15 September,2019

أمراض الكلى الصامتة سادس أسرع سبب للوفاة على مستوى العالم!

 

بقلم وردية بطرس

تعد الكلى أهم أعضاء جسم الانسان، فتشبه من حيث الشكل بذرة حبة الفاصوليا، كما انها مسؤولة عن وظائف عدة في الجسم البشري منها أنها تعمل على تصفية الدم وتنقيته من السموم الناتجة عن عمليات الأيض، اضافة الى انها تتحكم بحجم السوائل الموجودة في الجسم. ويوجد علم يختص بوظائفها يُطلق عليه طب الكلى، كما انها تتعرض لمجموعة من العوامل تجعلها تُصاب بأمراض عدة حيث توجد عوارض وعلامات تظهر على الجسم. ولأن الكلى أحد أهم الأعضاء الأساسية في جسم الانسان، يؤثر حدوث اي خلل فيها على قدرة الانسان على أداء مهامه وعلى صحته الجسدية والنفسية بشكل كبير. وتُعتبر أمراض الكلى مرضاً قاتلاً صامتاً للعديد من الأشخاص في العالم، فهذا المرض لا يُظهر اي عارض من عوارضه الا بعد ان تتفاقم المشكلة وتصبح حالة الشخص خطيرة جداً بحيث يصبح بحاجة الى الرعاية والاهتمام الشديدين، ويجب ان يقوم الشخص بالكشف عن هذه العوارض في المراحل الأولية قبل ان يصبح في وضع خطير وحرج للغاية. ومن أسباب أمراض الكلى: قد تُصاب الكلى بالأمراض نتيجة الاصابة بمرض السكري المزمن، ونتيجة الارتفاع في ضغط الدم، ويحدث الفشل الكلوي نتيجة الاصابة بالالتهابات الميكروبية، وقد يكون نتيجة العوامل الوراثية المختلفة ومنها تكيّس الكليتين، واصابة الجهاز المناعي بالأمراض المختلفة التي تؤثر على صحة الكلى، واصابة الكلى بالالتهابات المختلفة ومنها الحادة والمزمنة.

هناك ثماني قواعد ذهبية للحفاظ على صحة الكلى وهي: الحفاظ على النشاط البدني. الحفاظ على مستوى طبيعي لسكر الدم. مراقبة ضغط الدم بشكل منتظم. اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن والحفاظ على وزن مثالي مستقر. شرب كمية كافية من المياه يومياً. الامتناع عن التدخين. وعدم تناول أدوية بدون وصفة طبية. ويجب اجراء فحص للكلى اذا كان الشخص معرضاً للاصابة بأمراض الكلى.

تجدر الاشارة الى ان أمراض الكلى تؤثر سلباً على الناس والاقتصاد بسبب الأضرار التي تلحقها بالقلب جرّاء الاصابة بها، والأعباء الناجمة عن كلفة العلاجات والدخول المتكرر الى المستشفيات. وفي العام 2019 تم تكريس اليوم العالمي للكلى لنشر التوعية حول ازدياد هذا العبء الكبير في مختلف أنحاء العالم، وللتشديد على ضرورة وضع استراتيجيات للوقاية من أمراض الكلى وعلاجها وتوفير التغطية الصحية الشاملة لتكلفة علاجاتها واستشفائها.

وكان وزير الصحة العامة الدكتور جميل جبق قد أطلق الحملة الوطنية السنوية للوقاية والكشف المبكر عن أمراض الكلى تحت شعار <عَ كلوتك.. ما تتأخر>، وذلك بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم وبالتنسيق مع نقابة أطباء لبنان ووزارة الاتصالات… وتماشياً مع شعار الحملة العالمية بمناسبة اليوم العالمي للكلى <صحة الكلى لكل شخص في كل مكان> تم الاعلان عن تفاصيل الحملة في مؤتمر عُقد في مبنى الوزارة حضره رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم البروفيسور علي ابو علفا، ومنسق الحملة الوطنية الدكتور روبير نجم، ومدير دائرة العناية الطبية في وزارة الصحة الدكتور جوزف حلو، ومدير مكتب وزير الصحة الدكتور حسن عمّار.

ونظراً لما لهذا المرض من تأثير متزايد، جرى في بداية العام 2019 الاعلان عن اليوم العالمي لأمراض الكلى لنشر التوعية والتشديد على ضرورة الاسراع في وضع خطط وبرامج للوقاية من أمراض الكلى لتجنيب اصابة الناس بهذا المرض. وبدوره كان وزير الصحة الدكتور جميل جبق قد أعلن ان وزارة الصحة أخذت على عاتقها ومنذ العام 1972 التغطية الشاملة لغسيل الكلى ومن ثم منذ سنوات تم التكفل بتغطية زارعة الكلى. يضاف الى ذلك تغطية شبه كاملة للأدوية المزمنة لأمراض الكلى ولمرضى غسيل البطن وقال:

تهتم وزارة الصحة بتنظيم عملية وهب الكلى، الا ان الحاجة ماسة لتفعيل ذلك اجتماعياً، قانونياً وطبياً لما لذلك من أهمية في الحفاظ على حياة الانسان، فقد ارتفع عدد حالات السكري وارتفاع ضغط الدم والسمنة وأمراض القلب بحيث بات من الضروري رفع حالة الاستنفار في الفحوصات المسبقة والعمل التوعوي. فقد سجل على مستوى العالم 850 مليون شخص مصاب بأمراض الكلى، وتسبب هذا المرض بوفاة 2,4 مليون سنوياً، على ان النسبة الأكبر من هذه الحالات والتي تفوق 83 بالمئة هي في البلدان المتوسطة والمتدنية الدخل. أما في لبنان فيعاني 10 بالمئة من اللبنانيين من هذا المرض والرقم مهدد بالازدياد ما لم تتم مكافحة المرض وقائياً واستباقياً، وكذلك المكافحة العلاجية في مراحله الأولى. من هنا فان المسؤولية مشتركة وهي تقع على عاتق الجميع، تبدأ من المواطن والجمعيات الأهلية والاجتماعية الارشادية، ومن ثم على الوزارة عبر أجهزتها ودعمها في التوعية والعلاج، والمنظمات الدولية وكذلك الضمان الاجتماعي والجهات الضامنة الرديفة. ولا يغفل أهمية دور الاعلام في نشر التوعية الجذابة والفعالة، لما له من أثر على فكر ومزاج ورغبات المواطنين وتثقيفهم. من هنا الجميع مطالب للقيام بدوره، كل في مضماره لنكون جميعاً يداً بيد متعاونين للتصدي لهذا المرض وآثاره المميتة، لكن المهمة

الأساس تقع على المواطن في تفادي هذه الأمراض وعوارضها المهلكة، عبر اجراءات تبدأ بشرب كمية كافية من المياه لا تقل عن ليترين يومياً، واتباع نظام غذائي متوازن ومزاولة الرياضة الدائمة وسوى ذلك.

 

البروفيسور علي ابو علفا والعوامل المسببة لأمراض الكلى!

وعن العوامل المسببة لأمراض الكلى يشرح البروفيسور علي ابو علفا:

– أولاً تُعتبر أمراض الكلى من الأمراض الصامتة، فغالباً ما يتطور المرض في غياب اي عوارض واضحة في مرحلة مبكرة. لذا قد يجهل المريض وجود ضعف في وظائف كليته الى ان يصل المرض الى مراحل متقدمة. وبالرغم من ازدياد عوامل الخطر الشائعة مثل السكري، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية المشخّصة التي ينبغي مراقبتها، هناك أسباب أخرى يجب ان تُؤخذ بعين الاعتبار مثل الأمراض الوراثية وتشوهات المسالك البولية الخلقية عند الأطفال ويتوجب ادراج الأسئلة المتعلقة بها ضمن التقييم. وتعتبر اصابات القصورالكلوي الحاد كالناجمة عن دخول المستشفى بسبب التهابات حادة او مرض شديد مع شفاء جزئي لوظيفة الكلية احدى أسباب مرض الكلى المزمن.

وعن أسباب أمراض الكلى يقول:

– هناك أسباب عديدة لأمراض الكلى المزمنة، ولكن يعتبر تعدد الأكياس شائعاً بما يتعلق بأمراض الكلى. وثانياً التشوهات الخُلقية عند الأطفال. أما عن الأشخاص المعرضين للاصابة بأمراض الكلى فذلك يكون في الحالات الآتية: اذا كان الشخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، واذا كان يعاني من داء السكري، واذا كان يعاني من الوزن الزائد، واذا كان يدخّن، واذا كان لدى الشخص أحد أقاربه يعاني من أمراض الكلى. ولهذا من الضروري ان يخضع الشخص لفحص الكلى اذا كان معرضاً للاصابة بأمراض الكلى.

 

الفحص المبكر!

وعن أهمية اجراء الفحوصات في مراحل مبكرة يشرح:

– ان معظم اللبنانيين قد لا يعلمون مدى تأثير هذه المخاطر على وظائف الكلى، وبالتالي لا يعمدون الى اجراء الفحوصات اللازمة في مراحل مبكرة كفاية لكشف الاصابة بالمرض، إذ لتحسين معالجة أمراض الكلى، يجب ادراج فحوصات أمراض الكلى على سلم الأولويات الصحية ومنها فحوصات البول والدم، فاجراء الفحوصات للشريحة الأكثر عرضة لمخاطر الاصابة والتشخيص المبكر فعّالان من حيث التكلفة ويساهمان في تفادي تقدم المرض او تأخيره حتى لا يصل الى المرحلة النهائية التي تتطلب غسيل الدم او زرع كلية. وأخيراً وكما فعلنا خلال الحملة الوطنية للوقاية من أمراض الكلى للعام 2015، نناشد كل المختبرات الطبية في لبنان ان تدرج تلقائياً مع كل فحص كرياتين المستوى التقديري لعمل الكلى عن طريق المعادلة الرياضية المعتمدة.

وعن عدد الاصابة بأمراض الكلى يقول:

– يقدر عدد الاصابات بأمراض الكلى لأسباب مختلفة بنحو 850 مليون شخص حول العالم، فأمراض الكلى المزمنة تؤدي الى ما لا يقل عن 2.4 مليون حالة وفاة سنوياً، وهي الآن سادس أسرع سبب للوفاة على مستوى العالم. كما ان القصور الكلوي الحاد هو أحد أبرز العوامل المؤدية لأمراض الكلى المزمنة، وتصيب أكثر من 13 مليون شخص على مستوى العالم، و85 بالمئة من هذه الحالات موقعها في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، بينما نحو 1.7 مليون شخص يتوفون سنوياً بسبب القصور الكلوي الحاد.

 

الدكتور روبير نجم وحملات التوعية!

وعن أهمية حملات التوعية يقول الدكتور روبير نجم:

– يعاني 10 بالمئة من اللبنانيين من أمراض الكلى، وهذا العدد الكبير من المرضى ينذر بالخطر، من هنا أهمية ادارة حملات كهذه على المستوى الوطني لنشر التوعية. فللعام الرابع على التوالي تمكنّت هذه الحملات من وضع أمراض الكلى على أجندة الرعاية الصحية في لبنان، وساهمت في تعزيز الخدمات الصحية الأساسية التي يحتاجها مرضى الكلى مثل مراقبة ضغط الدم، والكوليسترول، ومستوى سكر الدم، وتناول الأدوية الأساسية لتأخير تطور مرض الكلى المزمن. ولا يقتصر اليوم العالمي للكلى فقط على نشر التوعية بل هو مناسبة للتشديد ان اجراء تغييرات بسيطة في نمط الحياة يمكن ان يساهم بشكل كبير في تفادي تطور أمراض الكلى المزمنة وتقدمها. وتشمل هذه التغييرات: اتباع نظام غذائي متوازن، مزاولة التمارين الرياضية بانتظام، الحفاظ على مستوى طبيعي لضغط الدم، شرب كمية كافية من المياه، الاقلاع عن التدخين والامتناع عن تناول أي أدوية من دون وصفة طبيب.

ويتابع:

– ولتوسيع دائرة انتشار الرسالة التوعية لتصل الى أكبر عدد ممكن من اللبنانيين والمعنيين، ولاحداث تغيير ايجابي في حياة الكثيرين، عمدت الجمعية اللبنانية لأمراض الكلى وضغط الدم بالتعاون مع الجهات المعنية بالحملة الوطنية الى تنظيم سلسلة من الفعاليات تتضمن الأكشاك الطبية في 73 مستشفــــــــــــــــى في مختلف أنحاء لبنان ستقدم اختبارات مجانية لضغط الدم وتوزّع الكتيبات التثقيفية. كما أطلقت وزارة الاتصالات حملة من الرسائل النصية القصيرة لايصال الرسائل التوعوية لجميع مشتركي شبكات الاتصالات. وضمن فعاليات الحملة سيتم تنظيم ندوة بالتعاون مع المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت ونقابــــــــــــــــــــــة الممرضات والممرضين في لبنان لتثقيف الجسم الطبي حول كيفية تقديم الرعاية لمريض الكلى، هذا فضلاً عن فعاليات توعوية سيتم تنظيمها في مختلف أنحاء لبنان، اضافة للأنشطة الرياضية برعاية الجمعية اللبنانيـــــــــــــــــــــــة لأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم، وسيتم الترويج للحملة عبر مختلف وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة والرقمية والمواقع الاخبارية لنشر الرسالة التوعوية في كل المناطق اللبنانية. واعترافــــــــــــــــــــــــــــــاً بالدور الذي يلعبه القطاع الخاص في احداث تأثير ايجابي على الصحة العامة، قدمت <سانوفي>، شبكات الاتصالات، صحة و<Algorithm & Amgen> دعمها للحملة لتحقيق أهدافها المرجوة، والنجاح الكبير الذي حققته الحملة الوطنية للتوعية بضرورة الوقاية المبكرة من أمراض الكلى حظي بتقدير عالمي بفضل الجهود الكبيرة المبذولة لتكون التوعية بأمراض الكلى أولوية في لبنان.