16 November,2018

”أمــــر نقـــل“ يحــــرّك مــن جديــــد الخــــلاف المزمـــــن بيــن عثمـــان وأعضـــاء فــي مجلــس قيــادة قــوى الأمــن!

وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق الذي يستعد لمغادرة مبنى الوزارة في الصنائع، الذي سبق أن شغله مستشاراً للرئيس الشهيد رفيق الحريري عندما كان المبنى مقراً للسرايا الحكومي، يعمل في الأيام القليلة المتبقية له وزيراً للداخلية، على <ترميم> العلاقة بين أعضاء مجلس قيادة قوى الأمن الداخلي الذي يرئسه المدير العام اللواء عماد عثمان، بعدما تجددت الخلافات في ما بينهم على اثر انهيار <الوئام> الذي ساد خلال الأشهر التي تلت إقرار تعيينات قادة الوحدات بالاصالة ليتمكن مجلس القيادة من الانعقاد واتخاذ القرارات المتصلة بعمل قوى الأمن بوحداتها كافة.

إلا أن محاولات الوزير المشنوق المتكررة، خصوصاً في خلال فترة تصريف الأعمال، لا تزال تصطدم بإصرار عدد من أعضاء مجلس القيادة على ممارسة صلاحياتهم كاملة وعدم <تجييرها> للواء عثمان الذي أصدر <أمر نقل> لعدد من الضباط من دون العودة الى مجلس القيادة الذي كان يرى أكثر من عضو فيه ضرورة إصدار مناقلات شاملة <مدروسة> ومبنية على تقارير المفتشية العامة من جهة وأداء الضباط من جهة ثانية، لاسيما وان التشكيلات الامنية المتوقعة لم تجر منذ العام 2014!

وعلى رغم أن الوزير المشنوق زار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الأسبوع الماضي في قصر بعبدا وطرح أمامه هذه <المعضلة> خصوصاً بعدما تردد في أروقة المقر العام لقوى الأمن الداخلي أن ثمة رغبة بإعادة مراكز معينة الى ضباط مسيحيين بعدما كانت انتقلت الى ضباط مسلمين لأسباب مختلفة، إلا أن المعطيات تشير الى أن لا مؤشرات توحي بالوصول الى حلول قريبة تنهي الوضع الشاذ على صعيد نقل الضباط من مواقع الى اخرى، علماً أن الوزير المشنوق كان قد ابلغ المعنيين أنه لن يسير في محاولات <تطييف> التشكيلات المرتقبة في قوى الأمن، الى حد أن زوار وزير الداخلية نقلوا عنه انه يرفض المقاربة الطائفية والمذهبية لهذا الملف خصوصاً تلك التي يروج لها بعض الضباط، وبأن النقاش فيه يجب أن يبقى بالسر وليس بالعلن!

وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة على موقف الوزير المشنوق أن رفضه التعاطي بخلفية طائفية في هذا الملف يعود الى خشيته من أن يؤدي فتح الملف والمطالبة بإصلاح <الخلل> في التوازن الطائفي داخل قطعات قوى الامن، الى المطالبة بفتح ملف مؤسسات أمنية وعسكرية أخرى، ما يؤدي الى عرقلة عمل هذه المؤسسات ويترك انعكاسات سلبية على الوضع العام للأجهزة الأمنية ككل. غير أن <المواجهة> في مجلس القيادة أخذت طابعاً خلافياً لأن أعضاء فيه من قادة الوحدات اختلفوا مع اللواء عثمان، وفي مقدمهم المفتش العام العميد جوزف كلاس، على أثر إصدار عثمان قرار تمديد فصل الضباط بعد اعتراض هؤلاء الاعضاء على قرار التمديد!

 

استبعاد العميد كلاس!

إلا أن العنصر الجديد الذي طرأ على هذا الملف الحساس تمثل بإصدار اللواء عثمان الأسبوع الماضي مذكرة حرم من خلالها المفتش العام العميد كلاس صلاحية الإنابة عنه في حال غيابه، وذلك من خلال تعديلات مذكرة تعليمات كانت تقضي بأن يحل مكان المدير العام عند غيابه لأي سبب كان، الضابط الأعلى في مجلس القيادة وهو حالياً العميد كلاس، فاستبدلها بأن يحل مكانه الضابط الأعلى رتبة الذي يخضع للمدير العام في مجلس القيادة وهو حالياً قائد القوى السيارة العميد فؤاد خوري. ومن شأن هذا التعديل أن يحرم العميد كلاس هذا الحق لكونه يتبع مباشرة وزير الداخلية بصفته المفتش العام، علماً أن العميد خوري كان من ضمن الضباط السبعة الذين صوتوا ضد قرار المدير العام تمديد مهلة فصل الضباط خلال اجتماع مجلس القيادة في 13 تشرين الأول/ اكتوبر الماضي. وتقول مصادر معنية ان اللواء عثمان <عاقب> العميد كلاس لأنه يصفه بـ<مثير الشغب> داخل مجلس القيادة لأنه حرّك رفاقه في مجلس القيادة لرفض الموافقة على <أمر النقل> واعتماد حركة تشكيلات واسعة للضباط مؤجلة منذ سنوات، إضافة الى إتهام اللواء عثمان للعميد كلاس بالعمل على <استعادة> مراكز اساسية يفترض أن يعين على رأسها ضباط مسيحيون. ويبدو أن اللواء عثمان وفقاً للمصادر نفسها، يرفض إتمام هذه التشكيلات <تحت الضغط والابتزاز>، علماً أن التوافق السياسي حول التشكيلات غير مؤمن بعد!

خلل في المواقع القيادية!

وفي هذا الإطار، يقول مطلعون على ما يجري في قوى الأمن، أن الفريق المسيحي داخل مجلس القيادة يسعى، بدعم من الرئيس عون والوزير جبران باسيل، الى استعادة مواقع كانت للمسيحيين منها الشعبة الإدارية وقيادة سرية السير في بيروت وقيادة سرية المطار وقيادة سرية السجون وغيرها من المفارز والفصائل في المناطق اللبنانية. وقد وصلت الى مسامع اللواء عثمان أن الرئيس عون والوزير باسيل <انزعجا> من المذكرة التي أصدرها لعدم تمكين العميد كلاس من الحلول مكان عثمان في غيابه لأن العُرف قضى بأن يكون الضابط الأعلى في مجلس القيادة من يحل مكان المدير العام خلال غيابه، بدليل أن القائد السابق للدرك العميد جوزف حلو تولى قيادة قوى الأمن بالوكالة خلال سفر اللواء عثمان في مهمة الى الخارج، وقبله العميد روجيه سالم الذي حلّ مكان اللواء أشرف ريفي مدة ثلاثة أشهر بعد تقاعد ريفي.

ويقول مطلعون أن سعي الرئيس عون والوزير باسيل الى استعادة المسيحيين مواقعهم له ما يبرره، لاسيما وان الارقام والوقائع تدل على أن الخلل كبير داخل جسم قوى الأمن لأن نسبة المراكز التي يتولاها مسيحيون تبلغ 34 بالمئة في مقابل 76 بالمئة للمسلمين، وانه لا بد من إعادة 18 بالمئة من المراكز الى المسيحيين تحقيقاً للمناصفة في صفوف كبار الضباط قياساً الى المراكز التي يشغلونها. ويورد هؤلاء مثلاً من ضمن سلسلة أمثال، وهو قيادة المقر العام التي كان يتولاها ضابط مسيحي برتبة عقيد، نقله اللواء عثمان الى مركز آخر وسلّم القيادة الى ضابط مسلم برتبة نقيب. والأمر نفسه ينطبق على رؤساء فصائل وسرايا كانوا مسيحيين فأصبحوا مسلمين. ويعتقد هؤلاء المطلعون أن العلاقة التي عادت جيدة بين الرئيسين عون وسعد الحريري ستعيد ضبط الأمور في قوى الأمن الداخلي بالعودة الى تطبيق الاعراف المعتمدة في توزيع المواقع الأساسية في مختلف وحدات قوى الأمن الداخلي.