21 September,2018

أمين عام ”الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز“ مديحة رسلان: نطـــالب المسؤولـيـــــن بجعـــل الاقتصـــاد اولـويـــة وبالـعـمــــل وفـــق رؤيـــــة اقـتـصـاديــــة واضـحـــة!

 

بقلم طوني بشارة

Untitled-8_2_

فكرة المشاريع الصغيرة وريادة الاعمال في الوقت الحالي أصبحت مزدحمة بشكل كبير، وذلك بسبب الكثير من التغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في العالم اجمع، وتلك التغييرات الكبيرة تركت بصمة كبيرة في كل دول العالم مما اضطر اغلب الدول ان تنظر بشكل مختلف وبتركيز عميق نحو البعد نوعا ما عن دعم المشاريع الكبيرة والاهتمام بشكل اقوى في تنمية ودعم المشاريع الصغيرة والناشئة وذلك بتقديم المساعدات لأصحاب المشاريع الصغيرة، اما عن فكرة ريادة الاعمال للنساء من حول العالم المتقدم فقد أصبحت ذات أهمية كبيرة وتزداد يوما بعد الاخر لما تملكه هذه الفكرة والدعم للنساء من انعكاس ايجابي يعود على الدولة من ناحية التطور في الفكر الاجتماعي والاقتصادي، فماذا عن فكرة ريادة الاعمال للسيدات في لبنان؟

مديحة رسلان وريادة الاعمال

 

امين عام <الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز> ورئيسة <المجلس اللبناني للسيدات القياديات> ومؤسسة شركة <Darling’s Touch> مديحة رسلان اكدت ان المرأة اللبنانية هي من اهم النساء في البلدان العربية والعالم، وقد تخصصت مديحة رسلان في علوم الكمبيوتر ثم في التسويق، وبدأت عام 2003 بالعمل في مجال الاكسسوارات في مدينة الرياض السعودية، قبل أن تعود الى لبنان وتطلق علامتها التجارية الخاصة <Darling’s Touch>، وتنضم بعدها الى <الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز> <LFA> كنائب للرئيس ومن ثم كأمين سر الجمعية.

<الافكار> التقت مديحة رسلان واجرت معها التحقيق الآتي:

ــ كيف قررت اطلاق <Darling’s Touch>؟

– في البداية كنت أشتري الاكسسوارات من الخارج وأبيعها، بعدها وجدت أن العمل يسير بشكل جيد، لذلك قررت العودة الى لبنان وتأسيس شركة ومشغل، وبالتالي اطلاق علامة تجارية خاصة بي، وعام 2007 غيرت اسم الشركة من <Darling Accessories> الى <Darling’s Touch>، ولم أكن حينذاك على علم بوجود <الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز>، لذلك طورت العلامة التجارية في الامارات وغيرت الاسم واستعنت بالجهات الاستشارية الاماراتية لاعادة ترتيب الشركة. وتتابع رسلان:

– في نهاية 2007 انضممنا الى <LFA>، وكنا الشركة رقم 32 في الجمعية، والسبب الرئيسي لانضمامي هو الرغبة في توسيع العلامة التجارية بطريقة مدروسة ومنهجية ومنظمة، ولم أجد أمامي أي حل سوى <الفرانشايز> كي أتمكن من التوسع في المناطق اللبنانية والخارج.

وتستطرد رسلان:

– بعد ذلك بدأنا بتصدير منتجاتنا الى عدد من المتاجر في لبنان والرياض ودبي مثل <BHV>، و<HARVEY NICHOLS>، واليوم هذه المنتجات موجودة أيضا في السوق الحرة على <طيران الشرق الاوسط>، ونحن نسعى دوما الى توسيع نطاق علامتنا التجارية.

ــ ما هي <Darling’s Touch>؟ ومن أين حصلت على التمويل اللازم لاطلاقها؟

– <Darling’s Touch> هي علامة تجارية لبنانية ومسجلة في عدد من البلدان، متخصصة في تصميم وتنفيذ القلادات، والأقراط، والخواتم، والأحذية، والحقائب… أما الرأسمال فكان هدية عيد مولدي في البداية من زوجي، وقد بدأت بمبلغ متواضع بعدها استثمرنا من الأرباح وذلك مع ارتفاع المبيعات يوما بعد يوم… صحيح أنني استعنت بخبرات والدي في هذا المجال كونه تاجراً للمواد الأولية منذ العام 1965، واستفدت من معرفته وتعلمت منه طريقة شراء البضاعة بأفضل الأسعار وأجود النوعيات، لكنني أطلقت العلامة التجارية بنفسي.

ــ ما الذي يميز <Darling’s Touch> عن غيرها؟

– تصاميمنا تمزج ما بين الغربي والشرقي، كما أننا نعرف أذواق الزبائن المختلفة، وما يحبونه، ونعمل على تخصيص القطع حسب كل بلد، مثلا المنتجات التي نبيعها في الرياض مختلفة في الأسلوب عن تلك المباعة في الكويت، وأعتقد أن قوة <Darling’s Touch> تكمن في تصاميمها، فنحن اليوم ننافس علامات عالمية، خاصة لأننا حاضرون في متاجر ومجمعات تجارية عالمية.

وتتابع رسلان:

– الأهم بالنسبة الينا هو التصاميم والنوعية، اذ نسعى أن تكون القطعة جميلة بقدر ما يهمنا أن تتميز بجودة عالية، فكل <الكريستال> المستخدم هو من نوع <شواروفسكي>، وقطعنا مصنوعة من النحاس ومطلية بالذهب أو مغطسة بالبلاتين.

 

رسلان والعمل في <الفرنشايز>

 

ــ أخبرينا عن عملك في <الجمعية اللبنانية لتراخيص الامتياز>؟

– دخلت الى مجلس ادارة الجمعية عام 2009 بعد حوالى سنتين من انتساب <Darling’s Touch> اليها، وعام 2011 أصبحت نائبا للرئيس، وبقيت في هذا المنصب أيضا بعد الانتخابات الثانية، وانا اليوم امين عام الجمعية، وتابعت رسلان قائلة:

– دخولي الى الجمعية كان بسبب طرحي لفكرة أن يكون لدينا معرض لـ<الفرانشايز> في لبنان لأننا كنا نسافر الى دبي للمشاركة بالمعرض فقلت: <لماذا نضطر الى السفر في حين أن لبنان هو أكثر بلد عربي يصدر علامات تجارية و<فرانشايز>؟ فلبنان هو فعلا السباق في الامتياز في كل المنطقة على الرغم من صغر حجمه، لذا أطلقنا أول دورة من مؤتمر ومعرض <BIFEX> عام 2010، ولا زلنا ننظمه حتى تاريخه.

ــ هل واجهت أي تمييز في اطار الجمعية لأنك امرأة؟

– منظومة <الفرانشايز> بكل الأحوال تتعامل مع أناس مثقفين ومنفتحين لأنها نظام متطور وحديث، وبالتالي تفكير الأشخاص الموجودين فيها منفتح، فنحن نفهم ونتكلم ونفسر باللغة نفسها ولم أصادف يوما أية حواجز أو معوقات من هذه الناحية، ولكن ليس من المألوف جدا وجود امرأة كنائب رئيس ضمن الهيئات الاقتصادية لذا لم يكن من السهل تقبلي بسرعة خصوصا انني كنت من الاصغر سنا، انما مع الوقت رأوا طريقتي بالعمل وجديتي، فتصرفت على طبيعتي وبمهنية ومسؤولية حتى اصبح لدي اليوم اصدقاء جدد ضمن الهيئات، لذلك أنصح كل امرأة أن تحافظ على شخصيتها وبصمتها، وتكون جريئة، وتثق بنفسها وبقدراتها.

ــ ما هو برأيك سبب نجاحك مهنيا؟

– سبب نجاحي يكمن في جديتي وصبري، فعندما أبدأ بمشروع ما، أعمل عليه بكل جدية، ولا أستعجل بخطواتي بل أفكر الى الأمام وأخطط بروية، كما أنني نشيطة ومنظمة اذ أسعى على الدوام الى تنسيق وقتي لأنني أم لولدين، وبالتالي يبدأ نهاري في الصباح الباكر وأرتب مواعيدي كي يكون لدي الوقت الكافي لإتمام جميع الامور، وذلك اضافة الى أن صدقيتي هي الأهم في حياتي وأعتبرها أولوية والعامل الأهم في مسيرتي المهنية، حتى أن الموردين والزبائن وكل من حولي يعلمون أنني عندما أقول كلمة ألتزم بها حتى النهاية، فعندما يكون الانسان شفافاً وجدياً في عمله لا بد وأن ينجح.

ــ ما هي الصعوبات التي صادفتها خلال مسيرتك المهنية؟

– الصعوبات التي صادفتها هي نفسها التي يعاني منها أي شخص يطلق عملا جديدا، لكن العائق الأكبر الذي واجهنا هو الوضع الأمني وعدم الاستقرار في لبنان، وأرى أن بعض القوانين المتعلقة بالأعمال في لبنان بحاجة الى التحديث.

ــ كيف تمكنت من تحقيق التوازن بين حياتك العائلية والزوجية وبين أعمالك؟

– زوجي متفهم ومنفتح الى حد كبير ولطالما كان داعما أساسيا بالنسبة الي، وهو يعلم أنني أحب العمل منذ أن تعرفنا على بعضنا البعض، انما الأهم هو معرفة كيفية تنظيم الوقت، وحتى اليوم أنا أنجح في التنسيق بين أولادي وعملي، اذ أقوم بأعمالي باكرا وأرجع الى المنزل بعد الظهر عندما يعود الأولاد من المدرسة وأبقى معهم.

ــ كيف تقيمين وضع المرأة اللبنانية اليوم؟

– المرأة اللبنانية كشخص هي من أهم النساء في البلدان العربية كما العالم لأنها عملية وتتمتع بحس مسؤولية عال جدا، اضافة الى كونها بارعة وذكية وصاحبة مشاريع، وهي تقوم بالأعمال بطريقة أفضل من الرجل، لكن للأسف واقع المرأة السيئ سببه القوانين القديمة والمتعفنة علما أنها متقدمة كثيرا بالمقارنة مع بلدان أخرى، فقوانين العمل والمرأة والطفل والثقافة والتربية المدنية لا تلاحق التطور والتقدم، وبالتالي يجب تحديثها كي تتماشى مع متطلبات العصر.

ــ ما سبب اختيار عنوان <BIFEX> للعام 2018؟

ــ ان عنوان المؤتمر «بيع التجزأة في لبنان: الاستدامة والنمو» اختير من أجل الاضاءة على سبل الاستمرارية في القطاع في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة التي نمر فيها والمتغيرات التجارية في العالم، وسبل خلق افكار جديدة تساعد على الاستمرارية في السوق.

وشرحت رسلان ان «بيفكس» هذا العام يتميز باطلاق «Franchise Town» وهي عبارة عن مدينة الكترونية ستنقل كل زوار المعرض الى بلدان عدة ومختلفة حول العالم توجد في شوارعها المفاهيم اللبنانية.

ــ وهل من السهل في الوقت الراهن انشاء أي عمل تجاري؟

ــ ان إنشاء اي عمل تجاري جديد في العالم في الوقت الراهن لم يعد بالأمر بالسهل، عدا عن انه بات من الضروري مواكبة وتطبيق كل المفاهيم التجارية الجديدة التي تبتكر في العالم بسرعة، والا فإن التاجر سيشعر انه متخلّف تجاه هذه التطورات، ولا يمكن ان ننكر اليوم الدور الفاعل الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال الى جانب المتاجر الالكترونية وخدمة الزبائن والمتابعة اللاحقة معهم، مع الاشارة الى ان كل هذه الخدمات باتت تحصل عبر الانترنت.

ــ ما هو موقع التاجر اللبناني في ظل هذه التطورات التقنية؟

– التاجر اللبناني بات سباقا في هذا المجال، فهو مواكب لها، وقد لاحظنا ان هناك العديد من المفاهيم اللبنانية التي باتت تطبّق وتعتمد هذه التطويرات في القطاع، انما لا شك ان الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي نمر بها تقف حاجزا امام تحقيق المزيد من التطور والتوسّع، وفي غياب السياح بتنا نبحث بأنفسنا عن زبائن لشراء تراخيص الامتياز اللبنانية، في حين لو انه كانت لدينا حركة سياحية ناشطة لكان السياح تعرفوا بأنفسهم على علاماتنا التجارية وفتحوا امامنا مجال التسويق. وتابعت رسلان:

– تجاه هذه الصعوبات، نشارك قدر الامكان في المعارض الخارجية للتعريف بعلاماتنا التجارية وتسويقها، والتاجر الذي لا يواكب التطورات العالمية يخرج من اللعبة، فالعمل صعب من دون ابتكار وتطوير وتأقلم في ظل الظروف الصعبة المأساوية في عالم الاعمال. وفي هذا السياق، نطالب المسؤولين والطبقة السياسية الجديدة التي ستتسلم الحكم بعد الانتخابات النيابية ان تجعل الاقتصاد من اولوياتها، وان تعمل وفق رؤية اقتصادية واضحة لأن القطاع الخاص لم يعد قادرا على تحمل المزيد من الأعباء، كما نطالب بأن يلقى قطاع <الفرانشايز> في لبنان الدعم الحكومي اللازم على غرار بقية القطاعات لكي يحافظ على صموده.

وردا عن سؤالنا، كشفت رسلان ان حركة العلامات التجارية اللبنانية التي تُصدّر الى دول العالم باتت أكبر من حجم العلامات التجارية الاجنبية او العربية التي تدخل لبنان لأن السوق اللبناني ضعيف جدا ومحدود.