19 December,2018

أين لبنان اقتصادياً في مرحلة الانفتاح الإيراني؟

بقلم خالد عوض

 

riad-salameh

الاتفاق الإيراني الأميركي هو اتفاق طويل الأمد، ستخضع فيه إيران لأدق الرقابة والتفتيش لأول مرة منذ  قيام الجمهورية الإسلامية، وستكون للمفتشين الدوليين صلاحيات واسعة يسقط معها أي كلام إيراني عن <السيادة>. وفي الوقت نفسه سيسمح لها بتخصيب <اليورانيوم> لغاية 3,5 بالمئة مما يسمح لها بتوليد الطاقة الكهربائية النووية وحتى بيع وتصدير <اليورانيوم> المخصب إن شاءت من أجل توليد الطاقة. كما ستُزال عنها العقوبات تدريجياً، فتعود إلى أحضان العالم الرأسمالي قبل نهاية عام 2015 في حال التزم الإيرانيون بما وعدوا به الغرب في <لوزان>.

 الفوائد المالية والاقتصادية للغرب وإيران متعددة.

بالنسبة للغرب، ستفتح أمامه الأسواق الإيرانية من الباب العريض. القطاعات الثلاثة التي يهتم بها الغرب أكثر من غيرها، ويلاقيهم الإيرانيون فيها بالحماسة نفسها هي النفط والغاز وقطاع النقل (الطائرات والسيارات والقطارات) والقطاع المصرفي والمالي.

الخطوة الأولى في مسار رفع العقوبات هي السماح بالتحويلات المالية عبر نظام <السويفت> (SWIFT) مما سيسمح بازدهار الحركة التجارية بين إيران والعالم، وتمكين الإيرانيين من تحويل المال عبر المصارف من وإلى بلدهم. إيران تريد أن يحصل ذلك حتى قبل التوقيع على الاتفاق النهائي يوم 30 حزيران (يونيو) 2015، وإذا رضي الأميركيون يمكن أن تتدفق مليارات الدولارات الى إيران مما سيسمح للريال الإيراني باستعادة بعض ما خسره في السنوات الثلاث الماضية. الغرب ينظر إلى الانفتاح المالي الإيراني المنتظر كحجر الأساس للمستقبل الاستثماري في إيران.

من ناحية أخرى، فإن الاهتمام الغربي بقطاع النقل الإيراني ليس جديداً وسيتسارع مع الوصول إلى الاتفاق النووي. <بوينغ> و<ايرباص> تتنافسان لتوقيع عقود بمئات الطائرات. <بيجو> بدأت منذ أشهر المفاوضات مع مصنعي السيارات الإيرانيين لإنشاء مصانع في إيران و<رينو> تستعد للحاق بها. <جنرال الكتريك> و<سيمنز> تتنافسان لبيع مجموعة من القطارات. قطاع النقل الإيراني يستعد لنمو غير مسبوق حسن-روحانيليس فقط بسبب عدد السكان الإيرانيين الذي يناهز 80 مليون نسمة بل بسبب التأخر الكبير الذي طاله من جراء العقوبات وعدم إيلاء الحكومات الإيرانية السابقة الاهتمام المطلوب له.

القطاع الآخر المهم هو قطاع النفط والغاز. إيران باستطاعتها إنتاج ما لا يقل عن مليون برميل إضافي يومياً إذا توافرت الاستثمارات والتكنولوحيا الغربية. صحيح أن شركات النفط العالمية مترددة حالياً بسبب هبوط أسعار البترول، إلا أن السوق الإيراني جذاب من الناحية الاستراتيجية بسبب قربه وتأثيره على سوق النفط الصيني.

هناك انتفاضة اقتصادية بانتظار إيران إذا عرفت كيف تستغل موقعها الجديد. وهناك ما يقل عن 120 مليار دولار ستعود اليها إذا تم رفع العقوبات. الغرب كما الروس والصينيون سيحاولون أن يأخذوا باليسار لشركاتهم ما سيعطونه باليمين من خلال الاتفاق. ولكن الأكيد أن إيران بعد الاتفاق ستكون دولة مختلفة مالياً واقتصادياً.

هناك بعض الدول التي ستستفيد مباشرة من جراء الاتفاق، أولها مدينة دبي التي ستكون المنصة الجاهزة لأي استثمارات تريد الدخول إلى إيران. وتركيا أيضاً مستفيدة نظراً للعلاقات التجارية التي لم تتوقف بين الدولتين رغم العقوبات. أما لبنان، فيمكن أن تلحق قطاعه المصرفي بعض الفوائد، ولكن في غياب أي مصالح إيرانية مالية جدية في البلد لن يكون للاتفاق الغربي الإيراني أي أهمية تذكر بالنسبة للاقتصاد اللبناني. المهم بالنسبة لنا أن تسلك حرب اليمن طريق النهاية لأن الخليج العربي والمملكة العربية السعودية بالتحديد كانت وستظل الرئة الأكبر والأنشط للبلد.