21 November,2018

أشرف ريفي أصاب أم أخطأ؟

 

بقلم وليد عوض

IMG-20160224-WA0000

   ذو العقل يشقى في النعيم بعقله/ وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم. إنها صورة المجتمع السياسي اللبناني الغارق الآن في متاهات من المتعذر الخروج منها أو إطفاء نارها.

   من وسط هذا المشهد، من بين النار والدخان، أطل اللواء أشرف ريفي وزير العدل شاهراً سلاح الموقف، وهو الاستقالة. لا الرئيس سعد الحريري أقنعه بتأجيل قرار الاستقالة، ولا رفاقه في تيار <المستقبل> توصلوا الى ثنيه عن هذا القرار. لقد اختار نهج امرئ القيس وهو: <مشيناها خطى كتبت علينا، ومن كتبت عليه خطى مشاها>.

   اللواء أشرف ريفي (62 عاماً) رأى فيه وزراء الداخلية العرب الذين يجتمعون في تونس لبناناً جديداً يقوم على التمسك بحرية الكلمة، وصدق الرأي، وسلامة الرؤية، ونزاهة التعامل مع الآخرين، وله من الصداقات العربية ما يمكن اعتباره مخزوناً استراتيجياً، بدءاً  من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف، ومن قبله والده الراحل الأمير نايف بن عبد العزيز.

   ويمثل اللواء ريفي مرحلة ما بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري يوم 14 شباط (فبراير) 2005، وهو جزء من رجال الخط الزلزالي الذي لمع فيه المتفوقون من قادة الأمن المتقدم مثل اللواء وسام الحسن واللواء فرانسوا الحاج، أو أصحاب الفكر السياسي المتقد مثل السفير السابق في واشنطن الدكتور محمد شطح، والصحافيين مروان حمادة وسمير قصير، ورائد الكلمة الصحفية الجريئة جبران تويني.

   واللواء أشرف ريفي متأثر بزعيم الاستقلال الراحل المغفور له عبد الحميد كرامي عندما وقع الصدام بينه وبين بطانة الرئيس بشارة الخوري، فوقف وقال:

   ــ رئاسة الوزارة لا تملكني بل أنا الذي أملكها. خذوها لأستعيد كرامتي.

   على قياس <ريختر> الزلزالي السياسي فعل وزير العدل اللواء أشرف ريفي الشيء نفسه، ولم يسحره بريق المنصب الوزاري، والجاه السياسي.

   يبقى جانب مهم من شخصية اللواء أشرف ريفي وهو انه ليس آتياً من بيت سياسي مزدحم بالمصالح، بل آتٍ من بيت ينتمي الى الطبقة المتوسطة، وإن شئت على مقربة من بيوت الفقراء، كما في التربيعة، كذلك في باب الرمل، أو جبل النار، إشارة الى الموقع النضالي لهذه المنطقة. وأنا شخصياً أعتز بأنني كنت من رفاق أبناء عائلة الريفي في المدرسة الجديدة الرسمية، أي من جيل <المنقوشة> لا جيل <الكريم شانتي>.

   لقد رأى الوزير ريفي بلده لبنان يتجه الى الانهيار وكل ما فيه يدل على أن الفساد هو الوالي الآتي، وأن دويلة تتكون بالتدريج لتلغي لبنان العربي الذي نص عليه ميثاق الجامعة العربية، ومؤتمر الطائف ومقدمة الدستور اللبناني.

   لقد تعامل أشرف ريفي بسيف ابن جلا طلاع الثنايا، والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قال: <إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها>.

   ومن هنا كانت الاستقالة.

   ولكم أن تحكموا إذا كان أشرف ريفي أخطأ أم أصاب.