14 November,2018

أهل الحكم شعروا بالخوف من الفوضى وتنادوا للحوار لإنقاذ البلد!

SAM_1669 ينشغل لبنان الرسمي والشعبي بالحراك المدني الذي بدأ خجولاً من خلال <حملة طلعت ريحتكم> التي تضم نشطاء مستقلين رفعوا الصوت عالياً يوم 22 آب / اغسطس الماضي ضد إهمال الحكومة في إيجاد حل للنفايات التي تكدست في الساحات والشوارع لاسيما في بيروت والضواحي على مدار ايام بعد إقفال مطمر الناعمة في 18تموز/ يوليو الماضي، قبل ان تنقل الى مكبات مؤقتة بانتظار تأمين مطامر جديدة. وكانت هذه المحطة الاولى للشباب المنتفض رغم ان الاعتصام خرج عن مساره بعدما رفع المعتصمون سقف مطالبهم ونادوا بإستقالة الحكومة، وحصلت صدامات مع القوى الامنية لدى محاولة المتظاهرين تخطي السياج الشائك المحيط بالسراي الحكومي ووقع عشرات الجرحى من الطرفين خاصة بعدما استعمل الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع، واتهم بعض المندسين بالتخريب، وأقيم جدار اسمنتي حول السراي لكن رئيس الحكومة تمام سلام طلب إزالة هذا الجدار بعدما وصف بجدار <العار>، الا ان كرة الثلج كبرت وولدت حملات معارضة اخرى منها حملتا <بدنا نحاسب> و«حلوا عنا>، اضافة الى شرائح شبابية اخرى لاسيما من اليساريين والنقابيين وبعض الشباب المتحمس والرافض للاوضاع المعيشية السائدة، بعدما كسر هذا الحراك حاجز الخوف وشجّع منظمات وجمعيات من المجتمع المدني على النزول مجدداً الى الشارع في كل يوم لتبلغ ذروة التحرك في تظاهرة 29 آب/ اغسطس الماضي بعدما نزلت معظم الحملات الى ساحة الشهداء وتحول الاحتجاج الى تظاهرة عارمة ضمت عشرات الآلاف، وكانت هي الاكبر منذ عام 2005 بعد تظاهرتي 8 و14 اذار/ مارس من ذلك العام، ورفع المتظاهرون من سقف شعاراتهم الى حد اسقاط النظام، مستلهمين بدايات ربيع الثورات العربيّة في التجرّؤ على القيادات السياسية، وطالبوا باستقالة وزيري البيئة والداخلية محمد ونهاد المشنوق ومحاسبة المتورطين في قمع المتظاهرين وحل ازمة النفايات وأعطوا الحكومة مهلة 72 ساعة لتحقيق مطالبهم تحت طائلة التصعيد والتظاهر المفتوح، في وقت سبق ان عمدت الحكومة الى إلغاء نتائج المناقصة التي تقدمت بها بضع شركات لعلاج أزمة النفايات، وتعهدت العمل لحل أزمة النفايات عبر ايجاد مطمر مؤقت في عكار التي نالت مقابل ذلك مئة مليون دولار لإنمائها، لكن اهالي عكار رفضوا الأمر وولدت حملة <عكار منا مزبلة> التي تظاهر منظموها واعتصموا رافضين هذه المقايضة.

 

SAM_1758 اقتحام وزارة البيئة ورفض

المشنوق للاستقالة

 وتوالى التصعيد فعمدت حملتا <طلعت ريحتكم> و«حلوا عنا> في الاول من  الشهر الجاري الى اقتحام وزارة البيئة في اللعازارية، واشترطتا استقالة الوزير محمد المشنوق الا ان القوى الامنية نجحت في اخراج المعتصمين بالتي هي احسن بعد مفاوضات استمرت لساعات انحشر فيها المعتصمون داخل الممرات بعد محاصرة القوى الامنية للمبنى، وحصلت حالات اغماء عند بعض المعتصمين منهم نتيجة ارتفاع الحرارة وضغط الحشد وطلبوا المياه لإرواء عطشهم فلبي طلبهم، في وقت رفض الوزير المشنوق الاستقالة، ووصف دخول الوزارة بالاحتلال، واوضح ان المعتصمين ظنّوا أنه الحلقة الأضعف التي يمكن التصويب عليها، ولكنهم أخطأوا في التقدير. وقال: <طوال فترة الاعتصام بالقرب من مكتبي لم تخطر على بالي فكرة ان أغادر وسط حراسة أمنية كما اقترح علي البعض، كما لم تخطر على بالي، ولو للحظة فكرة الاستقالة، لأن استقالتي لا تفيد في معالجة أزمة النفايات، وأصلا لا يمكن ان أقدّم مثل هذه الخدمة لحراك من هذا النوع>. وكذلك رفض الرئيس سلام استقالة أي وزير. وأكّد تمسّكه بالوزير المشنوق ورفضَه طلب استقالته، وقال: <ليس هو المسؤول الوحيد عمّا يجري، فأزمة النفايات قديمة العهد، وكان واضحاً أنّها أزمة وطنية كبيرة لا يمكن التعاطي معها بهذه المظاهر التي تستجدي روح الشباب واستغلال ما يعانيه، وكان واضحاً أنّ الأزمة ستصِل الى ما وصلنا إليه طالما إنّ الملف بات ورقة سياسية حان وقتُ استخدامها في مرحلةٍ هي الأخطر في المنطقة ولبنان>، مشدداً في اتصالاته على أهمّية وعي ما يَجري، والسعي إلى فهمِ المرامي ووضعِ حدّ لهذه الظاهرة التي ينقاد خلفَها بعض اللبنانيين، محَذّراً من خطورة استدراج الحكومة الى مسَلسل التنازلات في حال استقال أيّ مِن الوزراء، وداعياً الجميع إلى وعي هذه الحقائق والتنبُّه إلى ما يمكن ان تقود إليه أيّ خطوة يطالب بها المعتصمون من دون أيّ حسابات حول النتائج المرجوّة منها.

 

هواجس وتساؤلات عن اهداف الحراك

SAM_2020

 وفيما اعتبر البعض ان دعوة رئيس المجلس لمؤتمر حوار لقادة الكتل والرئيس سلام لبحث 7 نقاط اساسية تشكل مفاصل الازمة الحالية إنما جاء بعد اتساع الحركة الاحتجاجية وتخوف الطبقة السياسية من ان يدخل لبنان في اتون الفوضى، ولذلك وصف بري دعوته بنداء الاستغاثة نتيجة الخوف من انهيار كل شيء، الا ان القوى الشبابية دعت في المقابل الى اعتصام حاشد في بيروت يوم 9 الجاري بالتزامن مع انعقاد طاولة الحوار احتجاجاً على انعقاد طاولة الحوار، <حوار المحاصصة والفساد والتسويف والمماطلة> كما سمته.

ويطرح السؤال اليوم عن توقيت واهداف هذا الحراك الشبابي الذي بدأ بالمطالبة بحل ازمة النفايات ليرفع السقف الى استقالة الحكومة واسقاط النظام، حيث ترى مصادر متابعة ان هذا الحراك ليس بريئاً او على الاقل حاولت جهات داخلية وخارجية خطفه واستثماره تماماً كما سبق وخطفت ثورات الربيع العربي، وغمزت من قناة الاهتمام الاميركي والبريطاني بهذا التحرك الشبابي وتساءلت عن مصدر الاموال التي تدفع للمنظمين، وعن سر مواكبة بعض وسائل الاعلام  اللبنانية لهذا الحراك وتخصيص البث المباشر له 24 على 24 ساعة، وكذلك قيام قنوات عالمية كبرى مثل <سي أن أن> الأميركية و«بي بي سي> البريطانية و«أرت> الفرنسية الألمانية، على وصف ما يجري بـ«الحلقة اللبنانية من الربيع العربي> ما يجعل السؤال محقاً عما يحصل لاسيما وان وزير الداخلية نهاد المشنوق اشار الى هذه المسألة واتهم دولة عربية بتحريك المتظاهرين ودفع الاموال في سبيل استمرار هذا الحراك .

SAM_1773SAM_1793SAM_1785SAM_1695SAM_1737SAM_1701