16 November,2018

أمن الدولة معطّل نتيجة خلاف المدير العام ونائبه، وتدخلات أوقفت المناقلات ونتائج التطوّع... وصرف الاعتمادات!

Aجورج-قرعة-121في الوقت الذي تنشط فيه المساعي لتأمين التوافق على تعيين أعضاء المجلس العسكري الثلاثة، ويتحرّك أكثر من طرف للحصول على موافقة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون على الصيغة التي يتمّ التداول في شأنها مع المعنيين، يلاحظ المراقبون عدم وجود أي جهد يُبذل من أجل إنهاء الوضع الشاذ الذي تعيشه المديرية العامة لأمن الدولة منذ أشهر نتيجة الخلاف بين رئيس الجهاز اللواء جورج قرعة ونائبه العميد محمد الطفيلي والذي أدى الى تراجع انتاجية الجهاز وقدرته على توفير الكثير من المعلومات حول المواضيع التي تدخل ضمن اختصاصه.

وفيما ظلّت المحاولات التي بُذلت على غير صعيد لإعادة شمل القيمين على الجهاز الأمني الحساس الذي أبصر النور بعد خلوات بكفيا العام 1984 في عهد الرئيس أمين الجميل كجهاز أمني مماثل للأمن العام، تُوكل رئاسته الى شيعي، فيما قيادة الجيش يتولاها ماروني، وقوى الأمن الداخلي يتولاها سني، فإن المصادر المعنية تعتبر أن لا رغبة حقيقية في معالجة الوضع الشاذ في أمن الدولة، ما أبقى مجلس القيادة معطلاً وتنظيم المديرية العامة <مفقوداً> والقدرة على العمل في المجالات المحدّدة في نظام عمل أمن الدولة… مشلولة.

وعلى رغم أن هذه الحالة الاستثنائية لم ترقَ للضباط الموجودين في أمن الدولة الذين تحرّكوا مجتمعين حيناً ومنفردين أحياناً بهدف إعادة تفعيل المؤسسة الأمنية التي يعملون فيها، إلا أن المسؤولين المعنيين مباشرة بعمل أمن الدولة لم يبادروا الى التعامل <بجدية> مع تحرّك الضباط، وتركوا الخلاف بين اللواء قرعة ونائبه العميد الطفيلي يتفاعل، ما دفع بالمرجعيات السياسية الى <وضع يدها> على الملف، فكان اللقاء في مكتب أمين سرّ تكتل التغيير والإصلاح النائب ابراهيم كنعان بين اللواء قرعة ونائبه في حضور مستشار الرئيس نبيه بري للشؤون الأمنية أحمد بعلبكي الذي أسفر عن <هدنة> بين الضابطين لم تستمر طويلاً، إذ عادت الخلافات من جديد، ومعها تعطيل عمل الجهاز الأمني الذي يتبع وفق القانون رئيس مجلس الوزراء مباشرة وليس وزير الداخلية كما هو الحال بالنسبة الى الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، أو وزير الدفاع كما هو الحال بالنسبة الى الجيش. وتتحدث مصادر مطلعة أن الرئيس تمام سلام، بصفته نائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع والمشرف المباشر على عمل جهاز أمن الدولة، حاول <رأب الصدع> إلا أن الاجتماع الذي حصل في مكتبه في السرايا الكبير لم ينتهِ <على خير>، فانقطع التواصل بين رئيس الحكومة واللواء قرعة لأسباب تختلف وفقاً لرواية كل طرف في الخلاف، ولم يدع اللواء قرعة الى اجتماعات المجلس الأعلى للدفاع ولا الى الاجتماعات الامنية التي انعقدت في السرايا خلال الأشهر الماضية.

 

عرقلة المعاملات المالية والمصاريف السرية

وبالتزامن، تعرقلت كل المعاملات المالية لأمن الدولة في وزارة المالية بقرار من وزير المال علي حسن خليل الذي دعم والمرجعية السياسية التي يمثلها نائب المدير العام لأمن الدولة، ما أدى الى وقف صرف المصاريف السرية لعمل الجهاز وكل الاعتمادات المتصلة به، ما عدا الرواتب والأجور، ثم توقفت تشكيلات الضباط تبعاً لتوقف الاجتماعات بين اللواء قرعة والعميد الطفيلي، وحلّت مكانها قرارات الفصل المحددة بمدة زمنية، وانعكس الخلاف على اداء الضباط والعسكريين الذين عانوا من ردود فعل مختلفة اتخذ بعضها طابعاً مذهبياً وطائفياً، وتتردد في أروقة المديرية العامة لأمن الدولة ومراكزها في عدد من المناطق <روايات> كثيرة عن تعليمات وتعليمات مضادة، وعن مناقلات وتشكيلات تتزايد نسبة الاعتراض عليها من هنا وهناك، إضافة الى عدم البت بامتحانات التطوّع التي أُجريت لصالح المديرية منذ ما يزيد عن عام والتي كان من المفترض أن <تضخ> المديرية بدمٍ جديد لنحو 500 عنصر جديد، فيرتفع عديد أمن الدولة الى 3000 عنصر وضابط.

متى يبادر سلام؟

وتتداول مراجع رسمية روايات عدة حول أسباب الخلاف بين المدير العام ونائبه، ويتبادل الرجلان الاتهامات تارة بالتعطيل وطوراً بـ<الهيمنة> وأحياناً كثيرة بـ<المحاصصة> والخلافات المادية، في وقت لم يبادر الرئيس سلام الى ممارسة حقه في تصحيح الوضع القائم في أمن الدولة على رغم مناشدة وزراء من 14 آذار ومن تكتل التغيير والإصلاح لتطبيق القانون وتحديد الصلاحيات ومنع تجاوزها أو محاولة الاستئثار بها. وقد أدى هذا الوضع الى تعطيل قدرة جهاز أمن الدولة على القيام بالمهام المطلوبة منه، في وقت تُعطى فيه الأولوية للاستقرار الأمني وتحقّق <شقيقات> هذا الجهاز، سواء مديرية المخابرات في الجيش أو فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي أو في الأمن العام، إنجازات كثيرة تُحبط مخططات إرهابية وتكشف خلايا وتوقف مهربين إلخ…

وتخشى المراجع الرسمية من أن يستمر الوضع على حاله داخل جهاز أمن الدولة في ظل <عدم مبالاة> المسؤولين المباشرين عنه، واستمرار توقف صرف الأموال التي تمكّن الجهاز من العمل، واستمرار التضارب في الصلاحيات الذي ينعكس سلباً على إنتاجية الجهاز. وتشير المراجع نفسها الى أنه يُفترض بمجلس الوزراء قبل البحث في ملء الشغور هنا او هناك من الأجهزة الأمنية <تفعيل> الجهاز الأمني وحسم الخلافات فيه، خوفاً من أن تستمر حتى تاريخ إحالة نائب المدير العام الى التقاعد في شهر حزيران/ يونيو المقبل الذي يشكو من <تصرفات> اللواء قرعة، الذي يتحدث بدوره عن ممارسات غير قانونية يلجأ إليها نائبه في مسألة تطويع العسكريين وفي توزيع المخصصات المالية… فهل من يُنقذ أمن الدولة؟