22 September,2018

أطلقت التحذير بوجود الإرهاب في عرسال فاتهموني بأنني عميل سوري وإيراني!

Asdaa-Fanniya00002لا تزال أزمة العسكريين المخطوفين ترخي بأثقالها على البلد كله رسمياً وشعبياً وهم تحت رقاب السكين منذ 2 آب/ أغسطس الماضي، في وقت يتعرض فيه الجيش لهجمات يومية من الجماعات المسلحة التي اتخذت من جرود عرسال مقراً لها، ناهيك عن الخلايا النائمة التي قيد الجيش حركتها، وخاض معارك ضدها سواء في طرابلس أو المنية أو عكار أو صيدا أو غيرها، وهي امتداد لشبكات إرهابية سبق أن تحدث عنها وزير الدفاع السابق فايز غصن منذ ثلاث سنوات وقال بالفم الملآن إن هناك قاعدة لـ<القاعدة> في عرسال، فقامت القيامة ضده واتهم بالتسييس والفئوية. فماذا يقول اليوم بعد كل ما جرى؟

<الأفكار> التقت الوزير والنائب السابق فايز غصن داخل دارته في كوسبا (الكورة) وحاورته في هذا الملف وسألته عن المعطيات التي دفعته ليقول ما قاله منذ ثلاث سنوات، وتطرقت معه الى وضع الجيش والحملة التي تعرض لها والتشكيك بدوره والهبات المرصودة لتسليحه.

وسألناه بداية:

ــ يوم 20 كانون الأول/ ديسمبر من العام 2011 أطلقت تحذيراً حول <القاعدة> في عرسال وقامت القيامة ضدك، وثبت أنك كنت محقاً. فما كانت المعطيات التي استندت إليها؟

– في الأساس  ينبغي على المسؤول أن يكون مسؤولاً، وأنا كنت أستلم وزارة هي من أكبر الوزارات، وكنت أطلع على أوضاع الجيش والبلد، وكل ما يحدث، في وقت بدأ الحديث آنذاك عن التطرف والإرهابيين، وكانت هناك تقارير تصلنا مع بدء الأحداث السورية عن مسلحين يدخلون الى لبنان ويتوجهون الى سوريا الى أن حصلت حادثة ملاحقة وضبط في عرسال، فأوقف أحد الأشخاص والذي اعترف أنه من تنظيم <القاعدة> ويتعاطى مع المتطرفين وقال إن بعض العناصر تدخل الى لبنان عبر جرود عرسال، وهكذا كان. وأنا كنت أمام واقع وحقيقة، فإذا سكت فالتاريخ لن يرحمني، وإذا تحدثت فسوف أتحمل تداعياته نتيجة وضع البلد المأزوم والمقسوم من كل النواحي، لكن في النهاية قررت بالتشاور مع الأصدقاء والقوى الأمنية أن أفصح عن هذا الموضوع، لكن بطريقة تكون مناسبة لجمع اللبنانيين وليس لتفرقتهم أكثر ولوضعهم في إطار ما يحصل لتحصين بلدهم ولتحذيرهم من وجود خطر داهم على لبنان، ولذلك تحدثت عن الموضوع مع أركان كبار الضباط وقلت إنه من الضروري حماية الجيش وتقويته بالسلاح والعتاد وكل الأمور اللوجستية، وأثرت الموضوع حول وجود أشخاص في جرود عرسال وهم من <القاعدة> ويدخلون الى البلدة وكأنني بذلك رميت قنبلة نووية وقامت الدنيا ضدي واتهموني بأنني عميل سوري وإيراني وتم تسييس الملف ودعيت الى مجلس النواب وأعطيت للنواب كل المعلومات الموجودة في جعبتي واقتنع الجميع ولم يرد عليّ أحد لأن هذا الكلام يستند الى معطيات ولم أؤلفه ولا أورثني إياه والدي، بل كان نتيجة واقع الحال في البلد، وأكبر برهان على ذلك أننا لمسنا بأيدينا اليوم ودفعنا ثمناً غالياً من دم أبنائنا العسكريين بين شهيد وجريح، وأصبح الإرهابيون موجودين بين البيوت ويهددون الأمن اللبناني، بالإضافة الى أن مديرية المخابرات والتي أوجه لها التحية والاحترام، كانت وبشكل أسبوعي تضبط الخلايا النائمة التي وجدنا أنها نابعة من مكان واحد، وبالتالي كل هذه الأمور والمعلومات والمعطيات جمعت معاً وقلنا إن هذا كله لا بد أن يؤثر على الوضع الداخلي ويسرّع في انفجاره.

تركوني وحدي

 

ــ بصراحة ما كان موقف الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووزير الداخلية السابق العميد مروان شربل لا سيما وأنهم قالوا فيما بعد انه لا توجد شبكات إرهابية بل مجرد عناصر تحبذ فكر <القاعدة> لا أكثر؟

– بالنسبة للرئيس سليمان، لم يتكل على كلامي، بل سأل بعض الاجهزة الأمنية ولا أعرف بماذا أجابته، مع العلم أنني أثرت الموضوع في مجلس الوزراء، وكلنا نعرف وضع الرئيس نجيب ميقاتي وظروفه أمام الهجمة ضده من الفريق الآخر. فأراد ألا يكون طرفاً، والوزير مروان شربل قال كلمته المشهورة وهي إن لبنان ممر لـ<القاعدة> وليس مقراً، وبالتالي تركوني وحدي في هذه المعمعة ولا يزال الوزير شربل حتى اليوم يفتش عن الإرهابيين.

وأضاف:

– ما أردته هو التحذير من هذا الخطر الذي داهمنا وأصبح في عقر دارنا ولمسنا ان الخلايا النائمة منتشرة في كل الأراضي اللبنانية، وكان همي أخذ الحيطة والحذر والتنبّه ومواجهة ما قد يطرأ قبل فوات الأوان.

ــ وماذا عن موقف الفريق الآخر واتهامك بالتسييس لموضوع أمني حساس؟

– هذا صحيح، فالفريق الآخر وقف ضدي ونكاية بي قام فريق من نواب 14 آذار بزيارة تفقدية لعرسال وأخذ يحج في كل أسبوع إليها وأحدهم قال إنه أتى ليحج الى المكان وطلب من الإعلاميين أن يقتفوا أثر الإرهابيين، وكأن المجموعات الإرهابية تجلس على الطريق وترفع لافتة تقول أهلاً وسهلاً بالزائرين الكرام. فما حصل كان مهزلة، وأنا هنا أقول إننا وطنيون أكثر من كل الناس ونتحمل المسؤولية تجاه بلدنا وممارستنا في وزارة الدفاع كانت مسؤولة، واعتبرت نفسي وزيراً لكل اللبنانيين وقمت بواجبي كاملاً وكنت شفافاً وانفتحت على كل الأطراف والوزارة كانت لكل اللبنانيين، انطلاقاً من وحدة الجيش الذي يعتبر لكل لبنان وليس لفئة دون أخرى، وانطلاقاً من أن الأيام المقبلة ستكون صعبة وخطيرة في مواجهة الإرهاب، خاصة في ظل الانقسام السياسي الحاصل والتراشق الإعلامي بين الاطراف والحدة في التعاطي والحقد الدفين في الممارسة والنظرة الى الآخر، وهذا سلوك بعيد كل البعد عن أخلاقنا وممارساتنا.

<لطف الله> والإنذار

ــ ماذا شعرت عندما قال قائد الجيش العماد جان قهوجي إن التنظيمات الإرهابية موجودة وتسعى للامتداد نحو قرى بقاعية محيطة بعرسال وصولاً الى الهرمل لوصل عكار وطرابلس بالبقاع وإعلان الإمارة الإسلامية؟

– هذا صحيح، وأنا كنت مقتنعاً بالمعلومات التي أملكها كمسؤول وسياسي، خاصة وأنني كنت أرى ما كان يحصل في المنطقة، لاسيما وأننا واكبنا قضية الباخرة <لطف الله> في طرابلس وكانت إنذاراً كبيراً بأن لبنان سيكون معبراً وممراً للأسلحة نحو سوريا، وأستطيع القول هنا إنني كنت على تنسيق تام مع قائد الجيش العماد جان قهوجي ومع القيادة العسكرية ومع كل الضباط، وتحول التنسيق الى علاقة صحية ومحترمة وصادقة لأنهم عرفوا أنني لم آتِ الى الوزارة لكي أنشر قضية سياسية أو لكي أستغل الوزارة لأهداف شخصية أو لأطل منها كمنبر لفريقي السياسي وأعتمد سياسة <فرّق تسد>، بل لأعمل بوطنية صادقة مع الجميع.

ــ لو سمع الجميع كلامك، هل كنا تفادينا سقوط عشرات الشهداء والجرحى وتفجير عشرات السيارات المفخخة، أم أن ما حصل كان سيحصل. ومن يتحمل المسؤولية في هذه الحالة طالما لم يقم أحد بإجراءات وقائية؟

– الظرف السياسي هو المسؤول والمؤسسات الأمنية ترى أن الجو السياسي غير ملائم لعملها نتيجة الانقسام الحاصل، ولذلك تسير بين النقاط، وبالتالي فعملية المراعاة للأطراف كانت تحصل، ولو سمع البعض النداء الذي أطلقناه آنذاك لكان وفّر على البلد الكثير من الويلات، لكن للأسف لم أتعرض وحدي للهجوم، إنما كلنا نذكر بأن الجيش تعرض لحملة شعواء وقيادته وقعت في مرمى الاتهام، ومديرية المخابرات تعرضت للانتقاد رغم أنها تقوم بواجبها على أكمل وجه وبإمكانيات ضئيلة، ومع ذلك تعطي أكبر النتائج ونرى كيف أنها تقوم بتدابير وقائية وفّرت على البلد الكثير وأوقعت عشرات الشبكات والأشخاص في قبضتها. ولذلك ندعو اليوم للوقوف الى جانب الجيش ودعمه وتسليحه ليقوم بواجبه ويحمي لبنان من موجات الإرهاب وتجنيبه قدر الإمكان الأضرار التي تسببها تداعيات الأحداث في المنطقة، لاسيما وأن التهديدات الإرهابية لا تقتصر على بلدان الجوار بل تتعداها الى كل المنطقة والى لبنان. وهنا يطرح السؤال عما إذا كان من اخترع <داعش> وأخواتها لا يستطيع فعلاً مواجهتها أم أنه لا يريد، خاصة وأننا نرى أن الطلعات الجوية الغربية مجرد ديكور لا يقدم ولا يؤخر وليس هو من يوصل الى النتائج المرجوة من مكافحة الإرهاب، وهذا ما نشاهده في العراق وسوريا حيث يرفع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الصوت ويطالب بالسلاح والعتاد لقتال <داعش>.

طرابلس والنيل من الرئيس ميقاتي

ــ هل كان للجيش تغطية سياسية في عهدك لكي يحسم الأمور أم أنه كان مكبلاً بالقرار السياسي، وما سرّ جدية تحرّكه اليوم لاسيما لجهة حسمه في طرابلس وبعض المناطق الأخرى؟

– الحسم في طرابلس جاء نتيجة تأليف الحكومة لأن ما كان يحصل في طرابلس إنما كان القصد منه إرباك الحكومة والنيل منها ومن رئيسها نجيب ميقاتي تحديداً، وإظهاره بمظهر الضعيف وإحراجه في مدينته التي تعتبر معقلاً له، وبالتالي عندما شكلت الحكومة حصل اتفاق لا نزال نعيشه وهو يتمثل بحسم الأمور في طرابلس وضبط الأمور فيها. ونقول هنا ان الجيش هو ابن البلد وأفراده وعناصره أولاد البلد وتركيبته من تركيبة البلد، وهو رمز وحدة البلد، وإذا كان البلد متخبطاً فوضع الجيش يكون صعباً ودقيقاً ومن المفترض أن نراعي الجيش ويكون هناك التفاف حوله، وبالتالي عندما يتخذ قرار يهم الوطن يقوم بالواجب ضمن مراعاة الواقع الداخلي، وهو لا يقوم بدور أمني وعسكري فقط من خلال الأجهزة، إنما يقوم بدور سياسي وهو أمر غير موجود في كل دول العالم، لأن الجيش وجد لحماية الحدود وفرض الأمن، لكن الجيش عندنا تحوّل الى أمن داخلي، وهو يقوم بتنظيم السير وبإطفاء الحرائق ويحل مشاكل الزوج والزوجة ويقوم بمؤازرة القوى الأمنية الأخرى  ومهامه توسعت من الحدود الجنوبية ومواكبة قوات <اليونيفيل> الى الحدود الشمالية والشرقية لمواجهة المنظمات الإرهابية، ومع ذلك يُتهم بالتقصير وهو يسيّر الأمور بإمكانيات ضئيلة وبرواتب زهيدة لعناصره وتسليحه يتم عبر الهبات والمساعدات. هذا إن جاءت هذه المساعدات.

التشكيك بالهبة السعودية

ــ بالأمس وقّع الرئيس تمام سلام على الهبة السعودية في فرنسا، على أن يبدأ إرسال السلاح في شهر شباط/ فبراير المقبل. ألا يعتبر ذلك إنجازاً؟

– لست مقتنعاً بذلك ولا أرى جدية في هذا الموضوع رغم كل التأكيدات والتطمينات.. فأنا مثل القديس <توما> لا أؤمن إلا عندما أرى وأبصم، ولذلك أقول سننتظر لنرى، ونأمل أن يخيب ظني وتكون الأخبار صحيحة. فأنا حاولت طوال ثلاث سنوات أن أسلح الجيش وذهبت الى كل الدول لتأمين الأسلحة له، وقد ذهبت الى ايران وراسلت الروس وقدموا لي عرضاً لم نرد عليه، وتكلمت مع الأوكرانيين في فترة ما، وبعثت رسائل الى كل الدول شرحت لهم وضعنا وكيف أننا نستعمل أسلحة تعود الى الثلاثينات والأربعينات وأن الهبات التي نحصل عليها لا يعوزها أصحابها وهي مجرد خردة لديهم. كما أنني رجوت كل الأطراف في الداخل والنواب بأن يتم تسليح الجيش ودعمه ورفع رواتب عناصره، لأن دم الجندي على كفه والجيش قدم شهداء وجرحى ومفقودين دفاعاً عن لبنان واللبنانيين.

فلس الأرملة

وتابع يقول:

– وهنا أخبركم أنني سأطلق حملة مدنية مواكبة للجيش إنسانياً واجتماعياً لدعم أهالي الشهداء والجرحى والمعوّقين وسنحاول أن نقدم للجيش من خلال هذه الحملة ما يسمى بـ<فلس الأرملة>، وهو أحوج ما يكون إليه.

ــ طرح الإيرانيون عرضاً سخياً بتقديم كل ما يحتاجه الجيش، لكن القرار السياسي حال دون ذلك. فماذا سمعت من الإيرانيين عندما زرت طهران لهذه الغاية؟

– هذا صحيح، وحتى الآن لم يتم الرد على العرض الإيراني بالقبول أو بالرفض.. فهل من المعقول أن يعرض أحد ما عليك هدية مهما كانت رمزيتها فتدرسها وتؤجل الرد عليه لمدة ثلاث سنوات؟! على الأقل وأبسط الإيمان أن ترد بنعم أو لا، وكفى الله المؤمنين شر القتال. ويوم كنت وزيراً عرض الروس علينا هبة طائرات مروحية وحتى الآن لم نرد على هذا العرض. وأنا سبق وأن زرت إيران وتفقدت مصانعها وهي دولة منتجة كبيرة للسلاح. وقابلت كل المسؤولين والأمر لم يقتصر على السلاح والعتاد، بل تعداه الى الكهرباء، حيث قدم الإيرانيون عرضاً بتأمين الكهرباء لكل لبنان فلم يقبل العرض. فهل إذا قدم الإيراني لنا هبة أصبحنا عقائدياً من ولاية الفقيه، أم تابعين له؟! هناك خفة في التعاطي مع هذه الطروحات، وما المشكلة إذا قدم أي بلد لنا هدية غير مشروطة، حتى ان الأميركيين يقدمون لنا دعماً لكنه بسيط وهو عبارة عن ذخيرة وعدد من السيارات لا أكثر، وقد سبق أن قُدمت عروض من البلجيكيين والفرنسيين، ولذلك من مصلحتنا قبول أي هبة من أي بلد مهما كان حجمها لأننا نحتاج الى أي مساعدة خاصة اليوم ونحن نواجه عدواً يتربص بنا جنوباً وإرهاباً يتمركز في جرودنا شرقاً ويهددنا في أي لحظة.

ــ كنائب لرئيس تيار <المردة> نسألك عما إذا كان صحيحاً أن أسهم الوزير سليمان فرنجية ارتفعت مؤخراً وطرح اسمه ليكون الرئيس المقبل. فهل ترى إمكانية لذلك أم أن الكلمة في النهاية للخارج ولم تنضج الطبخة بعد 7 أشهر من الانتظار؟

– لا أرى في الأفق ما يدل على أن الاستحقاق سينجز في المدى المنظور، والخارج كان دائماً مؤثراً في هذا الاستحقاق ما عدا محطة واحدة هي انتخاب الرئيس الراحل سليمان فرنجية عام 1970. وأرى أن الوزير فرنجية لديه كل المواصفات التي تؤهله ليكون رئيساً لكل اللبنانيين وحكماً عادلاً ورجل المرحلة، ونحن نأمل أن يتحقق ذلك، مع العلم أن الوزير فرنجية يرشح العماد ميشال عون، لكن ما يحصل في النهاية أمر آخر. ونحن نعتبر كفريق سياسي أن العماد عون إذا لم يكن مرشحاً، فمرشحنا هو الوزير سليمان فرنجية لأنه الأكثر قبولاً عند كل الناس ولديه عدة الشغل الكاملة للنهوض بالبلد.