21 November,2018

أين لبنان في المعادلة الإقليمية العتيدة؟

بقلم خالد عوض 

Tammam_Salam_ التغيير في السعودية لا يعني المملكة وحدها بل سيؤثر في المسار الإقليمي الشامل، ليس لأنه تغيير جيلي فحسب بل لأنه يأتي مع حقبة جديدة عنوانها عودة العرب إلى المبادرة، بقيادة السعودية ومجلس التعاون الخليجي. فالدول الخليجية أصبحت تحمل المال من جهة و<الحزم> من جهة أخرى ولذلك لم تعد فقط البنك الإقليمي للمنطقة بل تتحول أكثر فأكثر الى المركز الأوحد للقرار العربي. من هنا يأتي التغيير في البيت السعودي ليجهز المملكة لمواكبة حقبة إقليمية ستكون مختلفة بكل المقاييس عما عرفه العرب في السابق من خلال جامعة عربية لم تحل ولم تربط منذ عقود.

الكل كان يتحدث عن ثلاثة أقطاب اقليميين يتناتشون نفوذ المنطقة.

إسرائيل بقوتها العسكرية الضاربة وباقتصادها الذي يناهز ناتجه المحلي ٣٠٠ مليار دولار، وتركيا بموقعها الفريد بين آسيا وأوروبا وباقتصادها المتفوق حيث الناتج المحلي يصل إلى أكثر من ٨٤٠ مليار دولار، وإيران الدولة النووية التي استطاعت رغم العقوبات الدولية أن تنمو باقتصادها الى ناتج محلي يقارب ٤٠٠ مليار دولار.

ولكن ماذا عن دول مجلس التعاون الخليجي الست؟ الناتج المحلي لهذه الدول يفوق ١٥٠٠ مليار دولار، وهذا بعد الإنخفاض الحاد في أسعار النفط في ٢٠١٤ أي أن اقتصاد الخليج العربي هو أكبر من اقتصادات تركيا وإيران وإسرائيل مجتمعة. ومع تطور الأحداث في اليمن من خلال عاصفة الحزم فرضت دول مجلس التعاون نفسها قوة عسكرية قادرة ليس فقط على القيام بعمليات حربية متطورة ومتابعة إعلامية لم نعهدها بل بتأمين الغطاء الدولي بشكل لا يحصل كثيراً في أروقة مجلس الأمن هذه الأيام. هناك العديد من الملاحظات حول الخطة العسكرية لعاصفة الحزم ومدى النجاح في تحقيق كل أهدافها وتردد <باكستان> و«مصر> في الذهاب بعيداً فيها إلا أنها وضعت حجر الأساس للوجود العسكري الخليجي <الهجومي> وليس السلبي أو الدفاعي فحسب. ومع بروز الجيل الخليجي الجديد الذي يمثله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وولي العهد السعودي الجديد الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز تتبلور صورة مختلفة للوجود الخليجي إقليمياً ودولياً محمد-بن-نايفوربما ترسم إلى حد بعيد آفاق التغيير في المنطقة.

في وقت تصارع تركيا للحفاظ على نمو اقتصادي يقارب ٣ بالمئة وتسعى إسرائيل جاهدة ليتجاوز النمو ٢ بالمئة وتأمل إيران بإزالة العقوبات حتى تهرب من الانكماش في ٢٠١٥ وتجد دول الخليج نفسها أمام نمو اقتصادي يزيد عن ٣,٥ بالمئة رغم تراجع أسعار النفط ورغم حرب اليمن. العملات الخليجية في أحسن حالها والتضخم في أدنى مستوياته على عكس الدول الإقليمية الثلاث الأخرى التي تحارب إرتفاع الأسعار وخاصة تركيا وإيران التي تعاني من ضغط متواصل على عملاتها.

الاقتصاد يكتب الحضور الإقليمي والقوة العسكرية تؤكده وتحميه. إيران اكتشفت ذلك فهرولت مع الرئيس روحاني إلى اتفاق مع الغرب يزعزع كل مزاعمها السيادية. <رجب طيب اردوغان> تسلطن بسبب ما حققته تركيا اقتصادياً منذ مجيء حزبه إلى الحكم في ٢٠٠٢. <بنيامين نتنياهو> عاد بشعار <لا لدولتين>، ولكن حصانه كان اقتصاد إسرائيل الذي عومه الغاز. الدول الخليجية استثمرت مواردها لتأسيس بنية تحتية اقتصادية نوعية ومأسست مجلسها بحيث أصبحت أكبر قوة اقتصادية إقليمية. من حقها اليوم أن تطالب بنفوذ إقليمي أبعد من حدودها لا لطمع بل لأن دحض الطمع المضاد لا يتحقق إلا بترسيخ الوجود الخليجي كعامل توازن إقليمي.

على الحكومة ومن وراءها في لبنان أن يقرأوا التغيير في دور الخليج في المعادلة الإقليمية الجديدة من منظار التغيير في السعودية. ومن المعروف عن الخليجيين أنهم لا يتسامحون مع الذين يخطئون في القراءة أكثر من مرة.