21 April,2019

أمين عام كتلة التنمية والتحرير الوزير السابق أنور الخليل بكل صراحة: تشكيل الحكومـــة تم بعد اجتمـــاع بـــاريس بيــن الـــرئـيـس الـحـريــــري و”رئيس الجمهورية المفوض“ جبران باسيل والتفاهم على الثلث المعطل!

 

بقلم حسين حمية

وبعد ثمانية أشهر و7 أيام ولدت حكومة الرئيس سعد الحريري الثالثة وتخطت الحواجز والعراقيل والعقد بدءاً من عقدة اللقاء التشاوري وتبديل الحقائب وعكفت على صياغة البيان الوزاري تمهيداً لإقراره وإيذاناً بجهوزيتها للمثول أمام المجلس النيابي لنيل الثقة، لكن ما هي الآمال المعقودة عليها وكيف يجب أن تكون أولوياتها حتى تنجح وتُحدث الفرق المطلوب بعد تعثر التشكيل لمدة طويلة للتعويض عما فات؟!

<الأفكار> التقت أمين كتلة التنمية والتحرير نائب مرجعيون – حاصبيا الوزير السابق أنور الخليل داخل مكتبه في قريطم البيروتية وحاورته على هذا الخط بالإضافة الى الحملة التي يقودها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط على بعض رموز الحكومة، ناهيك عن الحملة التي تعرّض لها الخليل من التيار الوطني الحر عندما تحدّث عن ضرورة مكافحة الفساد.

سألناه بداية:

ــ ثمانية أشهر و7 أيام بالتمام على تشكيل الحكومة بعد تكليف الرئيس سعد الحريري. فما عدا ما بدا حتى شكلت؟ وهل جاء الضوء الأخضر الاقليمي؟ أم ذللت العُقد الداخلية؟

– منذ زمان استبعدنا العامل الخارجي كعامل مؤثر في تشكيل الحكومة، وكما يظهر من الكلام الذي قرأناه واطلعنا عليه في وسائل الاعلام، فالاجتماع الذي جرى في باريس بين دولة الرئيس سعد الحريري و<رئيس الجمهورية المفوض> جبران باسيل على ما يظهر هو الذي ساهم في إزالة العُقد ولذلك سماه وليد جنبلاط <باريس2> نسبة الى <باريس1> الذي تمّ فيها إقرار المشروع الاقتصادي وتم خلاله رصد 12 مليار دولار للبنان، إذ يظهر أن تفاهمات معينة حصلت في هذا الاجتماع لها علاقة بالبنود التي كانت عالقة، ويمكن أن أهمها هو موضوع الثلث المعطل بالنسبة لجبران باسيل.

وأضاف:

– وبالنسبة للرئيس الحريري الإصرار عليه أن تكون حصة اللقاء التشاوري من حصته وليس من حصة الرئيس. وأعتقد أنه حصل نوع من التفاهم على هذا الموضوع، لكن ما يعنيه وليد بك عن <باريس2> هو الانتقال من شيء الى آخر، أي انتقلنا من تفاهم كامل مع الرئيس الحريري الذي دعمه حتى في أيام <الجاهلية> كما التعبير لوليد بك، عندما كان الناس بعيدين عنه لعلمه أنهما فريق واحد بكل ما يتعلق بالتطورات الجديدة، وإذا به ينتقل الى الاتفاق الكامل مع الوزير باسيل. وهنا لا نعرف التفاصيل.

ــ هل لهذا الاتفاق علاقة مستقبلية بالاستحقاق الرئاسي خاصة وان وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق قال صراحة ان التعقيد الحكومي قبل التشكيل طبعاً يرتبط في جزء منه بالاستحقاق الرئاسي؟

– الكرسي الرئاسية كانت السبب الرئيسي وراء تصرف الوزير باسيل الذي خرج عن كل ما يمكن أن تشير اليه من أمور تتعلق باتفاق الطائف وبالعلاقات بينه وبين الزملاء الآخرين، فالمشكلة هي أنهم يريدون أن يتأكدوا بدءاً من اليوم أن هذه الكرسي ستبقى للوزير جبران باسيل. وأعتقد أنه لا يمكن لوم أي كتلة من الكتل التي تعتبر أن عملية كرسي الرئاسة مهمة. لكن ما يمكن أن نلومه هو أنه ذهب الى أبعد ما يكون من تخطي كل القواعد التي ترسم للوصول الى هذه الكرسي بعد 4 سنوات.

ــ هل لهذا السبب يمكن القول إن الوزير السابق وليد جنبلاط بدأ بإطلاق النار على الحكومة قبل أن تفعل أي شيء ولمجرد أنها تشكلت أم لأن الأمر يتعلق بتوزيع الحقائب وتوزير بعض أخصامه، ما دفع الرئيس الحريري للرد عليه بشكل غير مباشر؟

– ما فهمناه من الإعلام بأن ما ذهب إليه وليد بك في موضوع الانتقاد كما حدث أن هناك إخلالاً بالسيطرة على صلاحيات الفرقاء الممثلين كما ورد في اتفاق الطائف وإعطاء قسم من هذه الصلاحيات خارج الطائف الى فريق ليست له هذه الصلاحيات، ما جعله يتخوّف من أن هذا النهج الجديد الذي ينتهجه الرئيس الحريري بتهاونه وتساهله مع الوزير جبران باسيل قد يؤدي في النتيجة الى اختلالات كبرى في البنية الأساسية لهيكلية الدولة السياسية. فهذا ما يتخوف منه وليد بك وهذا ما رشح من خلال الإعلام، لكن عندما يقول إن البيان الوزاري وضع خطوطه العريضة الوزير باسيل فإن كان ذلك صحيحاً ولا أستبعد ذلك بالنسبة للتجاوزات التي نشاهدها منه، فإن هذا خروج كامل عن اتفاق الطائف ونحن ضد هذا الخروج لأن البند الأول الذي نأمل من هذه الحكومة أن تلتزم به وترعاه، هو الحفاظ على اتفاق الطائف بكل مندرجاته وليس بعملية انتقائية واختيار ما ترتأيه من مواد منه. فالطائف بكامله هو الذي جمع اللبنانيين وإن انتقصنا منه مادة واحدة من الممكن أن يكون هناك خلاف حوله، ولذلك فالاعتبار الأساسي الذي يجب الانطلاق منه في الملفات التي سترعاها الحكومة الحالية أن يكون هناك تأكيد لا غبار عليه بأن اتفاق الطائف سيكون الكتاب الذي نقرأ منه جميعاً.

البيان الوزاري ومحاصرة جنبلاط

ــ الملاحظ أن لجنة الصياغة تضم درزيين وهذا شيء نادر. فكيف تعلق على ذلك؟ وهل لهذا السبب استاء وليد بك ورفع سقف هجومه على الحكومة؟

– لا أعتقد أن السبب وجود درزيين في لجنة الصياغة، مع أنني أعتبر ذلك خطأ فادحاً، فالذي ارتكب سابقاً خلال البروتوكول عند افتتاح القمة الاقتصادية العربية ووضع شيخ جليل لإيهام الناس بأن هناك شيخين للعقل لدى طائفة الموحدين الدروز، علماً بأن القانون واضح بأن هذه الطائفة عملت بكل قواها لكي تنسى الماضي الذي خلق انقسامات في الهيئة الروحية وأن تلتزم بشيخ واحد هو الشيخ نعيم حسن، وعلى غراره جرى تعيين درزي آخر في لجنة الصياغة.

وأضاف:

– زد على ذلك فإن هناك شعوراً بأنهم يحاولون محاصرة وليد جنبلاط من خلال تركيبة لجنة الصياغة وتركيب الحكومة الذي يذهب الى بُعد واضح بهذا المعنى، حتى ان عملية المهجرين خرجت عن نطاق وليد جنبلاط ووضعت في يد أخصامه السياسيين، والموضوع الثاني هو أن النزوح السوري وضع في يد ممثلي أخصامه، وبالتالي فهذان مكانان من التشكيلة الجديدة أقل ما يقال فيهما انهما يرسمان علاقات عدائية للتفكير الذي وضع هذه التشكيلة واستبعد أن يكون الشيخ سعد الحريري قد فهم أو اطلع على نتائج هذه التشكيلة بالنسبة لوليد جنبلاط الذي يعتبرونه كل الناس حتى ألد أعدائه بأنه الرقم الكبير والأساسي في عملية الوفاق الوطني في الجبل الذي حرص أن يبقى على أعلى مستوى من التفاهم.

ــ هنا يطرح السؤال: أليس وليد بك هو من ترك الخيار للرئيس عون أن يختار الوزير الدرزي الثالث، ما أثار امتعاض كل من الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري وجعل الرئيس عون يختار صالح الغريب علماً بأن ابنك الأستاذ زياد كان من بين الأسماء الواردة؟

– لا أدعي الكلام باسم وليد جنبلاط على الإطلاق، ولكن أنا كنائب أنظر الى المواضيع من ناحية سياسية مطلقة وحيادية، وأرى أنه لم يمتعض لتسمية أحد الوزراء رغم أنني أعتقد أن هذا الرأي كان في غير محله على الإطلاق لأن الوزير يجب أن يمثل كتلة مهمة من الناخبين وليس كتلة ضئيلة، ولكن حصل ما حصل وأراد وليد جنبلاط أن يسهّل التشكيل ولم يمانع أن يكون الاسم الثالث بتصرف الرئيس عون، إنما لم يقل للرئيس عون ولا للرئيس الحريري ولا لجبران باسيل أن يضعوا في المراكز التي تؤثر على مسيرة التفاهم والوفاق في الجبل أخصاماً لوليد جنبلاط، خاصة وأن هناك ماضياً غير مريح لبعضهم الذين لا يريدون هذا التفاهم الدرزي – الدرزي. فهل نأتي ونزيد الطين بلة ونضع وزيراً للمهجرين في صلب ما يمكن أن يؤثر على الجبل؟

واستطرد قائلاً:

– أما عن الاستياء مع الرئيس بري فأقول لك بكل شفافية انه لا يوجد خلاف بين الرئيس ووليد جنبلاط، فهناك فارق بين العتب والزعل، وعتب الرئيس بري ي هو  أن يترك هذا الموضوع خارج إطار الرؤساء الثلاثة كما كان مقرراً، ولكنه لم يزعل لأنه ووليد جنبلاط في خط تحالف واحد لا يمكن أن يقسم أو يتغير بشكل من الأشكال.

وأضاف:

– أما بخصوص ابني زياد فوضع اسمه كبالون لأن زياد لم يوافق في يوم من الأيام أن يدخل الحقل السياسي لا اليوم ولا البارحة، ومجرد أن رأى اسمه في الصحف كان الأمر بالنسبة إليه عملية غير مرضية، لأن لا أحد تحدث معه ولو فعلوا لكان أفهم الجميع أن هذا الموضوع غير وارد عنده. ومن الممكن أن يشتغل في السياسة ولكن غير وارد أن يدخل في الأسماء كبديل مطروح عن الفريق الآخر، فالأمر لم يكن وارداً.

 

الحكومة والأولويات

 

ــ تشكلت الحكومة أخيراً. فماذا تقول عن ذلك؟

– تشكيل حكومة جديدة خطوة جيدة لأن الحجر الأساس وضع للبناء عليه، لكن البناء على حجر الأساس هو ما علينا أن نعرفه

ــ طيب، كيف ترى الركائز والأركان والآمال والأولويات الواجب أن تقوم بها هذه الحكومة في رأيكم؟

– في ظل الواقع المهترئ للدولة والانتظار الطويل لتشكيل الحكومة، وبعد غياب رئيس الجمهورية لمدة سنتين وخمسة أشهر عن انتخابه ما شكّل ثغرة كبيرة في عملية تشكل الدولة وبالتالي فالتراكمات التي افتعلها أصحاب القرار كبيرة، وهي لن تحل جميعها إذا لم يتم وضع خارطة طريق واضحة ومن الممكن تنفيذها لأنه ما بين الأحلام وبين واقع الأرض في العمل السياسي ككل عمل آخر لا بد من وضع أهداف له والعمل على تحقيقها وإلا كمن يضحك على الناس، وأنا ممن لا يضحكون على الناس بل أقول لهم الواقع كما هو بمرّه وحُلوه، وما حصل اليوم مهم جداً ووجدت الحكومة وارتاحت الأسواق المالية والناس شعروا في الخارج أن هناك مرجعاً يمكن اللجوء اليــــه ويــــأتي البيـــان الــــوزاري لنعــــرف مــــا يضــــع مــــن خطط أمامه للتنفيذ.

وتابع قائلاً:

– أما بالنسبة لي، لو طلب رأيي استشارة للرئيس الحريري لكنت وضعت الأولويات بدءاً من التأكيد غير القابل للعودة عنه، إننا سنقرأ دائماً وبكل التفاصيل في كتاب اتفاق الطائف، فهذا أهم شيء وإذا أهملنا هذا الأمر فلم يعد لأي شيء قيمة. فاتفاق الطائف هو الكتاب الذي يجب أن نقرأ منه جميعاً نظراً للتفلت الذي مررنا به، ومن التفلت هذه المرة هو التعدي المباشر والواضح على صلاحيات رئيس الوزراء، وعدم تنفيذ بنود الطائف الرئيسية حتى اليوم من الإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية، وإنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس الشيوخ لتمثيل الطوائف، فلا شيء منها نفذ، وكلنا ننتقد اتفاق الطائف وهذا كلام غير مقبول.

وأضاف:

– أما الملف الثاني الواجب أن يعملوا به بكل قدرتهم هو مكافحة الفساد لأن الدولة تعيش حالة من الفساد من أسوأ الحالات في العالم، ونحن في الدرجة 138 من أصل 180 دولة في سلم مدركات الفساد لعام 2018 وتكلفة الفساد 5,5 مليارات دولار حسب التقرير الذي قدمته الوزيرة عناية عز الدين في محاضرة لها في مجلس النواب وقالت إن تكلفة الفساد عام 2017 وصلت الى هذا الرقم بشكل مباشر، ناهيك عما وصلت اليه بشكل غير مباشر.

ــ على ذكر الفساد، معاليك آثرت قضية الفساد وقلت إنه زاد في السنتين الماضيتين عما كان عليه سابقاً، ما أثار حفيظة التيار الوطني الحر الذي قام نوابه ووزراؤه بحملة شعواء ضدك. فما قصة ذلك؟

– لم أقل زاد الفساد، قلت إن الفساد مستشر، وإذا لم نفهم كيفية معالجته سيبقى مستشرياً، فالفساد لا يحارب بأن تغمض عيناً كمسؤول أول في الدولة ويبدأ العلاج من تحت. وأنا يوم كنت في وزارة الإصلاح الإداري اعتمدت المثل المشهور الذي وضعه الأستاذ اميل خوري في جريدة <النهار> وهو أن  <الدرج يشطف من فوق لتحت ولا يمكن أن يتم الشطف من تحت الى فوق>، ومع احترامي لكل الناس فأنا لا أتحدث لمجرد الانتقاد، لكن إذا لم تتوافر الإرادة السياسية المطلقة بالذهاب الى أبعد حدود المحاسبة في عملية مكافحة الفساد فعبثاً نحاول. وأنا أريد التصحيح هنا بأن كلامي  فسر خطأ لكي يفتعلوا هذه الهجمة على ما قلته، فأنا لم أتهم فخامة الرئيس بالفساد أبداً، بل ناشدته أن يصرخ بكل فاسد لأن الدستور لم يعطِ غيره هذا الحق من خلال حلف اليمين والمحافظة على الدستور والقوانين، وقلت بصراحة إن الناس الموجودون حول فخامته هم أولى بالبدء بهم لأن المثال الصالح يبدأ من الأقربين والبدء بنفسه، ولمجرد أن يحصل ذلك لا يمكن لأحد أن ينجح أو يوقف هذه العملية.

وأضاف:

– لذلك، فالفساد يلزمه أمرين متماسكين: أولاً الإرادة الجامعة في ممارسته، وثانياً القضاء النزيه ليقوم بذلك، والأمر الثالث الذي من مكملات المحاسبة هو السماح بكل جرأة أن تأخذ الهيئات الرقابية مجالها الواسع في عملية الاهتمام بهذا الملف، وبالتالي أنا لم اتهم أحداً على الإطلاق لا بالاسم ولا بغير الاسم. لكن أقول إذا نائبً نائباً صالحاً أبدأ بنفسي وأعطي المثال الصالح لكي أمرر الأمر على غيري، لكن لدينا أمثلة على الفساد أمام أعيننا، وملف الكهرباء خير دليل، وأين مبلغ الملياري دولار التي تدفع سنوياً على الكهرباء؟ وأين أموال وزارة الاتصالات؟ وأين وأين؟…. وبالتالي فالملف الأول المفترض أن تعالجه الحكومة هو الالتزام باتفاق الطائف والثاني هو مكافحة الفساد وإلا فلا يمكن الانتقال الى الموضوع الثالث وهو وقف الهدر المتزايد في مالية الدولة، فإذا لم نحارب الفساد لن نقدر أن نوقف الهدر، خاصة وأن الدولة على هذا المنوال ترفع الدين العام  في أواخر العام 2018 الى 86 مليار دولار كما هو ظاهر رغم وجود ديون لم تجدول بعد ولم توضح عملية الدين ما يجعل لبنان البلد الثالث في العالم نسبة الى الناتج العام، الى أن نصل الى الملفات الاجتماعية المباشرة، خاصة وأن الناس يعيشون في حالة من الذعر والفقر والعوز والتشتت والواجب أن نفعل شيئاً للبنانيين كي يعيشوا حياة مقبولة على الأقل، فالهواء ملوث والمياه أيضاً والكهرباء مقطوعة والمدارس مرتفعة الأسعار، فالمعالجة ضرورية والاهتمام بالاقتصاد والمالية ووقف الهدر لاسيما وأن نسبة الدين العام كما قلنا وصلت الى 86 مليار دولار ما يشكّل 155 بالمئة من الناتج العام حتى أواخر العام 2018 وكلفة الرواتب والأجور تشكل 37 بالمئة من مجموع النفقات ودعم الكهرباء يشكل تقريباً 9 بالمئة من مجمل الموازنة.