21 November,2018

أَيــــــــــــــن الـحـكـمـــــــــــــــــــاء؟

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208 

<الأوادم> ليس لهم سوق في بلادي، أعدادهم تقل ولا أحد يعرف ماذا سوف يحل بالعالم بعد انقراضهم.

أولاد الحلال يُعتبرون أغبياء، أصحاب المهن لا عمل لهم، كبار الصحافيين بل معظمهم رحلوا عن هذه الدنيا، الأطباء بل معظمهم لا يجيدون سوى قراءة ما تقوله نتائج الفحوصات الطبية وصور الأشعة، المحامون بل معظمهم يعقبون معاملات، السياسيون بل معظمهم يبحثون عن فائض لثرواتهم، الشاشات تحوّلت الى إذاعات، والبحث عن كتاب كمن يبحث عن إبرة في كومة قش، والجميع يبحثون عن أدنى سعر لشريط تشريج هواتفهم المحمولة…

المطاعم في لبنان تنتشر كالفطر، صالات الطرب والرقص مكتظة، خشبات المسارح انتقلت الى الورش، و<الأوبرا> وجدت مكاناً لها في دبي.

الى هذا كله، نحاول دائماً أن نبحث عن الإيجابيات في لبنان، فهي كثيرة، ولكننا لن نتأمل كثيراً كي لا نخيب كثيراً.

فالشعوب التي اعتادت أن تحركها القوى الخارجية لا تستطيع أن تقيم وطناً ولا دولة، والشعوب التي يقودها الزعماء لا تعرف شيئاً عن مفهوم الدولة، والدولة لدى السياسيين الجدد خصوصاً، هي مجموعة شركات تعيش على <الكونبينات والكليكات والتركيبات>، وهؤلاء الـ<نيو سياسيون> يقودون الناس الى مستنقع الترهات والناس في مرحلة صعبة أخرى من مراحل المصير، يريدون مقاعد وحصصاً ويمارسون الفجور ويطلقون الدعوات المفتوحة الى نزاعات مفتوحة، كمثل تخوين القيادات للوسطيين بل تحقير للوسطية بشكل عام.

إن المسيحيين المطلوب منهم استعادة دورهم الريادي من قبل المسلمين، مطلوب منهم أولاً استعادة فكر رجالاتهم الذين أرسوا فكرة <لبنان أولاً> و<لبنان الوطن> ثانياً، ومعادلة أن لبنان المسيحي لا يعيش ولبنان المسلم لا لزوم له، وحقيقة ان لا مكان لهم خارج المسلمين.

مطلوب من المسيحيين الموارنة استعادة فكر ميخائيل نعيمة وجبران خليل جبران وجواد بولس وفؤاد افرام البستاني وإدوار حنين، والروم الأورثوذكس فكر شارل مالك وقسطنطين زريق وغسان تويني وكمال الصليبي، والروم الكاثوليك فكر المطران غريغوار حداد، والأقليات فكر ميشال شيحا، لكي تستقيم الحياة الوطنية ويستقيم مستقبل شباب لبنان.

إن التحرك الذي ينوي التيار الوطني الحر القيام به <ولا يشبه سابقاته> على مستوى دور المكون المسيحي ووجوده، لن يوصل الى اي نتيجة ما لم يكن تحركاً حكيماً من قبل حكماء ومفكرين لديهم ما يكفي من الحنكة، ومخزون تاريخي يحمي التحرك من اي انتكاسة أو خضة سبق للمسيحيين عموماً والموارنة بصفة خاصة أن دفعوا كلفتها غالياً…

قد يكون من غير المستحسن وعظ السادة القياديين الحاليين، وهم سادة الوعاظ، إلا أن الحكمة التي كانت تجعل القياديين السابقين يستدعون أحد الكبار لإلقاء النصح عليهم هي التي كانت تجعل كل فرد من أفراد الطائفة المجتمعين يتصرف وكأنه مُستدعى منهم ليقول لهم كلمة واحدة هي أن مصلحة الطائفة فوق كل اعتبار وأن مصلحة الوطن هي فوق كل المصالح.

وعلينا أن نتذكر جميعاً أن المستقبل أصعب بكثير من الماضي، ومسؤوليات القيادات الحالية تجاه الطائفة ومسؤوليات الطائفة تجاه لبنان أصبحت كبيرة بحجم العصر الذي نعيش فيه، حيث <ترسم حدود جديدة بالدم والنار في سوريا والعراق، وتعود وفق وليد جنبلاط بعد مئة عام لعنة سايكس – بيكو>..

إن إخفاق روسيا في التوصل الى هدنة بين قوات النظام السوري والمقاتلين الأكراد في مدينة الحسكة يشكل تطوراً وجد صداه في تركيا التي كررت أن إقامة كيان كردي في شمال سوريا أمر مرفوض.

وثمة تطور آخر تمثل بإعلان إيران عن انتهاء استخدام روسيا لقاعدة همدان الجوية في غرب ايران لشن غارات في سوريا، بعد اتهامها موسكو <بالاستعراض> بكشفها عن الأمر.

المطلوب أخيراً وسط هذا الضباب الكثيف، أن يكون شعار الموارنة الاستعداد لإعادة النظر في الدستور وفي النظام وفي الاشخاص مهما كانوا وفي كل شيء، إلا إعادة النظر في الوطن، وأن يتذكر الجميع قول <نابليون بونابرت>: <عند تغيير الدول، احفظ رأسك>.