19 September,2018

أيـهـــــــا الـمـتـهـــــم فـــي مـلـــــف الـنـفــــــــايـات... قــــــف!  

بقلم طوني بشارة

 SAM_5867 ما ان ينتهي المواطن من أزمة حتى تظهر أمامه أزمة جديدة، وكان مكتوب عليه ان يعيش مسلسلاً طويلاً مع الأزمات. والآن أزمة جديدة وخطرة تنغص عيشه وهي أزمة النفايات وتراكمها في الشوارع والطرقات في عز فصل الصيف، وما «يزيد الطين بلة» تزايد ساعات التقنين الكهربائي حيث تنتشر الروائح وتحمل سمومها القاتلة.

أزمة النفايات كما يبدو طويلة، ولا حلول لها في الافق القريب، مما دفع المواطنين الى التساؤل عن سبب عدم إجراء المناقصات من جهة وعملية التلزيم من جهة أخرى؟ ولماذا ترك الموضوع حتى اللحظة الأخيرة؟ وما سبب عدم معالجة وطرح وزير البيئة محمد المشنوق المناقصات مجدداً؟ ولماذا انسحبت الشركات التي قدمت عروضاً ومن ضغط عليها كي ترسو النفايات في النهاية على شركات معينة؟ وهل ستتولى كل مرجعية سياسية عملية الجمع والطمر في مناطقها عبر تأسيس شركات معينة؟ وهل فعلاً  شركة <سوكلين> لم تتقدم الى المناقصات الجديدة، علماً ان عقدها انتهى في 17 تموز/ يوليو الماضي.؟

وهل الشركات الجديدة التي سترسو عليها الالتزامات بحاجة لستة أشهر لكي تجهز الآليات والمعدات؟ وبالتالي هل سيتم التمديد لشركة <سوكلين> لستة أشهر أو سنة أو سيتم شراء الآليات من <سوكلين> من قبل الشركات الجديدة التي ستوزع محاصصة بالتساوي؟ وهل البلديات قادرة على حل المشكلة في ظل عجز الدولة عن إيجاد حلول؟ وهل ستتفاقم أزمة النفايات خلال الاسابيع المقبلة؟ وربما قد يؤدي ذلك الى تحركات شعبية لن تكون بريئة؟

تساؤلات عديدة للإجابة عنها جالت <الافكار> في المناطق اللبنانية ونقلت آراء بعض رؤساء البلديات، ناهيك عن آراء كل من وزير البيئة ورئيس لجنة البيئة النيابية وجاءت بالتحقيق الآتي…

من انطلياس الى الجديدة وجل الديب مروراً ببرج حمود وصولاً الى طريق المطار المشهد ذاته يتكرر، نفايات بالجملة تتوزع يميناً ويساراً على قارعة الطرقات، روائح كريهة ومناظر تثير الاشمئزاز، مع انتشار كثيف للهرر والجرذان التي أنعمت عليها المشاكل والتجاذبات بما يمكن تسميته بلقمة عيش كريمة من النفايات المرمية، حتى ولو كانت على مصلحة صحة المواطن.

أمام هذا الواقع المأساوي، اتبع بعض الأهالي ما يمكن تسميته بالحلول البدائية، حلول تعتمد على حرق النفايات في أماكنها بغية التخلص منها، مما جعل الدفاع المدني يوجه النداء للأهالي بعدم حرق النفايات تحت طائلة المسؤولية.

اشتدت أزمة النفايات، الأمر الذي دفع العديد الى الاستهزاء بالموضوع والتساؤل عن سبب ترك الأزمة كما هي دون حلول، حتى ان البعض سخر من السياسيين قائلاً: <نود إعلامكم بأن الهرر  كما الفئران لا تشارك في العملية الانتخابية، فرأفة بنا معين-المرعبي--(1)حتى ولو قضيتم على لقمة عيش الهرر: ارفعوا النفايات من وسط الشارع>.

وبدوره الناشط البيئي هادي حنا أسف لتعاظم مشكلة النفايات في لبنان واعتبر انه مهما يكن من أمر، فالمسؤولية بالدرجة الاولى تقع على عاتق الدولة، ونحن كمجتمع مدني نرفض ان يتم تحميل البلدية أو المواطن اية مسؤولية. فالبلديات تعمل وفقاً لقدراتها، ولكن في الوقت نفسه كناشط بيئي أوجه نداء للأهالي بعدم اللجوء الى حرق النفايات، فالحرق قد يقضي على ظاهرة القرف. ولكن في الوقت نفسه له تداعيات قد تفوق تداعيات تراكم النفايات على صحة المواطنين، وقد علمت ان العديد منالأهالي في انطلياس وبرج حمود والنبعة عمدوا ليلاً الى حرق النفايات لذا قام الدفاع المدني بتحذيرهم من اللجوء الى هكذا حل.

حمادة وتهمة التقاعس

المواطنون لجأوا الى حرق النفايات متهمين الجهات المعنية بالتقاعس، وللوقوف عند آراء المعنيين نقلت <الافكار> رأي كل من رئيس اللجنة البيئية لدى مجلس النواب مروان حمادة كما نقلت رأي وزير البيئة محمد المشنوق.

حمادة اعتبر ما يجري هو بمنزلة محصلة تقاعس مسؤوليات منذ سنوات، بل منذ عقود، في موضوع تتقاذف فيه المناطق والوحدات الإدارية والوزارات والحكومات والطوائف والمذاهب والاحزاب في موضوع النفايات، كأن البلد مكون من نوعين من المواطنين، ناس تكب وناس هي مكب.

وتابع حمادة: هذا الأمر أصبح يتطلب معالجة جذرية، وحاولت مع الوزير المشنوق والزملاء النواب إيجاد خريطة طريق لنخرج من الأزمة الآنية والخطيرة جداً، وهي تراكم النفايات، خصوصاً في منطقة بيروت الكبرى وأقسام من جبل لبنان، واعتبرنا جميعاً ان المشكلة ليست مشكلة حكم أو وزارة أو حكومة، بل هي مشكلة وطن، والحلول التي فكرنا فيها والتي يجب على وزير البيئة وبسرعة فائقة ان يحولها الى خريطة طريق لها مراحل.

وتابع حمادة: المراحل الآنية هي رفع ما نشهد من نفايات متراكمة، ثم المراحل الثانية وهي فض العروض في الالتزامات والمناقصات التي أطلقها ثم المرحلة الانتقالية، ستة أشهر، ثم البحث 111بجدية بموضوع المحارق وهو الحل النهائي ربما، وهي تحتاج ايضاً الى معالجة النفايات قبل ذلك، وبالتالي إعطاء الوحدات الإدارية التي وضعت عليها المسؤوليات ومعظم العبء حالياً وهي(البلديات واتحادات البلديات) حقوقها المتراكمة والنظر في تسهيل عمل استقبالها للنفايات، خصوصاً نفايات بيروت الكبرى، فلا نستطيع ان نسكن جميعاً في بيروت ونأتي اليها دوماً وكل يوم وبعد ذلك نقول ان النفايات المرمية في بيروت لا يأخذها أحد منا، هذا غير مسموح.

واستطرد حمادة: هناك منطقة ارفع لها قبعتي وأعتز بها وهي منطقة الشحار والناعمة. حملت 18 سنة هذا العبء، وكما حملت الشحار والناعمة ذلك، نستطيع ان نتوزع في كل لبنان وكل واحد يستطيع ان يتحمل مسؤولياته ويعالج ويساهم في شيء من نفايات عاصمته.

وبالنسبة للأرقام والمواعيد لحل الأزمة أشار حمادة: درسنا كجهات مسؤولة أرقاماً ومواعيد 15 يوماً للمناقصة، ستة أشهر للتنفيذ، بعدئذٍ تكون المحارق قد وضعت ايضاً قيد التلزيم. وأؤكد ان جلسات لجنة البيئة هي جلسات مفتوحة حتى إشعار آخر لكي نخفف من وطأة الأمر، وطبعاً نحن سلطة تشريعية وسلطة رقابة ولكن سنواكب الوزير والحكومة بالجهد الكبير المطلوب منا.

وفي ما يتعلق بعدم تحمل المواطنين للمشكلة وإمكانية إيجاد حل عن طريق الشركات المحلية قال حمادة: <أعتقد ان المواطن في إطار كل بلدية، كل بلدة وكل قضاء، له دور اساسي في الضغط على بلديته أولاً، و خدمة <سوكلين> لا تنحصر بالكنس والجمع والنقل، بل عليها ان تؤمن اذا كانت لديها مشاعات، وان لم يكن عليها ان تستأجر. لا شك ان المشكلة الكبيرة هي بعدم ثقة الرأي العام والمواطن بكل الخطط التي وضعت، فهناك خارطة طريق بحثناها مع الوزير. لا أريد ان اضع مواعيد، هناك 15  يوماً لفض العروض المالية، تليها ستة أشهر لأخذ الشركات عن عاتق <سوكلين> ما كانت تقوم به، مع توزيع المطامر والمعالجة. خلال هذا الوقت، هناك تعاون يجب ان يحصل، وربما يعود المواطن للفرز ويعود للبلديات الفرض على كل بناية أو شقة توفير أدوات فرز، وتفرض على الشركات التي تجمع ان تجمع أنواع النفايات بحسب فرزها بحيث ندخل في نمط جديد من التعاطي اللبناني مع مشكلة النفايات. وهذا يحتاج الى وقت والمطلوب تعاون المناطق كلها بحسب قدراتها وليس فوق طاقتها، وان تنظر كلها الى بيروت وضاحيتها الشمالية والجنوبية على انها للجميع وجزء من الوطن وليست لديها مشاعات، وأنا أتكلم عن منطقة حملت 18  سنة من العبء وفي النهاية طفح الكيل. نقول انتظروا ستة أشهر ووزعوا المهام وتحملوا بعضكم لنخرج من الأزمة الخانقة>.

 

محمد-المشنوقالمشنوق والمناقصات

 

اما وزير البيئة محمد المشنوق، فأشار الى ضرورة وجود حل يسمح بالوصول الى نظام لكيفية معالجة النفايات الصلبة، نظام تمت تسميته <معالجة النفايات الصلبة في لبنان> والخطة تقضي بأن يكون هذا النظام لامركزياً، وان تكون هناك مناطق خدمات وان تتولى الموضوع الشركات التي تفوز بالمناقصات.

وعن عدم حصول مناطق معينة على عروض من العارضين في المناقصتين، ألمح المشنوق: هناك منطقة اسمها بيروت وضاحيتها، هذه المنطقة لم تحصل على عروض من العارضين في المناقصتين، وسنطلق المرحلة الثالثة وهي مرحلة 15 يوماً، ونأمل بعد هذه المرحلة ان نفتح كل العروض ونعلن كيف ستتم الأمور في مناطق الجبل الشمالي والجنوبي أو منطقة بيروت أو اي منطقة أخرى.

ــ ماذا عن التأخير أو التقاعس في إطلاق المناقصات؟

 – ما قمنا به اننا أطلقنا المناقصات ووصلنا الى نتائج في خمس مناطق من أصل ستة، وبرأيي هذا إنجاز. بصراحة ورغم التأخير السياسي الذي حصل نفترض ان هناك مرحلة ستمر وعلى المواطن ان يكون لديه ثقة بأن المناقصات ستنتج شركات تخدم في هذه المناطق، وعلى البلديات في القرى إجراء رقابة على المكبات لمعرفة اذا كان ما يرمى في المكب هو نفايات وليس عملية ردم تؤدي الى الحرائق، فنحن في فصل الصيف وأحذر من هذه الجوانب.

تابع المشنوق: علينا ان نؤمن نظاماً يخدم المناطق ويوفر الطمر الصحي، ويجب تأمين المعالجات البيئية الضرورية للوصول الى المرحلة التي يبدأ فيها التطبيق الفعلي، كما على اللبنانيين ان ينتظروا المرحلة المقبلة وعلينا ان نتعاون لنعبر المرحلة الحالية، وفي الصيف علينا ان ننتبه الى موضوع المحارق، وان شاء الله مجلس الوزراء يكون في هذا الجو، وأعتقد انه كما الجميع، نحن مواطنون اولاً، ومسؤولون ثانياً، وعلينا ان نتحمل المسؤولية في كل المناطق، ولا يجوز ان نزايد على بعض السياسيين في وزارة البيئة، فكلنا نتحسس موضوع الآليات ولكن اذا كان لدينا موضوع بهذا الحجم كلنا نعرف مسؤولياتنا.

ــ وما هو دور البلديات في حل المشكلة؟

– هناك نقطة أساسية دعونا إليها كل البلديات: بلدية بيروت، اتحاد بلديات الضاحية، اتحاد بلديات المتن، والاتحادات الأخرى التي تعمل في جبل لبنان، ودعونا في المقابل كل البلديات والهيئات المشرفة على المكبات وعلى المطامر ان تساعد في حل هذه المشكلة، لأنها لا تستطيع ان تنتظر، وهذه مشكلة ليس فيها طائفية أو مذهبية أو مناطقية، بل تطوق كل الناس، فأهالي بيروت الكبرى هم من كل لبنان، وعلى المطامر والمكبات ان تحمل هذا الجزء من النفايات، والتي هي ايضاً مسؤولة عنه فكل شخص موجود في منطقته ايضاً موجود في منطقة بيروت الكبرى، وعلينا ان نتشارك في هذا الواقع.

760 مكباً في كل لبنان!

ــ هل يعني ذلك انه سيكون هناك تعاون بينكم وبين البلديات؟

– ما يهمنا ان نؤكد لكل البلديات وجود رغبة كاملة لدينا في التعاون معها. <سوكلين> مستعدة لتأخذ من اي منطقة قادرة ان تؤمن وحدها هذا المطمر أو المكب الذي ستوضع فيه النفايات. صحيح اننا سنسأل عن كثرة هذه المكبات لكننا ننسى أن هناك 760 مكباً  في كل لبنان، فعلى باب كل قرية هناك مكب وردميات حجمها أكبر من ملعب كرة قدم، ويجب ان نرى كيفية إجراء رقابة على هذه المكبات وهذا مطلوب من البلديات، إضافة الى كيفية الاعتناء بالجانب الصحي والبيئي، فالأزمة يمكن أن نحملها لأي كان، للوزير الذي يكلف نفسه. لكن هذه المسؤولية تعود ايضاً لمجلس الوزراء وجميع الوزارات وأعضاء اللجنة المكلفة بهذا الموضوع، الى جانب كل القوى السياسية التي ساهمت بتأخير هذا الموضوع حتى الآن.

وأشار المشنوق الى انه <لو أجرينا كل ما طالبنا به، لكنا اليوم بأحسن حال وننفذ الخطط. اليوم نحاول ان نسترجع فعلاً هذه القضية وان نجد لها حلاً آنياً من خلال مساهمة البلديات معنا، وحلاً مرحلياً وهي فترة إعداد الشركات للقيام بالمهام المكلفة بها وفق المناقصات التي حصلت عليها>.

هادي-حنا-مع-ااهالي-جبيل-وعمشيتــ ولكن هناك ضغط على البلديات من قبل المجتمع المدني بعدم استقبال النفايات بمطامرها، فهل ستتقبل البلديات كافة فكرة التعاون معكم؟

– على المواطن دور يجب ألا ينساه المجتمع المدني، والبلديات هي أساس، ونعرف الضغوط الكبيرة للمجتمع المدني عليها. ويجب ان نتعاون لنجد الحل في كل مكب أو مطمر حسب طاقته وأعطي مثلاً حبالين وغيرها، فنحن لا نفرق بين المناطق ونعطي كل منطقة حصتها. والمبادرة ايضاً يجب ان تكون من البلديات التي لديها مطامر وتبدي استعدادها لأخذ النفايات. برأيي هذا هو الدور الوطني الذي علينا ان نعمل له، إما ان نلقي المسؤولية على فلان، أو فلان، أو على الحكومة أو  السياسيين، فهذا الأمر ليس للمعالجة بل هو نوع من الندب والبقاء في أماكننا.

ــ الى جانب ذلك، هناك بلديات لا تعمل على الارض وليس لديها مكب، فما الحل؟

– لا أعرف ما هي هذه البلديات وليس هناك بلدية تستطيع القول انه ليس لديها مكان للطمر. هناك 760 مكباً و 290 قرية تعمل فيها <سوكلين> ويمكن إيجاد مكبات، ان كلمة تعاون هي المطلوبة ولماذا الرفض؟!

ــ المواطن ضاق ذرعاً بالوعود، فمتى ستتم إزالة النفايات وكيف؟

– لقد طلبنا من <سوكلين> ان تتابع هذه المهمة على أساس انها مرفق لا يتوقف، فهي تقوم بأعمال الكنس كعادتها، ولكن عملية التجميع توقفت بعد أربعة أيام لأنها كانت تجمع 4 آلاف طن يومياً، اي هناك 16 ألف طن لا تستطيع المعامل تحملها، لذلك توقفت.

ــ ما الحل اذاً؟

– علينا البحث عن أماكن لطمر هذه النفايات بعد توليفها كما هو حاصل، أو وضع هذه النفايات في المكبات المنتشرة في المناطق التي تستقبل أطناناً كل يوم، فما المشكلة إذا أخذت بعض النفايات؟ مثلاً في مناطق الاقضية، بيروت الكبرى لا يتوافر فيها أي متر، لذلك يجب ان نجد مكاناً لوضع هذه النفايات، هذا ما نعمل من أجله، كلفنا وطالبنا رئيس بلدية بيروت الدكتور بلال حمد وطالبنا رئيس اتحاد بلديات الضاحية ابو سعيد الخنسا، واتحادات بلديات المتن التعاون سوياً، فهذه ليست مشكلة اذا حلت في مكان لا تحل في مكان آخر ويجب علينا ان نتعاون جميعاً.

ــ ولكن ما هي ردة فعل رؤساء البلديات على آراء وزير البيئة ورئيس لجنة البيئة النيابية؟

– رئيس بلدية بيروت بلال حمد أفاد ان المجلس البلدي عقد جلسة استثنائية، وتوصل الى وضع حل موقت لأزمة النفايات في العاصمة يتكون من بندين:

الأول: التمني على مجلس الوزراء تكليف شركة <سوكلين> الاستمرار في أعمال جمع وكنس النفايات ضمن بيروت الإدارية حصراً، ونقلها الى معامل المعالجة في الكرنتينا، من دون الطمر.

الثاني: تكليف احدى الشركات تأمين عقار خارج بيروت الإدارية ليكون مكباً للنفايات التي ستنقلها «<سوكلين>.

أبو سعيد الخنساء وزياد الحوّاط

زياد-الحواط 

أما رئيس اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية أبو سعيد الخنساء اعتبر انه إذا لم يتم احتواء أزمة النفايات خلال الايام المقبلة، فنحن مقبلون على كارثة بيئية وصحية.

ودعا الخنساء الرئيس تمام سلام والحكومة الى اتخاذ قرار شجاع لمواجهة الأزمة، مشدداً على ضرورة تشكيل «لجنة طوارئ» رسمية، ومشيراً الى ان اتحاد بلديات الضاحية اتخذ تدابير موضعية لإزالة النفايات من شوارع الضاحية على المدى القصير جداً، لكن الحل الفعلي هو من شأن الحكومة ومجلس الإنماء والاعمار اللذين لا يجوز لهما التهرب من مسؤوليتهما، ورأى ان الحل الجذري يكمن في إنشاء محارق حديثة، ثبتت جدواها في دول عدة، كإيران والسويد.

وبدوره رئيس بلدية جبيل زياد الحوّاط ورئيس بلدية عمشيت قالا: <في حبالين قضاء جبيل ليست لدينا القدرة لاستيعاب نفايات من خارج القضاء. هناك مئة طن تقريباً من النفايات تعالج يومياً تستوعبها منطقة حبالين، ونحن نتولى حمل نفايات جبيل عن كاهل الدولة. كما نتولى المعالجة والطمر، ونأمل من الوزير محمد المشنوق أن يوفد فريقاً من قبله لكي يتأكد من أنه لا إمكانية لدينا لاستيعاب نفايات إضافية على النفايات المستوعبة من قضاء جبيل. وهذا المكب هو ملك اتحاد بلديات جبيل، ودعونا في هذا القضاء الى ان نتصرف بملكنا لكي نستطيع أن نستمر لأن الحمل كبير علينا ونتمنى من الوزير المشنوق العودة عن قراره لأنه لو كانت لدينا القدرة على استيعاب نفايات أكثر لما كنا قصرنا بالواجب>.

ومن عكار، حيث تم الترويج بأن <مكب سرار> سيستقبل جزءاً كبيراً من نفايات العاصمة، وجه النائب معين المرعبي تحذيراً الى كل من تسول له نفسه محاولة إدخال النفايات من خارج محافظة عكار الى داخلها. وقال في تصريح: «كنا ننتظر من الحكومة أن تقوم بتصحيح وضع «مكب سرار» الى ما هو أفضل، فإذا بنا نفاجأ بمحاولة زيادة الأمر سوءاً من خلال زيادة كميات النفايات الواردة إليه بحجة أن الأمر موقت». وأكد «أن العكاريين سيتصدون بكل الوسائل والأشكال لمنع دخول هذه النفايات. ونحمل أيضاً أصحاب الشركات المتعهدة وسائقي الشاحنات الناقلة مسؤولية ما قد ينتج من هذا الفعل، وقد أعذر من أنذر>.