21 September,2018

أي سر فيك يا أشرف ريفي؟

 

بقلم وليد عوض

rifiكأن الذي حدث في طرابلس يوم الأحد الماضي انقلاب من خلال صندوقة الاقتراع البلاستيكية، أو دورة أرض بدون فضاء. فرجل فرد هو وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي استطاع بلائحته البلدية برئاسة أحمد قمر الدين أن يكسر شوكة قائمة الجبابرة التي يرعاها الرئيسان رفيق الحريري ونجيب ميقاتي والنواب محمد الصفدي وسمير الجسر ومحمد كبارة والوزير السابق فيصل كرامي والجماعة الاسلامية وجمعية المشاريع الاسلامية، وينشئ زعامة جديدة من حيث لا يدري المنافسون أو يعلمون!

وظاهرة أشرف ريفي (62 سنة)تستحق الدراسة وهو يربح معركة 23 عضواً جديداً في مجلس طرابلس البلدي مقابل 4 أعضاء لقائمة الجبابرة. ظاهرة لم يواجهها الرئيس سعد الحريري وتيار <المستقبل> في الانتخابات النيابية عام 2013، ولا تيار الرئيس الشهيد رشيد كرامي في الثمانينات.

فأين يكمن سر هذا الرجل؟

أولاً طرابلس مدينة الفقراء، برغم وجود عدد من اصحاب المليارات من الدولارات، والفقر نقمة وتمرد. والإمام علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه قال: <لو كان الفقر رجلاً لقتلته>. وأنا ابن طرابلس في الأساس أعرف أحياءها الفقيرة شارعاً شارعاً، من باب التبانة، الى حي القبة، الى طلعة العمري، الى الملولة، الى السويقة الى باب الحديد مسقط رأس اللواء ريفي. أي ان الرجل أتٍ من مجتمع الفقراء والمكافحين، ويعرف أين الداء وأين الدواء، ويدرك أن الفقر هو منبت التطرف والارهاب والجريمة.

وقد درس أشرف ريفي علم اجتماع الجريمة في الجامعة اللبنانية، جامعة الفقراء وأصحاب الدخل المحدود، ودرس عمليات الشرطة خلال بعثات شارك فيها خارج الوطن مثل المملكة العربية السعودية وفرنسا وكندا. وهو عضو في مجلس ادارة جامعة الأمير نايف بن عبد العزيز العربية للعلوم الأمنية، ومن هنا تمتد جسوره مع المملكة السعودية.

وبعد استقالة مدير عام الأمن الداخلي اللواء علي الحاج في أعقاب استشهاد الرئيس رفيق الحريري، اختير أشرف ريفي مديراً عاماً للأمن الداخلي، وكان من انجازاته شعبة المعلومات التي أنيطت رئاستها باللواء الشهيد وسام الحسن عندما كان برتبة عميد، وكان له صولات وجولات ضد حركات الارهاب في لبنان مستعيناً بمعلومات الدوائر الأمنية العربية، وقد برز كقطب أمني في اجتماعات مؤتمر وزراء الداخلية في تونس، وكان عصياً على سياسة حزب الله وسلاحه غير الشرعي في الداخل.

الى جانب كونه من نسيج الفقراء وذوي الدخل المحدود، فالرجل صاحب موقف، والرجال مواقف. ومواقفية أشرف ريفي لم تسمح لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي بتمديد خدمة اللواء ريفي عندما بلغ سن التقاعد، إلا ان الظروف السعيدة جعلته وزيراً للعدل في حكومة الرئيس تمام سلام يوم 15 شباط (فبراير) 2015. لكن إغراء المنصب لم يؤثر عليه وقدم استقالته من الحكومة احتجاجاً على ما كان يراه سيطرة حزب الله عليها، وكان موقفه لافتاً عندما نال الوزير السابق ميشال سماحة حكماً مخففاً من المحكمة العسكرية، وأعلن ريفي رفضه لهذا الحكم و<عسكر على مين> وهي عبارة الإعلامي الراحل سمير قصير في إحدى مقالاته على أعمدة جريدة <النهار>.

لكن الموقف التاريخي لوزير العدل أشرف ريفي كان سباحته ضد تيار <المستقبل> واعتراضه على ترشيح الرئيس الحريري للنائب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية ذهاباً من أنه صديق للرئيس السوري بشار الأسد، ونشاطه في المحور السوري ــ الإيراني.

كل هذه المواقف نزلت في صناديق اقتراع الانتخابات البلدية في طرابلس. فهل أدركتم سر انتصاره على لائحة الجبابرة؟

وتلك الأيام نداولها بين الناس، كما يقول القرآن الكريم.