباط نقاط المراقبة في مناطق خفض التصعيد، باستحالة تقدّم الجيش السوري، وبين الذين فقدوا الأمل بداعمهم التركي الذي يبحث عن مصالحه وأنه سيترك الفصائل لمصيرها في حال الوصول مع موسكو إلى اتفاق مشترك مثل ما حصل خلال معركة مطار أبو الظهور وخسارة الفصائل لأكثر من 1000 مقاتل فيها، وقد كثفت الفصائل المُسلّحة من حملاتها الإعلامية لتطمين حاضنتها الشعبية بأنه لا معركة مُرتقبة نحو إدلب من خلال صلابة الموقف التركي الذي لن يسمح بمعركة قد تؤدّي إلى دخول عشرات الآلاف إلى حدوده هرباً من الحرب، في حين أن الجانب التركي أرسل تعزيزات كبيرة على طول الحدود المُقابلة لمحافظة إدلب، ويقوم عناصره بإطلاق الرصاص على أي تحرك ولو كان على مسافة مئات الأمتار من الحدود ضمن الأراضي السورية.

 

الإتفاق على تصفية الإرهابيين

 

المعلومات تشير حتى الساعة، إلى أن اتفاق ادلب لتصفية الإرهابيين قد تم فعلاً بعد موافقة تركيا على العملية العسكرية التي ستتم على مراحل، وستنطلق في مرحلتها الاولى من ريف اللاذقية وجسر الشغور وسراقب إلى سهل الغاب بريف حماه. وتقول المعلومات إن روسيا طلبت من أنقرة حسم موقفها لأن الوقت ليس في صالح الجميع مع استمرار وصول الحشود الاميركية إلى المنطقة. وقد ابلغت تركيا الجانب الروسي موافقتها على المرحلة الأولى من العملية العسكرية التي لم يتم تحديد ساعة الصفر لها حتى الآن. وتكشف المعلومات أن تركيا أبلغت موسكو موافقة <هيئة تحرير الشام> (النصرة سابقاً) على حل نفسها وطلبت مهلة قصيرة للإعلان عن ذلك.