22 November,2018

إبراهيم ترشيشي رئيس تجمّع مزارعي البقاع: إقفال معبر «نصيب » الزراعي ضرب مواسمنا الزراعية والنقل البحري مُكلف وموضع... ابتزاز!

 

1 بقلم طوني بشارة

تشكل الزراعة في لبنان ثالث أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد بعد قطاع الخدمات والصناعة، اذ يُساهم هذا القطاع بقرابة 7 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، ويؤمن دخلا لحوالى 15 بالمئة من السكان، علما ان المحاصيل الزراعية الرئيسيّة تتضمن : الحبوب مثل القمح والشعير بشكل أساسي، الفاكهة والخضار، والزيتون، والعنب، والتبغ، كما ويسمح المناخ المتوسطي المعتدل، والأراضي الزراعية المتنوعة التربة، والارتفاع، والموقع، والتي تمتدّ من سهل البقاع الداخلي والممرات والجلول الجبلية، وصولا إلى السهول الساحلية للمزارعين بزرع أنواع مختلفة من المحاصيل والأشجارالأوروبية والاستوائية، وقد كانت المواسم جيدة ومردودها متميزاً حتى منتصف العام الحالي حيث اختنق لبنان برياً وتحول إلى شبه <جزيرة>، اثر إقفال الأردن معبره الأخير (أبو جابر) مع سوريا وسيطرة المعارضة السورية على معبر <نصيب> (الجهة المقابلة) في درعا، فانطلقت الصرخة بين المزارعين والمصدرين وأصحاب الشاحنات مع السؤال: <كيف سنصرف انتاجنا؟>.

المتتبّع للمبادلات التجارية يدرك انه بواسطة معبر <نصيب> كانت المنتجات التي تُصدر إلى دول الخليج والأردن والعراق تصل رأساً إلى الزبون، أما اليوم، مع إغلاق المعبر، فإن التصدير عبر البحر سيؤدي إلى إطالة فترة التسليم للزبائن ومما يزيد الضغط على التزامات الصناعيين، لأن متوسط فترة التصدير عبر البحر هو أصلاً طويل ويصل إلى حدود الشهر مقارنة بـمدة10 أيام في البرّ، وبالتالي فإن التصدير البحري يصل إلى مرفأ جدّة ومن هناك تذهب البضاعة إلى مقصدها النهائي بواسطة البرّ مجدداً، علماً بأن مرفأ جدّة أصبح مشغولاً بصورة شبه كاملة وتتراكم فيه البضائع كونه مقصدا اساسيا لتوزيع البضائع الواردة إلى دول الخليج.

ومن أبرز تداعيات إقفال معبر <نصيب>، أن غالبية البضائع المجمعة التي تُصدّر في شحنة واحدة رغم كونها مملوكة لمجموعة أشخاص، تمرّ من هذا المعبر، وهذه الشحنات تعود إلى صغار الصناعيين وصغار المزارعين الذين يجمّعون منتجاتهم في شحنة واحدة للتخفيف من كلفة تصديرها.

وقد أثار إقفال المعبر مشاكل عديدة وتساؤلات وآراء متضاربة، وللإطلاع عليها قابلت <الافكار> ابراهيم ترشيشي رئيس تجمع مزارعي البقاع الذي اعلمنا ان سنة 2015 كانت سيئة على المزارع وذلك نتيجة لعدة عوامل منها:

عوامل سياسية ومناخية واقليمية.

وتابع ترشيشي:

– في السياق ذاته لا بدّ من التنويه بأن اقفال معبر <نصيب> في 1/4/2015 قد شكل تحوّلاً مفصلياً للقطاع الزراعي فبتنا نتكلم عن واقع القطاع ما قبل 1/4/2015 وواقع القطاع ما بعد 1/4/ 2015. فإقفال معبر <نصيب> شكّل محطة سوداوية بتاريخ الحياة الزراعية لأن كل المعالجات والاجراءات التي اتُخذت من قبل الدولة والمصدرين لم تتمكن من ايجاد حل للمشكلة، فمعبر <نصيب> أُقفل وتمّ قطع الطريق امام الصادرات الزراعية من دون اي أمل.

الابتزاز البحري

ــ ولكن ماذا عن النقل البحري الا يُعتبر حلاً للمشكلة؟

– من البدائل التي تمّ طرحها هي عبر الطريق البحرية، ولكن هنا انتقلنا من طريق نعرفه منذ عشر سنوات الى طريق بحرية سوداء طويلة تستنزف المصدّر وتفرض عليه رسوماً واسعاراً وضرائب حيث تقوم الشركات بتقديم نفسها وكأنها مساعدة للقطاع الزراعي وتتنافس لتحميل البضائع، ولكن للأسف عند وصول البضائع يتم دفع الفاتورة وفقاً لما تطلبه شركة الشحن التي تفرض سعرها وتضع زيادات على الاسعار دون مراجعة الشاحن، مما يجعلنا نعيش مع الشركات البحرية حالة من الابتزاز المباشر وغير المباشر ونرضى بالواقع على اعتبار ان لا بديل عنها في الوقت الحالي.

ــ ماذا عن العوامل المناخية وكيف اثرت على القطاع الزراعي؟

– لا يخفى على احد ان لبنان وبكافة مناطقه شهد تغيرات مناخية عديدة، منها درجات حرارة مرتفعة في غير موسمها ودرجات متدنية جدا وايضا في غير موسمها، والحالة الاخيرة حصلت في 31/3/2015 مما افقد المنتجات الزراعية أكثر من 50 بالمئة من غلاتها، وبمراجعة دقيقة للتاريخ نرى ان هذا الامر حصل قبل يوم واحد من اقفال معبر <نصيب>، اي ان الانتاج كان قد فقد 50 بالمئة من محصوله قبل حدوث كارثة المعبر بيوم واحد.

ــ أشرت الى وجود عامل آخر وهو الاوضاع الاقليمية، فكيف اثرت هذه الاوضاع على الواقع الزراعي؟

– لقد انعكس الوضع السوري سلباً على القطاع الزراعي في لبنان، فحالياً لا يمكننا تصدير اي شيء الى سوريا، مما جعلنا كقطاع زراعي نخسر سوقاً واعدة، وهنا لا بد من التذكير بأن السوري وبسبب إقفال الطرقات اضطر لتصدير الكثير من بضائعه عن طريق <الترانزيت> عبر لبنان، الامر الذي ساهم بغزو اكثر من نصف البضائع السورية للأسواق اللبنانية بطريقة شرعية وغير شرعية، حيث ان أكثر من 75 بالمئة من المنتجات المنتشرة في الأسواق اللبنانية هي منتجات سورية.

ــ ولكن القوى الامنية اتخذت اجراءات معينة في هذا المجال ومن ضمن الاجراءات تلك المتخذة بحق اليد العاملة السورية، فما اثر ذلك؟

– ان الاجراءات التي اتخذها الامن العام بشأن اليد العاملة السورية، جعلت هذه الظاهرة تخف، وأدى هذا الأمر الى رفع الاجور ضعفي ما كانت عليه، فأزمة العمال السوريين ما تزال موجودة.

2ــ بالعودة الى حديثنا عن القطاع الزراعي، ما هي الاصناف الاكثر تضرراً؟

– قبل التطرق الى موضوع الاصناف المتضررة لا بد من القاء الضوء على مشكلة يعاني منها القطاع الزراعي في الوقت الحالي، فبسبب قلّة البضائع التي فقدت 50 بالمئة من إنتاجها من جهة، وبسبب ارتفاع تكلفة الشحن البحري حيث تضاعفت كلفة النقل من 4000 دولار الى 6000 دولار عن طريق البحر من جهة ثانية، وبالرغم من ان الدولة تدعم القطاع بقيمة 2000 دولار  لكل شاحنة، فإن الوضع بقي غير ملائم لاستعادة اسواقنا كما كانت ما قبل 1/4/2015.

وتابع ترشيشي قائلاً:

–  ان الاصناف الاكثر تضرراً هي الخس، اما بالنسبة لصنف البطاطا فقد تأثر بالصقيع وفقد 50 بالمئة من محصوله، مما جعل كلفة انتاجه تتضاعف الامر الذي ارتدّ سلباً على سعر البطاطا فارتفع بشكل ملحوظ، وهذا الامر أزعج كلاً من المزارع بسبب ارتفاع التكلفة، والتاجر بسبب ارتفاع سعر التسليم وقلة الربح، والمستهلك بسبب ارتفاع سعر الشراء.

مطلوب من وزارة الزراعة!

ــ ألا يُفترض اتخاذ اجراءات معينة من قبل وزارة الزراعة؟

– على الوزارة مراجعة الاسواق الخارجية، والسعي الى عقد المزيد من الاتفاقات مع الدول الخارجية لا سيما مع الاردن، فالبضائع السورية تدخل الى الاردن بأفضلية عن البضائع اللبنانية وذلك بوقت اسرع وبكلفة اقل، لذا يجب متابعة الامر مع السلطات الاردنية والوصول الى تسوية تقضي بعدم ترك بضاعتنا في المرفأ لأيام عديدة بحجة الفحوصات علما ان البضاعة السورية لا تخضع للإجراء نفسه، مما يعني انه من واجب وزارتنا التنسيق مع وزارة الزراعة الاردنية، كما على الوزارات الاخرى واجب اساسي وهو الغاء فكرة النأي بالنفس عن الوضع في سوريا، فصوت القذائف يجعلنا نشعر بالتوتر ويؤثر بالتالي على الواقع السياحي في لبنان، فالتوترات في سوريا تجعلنا نمرّ بوضع امني سيء مما يزيد شئنا أم أبينا من نسبة الجرائم والفساد والخطف والسرقة حيث بتنا نعيش في عالم <القوي يسعى لفرض رأيه على الضعيف>.