25 May,2019

أهم ما حصل عليه السيسي مفاعل نووي روسي لمنطقة الضبعة    

بوتين-السيسي ثلاثة قادة عرب اجتمعوا في العاصمة الروسية موسكو يوم الثلاثاء الماضي، بدعوة رسمية من الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>، وهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وعاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في زيارة استغرقت يومين لمناسبة إقامة المعرض العسكري الروسي.

   وقالت المصادر الروسية ان مباحثات الرئيس الروسي مع العاهل الأردني تناولت مسائل تعزيز العلاقات الثنائية، والمشاريع الثنائية ذات الأولوية بما في ذلك مشروع بناء أول محطة كهرونووية في أراضي المملكة الأردنية الهاشمية، إضافة الى خطة التصدي لتنظيم <داعش> الارهابي وتسوية الأزمة السورية سياسياً، خصوصاً وأن الأردن يستقبل أكثر من مليون نازح سوري، دون أن تغيب قضية الشرق الأوسط برمتها عن المحادثات، ويرتبط الأردن مع روسيا بمشاريع اقتصادية في مجال إنشاء مفاعل نووي بطاقة مقدارها ألف ميغاواط، فضلاً عن مشاريع صناعية مشتركة في مجال التصنيع العسكري والقاذفات الفردية من نوع <آر بي جي> وأنواع أخرى، إضافة الى تطوير بعض الأسلحة من خلال مركز <كادبي> الأردني التابع للجيش الأردني.

   وفي اجتماعهما الثنائي بحث الرئيس <بوتين> مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي آفاق التعاون الثنائي بين روسيا ودولة الإمارات، بدءاً من مجالي الاستثمارات والطاقة، وتبادل الرأي حول سبل ضمان الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

مفاعل روسي لمصر

بوتين-ملك-الاردن

   وزيارة الرئيس السيسي لروسيا هي الثانية، بعدما كانت الزيارة الأولى لمدينة <سوتشي> في العام الماضي، وفي طليعة محادثات السيسي مع الرئيس <بوتين> كان موضوع مكافحة الارهاب على طول المنطقة، ولاسيما التنظيم الارهابي <داعش> الذي يمكن أن تصل متفرعاته الى روسيا نفسها عبر الشيشان!

   لكن التركيز بعد الارهاب عند الرئيس المصري كان على المفاعل النووي للأغراض السلمية الذي تجد فيه مصر حاجة ملحة لتفعيل مشاريعها الانمائية والطبية، وقد أبدى الرئيس الروسي في الاتصالات الديبلوماسية الجارية بين القاهرة وموسكو استعداد بلاده لتزويد مصر بهذا المفاعل.

   وفي الديبلوماسية الاقتصادية كان للرئيس السيسي و<بوتين> عرض ملامح العمل المستقبلي في إطار مشروع التجارة الحرة بين مصر وبلدان الاتحاد <اليورو آسيوي> الذي يضم كلاً من روسيا وكازاخستان وروسيا البيضاء وأرمينيا وقيرغيزستان، وإقامة منطقة صناعية روسية على أرض قناة السويس الجديدة، فضلاً عن التوقيع النهائي على مساهمة روسيا في تمويل وبناء مشروع الضبعة النووية، أي مشروع المفاعل النووي. والخطة الروسية المتكاملة لخلق قاعدة صناعية نووية سلمية في مصر تتضمن تدريب الكوادر الوطنية واستخدام القاعدة التقنية المصرية لصناعة ما يمكن تصنيعه محلياً من مكونات المشروع، وهو في رأي الخبراء ما رفع أسهم روسيا للفوز بهذا المشروع في المنافسة مع مجموعة العروض التي قدمتها الصين وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وفرنسا.

   والجانبان ــ كما تقول المصادر الروسية ــ على يقين من ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرقى الى مستوى العلاقات السياسية والتفاهم المتبادل وكذلك الى مستوى القدرات المصرية والروسية.

 

بوتين-محمد-بن-زايد-1حلف رباعي ضد الارهاب

   وخلال محادثاته مع الرئيس السيسي، كما كانت الحال في محادثاته مع الملك الأردني عبد الله الثاني وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وقبل ذلك وفي أيام سابقة مع ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ركز الرئيس الروسي على إنشاء جبهة اقليمية لمكافحة الارهاب يمكن أن تضم السعودية وتركيا والأردن وسوريا مع محاولة استمالة القاهرة إليها، خصوصاً وهي تعاني من ويلات الارهاب في شبه جزيرة سيناء وفي جارتها ليبيا.

   وفي هذا الصدد كانت موسكو قد حذرت القاهرة من تدفق آلاف الارهابيين من العراق وأفغانستان الى شبه جزيرة سيناء وتسليحهم بالكثير من أسلحة الجيش الليبي التي جرى تهريبها الى جنوب سيناء، وهو ما نبه إليه وزير الخارجية الروسي <سيرغي لافروف> وطلب طرح هذه القضية على مجلس الأمن. كما كان نائب وزير الخارجية الروسي <ميخائيل بوغدانوف> المبعوث الروسي الى الشرق الأوسط قد حذر من وجود أسلحة كيماوية في ليبيا واحتمالات وقوع هذه الأسلحة في أيدي الارهابيين، وما قد يتبع ذلك من تهريبها للاستخدام ضد مصر.

   وفي إطار تقارب المواقف بين روسيا ومصر تجاه النقاط المحورية، وقبول مصر من جانب الأطراف السورية نظاماً ومعارضة، وخصوصاً لعدم اصرارها على رحيل الرئيس الأسد، كما هو المطلب السعودي والتركي، كشرط مسبق لأي حل سياسي، وقد ناقش وزير خارجية روسيا هذا الموضوع عند استقباله لوزير الخارجية السعودية عادل الجبير، ووزير خارجية إيران <محمد جواد ظريف>، وممثلي المعارضة بوتين-محمد-بن-زايد السورية برئاسة خالد خوجة.

   وكان الرئيس المصري قد التقى خلال إقامته في قصر <الكرملين> ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ووزير الصناعة الروسي ورئيس اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والصناعي <دينيس مانتودروف> ورئيس صندوق الاستثمارات الروسية <كيريل بميتريف>، كذلك زار الرئيس السيسي مجلس <الدوما> (البرلمان) والتقى رئيس المجلس <سيرغي ناريشكين>.

   وهكذا يمكن القول ان زيارة الرئيس السيسي لروسيا قد تمحورت حول أربع نقاط: الارهاب، والمفاعل النووي والاستثمارات الروسية في مصر والأزمة السورية المطلوب حلها سياسياً بما تسميه موسكو <جنيف 3>!