25 September,2018

أمـــر الـيـــوم مـــن ”داعــــش“ و”الـنصــــــرة“: عليكم بالمناطق المسيحية والدروز و... وليد جنبلاط!  

بقلم علي الحسيني

 

العين-الساهرة----3

مع اشراقة كل شمس على لبنان البلد المُحاط بمجموعة أحداث تُعتبر عاملاً مفصلياً بالنسبة اليه، يُسطّر الجيش اللبناني إنجازات عسكرية وامنية في الداخل وعلى الحدود حيث يسكن الإرهاب ويتمدد من هناك، فيُشكل هو الآخر عامل قلق بالنسبة الى جميع اللبنانيين وتحديداً اولئك الذين يسكنون على مسافة رمية حجر منه. ومع هذا تبقى التهديدات الأخيرة التي أطلقها الارهاب بحق الجيش اللبناني هي الاهم بالنسبة الى ما يُمكن أن تُسفر عنه القرارات الامنية والسياسية في الفترة المُقبلة.

 

الجيش يعتمد أسلوب الكمائن

لا تكاد تسقط ورقة من عمر <روزنامة> الحياة، حتى يسمع اللبنانيين بشكل عام عن اشتباكات بين الجيش اللبناني والجماعات الإرهابية في جرود عرسال وبقية الجرود المُمتدة لجهة السلسلة الشرقية، هناك حيث تسعى المجموعات المسلحة الى ايجاد مكان آمن لها يقيها حر الصيف ويحميها من ثلوج الشتاء الموعودة، ولذلك يبدو ان قراراً قد اتخذته بالإجماع استدعى رص الصفوف في ما بينها وتوحيد جهودها وحركتها الميدانية وصولاً الى انشاء غرفة عسكرية موحدة بهدف شن هجمات منظمة ضد الجيش اللبناني والمناطق الحدودية، علها تستطيع فك الطوق عنها او بالأحرى، إخراج نفسها من الشرنقة التي وضعتها فيها مدفعية الجيش المرابضة عند الحدود عند اي تحرك لها او محاولة التفاف على المواقع العسكرية. وقد بدأ الجيش أخيراً، باستعمال الاسلوب نفسه التي تعتمده هذه الجماعات، إن لجهة تمويه الملابس والأليات العسكرية بلون الجرود وانتظار مرور العدو ثم الانقضاض عليه بالرشاشات الخفيفة والمتوسطة، أو اللجوء الى الكمائن من خلال زرع العبوات عند النقاط التي يُمكن ان تختارها هذه الجماعات للعبور منها، وهو أمر لاقى في الفترة الاخيرة نجاحاً مؤكداً لجهة الحاق الخسائر بالمسلحين سواء في العمق أو على مقربة من مخيمات النازحين التي ما زالت تُشكّل العقدة الأكبر بالنسبة الى تحرك الجيش بحرية وأمان.

 

تهديدات مباشرة للجيش

 

معلومات وتقارير أمنية وصلت الى جهات عسكرية كبيرة في البلد منذ اسبوعين، تؤكد نية الإرهابيين عند الحدود بإعداد العدة والتحضر لفتح معركة كبيرة مع الجيش، وتقول هذه التقارير إن تنظيمي <داعش> و<النصرة> التي استبدلت اسمها بجبهة <فتح الشام>، بدآ فعلاً بالاستعداد لشن هجمات مباغتة واستباقية ضد نقاط الجيش وحزب الله عند الحدود الهدف منها تأمين ممرات آمنة للدخول الى بعض القرى الحدودية والخروج منها في حال لم تتمكن من النفاد عبرها الى العمق اللبناني، ومن المرجح ان تكون عرسال ومشاريع القاع، هما الجبهتان التي ينوي الارهاب فتحهما كونهما تتمتعان بمساحات واسعة على طول الحدود تتجاوز المئة كيلو متر، وبعمق يمتد الى نحو عشرة كيلو مترات. وتقول التقارير إن هذه الجماعات بدأت فعلاً تشعر بضيق المساحة التي توجد فيها والتي لم تعد تخولها نوعاً ما، من تأمين حاجياتها من مأكل وملبس أو أقله ادخار مؤونة للشتاء المقبل بالإضافة الى الامراض المعدية التي بدأت تُصيب بعض هؤلاء العناصر من جراء سوء التغذية ونقص في الادوية والمعدات الطبية التي تُستعمل عادة لتضميد الجروح لدى اصابة العناصر أثناء الحروب.

إدمان في صفوف الارهابيين

الى-زوال----4

وتؤكد المعلومات، ان فئة غير قليلة من عناصر <فتح الشام> و<داعش> أصبحت تُعاني من الادمان على حقن المورفين المُخدرة وذلك نتيجة حقن انفسهم بهذه المادة بعد الاصابات مباشرة بعد تعذر وصولهم الى المستشفيات التي تقع داخل القرى الحدودية، ما عدا الميدانية منها والتي يعمل فيها لاجئون سوريون يسكنون في عدد من مخيمات البقاع وتحديداً عرسال ومشاريع القاع، وهؤلاء العمال بعضهم أطباء وممرضون، لكن لم يعد بمقدورهم الحصول على انواع اضافية من الادوية التي كانوا يحصلون عليها من مراكز طبية وصيدليات وبعض والتجار، كما كان الحال من قبل، والسبب ليس بعدم وفرة المال لديهم خصوصاً وان هناك متبرعين كُثراً سواء أكانوا لبنانيين او سوريين، بل نتيجة الرقابة المُشددة التي فرضتها مخابرات الجيش وأمن حزب الله على جميع الجهات المُختصة بهذا الأمر في معظم مناطق البقاع.

 

اعترافات طبيب <داعشي>

وفي سياق ما تقدم، كشفت مصادر أمنية لـ<الأفكار> أن جهازاً امنياً لبنانياً، ألقى القبض منذ فترة غير بعيدة، على طبيب مختص بمعالجة العناصر الارهابية في الجرود، وقد اوقف المدعو (م. خ.) داخل سيارته مع زوجتيه وأولاده في احدى المناطق البقاعية أثناء زيارة لأحد اقاربه وهو سوري الجنسية من مدينة حمص. ولدى التحقيق معه، اعترف (م. خ.) انه واحد من اصل خمسة او ستة أطباء، مهمتهم معالجة عناصر تنظيم <جبهة فتح الشام> في الجرود داخل مشفى ميداني صغير لا تتجاوز مساحته العشرة أمتار مربعة، وهذا المشفى ليس الوحيد، بل هناك مشافٍ أخرى في الجرود موزعة بحسب سخونة او حماوة المنطقة عسكرياً. ومن ضمن اعترافات الموقوف ان هناك مسؤولين كباراً من <الجبهة> وأيضاً من <داعش>، قد قُتلوا خلال الشهرين الاخيرين، نتيجة المعارك التي يخوضها الجيش وحزب الله ضدهم في الجرود، ومن بين الاسماء، قائد عسكري في <داعش> يُدعى <ابو القعقاع> وهو تونسي الجنسية كان يُعتبر المُخطط الابرز للهجمات التي يخوضها التنظيم ضد الجيش في الجرود، بالاضافة الى قاضي شرع، كان موكلاً بتدريس عناصر <داعش> الشريعة الاسلامية وتفسير القرآن، وتطبيق الاحكام على العناصر المُخالفة. وقد اكد الموقوف ان هناك العديد من عناصر <داعش> جرت تصفيتهم على يد أمرائهم في الجرود، إما بسبب اكتشاف عمالتهم لصالح تنظيم <فتح الشام> <النصرة> سابقاً، وإما بسبب الكشف عن ممارسات غير اخلاقية كان يقوم بها بعضهم.

 

من منع مقتل أبو مالك التلي؟

 

منذ ما يُقارب الاسبوع، انتشرت بعض المعلومات التي تتعلق بتحديد الجيش نقطة وجود أمير <جبهة فتح الشام> ابو مالك التلي في احد الجرود وتحديداً في القلمون، وان الجيش كان قاب قوسين من قتل الهدف المذكور، لولا التخاذل الاميركي الذي قيل انه رفض رفضاً قاطعاً، استعمال الجيش طائرة استطلاع وإسناد جوي من نوع <سيسنا كارافان ٢٠٨>، كان حصل عليها الجيش كهبة من الولايات المتحدة الاميركية، وهي مُعدة لاطلاق صاروخ من نوع <هيلفاير>، ليُصار بعدها الى ابلاغ قيادة الجيش من قبل وحدة الرصد في الجيش، بتمكن الهدف اي التلي، من مغادرة المكان الذي كان فيه من دون التمكن من اصطياده، رغم ان الامر وبحسب مصادر عسكرية، كان في غاية السهولة.

يُذكر انه في شهر نيسان/ أبريل من العام المنصرم، دعا التلي الى وقف مُحاصرة الجرود على يد الجيش اللبناني ليعود ويُطالب بعدها بوقف محاصرة بلدة عرسال. وبعد توجيهه رسائل تهديد الى حزب الله، رأى أن بإمكان لبنان الرسمي القول للحزب انه يأخذ لبنان الى ما لا تُحمد عقباه وانه يجره الى الهاوية، ثم اضاف ان اهالي النازحين السوريين في لبنان وتحديداً الموجودين في المخيمات، لن يسكتوا عن حقوقهم وحقوق ابنائهم، ولذلك فإنه عندما تنجلي الغبار سندخل الى لبنان وسوف نُنكل بقرى الرافضة اي الطائفة الشيعية. لكن منذ فترة، طلب القضاء العسكري اللبناني عقوبة الإعدام للتلي، وسوري آخر على خلفية إعدام الجندي الأسير في الجيش اللبناني محمد حمية. وطلب قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا عقوبة الإعدام لكل من السوريين علي أحمد لقيس وأبو مالك التلّي، لإقدام الأول بتكليف من الثاني على إعدام الجندي المخطوف محمد حميه بمسدس حربي.

بعد-هذا-العمر-نتكل-على-الله----2

ماذا يقول حزب الله عن التلي؟ وأين هو اليوم؟

هذا بالنسبة الى القانون اللبناني، والطريقة القانونية التي يتبعها الجيش في طريقة تعاطيه مع الامور، لكن بالنسبة الى حزب الله، فإن الأمر مُختلف والتعامل مع الوقائع هنا يُصبح مُختلفاً تماماً، خصوصاً وان حزب الله هو بالنهاية جهة حزبية لا تسري على عناصره القوانين التي تسري على عناصر الجيش. ومن هذا الباب، يؤكد مصدر عسكري في الحزب ان التلي وغيره مصيرهم القتل ونحن لسنا معنيين بجلبه حياً الى القضاء، فالموت بانتظاره مهما طال الوقت. وهنا يكشف المصدر نفسه، أن التلي وجماعته، اصبحوا مُحاصرين ضمن مناطق ضيقة ومصيرهم بات شبه محسوم وان المسألة لا تتعدى الوقت، فكما يمتلك الجيش اللبناني طائرات استطلاعية يُمكنها كشف تحركات المسلحين في الجرود، كذلك الأمر بالنسبة الينا، فنحن لا نتوانى دقيقة عن رصد هذه الجماعات، وفي اللحظة التي نتأكد من وجودهم في مكان يُسهل اصطياده فيه، لن نتأخر عن هذا العمل الذي يبدو انه اصبح قريباً جداً من الواقع، خصوصاً وان هناك معطيات ميدانية تؤكد وجوده في منطقة ما في القلمون. وعلى الرغم من رفض المصدر ذكر اسم المنطقة او البلدة التي يختبئ بها التلي ومجموعته فقط، والتي يتراوح عدد عناصرها بين مئة ومئة وخمسين عنصراً، (هو ليس العدد الذي يشمل جميع عناصره في الجرود)، فقد أكدت مصادر لـ<الأفكار> ان التلي موجود في بلدة رنكوس في ريف دمشق، وهو يتخذ من جبالها ووديانها مقراً له ولجماعته.

جنبلاط بعد تهديد <داعش>

بعد عمليات التفجير التي ارتكبها في لبنان ومحاولات الانقلاب على الشرعية واخذ البلد رهينة تفجيراته التي امتدت من الضاحية الجنوبية الى البقاع مروراً بمناطق عدة ومنها العاصمة بيروت مع التركيز الدائم على المناطق ذات الاغلبية الشيعية، ومحاولاته زرع الرعب في نفوس اللبنانيين عموماً بعد بثه شائعات تتحدث عن نيته تفجير اماكن سياحية ومنتجعات ومراكز تسوق، تحدثت احدى الوسائل الاعلامية الاسبوع الماضي عن أوامر اصدرها تنظيم <داعش> الى المجموعات التي تعمل تحت لوائه، بضرورة تركيز ضرباتهم المقبلة ضمن مناطق تسكنها غالبية مسيحية ودرزية. واستهداف نواب ووزراء وسياسيين من الطائفة الدرزية على رأسهم النائب وليد جنبلاط.

جنبلاط المعروف عنه حكمته في التعامل مع هكذا تهديدات سواء صحت ام لا، رد عليها عبر موقع <تويتر> بالقول: اياً كانت رسالة التهديد، أكانت من قريب او من بعيد، بعد هذا العمر نتكل على القدر وعلى الله. وخلال احتفال لمؤسسة <العرفان> أكد ان العلم هو أقوى سلاح نقدمه لشاباتنا وشبابنا لمواجهة تحديات المستقبل ومصاعبه في هذه الأيام السوداء التي تتفاقم فيها موجات الجهل والتخلف من كل حدب وصوب. وختم: بالعلم فقط نحارب الجهل. بالمعرفة والمعرفة فقط، نحارب العقول الضعيفة والنفوس المريضة. أما وقد سلمت الأمانة لتيمور، فأقول له اليوم إن العرفان أمانة إضافية بين يديه، أدعوه لأن يهتم بها ويتابع شؤونها ويرعاها بما تيسر له من إمكانات لأنها أحد أشكال الاستمرار والبقاء.

السؤال الابرز، هل ما قاله جنبلاط هو اقتناع منه او تسليم منه بأن الحياة السياسية في لبنان في ظل الوضع الذي تشهده المنطقة، ما عادت تستأهل منه أن يخوض حروباً شرسة؟

 

من هو أمير الجرود؟

هو الشيخ جمال حسين زينية المعروف بأبي مالك الشامي او التلي. عين منذ اعوام خلفاً لأمير <النصرة> <جبهة فتح الشام> السابق، ابو البراء الشامي الذي اتهم بقضايا فساد، وقد سطع اسمه اكثر وأكثر بعد عملية اختطاف الجنود اللبنانيين في عرسال وخلال عملية التبادل. وقد ذاع صيت الرجل بعدما ظل مجهول الصورة لسنوات عديدة، إلى ان ظهر منذ فترة قريبة بالصوت والصورة وهو يتحدث الى مجموعات من مقاتليه حول المعارك التي يخوضونها ضد الجيش اللبناني وحزب الله في الجرود.

هذا الرجل الذي سُمى ذات يوم، بـالشبح، والذي لا يزال عصياً عن الامساك به، كاد ان يقع عند بداية العام الحالي في قبضة احدى مجموعات القوات الخاصة التابعة لحزب الله بعد اقتحام احد الكهوف في منطقة القلمون، لكن الحظ حالفه وتمكن من الفرار قبل سقوط النقطة الجغرافية التي كان يتحصن فيها بدقائق قليلة. وفراره هذا، يقع ضمن حس الشعور بالخطر وفن المناورة والالتفاف اللذين يتمتع بهما العناصر المسلحة في الجرود والذين اصبحوا حافظين بشكل كامل للجرود وتضاريسها. ويستفيد هؤلاء من المساحات الواسعة في السلسلة الشرقية بالإضافة الى ارتفاع التلال في جرود عرسال. وفي المعلومات التي يُدركها الجيش وحزب الله جيداً، أنه بإمكان المسلحين التغيّب عن مواقعهم ومراكزهم لفترة طويلة من دون ان يضيعوا في الجرود، كون معظمهم في الاصل من ابناء المنطقة حتى ان بعضهم كانت مهنتهم رعاة للغنم والبقر، وكانت كل هذه المساحات، مسرحاً لقطعانهم في الفصول كافة. ولاحقاً وبعد ان حملوا السلاح في وجه النظام السوري في هذه البقعة الجغرافية، قاموا ببناء بعض المراكز في مساحات متعددة، تحسباً لكونهم قد يضطرون ذات يوم الى استخدامها إما للاختباء في اللحظات الصعبة، وإما لشن هجمات مضادة على مراكز للجيشين السوري واللبناني والحزب من خلالها.

تهديد <داعش> الثالث

امير-القلمون-ابو-مالك-التلي-----1 

اه من جرود عرسال وما يجري خلفها. جملة تختصر وجع اهالي هذه البلدة والذين لم يتذوقوا طعم الراحة منذ ان كُتب عليهم بأن يتحولوا الى ملجأ للنازحين السوريين. تهديدات بالجملة وحكايات مع الموت لا تنتهي. هم من ابناء هذا الوطن، ينتمون الى الى أرض لا تحمل سوى الخير ورائحة تراب مجبول بدماء شهداء كانوا اول من فتح باب المقاومة ضد اسرائيل. ولأن لهم تاريخهم في النضال وفي مواجهة الاخطار، فقد تلقى احد ابرز وجهاء اهالي بلدة عرسال ورئيس بلديتها الحالي باسل الحجيري، تهديداً مباشراً بالقتل مصدره تنظيم <داعش>، وهي المرة الثانية خلال اقل من شهر، التي يصل فيها للحجيري تهديد بتصفيته فقط لأنه قرر ان يقف وراء الجيش وان يؤكد مقولة <الأمر لك>.

يقول الحجيري لـ<الأفكار>: كل ما يصلني من تهديدات، اضعها في عهدة الجهات الأمنية الوحيدة المخوّلة في الحفاظ على أمن البلدة بالدرجة الاولى، ثم امننا. وعلى الرغم من اننا نحتاط من مثل هكذا تهديدات، فإننا لا نجعلها تُسيطر على حياتنا او ان تُشكّل حالة من <الفوبيا> او الفزع لنا، فنحن نؤمن بقضاء الله وانه لن يُصيبنا الا ما كتب لنا. ويكشف ان هناك تهديدات مستمرة تصله وآخرها اتصال من شخص يتكلم اللهجة السورية بالإضافة الى رسائل من رقم لبناني تطلب منا التراجع عن مواقف اتخذناها تؤكد دعمنا للشرعية اللبنانية وتحديداً مؤسسة الجيش المخولة الوحيدة في الدفاع عن البلدة وحدودها. ويتابع: نعم هناك متضررون من كل الخطوات التي نقوم بها لكننا لن نتراجع عنها مهما بلغت الصعاب.

وشدد على ان الاجراءات الامنية والعملانية التي كنا بدأنا بتطبيقها منذ أواخر الشهر الماضي، ما زالت مستمرة، وقد لاقت استحساناً وتأييداً وترحيباً واسعين، سواء من قبل اهالي البلدة، او من قبل النازحين السوريين، خصوصاًَ وأننا قمنا بتنظيم تجول الاخوة اللاجئين ليلاً حرصاً منا على سلامتهم وعلى سلامة البلدة. ونريد ان نؤكد للمرة الألف، ان البلدة بدأت تنتقل شيئاً فشيئاً الى حال اكثر استقراراً خصوصاً في ظل التعاطي الايجابي والبناء والفعال، بيننا وبين الجيش اللبناني ووحداته المنتشرة هنا. عرسال كانت وستبقى الى الابد، حاضنة لهذا الجيش الذي نعتبره آخر المؤسسات التي يمكن ان نعول عليها في السلم والحرب، وهي الضمانة المتبقية، لنعيش بأمن واطمئنان.

 

والجيش مارد الجرود

مقابل الجماعات المسلحة ومحاولاتهم الدؤوبة لدب الرعب في قلوب اللبنانيين، والتسميات المتعددة التي تُطلق على قادة هؤلاء، يبقى القول الأهم، ان في الجرود مارد يُصعب كسره او هزمه. مارد يقف عند كل تلة وأسفل كل واد ليرصد الارهاب قبل ان يُقاومه باللحم الحيّ. مارد لا يخشى الصعاب ولا يهرب من لحظات الحسم. مارد اسمه الجيش اللبناني، الجيش الذي ما زال الامل الوحيد المُتبقي لشعب اختلف السياسيون في بلده على فطيرة الجبنة بدءاً من كرسي الرئاسة وقانون الانتخابات والعمل الحكومي وملفات النفط والكهرباء والنفايات، لكنهم لم يختلفوا على الاطلاق حول دور هذا الجيش او منعه من القيام بواجبه الوطني في الداخل وعند الحدود. وفي المقابل يوجد شعب يعلم جيداً، ان جيش وطنهم، هو بالنسبة اليهم، الخرطوشة الأخيرة التي سوف تُسيّج لبنانهم بأجساد يُمكنها أن تتحوّل في لحظة من هذا الزمن، إلى عبوات بشرية محشوة بدماء طاهرة تُشبه رائحتها، رائحة الأرض.