21 September,2018

أنا مرشح تسوية وإذا جرى الاتفاق على آخر فليكن لأن إنقاذ البلد أهم من أي شخص!

1الفراغ الرئاسي مستمر منذ 25 أيار/ مايو الماضي دون أن تلوح في الأفق أي بوادر حلحلة، لا بل يبشّر البعض بأن لبنان لن يشهد انتخابات رئاسية عام 2014 وحتى عام 2015، إلا إذا كانت المعطيات الإقليمية مؤاتية لانتخاب الرئيس العتيد لتعطي الضوء الأخضر للمعنيين اللبنانيين للسير بهذا الاستحقاق وإنجازه، فيما يبقى التمديد تحصيلاً حاصلاً تجنباً للفراغ الكلي. فماذا يقول المعنيون بهذا الاستحقاق؟

<الأفكار> التقت المرشح الرئاسي عن كتلة اللقاء الديموقراطي النائب هنري حلو في مكتبه عند منطقة بعبدا وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي أمنياً وسياسياً بدءاً من السؤال:

ــ هل لا تزال مرشحاً للرئاسة حتى إشعار آخر؟

–  قبل أن أجيب عن سؤالك، أودّ أن أوجّه تحية إجلال واحترام كبير لأرواح شهداء الجيش الذين سقطوا في المواجهة البطولية مع الإرهابيين هذا الأسبوع، وأتمنى الشفاء لجميع المصابين، وعودة العسكريين المخطوفين الذين يتألم جميع اللبنانيين لرؤيتهم في وضع مذلّ، يعيشون وعائلاتهم أوقاتاً عصيبة من الخوف على حياتهم. ولا بد من أن أحيّي الجيش على ما أظهره من قدرات وتماسك متين يصلح ليكون نموذجاً لكل اللبنانيين. وعلى كل حال، ورغم الثمن الكبير الذي يدفعه جيشنا، فإن شهادة الذين سقطوا عززت الوحدة الوطنية من خلال التفاف جميع اللبنانيين حول جيشهم ودولتهم التي ثبُت أن ما من أحد يحميهم غيرها. لقد أظهرت هذه الأحداث رفض اللبنانيين التام والعارم لكل ظواهر الإرهاب والتطرف، وهذا يثبت أن مثل هذه الظاهرة لا يمكن أن تستمر لأن لا بيئة حاضنة لها في أي منطقة لبنانية.

بالعودة إلى سؤالك، لا بدّ لي من أن أشدد قبل كل شيء على أن انتخاب رئيس للجمهورية أصبح أمراً ملحّاً وضرورياً أكثر من أي وقت مضى، لأننا بحاجة إلى استكمال الإنجازات الأمنية والعسكرية بمناخ من الوحدة الوطنية والإستقرار السياسي على مستوى المؤسسات. طبعاً لا أزال مرشحاً، لا بل ما يجري في البلد يزيدني قناعة بضرورة ترشيحي، لاسيما انني لم أترشح ضد أحد، لا ضد العماد ميشال عون ولا ضد الدكتور سمير جعجع، إنما ترشحت ضد خطر الوصول الى الفراغ الرئاسي نتيجة الانقسام في البلد وهذا ما حصل، فهذا الأمر كان أساس ترشيحي بالإضافة الى انطلاقي من الخط الوسطي الإيجابي المنفتح على الجميع والذي يمثل الاعتدال ويتحاور مع الجميع دون تحفظ، وطبعاً من خلال اللقاء الديموقراطي الذي أنتمي إليه. ولذلك لا أزال مستمراً في الترشيح حتى إشعار آخر.

ــ وما هو الإشعار، وهل يعني ذلك ان تتوصل كل الأطراف الى مرشح تسوية توافقي؟

– مواقف كتلة اللقاء الديموقراطي واضحة في استمرار ترشيحي، ووليد بك قال بالأمس إن هنري حلو لا يزال هو المرشح، لكن إنقاذ البلد في رأيي أهم من الأشخاص، ولذلك إذا اتفقت جميع الأطراف على مرشح توافقي مقبول، فهذا أمر جيد، ويمكن في هذه الحالة أن  نذهب الى صندوقة الاقتراع ونقترع، وآنذاك من الممكن أن يحصل هذا المرشح على أغلبية الأصوات وأنا أحصل على عشرة أصوات أو يمكن أن أنسحب، لكن أؤكد أن المسألة الشخصية ثانوية عندي أمام إنقاذ البلد.

المرشح التوافقي

ــ ألا تعتبر نفسك مرشحاً توافقياً لكي تكون بين الأسماء المطروحة؟

– أكيد.. فأنا أعتبر نفسي مرشحاً توافقياً وتسووياً أيضاً. وعلى كل حال، اسمي موجود في لائحة المرشحين التوافقيين التي يجري التداول بها. فالحل في النهاية يكمن في النزول الى المجلس وانتخاب رئيس ولينجح من يحصل على أكثر عدد من الأصوات، وهذا يحصل إذا اتفق على مرشح تسوية يمثل الاعتدال ويقبله كل الأفرقاء. وهناك عدد كبير من الأسماء التوافقية التي تمثل الاعتدال والانفتاح وأنا واحد منها.

ــ قمتم بمعية وليد بك بزيارة المرجعيات المسيحية وآخر زيارة كانت لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فما كان حصيلة هذه الجولة؟

– النائب جنبلاط قام بجولة على القيادات المارونية بصورة خاصة، وأنا بدوري قمت بزيارة القيادات السياسية والروحية، ووليد بك قام بهذه الجولة انطلاقاً من مبادرته للخروج من هذا الواقع الذي نعيشه وحماية للبنان من التداعيات مما يجري في المنطقة. وأنا رافقته في زيارة الدكتور جعجع، وكانت الزيارة إيجابية بكل المستويات لأن التواصل أساساً مهم ويجب أن يستمر، وكان اللقاء صريحاً وممتازاً، وكل فريق طرح رؤيته وحصل توافق على عناوين وكان هناك تمايز في عناوين أخرى، وهنا كان وليد بك واضحاً في كلامه بعد الزيارة بأن هنري حلو لا يزال مرشح اللقاء الديموقراطي.

ـــ هل صحيح أن الدكتور جعجع قال إنه غير مشتاق لهنري حلو في إطار الدعابة؟

– هذا الكلام غير صحيح. إنها مجرّد اقاويل. وعلى كل حال كلنا مشتاقون إلى رؤية رئيس للجمهورية، ومتشوقون لعودة الحياة إلى قصر بعبدا.

ــ وهل صحيح أن وليد بك طرح أن يكون العماد عون رئيساً لفترة انتقالية لمدة سنتين؟

– أبداً لم يطرح هذا الأمر، ويحكى أن هناك طروحات ترمى في الإعلام لكنها غير صحيحة ولا بد من أن نسمع الكلام من صاحبه مباشرة، ووليد بك لم يقل هذا الكلام في أي تصريح أو مقابلة له. فهذه تحليلات ومن أسرار الآلهة وما شابه.

ــ وهل هذا الطرح ممكن أو أنه يضرب هيبة الرئاسة المارونية؟

– السؤال الذي يطرح نفسه: طالما أن هناك سنتين لماذا لا تكون المدة 6 سنوات ولولاية كاملة؟ فالدستور يقول إن الولاية لمدة ست سنوات، وإذا اتفقنا على مرشح معين يتسلم الولاية كاملة، فليس هناك من داعٍ لتكون سنتين فقط، احتراماً للدستور ولهيبة الرئاسة.

ــ الرئيس أمين الجميل اقترح انسحاب كل من العماد عون والدكتور جعجع، فهل طرح نفسه بديلاً عنهما؟

– السؤال يوجه له.

التسوية المطلوبة

ــ صحيح لكن إذا انسحب الاثنان، هل تسهل عملية الانتخاب؟

– في قناعتي أن الرئيس الآتي لن يكون إلا توافقياً نتيجة تسوية بين كل الأطراف، بحيث يحصل على دعم معظم الكتل، خاصة وان الانتخابات تستوجب حضور أكثر من ثلثي أعضاء المجلس، وبالتالي فالتوافق ممر إلزامي لحضور جلسة الانتخاب.

ــ البعض يقول إن العماد عون توافقي، خاصة إذا اتفقت السعودية وإيران على اسمه، فهل هذا ممكن؟

– حسناً.. فليكن.. إذا حصل هذا الاتفاق وحضر العماد عون مع كتلته مع باقي النواب، آنذاك نصوّت ونذهب لتهنئته بالرئاسة، لكن في الواقع الحاضر لا تزال المشكلة قائمة والتعطيل حاصلاً نتيجة عدم حضور الجلسات التي تؤجل بسبب فقدان النصاب. وهنا علينا كلبنانيين أن نعي خطورة ما يجري في المنطقة والوضع المتأزم يوماً بعد يوم، ونعمد الى تحصين ساحتنا عبر الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وعدم المراهنة على الخارج وعدم انتظار التوافق الإقليمي والعودة الى الحوار بين كل الأطراف، مما يفتح الباب للتفاهم على انتخاب رئيس وإنجاز كل الاستحقاقات الأخرى.

ــ هل يعني ذلك ان لا رئيس في المدى المنظور؟

– للأسف لا، ولا أحد يستطيع الإجابة عن هذا السؤال أو إعطاء مهلة. وأنا كنت أعتقد أن رفض التمديد لمجلس النواب يمكن أن يكون حافزاً لنا لانتخاب رئيس، لكن للأسف، ستنقضي المهلة بدون انتخاب رئيس.

ــ نائب رئيس المجلس فريد مكاري قال لنا إنه لا يرى رئيساً في السنة الجارية ولا حتى في العام 2015، فهل يتحمل لبنان هذا الانتظار؟

– هذا معقول، لأن القرار لم يعد لبنانياً ولا نزال ننتظر ماذا ستكون عليه أحداث المنطقة وما سينتج عن التشاور السعودي ـــ الإيراني، أو الإيراني ـــ الأميركي، لكن هذه المفاوضات التي تجري، يجب أن ننظر إليها من زاوية أخرى بمعنى ان عامل الوقت لدى هذه الأطراف مختلف عما يعني لبنان، ومن الممكن أن يحصل توافق خلال مهلة محددة قد تمتد لأشهر، أما بالنسبة للبنان فالوقت ثمين، ولذلك لا يجوز انتظار ما سيجري في الخارج، ويجب أن نعمد الى انتخاب رئيس اليوم قبل الغد، وألا نرتهن لنتائج مفاوضات الخارج والتفاهمات التي يمكن أن تتم أو حتى يمكن أن لا تتم، خاصة وأن جدول الأعمال في مفاوضات أميركا وإيران يتعلق بالنووي الإيراني أساساً، ولبنان في آخر الجدول.

لبنان في آخر سلّم الأولويات الخارجية

ــ وهل لا يزال في آخر الجدول بعد الخوف من تمدد <داعش> إليه؟

– لا يزال لبنان في آخر سلّم الأولويات للأسف، وعلينا أن ننظر الى المشهد ليس من خلال ما اتفق عليه في العراق من حيث الإتيان بحيدر العبادي مكان نوري المالكي، بل لا بد من النظر الى المشهد في كل المنطقة وصولاً الى اليمن، وبالتالي لا أرى اتفاقاً بينهما في المدى المنظور، وتمر العلاقات بهبة باردة وهبة ساخنة، ويمكن أن يصدر أحياناً ضوء أخضر. ولذلك فربط مصير الرئاسة بهذه المفاوضات غير جائز لأن الانتظار سيطول وقد يمتد الفراغ الى أبعد من سنة 2015 وصولاً الى عام 2016، وهذا لا يمكن للبنان أن يتحمله خاصة وأن هناك أموراً كثيرة مرتبطة بانتخاب الرئيس، حتى ان المساعدات العسكرية للجيش اللبناني والقوى الأمنية لن تصل، طالما أن رئيس الجمهورية غير موجود.

ــ يقال إن مبلغ الثلاثة مليارات دولار من السعودية سيبدأ بالوصول خلال شهرين…

– نأمل ذلك، والشيخ سعد الحريري يعمل بكل قوته للحصول على الهبة السعودية من خلال تأمين السلاح والذخيرة للجيش اللبناني.

ــ يقال إن وجود الرئيس يغطي سياسياً قائد الجيش ويعطيه دفعاً في مواجهة التطرف والإرهاب. فهل هذا صحيح أم التغطية الحكومية كافية؟

– هذا صحيح، وأكثر من ذلك، فاللقاءات التي حصلت مع السفراء الأجانب كانت خلاصتها بأن المساعدات للنازحين السوريين تأتي بقوة وبأرقام أكبر، إذا جرى انتخاب رئيس.

التمديد بدل الفراغ

ــ التمديـــد حاصل كما يظهر، لكن ماذا عن التغطية المسيحيــــة له في ظل رفض معظم الكتل المسيحية؟

– هذا صحيح فالتمديد حاصل، وكان لا بد من الاختيار بين السيئ والأسوأ.. فالأسوأ هو الفراغ في ظل عدم وجود رئيس للجمهورية، وإذا اعتبرنا أن الانتخابات ستجري رغم أن وزير الداخلية نهاد المشنوق قال إنه لا يمكن إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني السائد، فلا بد من أن نطرح السؤال عمن سيجري الاستشارات  النيابية لتشكيل حكومة جديدة، لأن الحكومة تعتبر مستقيلة مع  إجراء الانتخابات، وبالتالي يصبح لدينا مجلس نواب فقط بدون حكومة تصرف أمور الناس والبلد، ومن دون رئيس للجمهورية، لا بل إن الانقسام سيبقى ذاته، ومن الممكن أن ينسحب على عدم الاتفاق على انتخاب رئيس للمجلس.

وأضاف:

– ولذلك فالتمديد هو الطريقة الوحيدة لتفادي الفراغ الشامل. أما عن التغطية المسيحية، فأعتقد أن ما لا يقل عن 25 نائباً مسيحياً سيصوتون مع التمديد، وأن بعض الأحزاب المسيحية ستحضر جلسة التمديد رغم أنها ستمتنع عن التصويت، لاسيما كتلة القوات، فيما كتلة الكتائب تدرس الموضوع.

ــ وماذا عن صرخة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي؟

– صحيح، لكن مع ذلك سمعنا كلاماً عن مطران بيروت بولس مطر يقول إن التمديد في ظل الوضع القائم أمر لا يمكن الهروب منه. وأعود لأقول إن كل الذين يرفضون التمديد ويهددون بالاعتصام كان الأحرى بهم أن يسارعوا الى انتخاب رئيس كأولوية بحيث يصبح انتخاب الرئيس الحل لكل الأزمات الدستورية والحياتية.

ضرورة دعم الجيش

ــ نأتي الى الشق الامني حيث نرى أن لبنان في عين العاصفة مع تهديدات المنظمات الإرهابية، وهي محاولة نقل المعركة ضد الجيش الى مكان آخر، لاسيما وأن قائد الجيش العماد جان قهوجي سبق وحذر من هذا الامر. فكيف نحصن البلد؟

– من الطبيعي أن قائد الجيش لديه معطيات وقد حذر من تمدد المنظمات الإرهابية ووصولها الى منفذ بحري، وأنا لدي ثقة بقائد الجيش وبالمؤسسة العسكرية في التصدي لهذه المجموعات التكفيرية. لكن أمام ما يجري من خطر على مستقبل لبنان وكيانه، لا بد أن يشكل هذا الأمر حافزاً لكي نصل الى إعادة بناء الدولة بدءاً من تأمين الشبكة السياسية على دعم الجيش وتسليحه وتقويته لمواجهة هذا الخطر، ناهيك عن أن تأمين الغطاء السياسي له واجب على الجميع.

ــ وكيف تلقيت قرار الحكومة ولو بشكل متأخر حول النزوح السوري؟

– أن يأتي هذا القرار متأخراً خير من أن لا يأتي أبداً.. فهذه خطوة كان لا بدّ منها، نظراً لخطورة النزوح السوري، على أن تتم مراقبة وتنظيم هذا النزوح ومعالجة الخلايا الإرهابية النائمة، وهذه مهمة مخابرات الجيش والقوى الأمنية لضبط مخيمات النزوح. وكان يفترض إقامة مخيمات عند الحدود بدل هذا الانفلاش في كل المناطق.

ــ البعض عارض كي لا تتكرر تجربة الفلسطينيين ويعتبر أن هذا توطين مقنع. ألا تجد هذه مقاربة عقلانية؟

– لا.. هذا ليس توطيناً مقنعاً، ولا يمكن المقارنة بين النزوح الفلسطيني والنزوح السوري، لأن الشعب الفلسطيني الشقيق هجر نتيجة الاحتلال، بينما الشعب السوري هجر نتيجة الحرب، ولا بد أن يعود الى بلده عندما تهدأ الأمور وتتوقف الأحداث.