21 November,2018

أُعـلــــــن لـــــــكـم ســـــــقـوط اتـفـاقـيـــــــة الـهـدنـــــــــة!

SAM_0975العدو الإسرائيلي لم يتوقف يوماً عن خروقاته واعتداءاته اليومية على السيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً وآخرها كانت محاولته إقامة شريط شائك عند منطقة السدانة في مزارع شبعا المحتلة، ومحاولة خطف رعيان للماشية على تخوم المزارع، الأمر الذي دفع بعض المواطنين المتحمسين من أبناء شبعا والعرقوب وعلى رأسهم نائب شبعا وحاصبيا ومرجعيون الدكتور قاسم هاشم لإبعاد الشريط ورفع العلم اللبناني عليه، في وقفة تحدٍ أجبرت العدو على وقف العمل بهذه الورشة.

<الأفكار> استضافت في مكاتبها الدكتور قاسم هاشم وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى الدخول الإسرائيلي على خط الأحداث السورية والسعي لتقسيم سوريا طائفياً وعِرقياً، ما ينعكس سلباً على الجوار اللبناني. وتطرقت معه الى ملف مزارع شبعا المحتلة وأحقية لبنان في المطالبة بتحريرها بدءاً من السؤال:

ــ كيف عرفت بموضوع الخرق الإسرائيلي في منطقة السدانة وبادرت مع بعض الشباب الى مواجهته ورفع العلم اللبناني على الشريط الشائك الذي أقامه العدو هناك؟

– أنا أتابع ما يحصل هناك مع شباب المنطقة وأتحدث معهم دائماً، وسبق أن عمد الإسرائيلي الى إقامة طريق هناك فتابعنا الموضوع مع قوات الطوارئ الدولية وقمنا بتحرك مضاد واستطعنا وقف العمل بهذا الطريق. وعند البدء بإقامة الشريط الشائك في السدانة تابعت الموضوع مع الكتيبة الهندية الموجودة هناك، فقامت الكتيبة بالاتصالات اللازمة وارتبك الإسرائيليون وأوقفوا العمل، لكن في اليوم التالي اتفقت مع شباب المنطقة على الذهاب الى هناك لرفع العلم اللبناني وإزاحة الشريط الى الخلف، علماً ان هذه المنطقة احتلها العدو عام 1982 وليس عام 1967 كما يدّعي البعض مع حرب حزيران/ يونيو يوم احتلت الضفة الغربية والقطاع والجولان وسيناء، ولم تحتل المزارع في ذلك التاريخ بل تدرج العدو في احتلالها بدءاً من 15 حزيران/ يونيو أي بعد وقف إطلاق النار، وكان أول دخول للعدو آنذاك الى مزارع شبعا حتى  انه حصل اشتباك مع المزارعين واستشهد أحد أقربائنا ويُدعى شحادة موسى، واستمر الاحتلال بعملية قضم تدريجي واحتل جزءاً ثانياً من المزارع عام 1972 وعمد الى تسييج ما احتله، وما كان خارج السياج بقي الناس يترددون إليه، ومن ثم زاد من احتلاله حتى العام 1978 في الاجتياح الأول وصولاً الى العام 1982 الى أن احتل مزرعة بسطرة عام 1989.

وتابع يقول:

ــ ما حدث مؤخراً في السدانة ونتيجة لتحركنا تكثفت الاتصالات من ممثلة الأمم المتحدة <سيغريد كاغ> الى قائد اليونيفيل <لوتشيانو بورتولانو> الى الرئيس نبيه بري، ونحن ذهبنا الى هناك كمجموعة تجاوزت المئة شاب وأرجعنا الشريط الشائك الى الوراء ورفعنا عليه العلم اللبناني، لكن الإسرائيليين عمدوا في اليوم التالي بواسطة فرقة <كوماندوس> الى إزالة العلم من جديد، إلا أن الورشة توقفت. ونحن نتابع الموضوع وأنذرنا الجميع بمعاودة التحرك إذا عاودت الورشة نشاطها.

العدو يخرق القرار 1701

ــ ألا تتابع المقاومة هذا الموضوع؟

– طبعاً، والمقاومة لا تتخذ مواقع لها في المنطقة المشمولة من الليطاني حتى الحدود بالقرار 1701. وطبعاً يطرح السؤال هنا عما إذا كان مسموحاً للمقاومة أن ترد على أي خرق في ظل وجود القرار 1701، والانقسام السياسي الحاصل في البلد وموقف بعض الفرقاء السياسيين من المقاومة؟! فالمقاومة حق طبيعي للرد على الاحتلال، وسبق للمقاومة ان قامت بعمليتين في مزارع شبعا رداً على الخروقات الإسرائيلية.

ــ هل تعرف المزارع قبل احتلالها؟

– طبعاً. فآخر مرة زرت المزارع سنة 1969 وقصدت أرض أجدادي، حتى ان الوالد وصل الى المزارع عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي.

ــ وكيف تصف لنا مميزات المزارع؟

– هذه المنطقة غنية بإنتاجها الزراعي المتنوع والأشجار المثمرة، وهي تعتبر خراج شبعا والمساحة الإنتاجية لشبعا، حتى ان زراعة الزيتون تصل الى آلاف الأشجار هناك وهي أشجار معمّرة وفيها كل أنواع اللوزيات والفواكه والخضار. كما تتميز بأن طبيعتها متدرجة بحيث ترتفع عن سطح البحر بدءاً من 600 متر حتى 1800 متر عند نقطة التزلج التي أقامها الإسرائيليون في معاصر الدود وهي أرض جدي ولدينا محاضر تمليك فيها منذ العام 1930، كما ان الإسرائيليين أنشأوا في الأراضي القريبة من مغر  شبعا مزارع للعنب، والنبيذ المستخرج من هناك يسمى <غولان> ويسوّق في أوروبا، بالإضافة الى ان المنطقة غنية بالمياه والمتساقطات وفيرة وهي قريبة من الحولة وتضم عدة ينابيع ومنها نبع وادي العسل والبرك والآبار.

ــ ماذا كان رد الرئيس نبيه بري عندما وضعته في الأجواء بعد الخرق الإسرائيلي؟

– منذ اللحظة الأولى، تابع الموضوع وهو يعتبره من الثوابت الأساسية على المستوى الوطني، وهو يتمسك بحق لبنان في المزارع وينبّه دائماً من الخطر الإسرائيلي على لبنان من الأطماع الإسرائيلية بالأراضي اللبنانية. فالرئيس بري أعلن ان الخرق لن يمر وأجرى مروحة اتصالات واستقبل لهذه الغاية ممثل <اليونيفيل> وأبلغ ممثلة الأمم المتحدة بالموضوع، وأصر على إزالة السياج وعدم السماح بإقامته.

وأضاف:

الرئيس بري يعتبر الصراع مع العدو من الثوابت الوطنية. ونحن نقوم حالياً بنوع من أنواع المقاومة التي تتنوع في أشكالها وأساليبها ووسائلها، لكن للأسف وجدنا ان الموضوع نال قسطه من الاهتمام عند البعض ولم يثره البعض الآخر بما في ذلك بعض وسائل الإعلام، وكأن هذا البعض أضاع البوصلة ولم يعد ينتبه الى ان هناك عدواً متربصاً بلبنان ويطمع في أرضه وثرواته ومياهه ويخرق  سيادتنا يومياً، وبعض الغيارى على السيادة الوطنية لم يعنِ هذا الأمر لهم شيئاً ومرّ مرور الكرام عندهم وهذا أمر خطير بأن تصل الى مكان لا يعتبر العدوان الاسرائيلي خطراً على لبنان، رغم ان موضوع السيادة يتعلق بالكرامة الوطنية ولا يقاس بالأمتار أو بالكيلومترات، إنما هو مبدئي. وللأسف، فلم ينتبه البعض كما قلت لهذا الخرق للسيــــادة رغــــم ان هـــذا الخــــرق ليس الوحيــــد في المنطقــــة وتكررت المحاولات الاسرائيلية لخطف الرعاة، حتى انه عند هروب الرعاة ونجاتهم من الأسر يعمد الاسرائيليون الى احتجـــــاز قطعانهـــــــم مــــــن الماشيــــــة ويسوقونها معهــــم الى الاراضي المحتلة.

 

لبنانية مزارع شبعا

 

ــ البعض يشك في وطنية المزارع ويطالب بترسيمها بما في ذلك الأمم المتحدة. فكيف تقرأ ذلك كونك ابن شبعا؟

– مزارع شبعا لبنانية وهي خارج نطاق النقاش والجدل في هويتها. طبعاً هناك تقصير من الحكومات المتعاقبة ومن بعض أهل السياسة لسبب أو لآخر وتنصل من هذا الأمر، لكن الموضوع لا يحتاج لأدلة ولا لصكوك لتأكيد لبنانيتها، فكل الأوراق الثبوتية وكل ما هو مطلوب لتأكيد لبنانية المزارع موجود، حتى ان بعض الأوروبيين قالوا إن القضية ليست قضية قانون دولي وهو معنا مئة بالمئة، لكن القضية سياسية. أما عن الترسيم، فالمزارع رسمت عام 1946 بعد خلافات حصلت مع السوريين وشكّلت لجان لبنانية – سورية وتم تأكيد ذلك عام 1964 واتفق لبنان وسوريا على خط الحدود في تلك المنطقة وقالا ان الحدود في هذه المنطقة هي حدود الملكية العقارية، ونحن نملك الصكوك اللازمة في الدوائر العقارية اللبنانية وهذا يعني أن المزارع لبنانية ولسنا بالتالي بحاجة الى خرائط وترسيم، لأن هذه المزارع مسجلة في الدوائر العقارية اللبنانية قبل احتلال الجولان السوري، ولكن الادعاءات الإسرائيلية يصدقها الغرب للأسف، والمجتمع الدولي جاهز لتغطية ارتكابات اسرائيل العدوانية والتغاضي عن حقوقنا العربية.

سقوط اتفاقية الهدنة

 

ــ ما دور الجيش حالياً في المنطقة؟

– وجود الجيش كان خفيفاً ورمزياً في السبعينات لأن اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949 كانت تحدّد للبنان عدد العسكريين الذين ينتشرون في الجنوب ونوعية السلاح الذي يحملونه. والمؤسف ان هناك من يدّعي ان للهدنة آثارها الايجابية، لكنني أسأل: أين هي هذه الإيجابيات والعدو لم يأبه لاتفاقية الهدنة وخرق الحدود واحتل أجزاء من لبنان ولا يزال، وضرب بعرض الحائط سيادة لبنان؟!

ــ هل سقطت إذاً اتفاقية الهدنة؟

– طبعاً، فلا معنى لها اليوم طالما ان العدو خرقها واحتل أرضنا خاصة بعد كل ما جرى وبعد كل الخروقات والانتهاكات التي تحصل، وهي سقطت مع أول اجتياح اسرائيلي للبنان عام 1978، حتى ان القرار 1701 لم يلتزم به الاسرائيلي ولم ينسحب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر، حتى ان مزارع شبعا وفقاً للقرار المذكور وضعت في عهدة الأمين العام للأمم المتحدة وجاء في مقدمة القرار عبارة <السعي لتقديم الاقتراحات لحل مسألة مزارع شبعا> عبر الأمين العام، وهذا الكلام منذ العام 2006 حتى اليوم، ولم يطرح أي اقتراح بهذا الخصوص حتى اننا تحركنا عند منطقة السدانة في العباسية وكان الهدف فتح احدى الطرق التي تصل المناطق اللبنانية المحررة ببعضها بعضاً من العباسية والوزاني، وتمر هذه الطريق بمحازاة الجزء اللبناني من الغجر، لكن قوات <اليونيفيل> تمنت ألا يتم فتح الطريق بعدما استجابت للضغوط الاسرائيلية على أن تبقى مقفلة كي لا يمر اللبنانيون عليها وكي لا يكونوا على مقربة من الغجر، والهدف قطع الطريق على اللبنانيين بالمطالبة بالجزء المحتل من الغجر عند فتح الطريق. ونحن لن ننتظر أكثر من شهر، فإذا لم يتم فتح الطريق رضائياً سيكون لنا موقف وسنعاود الكرة لنفتحه بالقوة.

 

الخوف من العدوان مشروع

ــ هل أنت خائف من هجوم اسرائيلي ضد لبنان في المرحلة المقبلة؟

– طبعاً هناك خوف، لأن الاسرائيلي دائماً يغامر وقد تكون الأزمة في سوريا دافعاً وحافزاً له بأن يقوم بمغامرة ما، لكن رغم ذلك فقد تكون الحسابات مختلفة لأن المناورة الأخيرة التي قام بها العدو في مزارع شبعا لم تكن عادية وهي تحاكي لحرب مقبلة. وكانت مناورات ضخمة، وبالتالي فالخوف مبرر لقيام أي مغامرة اسرائيلية، لكن الاسرائيلي يأخذ بعين الاعتبار وجود المقاومة وهو يحذر من القوة المضطردة لهذه المقاومة، وهذا هو عامل الردع الوحيد الذي يملكه لبنان اليوم، ولولا ذلك لم يتوانَ العدو عن ارتكاب أي حماقة في أي لحظة.

 

دور اسرائيل التقسيمي في سوريا

 

ــ وهل من خطر تكفيري على منطقة شبعا خاصة بعد فتح جبهة السويداء والقنيطرة والحديث عن مخطط لتقسيم سوريا؟

– طبعاً، فالإسرائيلي يلعب دوراً خطيراً في الاحداث السورية، وهو احتضن <جبهة النصرة> منذ اللحظات الأولى وسمح لجرحاها بدخول المستشفيات الاسرائيلية وقدم المساعدات لهذه المجموعات. واليوم في ظل تطور الحرب في المنطقة الجنوبية المحاذية للجولان والجانب الآخر من جبل الشيخ وهي على تماس من الجولان المحتل، وهناك خوف من دور للإسرائيلي في مكان ما ان يحضر لافتعال أي إشكال وتأزيم الوضع من خلال التفرقة بين المكونات السورية بما يخدم مشروعه في زيادة منسوب الفتنة بين المكونات السنية والدرزية، والتفكير بإيجاد حزام أمني يطمئن له. لكن يبقى السؤال عما ستفعله اسرائيل في هذا الإطار وهذا ما ستكشفه الأيام المقبلة، لأن معالم هذا المشروع غير واضحة ولا أعتقد ان الإسرائيلي سيغامر وسيقوم بتدخل مباشر ويحتل منطقة ما ويسلمها للآخرين.

وأضاف:

– ومزارع شبعا خالية حالياً من المدنيين ولا توجد فيها إلا المعسكرات الاسرائيلية. وطبعاً قد يفكر الإسرائيلي في إقامة حزام أمني داخل الأراضي السورية المحاذية للجولان المحتل مباشرة، لكونها أشبه بمنطقة عازلة على تواصل مباشرة مع العدو يطمئن الى المجموعات الموجودة فيها، ولدى اسرائيل إمكانية للدخول على خط الأزمة السورية وللعب هذا الدور على أساس انها تستفيد من استمرار الأزمة وتداعياتها وقد ترسل إشارات الى المكونات داخل الجزء المحاذي للجولان أو على المساحة الحدودية لطمأنتها، خاصة وان بعض المحاولات تكون من خلال حجة الضمانات والحماية المطلوبة لبعض هذه المكونات هنا أو هناك. هذا ما سعى إليه الإسرائيلي في الماضي ويسعى إليه في الحاضر وسيبقى يسعى إليه في المستقبل، لكي يطمئن أكثر من خلال استمرار  تسعير التقاتل الطائفي والمذهبي من أجل الوصول الى تقسيم الوطن العربي الى كيانات طائفية مذهبية ليبقى هو الآمر الناهي والشرطي في هذه المنطقة.