21 September,2018

أمانة الأمير خالد الفيصل في عنق اللبنانيين  

بقلم وليد عوض

خالد-الفيصل

من أحنّ على العلاقات السعودية ــ اللبنانية أكثر من أمير منطقة مكة المكرمة ومستشار الملك سلمان بن عبد العزيز ورئيس اللجنة المركزية للحج الأمير خالد الفيصل؟! ومن المترجم الكبير لأفكار العاهل السعودي الخاصة بلبنان واللبنانيين أفضل من الابن الثالث للملك فيصل بن عبد العزيز، طيب الله ثراه؟ ذلك هو الرجل الذي وصل الى لبنان ظهر الاثنين الماضي ومعه الدكتور نزار مدني وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية حاملاً الى الرئيس ميشال عون تهنئة رسمية بانتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية، ودعوة رسمية من العاهل السعودي لزيارة المملكة.

والأمير خالد الفيصل متعود على زيارة لبنان منذ أن أسس وترأس مؤسسة الفكر العربي ذات الاهتمام بتعزيز الهوية العربية. وهو من أغصان الشجرة الشعرية التي برع فيها أخوه الأمير عبد الله الفيصل فغنت كوكب الشرق أم كلثوم من شعره: <ثورة الشك> التي تقول: <أكاد أشك في نفسي لأني أكاد أشك فيك وأنت مني>، وبذلك التقى في حنجرة أم كلثوم مع أمير الشعراء أحمد شوقي الذي نظم لها قصيدة <نهج البردة>. وقد عرفته أنا شخصياً حينما دعاني الى قصره المطل على بحيرة <ليمان> في جنيف، وشاهدته وهو يطعم الطيور عند ضفاف البحيرة، وقال لي يومئذ: <أنتم أهل لبنان تسكنون في قلب كل سعودي>. وأهداني ساعة يد سويسرية أحتفظ بها حتى الآن، وكان لرحيله من هذه الدنيا الفانية رنة أسى في نفسي، على أساس أنني فقدت عزيزاً، وعملاق أدب وشعر.

أما الأمير خالد الفيصل فقد أسعدتني الظروف بمجالسته تحت قبة فندق <فينيسيا> خلال حفلة توزيع جوائز على أدباء وصحافيين متفوقين من لبنان والبلدان العربية، واستهوتني شخصيته وأنا أسترجع سيرته النضرة كشاعر وأديب وفنان، ومفكر اختار بيروت مقراً لمؤسسة الفكر العربي وكأنه تعزيز لاعتراف الأديب المصري الكبير الدكتور طه حسين بأن عاصمة الأدب انتقلت الى بيروت: وهذا الوهج الذي أسبغه الأمير خالد على بيروت جعل الرئيس اميل لحود يمنحه في العام 1999 وسام الأرز الوطني من رتبة الوشاح الأكبر قلده إياه الرئيس سليم الحص اعترافاً بثقافة الأمير خالد الفيصل من شعر وفن ورسم وتعاطفه مع قضية لبنان. كما قلده ملك الأردن عبد الله الثاني في ختام أمسية شعرية أقامها في العاصمة الأردنية عمان وسام النهضة الملكي من الدرجة الأولى، إضافة الى أوسمة أخرى منها وسام قلادة الشرف مع شعارها الذهبي من المعهد العربي البرتغالي، وهو وسام لم يمنح من قبل إلا لرؤساء الدول في العالم العربي.

والأمير خالد الفيصل كان رائد فضاء وهو على الأرض، إذ قامت وكالة <ناسا> الفضائية الأميركية بوضع اسمه على مركبة أطلقتها الى كوكب المريخ عام 2003 اعترافاً بخدماته الجليلة للانسانية بمستوياتها الوطنية والقومية والعالمية، وحسب الأمير خالد الفيصل من فخر أنه الأمير رقم 271 لمنطقة مكة المكرمة منذ أن فتحها رسول الله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، بعدما كان والده الملك فيصل أول أمير لها في عهد والده الملك عبد العزيز.

بل حسب الأمير خالد من عظيم الإرث انه ابن الملك الذي قطع النفط عن دول الغرب عام 1973 ليضمن ضغطها على اسرائيل، وكان جزءاً من حرب العبور بقيادة الرئيس أنور السادات.

ذلكم هو حامل رسالة الملك سلمان بن عبد العزيز الى الرئيس اللبناني ميشال عون، وناقل التحية الملكية الى كل اللبنانيين، ومعززاً الدور السعودي في استقرار وازدهار المسيرة الدستورية الجديدة في لبنان.

لقد غادر الأمير خالد الفيصل لبنان تاركاً في عهدة اللبنانيين أمنية غالية حين قال: لا نريد لبنان ساحة خلاف عربي بل ملتقى آفاق عربي>.

والأمنية تحولت الى.. أمانة!