20 November,2018

أكثر من ١٠ ملايين شاب وشابة عرب بلا عمل بحلول عام ٢٠٢٥!  

بقلم خالد عوض

سعد-الحريري

أكد تقرير لصندوق النقد الدولي صدر منذ أيام أن الدول العربية المستوردة للنفط أي مصر ولبنان وسوريا والأردن والمغرب وتونس بحاجة إلى نمو  اقتصادي يفوق الستة بالمئة لاستيعاب اليد العاملة الشابة الجديدة الآتية إلى سوق العمل أي للمحافظة على معدلات البطالة الحالية نفسها والتي تقدر بحوالى عشرة بالمئة. ملايين الشباب من هذه الدول سيتدفقون خلال السنوات الخمس الآتية والاقتصادات العربية عاجزة عن استيعابهم إذا لم تحقق معدلات نمو قياسية. وإذا كان الهدف تخفيض أرقام البطالة الحالية في تلك الدول يصبح النمو الاقتصادي المطلوب أعلى من ٨ بالمئة.

 

الأرقام مرعبة!

 الدول العربية ومعها دول أخرى من الشرق الأوسط مثل إيران تزخر بنسبة كبيرة من الشباب. نسبة السكان ما دون الثلاثين سنة في معظم الدول العربية تتعدى ٥٠ بالمئة، ونسبة الشباب الباحثين عن عمل أي الذين تتراوح أعمارهم بين ١٥ و٢٤ سنة تصل إلى أكثر من عشرين بالمئة من مجموع السكان في دول مثل اليمن وفلسطين. التقديرات الآتية من المؤسسات الدولية تشير إلى أن حوالى ٣٥ مليون عربي سيأتون إلى سوق العمل من الآن وحتى ٢٠٢٥ بمعدل ٥ ملايين شاب وشابة سنويا، وإذا ظلت مستويات النمو متواضعة كما هي اليوم فإن أكثر من نصف هؤلاء لن يجدوا فرصة عمل، هذا بالإضافة إلى أكثر من خمسة ملايين شاب عربي هم اليوم بلا عمل، وحتى في حال انتعشت الاقتصادات العربية وتمكنت من تحقيق معدلات نمو مرتفعة نسبيا فلن يقل عدد العاطلين عن العمل عن عشرة ملايين شاب.

 

 سوق العمل تتعرض لانقلاب!

هناك سؤالان مهمان يطرحهما تقرير صندوق النقد الدولي: الأول هو كيف يمكن تحقيق معدلات نمو اقتصادي بالمستويات المطلوبة وعلى مدى عدة سنوات متتالية؟ والسؤال Riad-Salamehالثاني هو أين يمكن أن يذهب هؤلاء الشباب إذا لم تتوافر فرص العمل الكافية في بلادهم؟

في الجانب الأول هناك عدة مسارات على الدول العربية الإنطلاق بها بسرعة. الأول هو تشجيع الشركات الناشئة (Start-ups) وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة (SMEs)، وحتى يتسنى ذلك يجب توفير مصادر التمويل المتعددة لهذه المؤسسات وتسهيل إنشاء شركات جديدة. أحد الأمثلة الحية على نجاح الشركات الجديدة في توظيف الشباب هي شركة <كريم> التي تحاكي نموذج شركة <اوبر> في طريقة عملها أي استخدام التطبيق الرقمي لإدارة المواصلات الخاصة. الشركة نجحت في توظيف حوالى مئة ألف سائق في الدول العربية منذ انشائها عام ٢٠١٥.

 الخط الثاني هو جذب الشركات الأجنبية الكبيرة إلى الدول العربية والتعاون معها لتوظيف يد عاملة محلية وتوجيه الشباب نحو وظائف جديدة غير موجودة اليوم. الهندسة والطب والمحاماة ستظل مهنا أساسية ولكنها لن تشكل قاعدة سوق العمل في المستقبل. هناك وظائف اليوم بمسميات غريبة يجب التأقلم بسرعة معها وتأسيس مراكز التدريب لها. مثلا هناك  هندسة البيانات (Data Engineering)  وإدارة التحليلات (Analytics Management) واختصاصات لها علاقة بالتواصل الاجتماعي ودراسة خيارات الناس وإهتماماتهم إلى جانب مهن إنسانية عديدة مثل العناية بالمسنين التي ستصبح بأهمية التمريض. التحضير لكل هذا التغير في سوق العمل يستلزم برامج حكومية جدية بالتعاون مع قطاع التعليم والتدريب لتحضير الأجيال الجديدة للمتغيرات الوظيفية.

من دون نمو اقتصادي انتظروا أسوأ من <الدواعش>! 

   

ماذا إذا لم تسطع الحكومات العربية التحضير كما يجب لاستيعاب ملايين الشباب الآتين إلى سوق العمل في السنوات المقبلة؟ أين يذهب كل هؤلاء؟ لو فرضنا أن الإحصاءات الحالية دقيقة وأن عشرة بالمئة من هؤلاء سيهاجر ويجد له فرصة عمل خارج الدول العربية، فإلى أين سيتوجه الباقون؟ التوظيف في القطاع العام لم يعد ممكنا في الدول العربية بعدما وصلت نسبته إلى أكثر بكثير من المعدل العالمي، حتى أن هناك دولاً عربية توظف حوالى نصف عدد العمال في مؤسساتها… لن يكون مستغربا أن يتحول الشباب العاطل عن العمل إلى العنف عندما لا يجد فرصة عمل، مما يعني أنه لن يتمكن من الزواج وبناء عائلة وأنه سينظر إلى المستقبل بغضب وليس فقط بيأس وسيستفحل شعوره بالضعف والعجز حتى يصبح من السهل إستمالته بأي فكرة تعطيه إحساسا بالقوة. العاطلون عن العمل من الشباب هم قنبلة موقوتة تهدد كل دول العالم العربي ومعها إيران… انها اخطر من إسرائيل أو أي خطر سياسي أو عسكري آخر لأنها في داخل الجسم العربي.

الكلام عن خلق فرص عمل هو شعار كل من يتعاطى السياسة هذه الأيام وبينهم نواب لبنان الجدد. المشكلة هي بحجم الخطر الذي يستلزم أكثر بكثير من كلام وخطابات. هي تستأهل وزارة جديدة اسمها وزارة فرص العمل أو على الأقل إدارة مختصة في الدولة تتعاون مع مصرف لبنان والقطاع الخاص حتى لا نجد أنفسنا في مواجهة جيل جديد من <الدواعش> كل ذنبهم أنهم بلغوا سن العمل.