18 November,2018

أمــراض الـقلـب هي السبب الأول للوفيــات لدى الـنسـاء بعـد ســن الـخـامـســـة والـسـتـيــــن!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتورة-رنا-قسطه--a 

قد تتعرض جميع النساء لخطر الاصابة بأمراض القلب نتيجة للعديد من العوامل التي تهدد حياة المرأة، وفي هذه الحالة يجب التعرف على عوارض مرض القلب عند المرأة. ووفقاً لتقرير كان الموقع الأميركي <مايو كلينك> قد نشره انه بالرغم من ان الكثيرين يفكرون أن أمراض القلب مشكلة تصيب الرجال فقط، لكن تبين ان النساء يفارقن الحياة كل عام بأمراض الرجال أكثر من الرجال أنفسهم، ومن أحد التحديات ان بعض عوارض القلب لدى النساء قد تكون مختلفة عن العوارض التي تصيب الرجال.

ان النساء والرجال في نسبة خطر متشابهة للاصابة بأمراض القلب او النوبات القلبية، كما ان أمراض القلب هي السبب الأول للوفيات لدى النساء فوق سن الـ65، وان أمراض القلب تقتل النساء ما فوق سن الـ65 أكثر من كل أنواع السرطان. وتميل النساء لتطور المشاكل في القلب في مرحلة متأخرة من حياتهن مقارنة مع الرجال، في المتوسط ما بين 7 الى 8 سنوات أكثر، ومع ذلك فعند بلوغهن سن الـ65، فهن عرضة للخطر بنسبة مماثلة تقريباً لتلك التي عند الرجال للاصابة بأمراض القلب، كما ان نسبة النساء اللواتي يصبن بالنوبات القلبية بين سن 35 ــ 54 ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات العشرين الماضية، ولذلك فانه من الضروري ان تولي النساء اهتماماً لحالتهن الصحية العامة… وان أعداد الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية في العالم تفوق أعداد الوفيات الناجمة عن جميع أنواع السرطان، وان أربعاً من كل خمس وفيات منها كان يمكن تجنبها. وقد كشفت دراسة نشرت في العام 2017 من <جمعية القلب الأميركية>، ان قرابة نصف النساء على دراية بخطر أمراض القلب وانها من مسببات وفيات النساء الرئيسية، بيد ان 13 بالمئة منهن فقط ينظرن الى أمراض القلب كأكبر خطر يهدد صحتهن، إذ ان هاجسهن المقلق الأول في حياتهن اليومية هو سرطان الثدي، بالرغم من ان أمراض القلب تقتل ستة أضعاف أعداد النساء مقارنة بأعداد الوفيات الناجمة عن سرطان الثدي. ومن المقلق بالقدر نفسه ان نصف النساء بمنطقة الشرق الأوسط يعشن ضمن أسلوب حياة خمول ويهملن لياقتهن البدنية.

وفي العام 2013 أبصر <يدنا> <مركز صحة قلب المرأة> النور الذي أرادته السيدة الأولى سابقاً وفاء سليمان مع مجموعة من الداعمين مدّوا أيديهم للمساعدة لتعزيز صحة المرأة القلبية وصحة الأوعية الدموية لديها، وهي المسبب الأول للوفيات في العالم، وذلك للحد من عبء المرض من خلال التوعية والوقاية والتشخيص والعلاج الأولي والمناصرة… ان <يدنا> مؤسسة غير حكومية لا تبغي الربح اذ تمثل ترجمة لمبادرة السيدة وفاء سليمان ويركز مشروع المؤسسة أولاً على صحة القلب لدى النساء، وبالتالي عندما انطلق <مركز صحة قلب المرأة> كان الهدف خفض وفيات النساء الناتجة عن أمراض القلب من خلال تقديم خدمات الفحص والتوجيه والدعم الضرورية بأقل كلفة ممكنة، اذ يوفر المركز الخدمات التالية: الفحص والتوعية والتثقيف والأبحاث، كما يقدم هذا المركز المتخصص في الوقاية والخدمات الطبية الأولية فحوصات بأسعار مدعومة تلامس المجانية للنساء الأكثر حاجة والمعرضات لهذا المرض من أجل الكشف المبكر، اضافة الى دوره في نشر التوعية المناسبة وتحديد عوامل الخطر الخاصة بالمجتمع اللبناني والعربي واجراء البحوث وتدريب الفرق الطبية للمساعدة في تقديم الخدمات الطبية، كما والقيام بحملات كسب تأييد ترمي الى تحسين سبل العناية والوقاية من أمراض شرايين القلب.

وكان الاعتقاد السائد في ما مضى ان المرأة محمية من أمراض القلب بفضل هرموناتها، وان هذه الأمراض تصيب الرجال فقط، ولكن الدراسات الجديدة تؤكد ان أمراض القلب والشرايين تقتل النساء 9 مرات اضافية بالمقارنة مع سرطان الثدي، وان نسبة 26 بالمئة من النساء اللواتي أصبن بنوبة قلبية أولى مثبتة في سن الـ45 وما فوق، يفارقن الحياة خلال سنة واحدة مقارنة مع 19 بالمئة من الرجال، وذلك بحسب نتائج <جمعية القلب الأميركية> لسنة 2013، كما ان 64 بالمئة من النساء اللواتي يفارقن الحياة بشكل مفاجىء بسبب أمراض الأوعية الدموية القلبية، لم يظهرن اية عوارض سابقة، ولهذا من الضروري ايلاء صحة قلب المرأةالاهتمام الكافي وفي وقت مبكر.

الدكتورة رنا قسطا وأسباب اصابة المــرأة بـــأمراض القلب

 

فما هي الأسباب التي تؤدي لاصابة المرأة بأمراض القلب؟ وماذا عن العوارض، والتشخيص، والعلاج؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتورة رنا قسطا الاختصاصية في أمراض القلب، ونسألها أولاً:

ــ ما هي الأسباب التي تؤدي لاصابة المرأة بأمراض القلب؟

– ان أسباب أمراض القلب عند النساء خصوصاً بما يتعلق بالتضّيق في شرايين القلب فهي عامة التي تنطبق على المرأة والرجل على حد سواء، والتي هي أمراض تؤثر على صحة الشرايين، منها السكري الذي يتلف الشريان، والضغط، والكوليسترول الذي يتجمّع في جدار الشريان. وطبعاً يحدث ذلك مع الوزن الزائد، والتدخين الذي يؤثر على شرايين القلب، وطبعاً الوراثة عامل مسبب أيضاً اذ نتوارثها في جيناتنا ولا نقدر ان نتحكم بها. وهناك أمور بسيطة التي يمكن ان تؤثر عند المرأة مثلاً الهرمونات عندما تتغير بعد انقطاع العادة الشهرية، فبعد انقطاع العادة الشهرية عند المرأة ينخفض مستوى هرمون <الاستروجين> في جسمها، مما يجعلها في خطر بأن تُصاب بمشاكل القلب انما ذلك ليس مسبباً أساسياً لهذا المرض.

وتتابع:

– مشاكل القلب متعددة ومن ضمنها مشاكل الشرايين، ومشاكل في عضلة القلب، ومشاكل في الصمامات، وكهرباء القلب. وعادة يتم التشخيص لكل هذه المشاكل عندما تظهر العوارض بينما في ما خص مشاكل الشرايين فنحاول ان نستخدم الطرق التي ليست مكلفة لنقدر ان نقوم بالكشف المبكر لتفادي الذبحة القلبية والموت المفاجئ، ولهذا يتم التركيز على مشاكل شرايين القلب، انما هذا لا يعني ان التخطيط لا يظهر لنا ما اذا كانت هناك مشاكل في كهرباء القلب، كما ان فحص القلب بالموجات الصوتية يظهر لنا ما اذا كانت هناك مشاكل في الصمامات والعضلة، ولكن الهدف الأساسي ان يتم الوقاية من أمراض شرايين القلب.

ــ هل هناك عمر معين تكون فيه المرأة معرضة أكثر للاصابة بأمراض القلب؟

– بين سن الـ45 و50 اي بعد انقطاع العادة الشهرية يخف <الأستروجين> في الجسم والذي كان يحمي شرايين القلب، وبالتالي تصبح الشرايين معرضة أكثر لتضيّق وترسبات دهنية، لذا فبعد هذا السن يزيد خطر تعرض المرأة للاصابة بمشاكل في شرايين القلب، وبقية أمراض القلب أيضاً، اذاً كلما تقدمت المرأة في السن تحدث لديها تكلسات اكثر، ويحدث تلف في كهرباء القلب أكثر أي أن العمر بحد ذاته يكون له تأثير على القلب بالمطلق، ولكن من ناحية شرايين القلب فدائماً في الفترة ما بعد سن الـ45 و50 تكون السيدة معرضة للاصابة بأمراض شرايين القلب أكثر مما تكون عليه قبل بلوغ هذا السن.

التشخيص

ــ وكيف يتم التشخيص؟

– ما نقوم به اننا نرى وضع المريضة من ناحية العوامل التي تضعها بحالة خطرة لناحية مشاكل القلب، وهذه العوامل او المسببات الأساسية كما ذكرنا: ارتفاع الضغط، والكوليسترول، والسكري، والتدخين، والوزن الزائد، فنخضعها للفحوصات اللازمة لنتأكد من هذه الأمور ما اذا كانت معالجة او غير معالجة او بحاجة لعلاج أفضل، أي إذا كانت تحت السيطرة ام لا، لكي نسيطر قدر الامكان على المسببات، وطبعاً بما يتعلق بارتفاع الضغط يحدث ذلك من خلال مراقبة الضغط، فيما مراقبة السكري تتم بفحص الدم… وبعدها نجري فحص التخطيط، والتخطيط يظهر لنا اذا كانت هناك ذبحة سابقاً، او مشاكل في كهرباء القلب، او من ناحية سماكة العضلة. اذاً يعطينا فحص التخطيط كل التفاصيل، وبناء على التقييم الأساسي الذي نقوم به من ناحية التاريخ الطبي للمريضة نقدر ان نقرر ما اذا كانت بحاجة لفحوصات اضافية، اما اذا كان كل شيء طبيعياً ولا تعاني السيدة من اي مرض مزمن والعامل لديها منخفض، فنكتفي بهذ القدر من فحوصات الدم والتخطيط. ولكن في حال ظهرت لديها عوامل تضعها في حالة خطرة أي مشاكل صحية أخرى وأمراض مزمنة عندها نخضعها لفحص الصورة الصوتية للقلب وأيضاً لفحص <Calcium Score Test> او التصوير الطبقي وهو مثل فحص <السكانر> الذي يُجرى للقلب وهو غير مفصّل ولكن يقدر ان يعطينا فكرة عن كمية التكلسات في الشرايين حيث تتجمع الدهون في جدار شرايين القلب، فكلما تزيد كمية الدهون، تتجمع الدهون والتكلسات، وبدورنا نقدر ان نحسب كمية التكلسات وان نحدد بأية شرايين هي موجودة، وبناء على هذا المعدل نقدر ان نستنتج، فاذا كان المعدل صفراً يعني ليست هناك دهون في الشرايين أو أن هناك دهوناً ولكنها غير متراكمة، واذا كان المعدل أعلى نقرر عندها ما اذا نقوم بالسيطرة أكثر على الأمراض المزمنة او ان ننتقل الى مرحلة أخرى مثل التمييل. اذاً هذا المعدل يوجهّنا لنعرف لأي درجة تكون شرايين القلب عند المرأة قد تأثرت بهذه المشكلة.

1العــــــــلاج

ــ وماذا عن العلاج؟

– من ناحية العلاج، فكما ذكرت ان العلاج الأساسي يكون بعلاج الأمراض المزمنة للوقاية من تطور مرض القلب منذ البداية، واذا كان المرض موجوداً لكي لا يتطور أكثر، وما يحصل طبعاً اننا ننظم أدوية الضغط والسكري لكي لا يرتفع ونتأكد من كمية الدهون، ونشجع على اتباع نمط حياة صحية الا وهي: نظام غذائي صحي، وعدم التدخين، ومزاولة الرياضة، فكل هذه الأمور تساعد، وأخيراً اذا تبين ان هناك بالفعل تضيّقاً في شرايين القلب او ان هناك شكوكاً عندها نخضع المريضة للتمييل، وطبعاً التمييل هو التشخيص النهائي والمؤكد، فاذا تبين ان هناك تضيّقاً ما يفوق الـ70 بالمئة، عندها تُوضع للشرايين الشبكة الروسور لفتح هذا التضيق، واذا كان هناك اي تأثير على هذه العضلة يُعالج أيضاً من خلال الأدوية.

 

حمــــلات التـوعـــــية حول أمراض

القــــــلب عنــــد النساء

ــ ما أهمية حملات التوعية التي تُقام في لبنان وهل هي كافية بما يتعلق بالنساء، لاسيما انه في السابق لم يكن يتم التركيز على النساء؟ وماذا عن دور مركز <يدنا> في هذا الخصوص؟

– طبعاً حملات التوعية التي تُقام مهمة لانه لفترة طويلة وحتى في الغرب كان يُظن ان مشاكل شرايين القلب عند الرجال شائعة أكثر من عند النساء، فكانت السيدة تظن انها محمية من هذا المرض، ولكن طبعاً مع مرور الوقت بينّت الدراسات والأرقام ان المرأة معرضة للاصابة بتلك المشاكل مثل الرجل، ولهذا السبب بدأت الدول بحملات التوعية، وعندما تأسس مركز <يدنا> (مركز صحة قلب المرأة للوقاية من أمراض القلب) الذي أسسته السيدة الأولى وفاء سليمان، كان الهدف الأساسي التركيز على هذا الموضوع، لانه عندنا في لبنان كما في البلدان الأخرى لم نكن نولي أهمية لهذا الموضوع، وبمجرد انه أصبح هذا المركز قائماً أصبحت النساء يعرفن عن الأمر أكثر من خلال الحملات التي تقوم بها المراكز والمستوصفات في المناطق اللبنانية كافة، او بالحديث مع الجيران او الأشخاص الذين يعرفون عن المركز، او من خلال الاعلانات في وسائل الاعلام المرئي، والحملات داخل المجمعات التجارية، وبالتالي أصبحت السيدة تعرف انها لن تتعب وهي تبحث عن طبيب لإجراء فحوصات هنا او هناك أم وهي تنتقل من مركز لآخر لاجراء الفحوصات اللازمة، اذ باتت النساء يعلمن انه يتوافر في مركز <يدنا> كل ما يلزمهن وطبعاً ضمن معايير ونوعية جيدة، والكلفة مقبولة وذلك لتشجيع السيدات اللواتي لا تسمح امكانياتهن المادية او ليس لديهن تأمين او ضمان لتغطية مصاريف العلاج إذ بامكانهن التوجه الى هذا المركز الذي يوفر لهن العناية لتفادي المشاكل الصحية والوقاية من أمراض القلب منذ بداية الاصابة.

وختمت الدكتورة قسطا قائلة:

– أعتقد انه من خلال مركز <يدنا> والحملات التي أقيمت في السنوات الماضية أصبح هناك وعي أفضل عند النساء، واليوم بتن يعرفن أكثر، وانني أدرك ذلك من خلال الأشخاص من حولي ففي السابق كانت السيدات يتفاجأن من الحديث عن هذه الأمور ولكن الآن أصبحن على دراية بهذه الأمور بشكل أوسع.

وأذكر ان مركز <يدنا> يستقبل اي سيدة لبنانية فوق سن الـ45، وان لم تكن لديها مشاكل في القلب معروفة من قبل، لكي تُجرى لها الفحوصات الوقائية اللازمة حسب حالتها الصحية.