27 May,2019

البروفيسور محمد مفيد جابر رئيس قسم الطوارئ في المستشفى الجامعي الباريسي "بيشا": السياسيون فــــي لـبـــــنـان لا يـفـطـنــــون الـــى خـطــــورة الـنـفـايـــــــات!

 

بقلم وردية بطرس

1111الطبيب اللبناني حقق ولا يزال يحقق الانجازات في بلاد الاغتراب … فها هو البروفيسور الدكتور مفيد جابر ابن النبطية أستاذ الأمراض الصدرية في جامعة باريس يتم تعيينه عضواً في مجلس الدولة الفرنسية في مدينة باريس <Conseil D’etat de la Republique> الذي يضم 300 من النخب الفرنسية يمثلون القطاعات الحقوقية والتربوية والطبية والاقتصادية، وهو مجلس استشاري رفيع المستوى نظراً لتفوقه وللانجازات التي حققها في مجال الطب. والبارز ان البروفيسور الدكتور محمد جابر هو الوحيد من أصل لبناني في هذا المجلس الذي يُعتبر بمنزلة المحكمة العليا من أعلى السلطات الرسمية في الدولة الفرنسية، وقد أُنشئ في العام 1799 من قبل الامبراطور <نابليون بونابرت>.

البروفيسور محمد مفيد جابر ينحدر من عائلة تهتم بالأدب والثقافة والفكر، كيف لا؟ وهو حفيد المؤرخ والأديب والشاعر اللبناني محمد جابر آل صفا ( 1870 ــ 1945) ابن النبطية في جبل عامل (جنوب لبنان)، وصاحب كتاب <تاريخ جبل عامل> وهو من أشهر الكتب التي تؤرخ تلك الحقبة. ووالد جدته هو الشيخ أحمد رضا، وهو من أبرز وجوه الأدباء اللبنانيين، اذ تبحّر في اللغة واطّلع على بحورها، وألمّ بفلسفة اللغات، وقد كان أحد أئمة اللغة في النصف الأول من القرن العشرين، أمضى أكثر من ربع قرن يبحث في أصول اللغة ومصدرها ونشأتها وتطورها، ووضع فيها مؤلفات عدة أهمها: <متن اللغة> وهو مؤلف من خمسة أجزاء بلغ أكثر من ثلاثة آلاف صفحة ــ طبعه بعد وفاته ــ دار <مكتبة الحياة> عام 1958 في بيروت، وأيضاً <الوسيط في اللغة>، و<الموجز في اللغة> وغيرها من المؤلفات المهمة للجد الراحل.

ويحرص البروفيسور محمد جابر على زيارة لبنان باستمرار، ولقد قدم الى بيروت للمشاركة في المؤتمر الذي يترأسه البروفيسور عباس محمود مكي (الاختصاصي في علم النفس واستاذ علم النفس)، وكانت لمجلة <الافكار> مقابلة مع البروفيسور جابر، عدنا فيها الى الماضي وبدايات الدراسة والنجاحات الى حين تعيينه عضواً في مجلس الشورى وسألناه:

ــ أين تلقيت تعليمك الثانوي في لبنان؟ ولماذا قررت دراسة الطب في فرنسا؟

– قصدت احدى المدارس في النبطية أكملت فيها المرحلة الابتدائية ثم انتقلت الى مدرسة الرسل في جونيه حيث أكملت المرحلتين المتوسطة والثانوية. وتربينا في بيت فيه الكثير من أجواء الطب، كما ان العائلة تضم عدداً من الأطباء، لذا أحببت ان أدرس الطب، وبعدما نلت شهادة البكالوريا قررت السفر الى فرنسا، وبالفعل سافرت الى باريس في العام 1976 وخضعت لامتحان <الكونكور>، ولم يكن سهلاً الدخول الى كلية الطب في فرنسا باعتبارها من أصعب الكليات، وأذكر أنه في تلك الفترة، كانت قلّة من اللبنانيين يدرسون الطب في فرنسا، وقد تقدم حينئذٍ 1100 طالب وطالبة للانتساب الى كلية الطب، وتم اختيار 110 طلاب وانا كنت من بينهم في الدفعة الأولى من امتحان <الكونكور>. وطبعاً درست الطب العام لمدة سبع سنوات، من ثم يأتي الاختصاص وقد خضعت لمسابقة داخلية <Interne> حيث يبقى الطالب داخل المستشفى خلال مدة التخصص التي تمتد لأربع سنوات.

رئيس قسم الطوارئ!

 

ويتابع:

– ثم عُينت رئيس قسم الطوارىء في مستشفى <بيشا> الجامعي في باريس

او < BICHAT PARIS 7> وكنت آنذاك في السادسة والثلاثين من عمري، وقد كانت المرة الأولى التي يتم فيها تعيين شابٍ في الثلاثينات من عمره رئيساً لقسم الطوارئ، اذ كان جميعهم يبلغون الخمسين من العمر حين تسلمهم رئاسة الأقسام في المستشفى. غير أنني حصلت على هذا المركز وانا في الثلاثينات من عمري، وكنت اول لبناني يحصل على هذا المنصب طبعاً بعد البروفيسور جوزف عكر الذي كان يدير قسم الأمراض الجرثومية داخل مستشفى <سان جوزف> في باريس، وهو الآن متقاعد وقد كان استاذنا في كلية الطب، وطبعاً كان استاذاً بارعاً ولكنه لم يكن يفضلني على الطلاب الآخرين من حيث كوني لبنانياً لأن النظام أمر أساسي في فرنسا في مختلف القطاعات والجامعات الى ما هنالك…

ــ وكيف كان العمل كرئيس قسم الطوارىء في المستشفى الجامعي <بيشا>؟

– ان قسم الطوارىء مقسم الى ثلاثة أقسام: الطوارىء الطبية، والطوارىء الجراحية، وقسم الانتظار للبت بأمر المرضى. وكنت مسؤولاً عن الأقسام الثلاثة في الوقت نفسه. ان التعلم والعمل في فرنسا أفاداني كثيراً وساعداني على تكوين شخصيتي، لأن الانسان عندما يقصد فرنسا يكون أمامه طريقان: اما الجدية والنجاح واما التخاذل والفشل. فالانسان في تلك البلاد يتكل على نفسه وليس كما في لبنان والشرق اي ليس هناك اتكال على الأهل أو ما شابه بل كل يشق طريقه بالكفاح والعمل والجدية للوصول الى النجاح. صحيح انني انتمي لأسرة تقدر ان توفر كل ما نحتاجه كأبناء للتعلم في أوروبا، ولكنني أردت ان اتكل على نفسي اذ كان بامكاني ان أقيم في شقة في باريس ولكنني استأجرت غرفة صغيرة في الطابق السادس ولم يكن يتوافر فيها حتى المصعد، الا انني أردت ان اختبر الحياة بقسوتها أيضاً لأكوّن شخصيتي، كما أردت وان اواجه الحياة مهما كثرت المسؤوليات والصعوبات.

ويتابع البروفيسور جابر:

– بدأت العمل في المجال الطبي وانا في السنة الرابعة، وكنت اجني القليل وكان يتوجب عليّ تأمين أجرة الغرفة والمأكل والملبس. وأصعب ما مررت به هو الوحدة لأنني سكنت في غرفة لم تكن مزوّدة حتى بمدفأة، وفي مبنى لا يتوافر فيه مصعد كما ذكرت. وهكذا درّبت نفسي فاكتسبت الصلابة والارادة، اذ لو عشت برفاهية لما كنت نجحت كطبيب في فرنسا، وهذا ساعدني كثيراً عندما اصبحت رئيس قسم الطوارىء لأن هذا العمل يتطلب الكثير من الصبر والعمل الدؤوب وتحمل الضغط النفسي وغيره، فعملي كرئيس قسم الطوارىء يفرض عليّ أن اتخذ القرار المناسب بسرعة فائقة لأن المريض يكون بين الحياة والموت ولا يمكن ان أضيع دقيقة واحدة. وقد تعلّمت الكثير في بلد أوروبي مثل فرنسا حيث الحضارة والعلم والتقدم، ولكنني حرصت على ان أبقى محافظاً على المبادئ التي تربينا ونشأنا عليها في لبنان مثل التودد الى الآخرين والطيبة الى ما هنالك، لأنك في فرنسا تشعرين بقسوة الحياة وبرودة المشاعر، وبالتالي حاولت ان امزج بين الثقافتين اللبنانية والفرنسية، ففي فرنسا تعلّمت ان اكون منظماً ومتواضعاً إذ لا أحد يأبه هناك للألقاب، فلكل عمله ودوره في المجتمع، ولا فوقية هناك في التعاطي بين الناس مهما بلغ شأنهم.

 

طب الشعوب والأعراق

ــ وكيف كان العمل كرئيس قسم الطوارىء في مستشفى <بيشا> الجامعي وصولاً لتأسيسك الجمعية الفرنسية لطب الشعوب والأعراق؟

– بعدما عُينت رئيساً لقسم الطوارئ في مستشفى <بيشا> الجامعي، أصبحت أستاذاً في علوم الأمراض الصدرية في جامعة <بيشا> وذلك لمدة 15 سنة، ثم تكونت لدي طموحات من خلال تجربتي ورحت أتساءل: هل هناك طب آخر غير الطب الغربي الذي نتعلّمه؟ واذا كان هذا الأمر صحيحاً، فما هي نسبة جدية هذا الطب وفعاليته؟ والسؤال الأول: هل المرضى متساوون أمام المرض وطريقة العلاج؟ والسؤال الثاني: هل هناك تأثير للثقافة على عقلية المريض وتصرفاته وردة فعله تجاه المرض والآلآم؟ لقد تعلمنا الطب الغربي ولكن المريض عندما يأتي الى الطبيب فلا يقصده جسدياً فقط بل يأتي حاملاً معه تراثه وعقليته ومعتقداته وطريقة تعامله مع المرض الذي أُصيب به، وهو أمر يختلف من شخص لآخر بحسب الثقافة، وهكذا رحت أبحث وغصت في الأبحاث أفتش عن معلومات تفيدني في هذا المجال، لذلك أسست الجمعية الفرنسية لطب الشعوب والأعراق في العام 1995، اذ اكتشفنا ان هناك أموراً كثيرة تتعلق بنفسية المريض وكذلك في الإصابة بالمرض نفسه، وبالتالي تختلف طريقة علاجه.

ــ وكيف ذلك؟

– اكتشفنا مثلاً أولا: الدور الوراثي في الاصابة بالأمراض، فرأينا انه في أفريقيا الغربية هناك أمراض مثل ارتفاع الضغط الذي يصيب الشعوب القاطنة في أفريقيا الغربية بسن مبكر جداً دون ان نعرف الأسباب، وتحدث أمراض الضغط فجأة وبشكل عنيف منذ البداية، حتى اننا نرى ان هناك مرضى دون سن الثلاثين يصابون بهذا المرض فجأة وتصاحبه الاشتراكات التي تنجم عن هذا المرض مثل الاشتراكات القلبية وأمراض الكلى. فلم نجد تفسيراً غذائياً او جغرافياً او اقتصادياً لهذه الأمراض غير العامل الأثني، واكتشفنا ان هذه الشعوب تفتقد مادة الـ<RENINE> التي يتسبب غيابها بارتفاع حاد في ضغط الدم. وفي بعض البلدان الأخرى نجد أمراضاً تكاد تكون معدومة مثل الربو في جزيرة <كريت> اليونانية بينما ترتفع هذه النسبة الى الأربعين بالمئة في استراليا حيث نسبة الاصابة بالربو عالية، كذلك فسرطان الثدي يكاد يكون معدوماً في بلدان آسيا وتحديداً جنوب شرق آسيا، كما وأن أمراض الجهاز العصبي التي تؤدي للشلل مثل <SCLEROSE EN PLAQUES> (S.E.P) منتشرة بنسبة عالية في البلدان الباردة، وأيضاً مرض <SARCOIDOSE> يوجد بنسبة كبيرة في البلدان الافريقية.

المثال جزيرة <كريت>

ويتابع:

– لا بد من التذكير ان لعامل البيئة التي يعيش فيها المريض دوراً كبيراً في الاصابة بالأمراض مثل مصر والسودان والبلدان التي يخترقها نهر النيل: لأن مياه النيل تحتوي على دودة البلهارسيا التي تدخل عن طريق الجلد وتدمر الجهاز الهضمي والكبد والجهاز التناسلي، وهذا المرض كان قد أصاب المطرب الشهير الراحل عبد الحليم حافظ الذي مات في لندن بسبب تلك الاصابة، لذلك عندما يأتي مريض من أصل مصري يعاني من ظهور للدم في الجهاز البولي يجب على الطبيب ان يفكر فوراً في مرض البلهارسيا الذي تصل نسبة الإصابة به الى حدّ الـ40 بالمئة لدى الشعب المصري، وينطبق الأمر نفسه على التهاب الكبد الحاد من نوع <بي> و <سي> الذي يعاني منه الشعب المصري، أما أمراض السرطان التي تصيب المدخنين فهي أكثر انتشاراً في الشرق الأوسط وبلدان يوغوسلافيا سابقاً، اذ تُعتبر شعوب هذه الدول الأكثر تدخيناً في العالم لذلك فإن نسبة الاصابة بالسرطان وخصوصاً سرطان الرئة لدى هذه الشعوب هي الأكثر ارتفاعاً.

ــ وما هو دور التغذية لناحية الاصابة او عدم الاصابة بالأمراض؟

– لو أخذنا نظام الحياة في جزيرة <كريت> اليونانية لرأينا ان النظام الغذائي في تلك الجزيرة يعتمد بالدرجة الأولى على زيت الزيتون الذي يحمي من الكوليسترول والأمراض السرطانية، فالاعتماد على زيت الزيتون في معظم الأطباق، وقلة التدخين، وتدني مستوى التلوث في الجزيرة، والابتعاد عن الأطعمة التي تحتوي على المواد الدهنية والسكرية، والتخفيف من أكل اللحوم واستبدالها بالأسماك، جعلت نسبة السرطان هناك متدنية ومنعت الإصابة بالربو او الاصابة بالتوتر النفسي والضغط في تلك الجزيرة. وهناك جبال عالية في <باكستان> يقطنها شعب يعتمد في غذائه اليومي على تناول البطاطا (طبعاً البطاطا المسلوقة او المشوية وليس المقلية) وعلى حليب الماعز، وعلى الفاكهة والخضار ولا يأكلون اللحوم، وهم نادراً ما يصابون بالأمراض، ونسبة المعمرين في تلك الجبال مرتفعة، فالناس هناك لا يصابون بأمراض او مشاكل في الأسنان، فترين مثلاً شخصاً وهو في عامه المئة ولكن أسنانه قوية وكأنها أسنان شاب في الخامسة عشرة من عمره.

وعن العامل الرابع الذي يؤثر على صحة الشعوب ويلعب دوراً في الاصابة بالأمراض يشرح البروفيسور جابر:

– العامل الرابع هو المستوى الاقتصادي أي الفقر والحالة الاجتماعية، فقلة الأطباء في المناطق النائية، وقلة القابلات أثناء الولادة حيث تموت المرأة أثناء الولادة لعدم توافر المستشفيات والمستوصفات في تلك المناطق، كذلك عدم توافر وسائل النقل لنقل المرأة الحامل من منطقة لأخرى، جميعها عوامل تؤثر على الصحة العامة.

ــ وماذا عن الأمراض النفسية العرقية؟

– على الطبيب ان يلمّ بثقافة المريض الدينية والاجتماعية ليتمكن من فهم مرضه، وايجاد الطريقة المناسبة لعلاجه، فمثلاً الكآبة والأمراض النفسية قد تصيب بعض الشعوب التي لها معتقدات لا تنسجم مع الطريقة الغربية بالتعامل مع المريض في مثل هذه الحالة، لأن المريض من تلك الشعوب يعتقد انه أُصيب بالمرض اما لغضب من الله واما بسبب حسد الآخرين. وهنا فاعلية الاختصاص التي نعمل بها، فمثلاً عندما يُصاب أحدهم بالكآبة ويُفسر الأمر وكأنه غضب من الله او ان احدهم قام بسحر ما او تعويذة ليضره، إذذاك علينا ان نوجّه المريض الى طبيب من المنطقة نفسها التي ينحدر منها من أجل تطوير الطب، فهذه ليست حرباً بين الطب القديم والطب الحديث بل نسعى لايجاد النقاط المشتركة بينهما، ونستطيع ان نؤكد ان المعتقدات والأديان تلعب دوراً كبيراً جداً يؤثر على نفسية المريض ومدى تقبله لمرضه أو مقاومته له.

ــ هل من أمثلة في هذا الخصوص؟

– هناك أمثلة عديدة، فمثلا في أفريقيا الغربية ً لا تسعى المرأة الحامل لمعرفة جنس الجنين قبل ولادته، لأنها تعتبر ذلك نحساً على طفلها، وفي احدى المرات وقعت حادثة في هذا الصدد اذ دخلت الممرضة لتبشر المرأة الحامل بعدما أُخضعت لفحص <ايكوغرافي> ان الجنين هو صبي فرمت المرأة بنفسها من نافذة الغرفة، ولحسن الحظ كانت في الطابق الأرضي ولم تفقد حياتها، وأذكر ايضاً حالة سيدة افريقية لم تقبل ان تضع طفلها وهي ممددة على السرير، بل طلبت ان تُجرى لها عملية الولادة وهي تجلس القرفصاء، لأنه بالنسبة اليها يجب ان يرتطم رأس المولود بالأرض عندما يولد، فما كان الا ان أحضرنا فراشاً يساعدها على ان تولّد طفلها بوضعية القرفصاء.

اذاً هو تأثير الدين على طريقة التعاطي وأخذ العلاج والتعاطي مع المريض، ولا بد من التذكير ان بعض المتشددين لا يسمحون للأطباء الرجال بالكشف على نسائهم.

ــ وماذا عن أعضاء الجمعية الفرنسية لطب الشعوب والأعراق؟

– تعتمد الجمعية الفرنسية لطب الشعوب والأعراق على أعضائها الذين هم نخبة من الأطباء الاختصاصيين، وعلماء النفس، والمعالجين النفسيين، والصيادلة، وكل ضمن اختصاصه يعمل. ان هذا الاختصاص الجديد الذي انطلق من هذه الجمعية يُدرّس في غالبية كليات الطب في فرنسا، ولاحظنا منذ فترة لا تقل عن عشر سنوات ان هناك تحسناً ملموساً في طريقة التعامل مع الأمراض عند مختلف الشعوب وادارة العلاج بطريقة مناسبة على الصعيد الجسدي والنفسي، ونحن نعتمد من حيث التمويل على التبرعات واشتراكات الأعضاء الذين يبلغ عددهم 250 عضواً من مختلف الجنسيات، عرباً وفرنسيين وأوروبيين وأفارقة، ولحسن الحظ اننا نعمل في بلاد راقية تُعتمد فيها معايير الكفاءة والاختصاص فقط وليس هناك اي اعتبار لأمور دينية او عرقية.

ــ وكيف يمكن ان تفيد لبنان مما حققته في فرنسا؟

– نقدر ان نفيد لبنان بالمعلومات الطبية والأبحاث التي ستوزع في أنحاء العالم، وآمل ان يُدرّس الطب العرقي وطب الشعوب في لبنان أيضاً ليصبح مادة أساسية في كليات الطب كما هي في فرنسا.

ــ ماذا تتمنى للبنان؟

– أتمنى للبنان ان يصبح بلداً علمانياً وأن يتخطى الطائفية والمذهبية، وان يُصار الى اختيار الأشخاص حسب كفاءتهم وليس حسب انتمائهم الطائفي، فأبناء لبنان الذين نجحوا وتفوقوا في بلاد الاغتراب يستطيعون ان يحققوا الكثير في بلدهم أيضاً اذا ما أفسح لهم المجال. ويؤسفني وصول هذا البلد الجميل الذي نفتخر به الى هذه الدرجة من عدم المسؤولية من قبل السياسيين في مجال البيئة والصحة والاستهتار بصحة المواطن ازاء تفاقم أزمة النفايات، فالعيش في هذه الظروف البيئية السيئة سيضاعف نسبة الاصابة بالأمراض التي ستشمل الجميع حتى عائلات السياسيين أنفسهم الذين لا يفكرون حتى بمستقبل أولادهم، وقد يمر هذا الشتاء بشكل قاس على المواطنين خصوصاً لناحية الاصابة بالأمراض الصدرية وانتشار الانفلونزا القاتلة التي ستأتي لا محال.