26 June,2019

إجراءات أمنية مشددة عند الحدود البقاعية والشمالية لمنع تسلل إرهابيين من سوريا... الى لبنان!

انشغلت الأجهزة الأمنية اللبنانية خلال الاسبوع الماضي بمتابعة مضامين التقارير التي تلقتها من أجهزة استخباراتية غربية، وتحديداً أوروبية، تحذر من خطر تسلل إرهابيين من سوريا الى الاراضي اللبنانية في ضوء التطورات العسكرية المتسارعة التي شهدتها المناطق التي كانت تسيطر عليها تنظيمات إرهابية وسقطت مؤخراً بفعل العمليات العسكرية التي حصلت فيها وأدت الى فرار إرهابيين واستسلام آخرين. ولاحظت هذه التقارير أن جولات العنف التي حصلت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في أطراف سوريا، فرضت واقعاً ميدانياً ودفعت بأعداد كبيرة من الارهابيين الى الفرار من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها، ومنهم من تتوافر له إمكانات الانتقال الى أماكن أخرى وصولاً الى الحدود اللبنانية والتسلل عبر المعابر غير الشرعية الى الاراضي اللبنانية.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر أمنية لبنانية لـ<الأفكار> أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ولاسيما الأجهزة الاستخباراتية فيها شددت المراقبة على الحدود اللبنانية – السورية في الشمال والبقاع على حد سواء، وعند المداخل البرية والبحرية لضبط أية محاولة تسلل أو دخول عبر هذه المداخل والحدود، بعدما أفادت التقارير عن وجود آلاف من الإرهابيين مع عائلاتهم في مخيم الهول الواقع في شمال شرقي سوريا والقريب من الحدود العراقية وينتمي معظمهم الى دول اجنبية، بعضها أوروبي والبعض الآخر أوسترالي وأندونيسي. وأورد أحد التقارير الذي وصل الى جهاز أمني لبناني، أن بين هؤلاء مجموعة من اللبنانيين الذين قاتلوا مع تنظيم <داعش> الإرهابي، وتنقلوا في الفترة الاخيرة بين الاراضي السورية والعراقية، وأن منهم من سهّل انتقال أجانب نزعت دولهم عنهم جنسياتهم وباتوا غير قادرين على العودة الى دولهم وانخرطوا مع <مافيات> تعمل لقاء بدل مالي على محاولة تهريبهم الى المخيمات الفلسطينية أو الى <أماكن آمنة> في لبنان توصف بـ<البيئة الحاضنة> لهؤلاء الإرهابيين لأسباب عقائدية أو طائفية.

دول رفضت <استعادة> مقاتلين منها!

 

وأشارت المصادر الأمنية نفسها، الى أن الدول التي اسقطت الجنسية عن أفراد منها قاتلوا الى جانب التنظيمات الارهابية ولاسيما تنظيم <داعش> رفضت محاولات بذلتها جهات دولية من أجل <استعادة> هؤلاء المسلحين وتنظيم ترحيهم الى بلدانهم تحسباً من المخاطر التي يمكن أن تحدثها مثل هذه العودة، علماً أن بين هؤلاء نساء وأطفالاً باتوا من دون جنسية، ومنهم من لا يملك أصلاً أوراقاً ثبوتية أو هي أصبحت باطلة وغير معترف بها. ولعل ما زاد من دقة المتابعة الاستخباراتية اللبنانية الاعترافات التي أدلى بها بعض الارهابيين الموقوفين في لبنان منذ أشهر والتي كانت قد أظهرت استمرار تواصلهم مع <اقرباء> أو <رفاق> لهم لم يغادروا الاراضي السورية وكانوا على تواصل مع هؤلاء الموقوفين قبل أن تلقي الاجهزة الأمنية القبض عليهم سواء من خلال عمليات نوعية أبقيت بعيداً عن الاضواء، أو من خلال تسللهم الى الاراضي اللبنانية، وبعض هؤلاء يحاكمون أمام القضاء العسكري اللبناني بموجب ملفات تحمل الكثير من المعلومات المستقاة من مراجع أمنية لبنانية وغربية وأجنبية. وتحدثت المصادر عن <تنسيق> استخباراتي مع عدد من الاجهزة الأمنية الاجنبية وفّر معلومات مهمة جمعت في الملفات التي أعدها القضاء اللبناني لمحاكمة هؤلاء بموجب هذه المعلومات.

ولفتت المصادر الأمنية الى أن التدقيق في المعلومات التي توافرت عن هؤلاء يأخذ وقتاً نظراً للظروف الأمنية التي تسود في سوريا وبعض مناطق العراق، إضافة الى عدم توافر معطيات تثبت مدى تورط هؤلاء الارهابيين في عمليات عسكرية وقعت خلال فترة المواجهات بين هؤلاء الارهابيين وبين الجيش السوري والقوات الحليفة. وفيما كثفت الاجهزة الأمنية اللبنانية مراقبة الحدود، لاسيما خلال الليل، وأقفلت العديد من الطرق التي يستعملها المهربون لتمرير البضائع والاشخاص على حد سواء، فإنها في المقابل نفذت مهمات تدقيق وتفتيش داخل تجمعات النازحين السوريين في عدد من المناطق اللبنانية ولاسيما في الشمال والبقاع سعياً وراء المزيد من المعلومات توضح طبيعة التواصل الذي كان قائماً بين عدد من سكان هذه المخيمات، والداخل السوري حيث يتجمّع ارهابيو <داعش> وذلك لمعرفة القنوات التي يتم من خلالها التواصل.

 

أوراق ثبوتية مزورة

 

وتشير المصادر الأمنية اللبنانية الى أن سفارات عدت أبدت اهتماماً بنتائج الملاحقات التي تقوم بها الاجهزة الأمنية اللبنانية بعدما أفادت المعلومات عن وجود شبكات تعمل على توفير أوراق ثبوتية ومستندات مزورة تمكّن الإرهابيين من استعمالها للانتقال الى لبنان او الى دول أخرى، ووصفت هؤلاء الارهابيين بـ<الخطرين> القادرين على إعادة تجميع أنفسهم ضمن مجموعات تعرف بـ<الخلايا النائمة> التي يمكن أن تقوم بأعمال إرهابية انتقامية تستهدف الأمنيين او المواقع العسكرية لإعادة التوتر والانتقام من العسكريين اللبنانيين الذين واجهوا الإرهابيين قبل عامين وتمكنوا من دحرهم. ووفق المعلومات المتوافرة، فإن عمليات عبور الاشخاص عبر الحدود الشرعية تخضع لتدقيق شديد تحسباً لاستعمال الارهابيين لمستندات مزورة منها بطاقات هوية أو جوازات سفر تمكنوا من سرقتها من أشخاص أو إدارات سورية خلال سيطرتهم على عدد من المباني الرسمية في سوريا.