16 October,2018

أي لبنان من دونه؟

 

شعارما يحدث في عرسال كان يمكن أن يكون شبيهاً بما حدث في مدينتي الموصل العراقية والرقة السورية، اللتين سقطتا تحت رحمة التنظيمات الإرهابية في ظرف أيام .ولكن هناك إختلاف واحد جعل من البلدة اللبنانية المحاصرة عصية على الإرهاب: إنه الجيش اللبناني الذي كان ولا يزال الخيار الوظيفي الأول لأهالي عرسال أنفسهم. لقد حاول الإرهابيون بكل الوسائل إخضاع عرسال وأهاليها لسلطتهم وكانوا يفشلون في كل مرة. لا الترهيب نفع ولا الترغيب رغم أن الأحوال الإجتماعية لأبناء عرسال تدمع القلب. لا خطف الجنود ولا إعدام الشهيدين البطلين علي البزال ومحمد حمية هزا من عزيمة الجيش الساهر على أن تبقى عرسال جزءاً من الوطن. مئات الإرهابيين استطاعوا في أيام معدودة بث الذعر في آلاف الجنود من الجيش العراقي في حزيران (يونيو) ٢٠١٤ ففروا تاركين وراءهم الأسلحة والأموال. في عرسال بضع مئات من الجنود اللبنانيين أفشلوا كل مخططات الإرهاب بل اصبحوا، بعد العملية النوعية الأخيرة وقتل وأسر العديد منهم، ممسكين تماماً بزمام المبادرة في عرسال وجرودها. ولا شك أن اليأس من تحقيق أي إختراق في لبنان شبيه بالموصل أو الرقة بدأ يصيب الإرهابيين.

حتى الولايات المتحدة التي ما فتئت ترسل المستشارين العسكريين وكل أنواع الأسلحة إلى الجيش العراقي اعربت عن اعجابها بالأداء الإستثنائي للجيش اللبناني. ولذلك وعدت قائد الجيش العماد جان قهوجي خلال زيارته الأخيرة إلى <واشنطن> منذ أسبوع بتخصيص أكثر من ٤٠٠ مليون دولار إضافية من المساعدات العسكرية للجيش، منها طائرات هيليكوبتر حاملة للصواريخ، غير آبهة بمعارضة العدو الإسرائيلي لذلك.

هناك مئة سبب وسبب كفيل بأن يضعف الجيش، أكان الإنقسام السياسي الحاد في البلد، أو تأخر صرف تعويضات العسكريين ومستحقاتهم أو التعبئة المذهبية اليومية في الدول المجاورة. كل هذا لم يثن عزيمة جنودنا البواسل عن التمسك بشعار المؤسسة العسكرية قولاً وفعلاً: الدفاع عن كل شبر من لبنان هو الشرف والتضحية والوفاء.

اليوم لم يعد خفياً على أحد أن خرائط المنطقة المحيطة بنا ترسم في كواليس القرار الإقليمية والدولية. ليس هناك أدنى شك أن ما قام به الجيش اللبناني ولا يزال في عرسال وجرودها سيكون له التأثير الكبير على الخطوط العريضة لهذه الخرائط من جهة الحدود اللبنانية. هنيئاً للبنانيين بمفخرة وطنية كبيرة في زمن لم يعد فيه الكثير مما يمكن أن نفتخر به.