13 November,2018

أنـطـــوان قـلـيـمـــــوس وروح العـمـيــــد ريـمــــــون إده!

 

بقلم وليد عوض

antoine-klimos

من طبع هذه المجلة أن لا تتجانس وتتجاوب مع التنظيمات ذات الطابع المذهبي والطائفي، وتفضل عليهما الارتباط الوطني، أي لا مسلم ولا مسيحي، بل لبناني متمسك بشعار الأرزة، وعربي متمسك بعروبة القدس التي هي الآن الجرح القومي بعدما ارتكب الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> مغامرة تهويدها، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب الى القدس، ولكن الاسم المذهبي يكون أحياناً محل تجمع وملتقى وطنياً، وهذا ما تسير عليه الرابطة المارونية منذ تأسيسها، ومرور رئاستها على أقطاب مثل جورج ثابت رئيساً ثم الرؤساء الدكتور الياس الخوري وجان أبو جودة وشاكر أبو سليمان وارنست كرم، وبيار حلو، والامير حارث شهاب وميشال إده والدكتور جوزف طربيه الذي يحتل الآن مقام رئيس جمعية المصارف وصولاً الى نقيب المحامين السابق أنطوان قليموس.

والرابطة المارونية لا تتوخى الربح، بل تنفق على نفسها ومكاتبها وأعضائها الذين يصل عددهم الى الألف من رسوم الاشتراك السنوي.

واسم الرابطة المارونية احتل خاطرنا الآن بعد اجتماعها يوم الأربعاء الماضي بالرئيس ميشال عون في قصر بعبدا. وقد ذهب النقيب انطوان قليموس ورفاقه الى لقاء رئيس البلاد، بعد ساعات من انفجار التظاهرات الفئوية احتجاجاً على كلمة <بلطجي> التي ارتكبها لسان وزير الخارجية جبران باسيل بحق رئيس المجلس النيابي الرئيس نبيه بري وهو واحد من حراس الوحدة الوطنية، وكان مأمولاً أن لا ترد على لسان الوزير المسؤول ولا على أي لسان  آخر، لأن لبنان أمنع من الانحدار الى هذا الدرك.

وجبران باسيل من الأصدقاء الذين نؤنسهم ويؤنسوننا، ولكن هذه الغلطة اللفظية التي ارتكبها لسانه فرشت ظلالاً سيئة على من كانوا يصادقونه وأنحوا عليه باللوم لأنه ارتكب أذية بحق الوتر الوطني الذي يربط اللبنانيين، ولذلك فالمطلوب منه ليس الاعتذار وحسب، بل أن يكون له موقف إيجابي من رئيس المجلس النيابي بالنظر لما يمثله من قيم وطنية ومقاومة رادعة لأي تفكير عدواني اسرائيلي بحق لبنان. فكيف وهو ابن الجنوب وأحد فرسان الحدود؟

نعود الى أنطوان قليموس (71 سنة) وطموحه السياسي الذي تجلى في معارك انتخابية سياسية سابقة، حين خاض الانتخابات عن دائرة بيروت الاولى وهو خريج مدرسة الحكمة، وانتخب عام 1997 نقيباً للمحامين في بيروت، وانتخب سنة 2000 أميناً عاماً لحزب الكتلة الوطنية، فسكنته الروح الوطنية التي كان عليها رئيس الحزب الراحل ريمون إده، وكان العميد ريمون أقوى من كل المناصب ولو أراد أن يكون رئيساً للجمهورية لما انقطعت عليه الطريق، وهو من قدامى مدرسة الحكمة ومن حملة سيوف الوحدة الوطنية.

لقد شاءت الظروف أن يكون لقاؤه وأعضاء الرابطة المارونية مع الرئيس ميشال عون، غداة الاحتقان في الشارع ضد الوزير جبران باسيل، ولفظة <بلطجي> التي جاءت على لسانه في اجتماع مغلق، وكان كقطب ماروني مفطوراً للدفاع عن وزير الخارجية ومحاولة اصطياد الاعذار التي ساقته الى الخطأ، ولكنه ارتفع فوق كل هوى وامتثل لقول رئيس الجمهورية الداعي دائماً الى احترام اتفاق الطائف ولو كان ضده عام 1989.

العودة عن الخطأ فضيلة، والاعتذار سيد الفروسية، هذا إذا افترضنا أن الرئيس نبيه بري يقبل الاعتذار.