19 December,2018

أيـهـــــا اللـبـنـانـيــــــون تـنـفــســــــوا الـصـعــــــــداء يــــوم 12 حزيـــــران ستشهـــــدون ولادة عـهــــــد جديـــــد!

بقلم وليد عوض

1---a

هــي مسألــة تنـــــازع حضـــــور واثبات وجود. الرئيس ميشال عـــون يريـــد أن يقـــول للموارنـــة انــــه الأوفى لقضيتهم، ولاسيما في زمن يتهجر فيه المسيحيون من العراق وسوريا والأردن ولبنان. كما يريد أن يقول للبنانيين مجتمعين بأنه الرئيس الذي أتى لتوحيد كل لبنان، تماماً مثل الرئيس فؤاد شهاب عام 1958، وانه حارس المؤسسات الوطنية، وباني ركائز الدولة بدءاً من مجلس الخدمة المدنيـــــة وهيئـــة التفتيـــش المركـــــزي، ومؤسسة الضمان الاجتماعي.

بدوره يريد الرئيس نبيه بري أن يقدم الدليل تلو الدليل على انه أحرص زعماء الطائفة الشيعية على صيانة حقوقها، وان الميثاق الوطني الذي بناه زعيم ماروني هو الشيخ بشارة الخوري، وزعيم مسلم هو الزعيم الخالد رياض الصلح واستبعد الحضور الشيعي الذي كان ممثلاً بالرئيس صبري حمادة، كان واحدة من غلطات التاريخ، وان رؤساء المجالس النيابية الذين تعاقبوا على سدة المطرقة البرلمانية كانوا من جبلة وطنية وزعامية عائلية، فيما هو يأتي من عمق الشعب، ومن كيان الطائفة التي عاشت الحرمان أكثر من خمسة وعشرين عاماً، مما حمل الرئيس أحمد الأسعد على أن يقول جهاراً نهاراً من منبر رئاسة مجلس النواب: <البويجية منني والعتالة منني وحملة السلال منني>.

ويأتي المحامي نبيه بري ابن الشريط الحدودي ليقول انه لم يصل الى سدة رئاسة مجلس النواب من بيت زعامي، ولا من بيئة بكوات، بل من طبقة شباب مكافح بين الوطن والمهجر، وخارج أي اصطفاف زعامي أو طائفي، وعندما أراد أن يرتفع فوق النوازع الطائفية، تنازل عن حصة الطائفة الشيعية في وزارة الرياضة والشباب وطلب تجييرها لفيصل ابن الرئيس رشيد كرامي.

ظلال الرؤساء!

 

أما الرئيس سعد الدين الحريري فهو وارث الثقل الوطني الكبير. فهو بالاضافة الى كونه ابن الرئيس رفيق الحريري أحد مؤسسي اتفاق الطائف عام 1989، يرث أمجاد صف طويل من رؤساء الحكومات بدءاً من الزعيم الخالد رياض الصلح، والرئيس عبد الحميد كرامي، والرئيس رشيد كرامي، والرئيس سليم الحص، والرئيس نجيب ميقاتي، وصولاً الى واقعه الحالي كرئيس وزراء.

وهو أيضاً يريد أن يثبت للطائفة السنية حقها في العيش الوطني الكريم، وفي العفو العام عن سجنائها، وعقد المحاكمات المتوقعة منذ سنوات، ويقول لأهل طرابلس والشمال ان الفرج الاقتصادي ينتظرهم على الأبواب بدءاً من منطقة باب التبانة، وان مشروع مطار القليعات أو مطار الرئيس رينيه معوّض ما زال في الضمير الوطني، وان من كان محسوباً من المظلومين آن له أن يفتح نافذة الوطن ويتنفس الصعداء.

ولعل من حظ لبنان أن يتلاقى على خدمة الوطن ثلاثة رجال يمسكون بناصية الدولة هم ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري، فما تصرف واحد من الثلاثة حتى الآن من خلال منظار مذهبي، بل كان الاهتمام بطائفته جزءاً من الاهتمام بالوطن ككل.

وقد أراد الرئيس نبيه بري من تأجيل الجلسة النيابية المقررة يوم 5 حزيران (يونيو) الى يوم 12 حزيران أن يثبت الحضور الكبير لرئيس مجلس النواب، والتعاطي مع مثل أهالي زحلة الذي يقول: <أكل العنب حبة حبة>. ففي الثاني عشر من حزيران (يونيو) الجاري سيؤسس نبيه بري للوطن قانون انتخابات جديداً، بعدما حرم من هذا الحق 57 سنة عبر قانون الستين وسيتاح للبنانيين أن ينظموا حياتهم الوطنية على أساس مفهوم جديد خارج كل حساب طائفي.

والقانون الانتخابي الجديد لا بد وأن يكون عامل استقرار، فلا ينقل النائب المسيحي من طرابلس الى البترون، ولا ينقل نائب زحلة السني الى شتورة، ولا نائب البقاع الغربي الماروني الى زحلة، لأن هذا النقل فاتحة تقسيم وطني. وقد كان مستغرباً كل الاستغراب اعطاء موارنة طرابلس في قانون 1960 مقعداً برلمانياً، فيما لم يكن عددهم حسب لوائح الشطب يتجاوز الأربعين ألفاً، لأن الطائفة الثانية في العاصمة الثانية كانت الروم الأرثوذكس وكان منهم المربي الشاعر سابا زريق صاحب نشيد <رمز القدم/ نفح الشمم، محيي الهمم هذا العلم>. وكان يرشح نشيده هذا ليكون النشيد الوطني اللبناني ولكن الشاعر رشيد نخلة انتزع منه مقاليد النشيد الوطني. كذلك كان منهم السفير السابق الدكتور جورج حكيم، والصحافي لطف الله خلاط صاحب جريدة <الحوادث>.

2---aزعامات بلا طائفية!

وليس المهم الآن أن تكون السلطة للمسلمين أو للمسيحيين، بل أولهم أن تلتقي الطائفتان على الولاء للبنان. وتلك هي آية التفاهم الوطني.

وما جولة الرئيس سعد الحريري في الشمال والضنية وعكار بالذات إلا تحضيراً لمرحلة سقوط ولاية تنظيم <داعش> في العراق وسوريا، وامساك قوات سوريا الديموقراطية المدعومة من ادارة <دونالد ترامب> بعاصمتي <داعش> في سوريا والعراق، أي الرقة والموصل، وحين تسقط هاتان العاصمتان الداعشيتان في أيدي الجيش السوري الديموقراطي والجيش العراقي تكون حرب العراق وسوريا قد وضعت أوزارها، ودخلت المنطقة في عصر اكتساب الغنائم. ويصر حيدر العبادي رئيس وزراء العراق على أن يكون استرجاع الموصل من أيدي <داعش> هو تاج النصر في معركة العراق، فيما يرى <البيشماركة> السلاح القوي لدولة كردستان انهم الأحق بالغنائم الجغرافية لأن <كردستان> ساهمت في تحرير بابل، والقوات السورية الديموقراطية ساهمت كذلك في استرداد الرقة آخر معاقل <داعش>.

أي هـــــي معــــــركة مـــا بعــــــد <داعـــــش>، معــــــركة القلــــــم على الخريطـــــــة الجغرافية، كمــــــا كانت معــــــركة القلـــــــم في قصــــــــر <فرساي> بعد سقوط الامبراطورية العثمانية، وقيام رئيس الوزراء الفرنسي <جورج كليمنصو> بتثبيت دعائم دولة لبنان الكبير، ومملكة شرق الأردن، استكمالاً لاتفاق <سايكس بيكو> عام 1917. ولادارة <دونالد ترامب> أن تلعب دور <كليمنصو> في تهدئة خواطر حيدر العبادي والحزب الحاكم في العراق، وقادة <كردستان> بحيث يكـــــون لكل منهــــــم حصته الجغرافية في العراق، مقابل وضع الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة يده على معاقل <داعش> في سوريا، بدءاً من مدينة <الرقة>.

 

لعبة الأشهر السبعة

والأشهر السبعة التي أعطيت كمهلة لقانون الانتخابات الجديد، لا بد أن تحسم أمر الزعامات السياسية في شمالي لبنان، كما حسمت المواقع في سوريا. وآية التغيير في سوريا هي الجيش السوري الديموقراطي الحر، بحيث يكون واجهة السلطة الجديدة في سوريا مع تحالفات لا بد منها مع بقايا نظام بشار الأسد، وللمجلس السوري أن يختار مرشحه للانتخابات المقبلة، وسيجد أمامه أسماء بالجملة لاستلام مقاليد الدولة بعد بشار الأسد.

أما الرئيس الأسد المدعوم من روسيا، في مباحثات الآستانة عاصمة كازاخستان، فليس بالاسم الوارد في المباحثات، ومصيره السياسي متروك للارادة الروسية، فإما أن يكون له موطئ سكن في موسكو، مثل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي في الرياض، واما أن يجد الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> صيغة سورية تستوعب بعض جماعة الأسد!

ودلني على الذين سيتسلمون مقاليد الحكم في سوريا، أدلك على القادة اللبنانيين الذين سيحكمون لبنان، ويفاوضون سوريا، ويرتبون شؤون البيت السوري، أي مطلوب رجل مثل فارس الخوري ومثل شكري القوتلي لسوريا، قبل أن تتوضح الصورة، وينقشع الضباب!

وفي الماضي كان مستقبل طرابلس السياسي يصنع في سوريا، وحمص بالذات، عندما فرض العقيد عبده حكيم اسم محمد حسن حمزة زمان مطلع الستينات ليكون نائباً عن طرابلس، والآن صار تبادل للأدوار، بحيث يصنع السياسي السوري في طرابلس!

وسبحان مغيّر الأحوال.