13 November,2018

أطبـــاء الدمـــاغ والأعصـــاب فــي لبـــنان يتحدثــــون عــن أحــدث علاجـــات ”التصلــب اللويحــــي“ المتعــــدد!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-سهيل-جبيلي-والدكتور-عدنان-عواضة 

<التصلب اللويحي> المتعدد يصيب الجهاز العصبي المركزي والذي يتكون من الدماغ، والنخاع الشوكي والأعصاب البصرية، وهو مرض مزمن لا يمكن التكهن به ويسبب تنميلاً في الجسم، واختلال التوازن، وضعف الأطراف وأحياناً مشاكل في الرؤية. ويعتقد ان هذا المرض متعلق بالمناعة الذاتية بمعنى ان نظام المناعة للفرد يهاجم خلاياه وأنسجته، ونتيجة لذلك فان <المايلين> (العازل الواقي المحيط بالألياف العصبية للجهاز العصبي المركزي) يُدمر وتحل مكانه ندب، وبالمحصلة يتداخل هذا التلف مع تواصل الأعصاب بين الدماغ، النخاع الشوكي والأعصاب البصرية. ومع ان الأسباب المحددة للتصلب اللويحي المتعدد ما زالت غير معروفة، الا ان الدراسات الحديثة تقترح ان مجموعة من العوامل البيئية والجينية تلعب دوراً في التسبب بهذا المرض. وان <التصلب اللويحي> المتعدد ليس حالة مورثة ولا يسببها جين محدد منفرد، لكن هناك احتمال 2 بالمئة للطفل ان يُصاب بـ<التصلب اللويحي> المتعدد اذا كان أحد الوالدين مصاباً، ويُقدر عدد المصابين بـ<التصلب اللويحي> المتعدد بنحو 2.5 ملايين شخص حول العالم، وان احتمال اصابة النساء بـ<التصلب اللويحي> المتعدد يزيد بنسبة 50 بالمئة عن احتمال الاصابة به عند الرجال، بمعنى انه لكل رجلين مصابين تُصاب 3 نساء. ويظهر المرض عادة عند صغار السن من البالغين ويبلغ متوسط العمر الذي تظهر فيه العوارض بين 29 و33 عاماً، الا ان المدى العمري لظهور العوارض واسع جداً ويتراوح تقريباً بين 10 ــ 59 عاماً. وان العوارض المصاحبة للـ<تصلب اللويحي> المتعدد تختلف من شخص لآخر ولا يمكن التكهن بها، وقد تتضمن: الاجهاد او التعب. ضعفاً في النظر في احدى او كلتي العينين. ضعف احدى او كلتي الساقين. الخدر والاحساس بالوخز في الوجه، الذراعين، الساقين وجذع الجسم (الجزء الأوسط). خدراً <يشبه الحزام> حول الصدر او البطن. وخزاً عند ثني الرقبة الى الأمام. التشنج. الرؤية المزدوجة. اضطرابات في الكلام. فقدان السيطرة على المثانة. وليس من الضروري للمصابين بـ<التصلب اللويحي> المتعدد ان يظهر لديهم أحد او جميع هذه العوارض، وغالباً ما تتحسن او تختفي معظم هذه العوارض خلال بضعة أيام أو أسابيع. وانه لمن المستحيل التنبؤ بدقة بمسار مرض <التصلب المتعدد> لدى اي شخص وان كانت السنوات الخمس الأولى تعطي بعض الدلائل على كيفية استمرار المرض لهذا الشخص، ويعتمد هذا على مسار المرض في خلال هذه السنوات ونوع المرض، ويستخدم مستوى الاعاقة الذي يصل اليه المريض بعد خمس وعشر سنوات ككاشف يُعتمد عليه لتحديد مستقبل مسار المرض. ومع ذلك توجد متغيرات كثيرة في هذا التصور اذ توجد نسبة كبيرة من مرضى <التصلب العصبي> المتعدد (حوالى 45 بالمئة من المصابين بشكل غير خطير بالمرض) يحيون حياة طبيعية ومنتجة، كما توجد نسبة مهمة (40 بالمئة) يتحول المرض بها من الراجع المتردد الى حالة متقدمة بعد مرور سنوات، ويعتبر السن التي بدأ فيها حدوث المرض وجنس المريض من الدلائل التي تشير الى مسار المرض على المدى البعيد… ومؤخراً حازت تركيبة أقراص <كلادريبين> على الترخيص التسويقي لمعالجة <التصلب اللويحي> الانتكاسي النشيط في الاتحاد الأوروبي، وتعتبر تركيبة أقراص <كلادريبين> من تطوير مختبرات <ميرك> اول عقار يُوخذ عن طريق الفم لفترة قصيرة لمعالجة <التصلب اللويحي> الانتكاسي النشيط، ويتميز هذا العقار بفعالية عالية من حيث تأثيره على نشاط المرض، بما فيه تدهور معدل العجز الجسدي، ومعدل الانتكاسات السنوية نشاط المرض عبر التصوير بالرنين المغناطيسي. ووفقاً لمديرة <ميرك> في منطقة الشرق الأدنى الدكتورة حلا سليمان فانهم ملتزمون باستحداث حلول ناجعة تلبي احتياجات المريض التي لم تلبها العلاجات السابقة، اذ أثبتت أقراص <كلادريبين> فعالية سريرية مستمرة لمدة تصل الى اربع سنوات، مقابل تلقي العلاج الفموي لفترة أقصاها 20 يوماً على مدى سنتين. هذه مقاربة جديدة لادارة <التصلب اللويحي> المتعدد المتكرر، فالخيارات التي يقدمها العلاج الجديد تساهم في تحسين نوعية حياة المصاب بـ<التصلب اللويحي> المتعدد الانتكاسي.

فما هو تأثير <التصلب اللويحي> المتعدد على حياة المريض اليومية؟ وماذا عن الحاجات التي تلبيها العلاجات المتوافرة حالياً لهذا المرض؟ وغيرها من الأسئلة أجاب عنها أطباء الدماغ والأعصاب في لبنان.

 

البروفيسور عدنان عواضة وحملات

البروفيسور-ناجي-رياشي الجمعية التثقيفية

أولاً يعتبر رئيس <الجمعية اللبنانية لأطباء الدماغ والأعصاب>، ومدير قسم علم الأعصاب في <مستشفى أوتيل ديو دو فرانس>، وأستاذ علم الأعصاب في <جامعة القديس يوسف> البروفيسور عدنان عواضة انه تأسست جمعيات عدة لمساندة مرضى <التصلب اللويحي> المتعدد في لبنان ويقول:

– غالبيتها تعتمد على العمل التطوعي لتنظيم أنشطتها المرتكزة على زيادة الوعي حول <التصلب اللويحي> المتعدد، وتوفير العلاجات الفيزيائية، والتثقيف المستمر حول المرض، كما تعتبر الشراكة مع مختلف الجهات المعنية مفتاحاً لنجاح هذه الجمعيات لتطوير قدراتها وتعزيز مهاراتها للمساهمة بشكل أفضل في تلبية احتياجات مرضى <التصلب اللويحي> المتعددة، واخيراً يكمن الهدف الأساسي وراء عمل الجمعيات في تمكين المرضى في لبنان ليلعبوا الدور الرئيسي في قهر مرضهم بينما يستمرون في عطائهم المجتمعي.

وعن دور الجمعية يقول:

– ان <التصلب اللويحي> المتعدد مرض مزمن، وبالتالي المرض سيؤثر على المريض اجتماعياً وعاطفياً ومادياً وعلى علاقاته مع الناس بشكل عام. وفي <اليوم العالمي للتصلب اللويحي> تُقام الحملات لمساعدة المجتمع والأهل. وتقوم الجمعية بحملات تثقيفية وبالتعليم الطبي المستمر لأطباء لنعرفّهم على أحدث الاكتشافات، وأيضاً تهتم الجمعية بنواحٍ أخرى منها حملات تثقيفية للمرضى، وتساعدهم مادياً اذا لم تكن امكانياتهم المادية تسمح بتلقي العلاج في المستشفى، وبالتالي نحاول كجمعية أطباء ان نعمل في كل المناطق اللبنانية، وعندما نحتفل باليوم العالمي ندعو المرضى للمشاركة، اذ نقوم بجولات في الجنوب وعكار وغيرها من المناطق اللبنانية، اذ نظراً لصغر مساحة لبنان جغرافياً فالتنقل ليس بمشكلة، وبالتالي نصل الى مختلف المناطق لايصال الأفكار والمعلومات الى كل المواطنين.

الدكتور باسم يموت وتطور العلاجات

من جهته، أستاذ علم الأعصاب السريري ومدير <مركز التصلب اللويحي المتعدد للبحوث السريرية> في المركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور باسم يموت يقول عن تطور العلاجات:

– ان تطور العلاجات لمرض <التصلب اللويحي> المتعدد هو أكبر تطور بكل الجهاز العصبي. لقد مرّت سنة لحين اكتشاف اول دواء لمرض <التصلب اللويحي> المتعدد. وعام 2006 كانت البداية لاكتشاف الأدوية الفعالة اي منذ 11 سنة تقريباً نجد أدوية معينة. فعلى سبيل المثال لقد بينت دراسة أجريت في ايطاليا انه قبل العام 1990 كان المريض المصاب بـ<التصلب اللويحي> المتعدد يصبح بحالة لا يقدر فيها ان يمشي، بل كان يستخدم الكرسي النقال وذلك عند بلوغه سن الخمسين. وفي العام 2005 أصبح الأمر أقل وطأة على المريض، اذ أصبح المريض يتحكم بوضعه أكثر، مع العلم انه ليس هناك شفاء تام كما هو الحال بالنسبة لمرضى السكري او المصابين بالربو الذين لا يشفون بشكل نهائي، ولكن هناك أدوية تساعد كثيراً، وفي الوقت الحاضر نقدر ان نتحكم بالمرض.

الأدوية المعدّلة للمرض

وعن الأدوية المعدّلة للمرض يشرح:

– لقد تم اطلاق علاجات عدة لمرض <التصلب اللويحي> المتعدد، منها علاج النوبات الحادة عبر المنشطات واستبدال البلازما، والأدوية المعدلة للمرض التي تعالج الاضطرابات في جهاز المناعة وتساهم في خفض وتيرة النوبات وحدّتها. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، تمت اضافة أدوية معدّلة عدة للمرض الى ترسانة العلاجات المعتمدة للـ<تصلب اللويحي> المتعدد، وهي على نسبة عالية من الكفاءة وتؤثر بصورة ملحوظة على تطور المرض، وبعضها يتضمن تناول العلاج عبر مجرى الدم او المراقبة عبر اجراء فحوصات مخبرية دورية. وان العلاج الفموي الجديد لمرض <التصلب اللويحي> المتعدد النشط يتمثل بتركيبة أقراص <كلادريبين> وهو علاج انتقائي يعمل على اعادة تشكيل أجزاء منتقاة من جهاز المناعة مما يسهل تلقي العلاج، ويكفي تلقي دورتين قصيرتين من العلاج على شكل أقراص للتماثل الى الراحة لمدة أربع سنوات، ويمكن للمرضى الاستفادة من هذا العلاج طوال هذه المدة من دون الحاجة للاستمرار بتناول الدواء او الخضوع للمراقبة الدائمة، ونتطلع في الجسم الطبي الى توافر هذا العلاج للمرضى في لبنان قريباً.

وعن الجهاز المناعي يقول:

– يتألف الجهاز المناعي من أقسام عدة: هناك أقسام تحمي من الالتهابات، ومعظم الأدوية التي يتناولها المريض يجب ان يتأكد من انها لا تؤذي الجهاز المناعي، لهذا نتابع مع المريض حالته من خلال فحوصات الدم. ولا شك انه اليوم تتوافر أدوية حديثة، واذا كان الدواء لا يسبب اي عارض لدى المريض فعليه الا يستبدله بدواء بآخر. ولغاية الآن وبعكس الأمراض السرطانية لا نزال نعتمد على دواء واحد، وبالتالي نخاف من العوارض الجانبية، ولكن بالرغم من كل شيء أصبحت الأدوية فعالة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والأقراص تُعطى عند حدوث النوبات او الهجمات المتتالية، ولكن عندما يكون المرض شديداً فقد يتسبب للمريض باعاقة.

الدكتور-باسم-يموت  

البروفيسور ناجي رياشي والعوارض

أما الأستاذ المشارك في <الجامعة اللبنانية ــ الأميركية> ورئيس قسم طب الدماغ والأعصاب في <مستشفى رزق> البروفيسور ناجي رياشي فيقول:

– <التصلب اللويحي> المتعدد هو مرض مناعة ذاتية مزمن يصيب الجهاز العصبي المركزي بالتهاب، وهو أحد الأمراض العصبية غير الصادمة الأكثر شيوعاً التي تصيب الراشدين الشباب بالعجز، ويعتبر <التصلب اللويحي> المتعدد الانتكاسي الهاجع الشكل الأكثر شيوعاً حيث يشكل المرضى المصابون به حوالى 85 بالمئة من المرضى المشخصين بالاصابة بـ<التصلب اللويحي> المتعدد. وتختلف عوارض المصابين بـ<التصلب اللويحي>، وقد تكون العوارض الأولية خفيفة لدرجة لا يضطر المرضى لطلب الرعاية الطبية دائماً. وتشمل عوارض <التصلب اللويحي> المتعدد: التعب، والصعوبة في المشي، ومشاكل بصرية، وشعوراً بالوخز والخدر، وضعف العضلات واصابتها بتشنجات، وفقدان التوازن وتنسيق الحركات والتفكير والتعلم والتخطيط. ومع غياب علاج ناجع يشفي مرض <التصلب اللويحي> المتعدد، إلا أنه تتوافر علاجات تتيح التخفيف من تطور المرض وابطاء مساره.

البروفيسور سلام كوسا والتشخيص المبكر والدقيق

من ناحيته استاذ علم الأعصاب السريري ورئيس اللجنة الطبية في <جمعية البحوث الفرنسية لمرضى التصلب اللويحي> البروفيسور سلام كوسا فيعتبر ان التشخيص المبكر والدقيق لمرض <التصلب اللويحي> المتعدد عملية معقدة ويقول:

– ان التشخيص معقد لانه لا يعتمد على اختبار واحد، وقد نحتاج بداية لاستبعاد الأسباب المحتملة، وحالما يتم تشخيص الاصابة بـ<التصلب اللويحي> المتعدد، ننتقل الى تحديد نوعه غالباً بحسب نمط عوارضه، ويترتب على مرضى <التصلب اللويحي> المتعدد وعائلاتهم ومزودي خدمات الرعاية الصحية ونظامها أعباء سريرية واقتصادية كبيرة، ويبدو ذلك أكثر وضوحاً على المصابين الذين يعانون من نشاط مفرط للمرض فتزيد الأعباء لتتحول الى عائق او حتى بطالة، ولسوء الحظ يتكفل مرضى <التصلب اللويحي> المتعدد بتحمل النفقات العالية للعلاج والانتكاسات والعجز الناجم عن تقدم المرض.

 

البروفيسور سهيل جبيلي واحتياجات المرضى

الدكتور-سلام-كوسا وعن احتياجات مرضى <التصلب اللويحي> المتعدد يقول رئيس قسم طب الدماغ والأعصاب في <كلية العلوم الطبية> في <الجامعة اللبنانية> البروفيسور سهيل جبيلي:

– خلال العقود الماضية تغيرت خصائص مرض <التصلب اللويحي> المتعدد، واليوم تحقق انجاز كبير لجهة العلاجات يتمثل بمجموعة ادوية معدّلة للمرض ويجب ان تكون متوافرة ومتاحة لكل مرضى <التصلب اللويحي> المتعدد، وان تلقي العلاج منذ المراحل المبكرة يعتبر من العوامل الأساسية لتعزيز الأثر الايجابي المتوخّى منه على تداعيات المرض، وكل مجموعة من الأدوية المعدّلة للمرض تتميز بملف من المخاطر والمزايا، كما ان كل مريض يشكل حالة خاصة بحد ذاته، وبالتالي فالعلاقة التي تربط مريض <التصلب اللويحي> المتعدد بطبيبه هي العنصر الأساسي لنجاح ادارة المرض، وهي عملية يجب تصميمها خصيصاً لتلبية احتياجات كل مريض على حدة، لذا يجب ان يتمحور الدعم الطبي، الاجتماعي والعائلي حول كل مريض يهدف الى تحسين نوعية حياته.

وختم قائلاً:

– وكما يعلم الجميع أن مرض <التصلب اللويحي> المتعدد هو مرض مزمن ولكن لدينا أمل، وعلينا ان نساعد المريض لكي يصل الى العلاج الشافي، ويجب ان نعرف ان نقوم بالتشخيص وبهذه الطريقة نعرف وضع المريض بشكل أفضل. صحيح ان هذا المرض مزمن وليس له علاج نهائي، ولكن نقدر ان نقول ان شبح الاعاقة يجب ألا يلازم عقل المريض وذهنه بل يجب ان نسهّل الأمور على المريض ونطمئنه بألا يخاف من الاصابة باعاقة ما، إذ لدينا أقوى العلاجات، لكن أولاً: يجب ان يتقيد المريض بالعلاج وبتوجيهات الطبيب، كما على الطبيب ان يتابع حالة المريض، وثانياً يجب ان نشرح للمريض كل التفاصيل، كما يجب ان يدرك المريض ان هناك الكثير من الأدوية ذات الفعالية العالية في هذا المجال.