21 September,2018

أساتذة التعليم الخاص يعيشون كابوس الصرف العشوائي!

 

بقلم طوني بشارة

نعمة محفوض

في نهاية كل عام دراسي وبحسب المادة 29 من القانون التعليمي، يحق للمدارس الإستغناء عن خدمات الاساتذة دون وجود أي سبب، وهو ما حصل مع نهاية العام الدراسي الحالي (2017 – 2018) مع تسريح المئات من المعلمين والمعلمات، وقد اصبح هذا المنهج معتمدا خصوصا بعد اقرار سلسلة الرتب والرواتب ومع خشية اصحاب المدارس الخاصة من اضطرارهم ان يزيدوا معاشات الاساتذة، هذا ويعتبر اصحاب المدارس بأن ما يحصل هو تحت سقف القانون وانه امر طبيعي من أجل إعادة الهيكلة، مما يعني انه وللأسف بات الواقع التربوي مؤلماً ومريراً، لا بل هو في خطر، فمجازر بالجملة بانتظار أساتذة المدارس الخاصة مع نهاية كل عام دراسي، مما يعني ان مئات من المعلمين مهدّدون بلقمة عيشهم، وان الأساتذة في دائرة القنص.

 مدارس أقفلت، ومدارس أخرى على لائحة الاقفال، منها بسبب عدم القدرة على سداد المدفوعات بعد الزيادات على الرواتب وإقرار السلسلة، ومنها بسبب العجز المالي، مما دفع العديد من المدارس الخاصّة الى صرف مُعلّمين لديها.

وتشرح العديد من التقارير المشكلة بأنها تدخل ضمن الإطار المادي الصرف، على الأقل هكذا تبرر إدارات المدارس عملية الصرف التي تستند في إجراءاتها إلى المادة 29 من القانون التعليمي الذي يعطي المدارس حق الإستغناء عن خدمات الاساتذة في نهاية كل عام دراسي قبل تاريخ 5 تموز/ يوليو، وهناك من يعتبر أن زيادة الأقساط من قبل بعض المدارس على خلفية إقرار سلسلة الرتب والرواتب، دفعت الكثير من الأهالي إلى نقل اولادهم إلى مدارس رسمية تلائم وضعهم المعيشي، ما أضرّ بوضع المدارس الخاصة المالي، مما اضطرها بدورها الى صرف العديد من الأساتذة بغية الموازنة بين مدخولها ومصروفها.

لكن هل هذا فعلا السبب الحقيقي؟

لا شك ان تطبيق القانون 46 من سلسلة الرتب والرواتب، لا بل إقرار السلسلة بشكل عشوائي من دون تأمين الموارد المطلوبة ومن دون القيام باصلاحات في الدولة توازيها، بدأ ينعكس سلباً على الأساتذة، إلى حدّ أن البعض بدأ يقول بالاستغناء عن الدرجات الست شرط ابقائهم في أعمالهم.

فماذا يقول نقيب المعلمين السابق في المدارس الخاصة نعمة محفوض في هذا الشأن؟

رودولف عبود 

محفوض والمادة 29!

 

خارطة الصرف التعسفي وفقاً لنقيب المعلمين السابق نعمة محفوض تبدأ من تعلبايا في البقاع وصولاً إلى المنية في الشمال، ومحفوض أكد ان المادة 29 من القانون تشير إلى أنه يحق لصاحب المدرسة صرف الاستاذ دون وجود أي سبب ولكن قبل تاريخ 5 تموز/ يوليو، ويتوجب هنا دفع التعويض الأساسي والإضافي.

وأضاف محفوض: أن العديد من المدارس تحاول تطبيق القانون 46 من سلسلة الرتب والرواتب من خلال استغلال هذه المادة للتخلص من الاساتذة ممن هم في سن متقدم وذوو اجر مرتفع لعدم دفع تعويضاتهم بحسب القانون الجديد، وأكد محفوض أن هذا القانون ساري المفعول وعلى المدرسة دفع مستحقات الاستاذ إن تم صرفه أو لم يتم بحسب القانون 46.

كما شدد نقيب المعلمين السابق في المدارس الخاصة نعمة محفوض أن على الاساتذة والنقابة ملاحقة الصرف قضائياً أمام قاضي الامور المستعجلة من أجل الحصول على التعويض الإضافي.

بارود والاجراءات القانونية!

بدوره مستشار نقابة المعلمين الوزير السابق زياد بارود أكد بأن النقابة تستغرب الأسباب المعلنة للتدابير التعسفية المتخذة لاسيما التذرع بقانون سلسلة الرتب والرواتب والضائقة المالية والاقتصادية، كما أنها تستغرب تبديل ساعات العمل الاسبوعية وإلغاء المواد الاجرائية من المنهج (الفنون، المسرح، الكومبيوتر، الخ) بهدف تخفيف الحصص أو وضع 40 تلميذاً في الصف لتبرير الصرف.

وأوضح بارود بأن المادة 29 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة بتاريخ 15/6/1956 أعطت الحق للمدارس بالصرف، شرط عدم التعسف في استعماله وإعطاء المعلمين حقهم بالتعويض، شارحاً الاجراءات القانونية عند تسلم كتاب الصرف وعمل المحاكم المختصة للنظر فيها، مشدداً بأنه أبلغ النقابة بأنه ستتم متابعة حالات الصرف التي ترد بشكل دقيق بما يحفظ حق المعلمين إن من خلال التسويات مع زياد بارودالإدارات أو عبر اللجوء إلى القضاء.

وتابع بارود:

– يحق لنقابة المعلمين التقاضي لأنّ لها الصفة والمصلحة، وبالتالي يمكنها حفظ حقوق المعلمين لجهة تطبيق قانون السلسلة والدرجات الست، واظهار كل من يساهم ويحرض على عدم تطبيق القانون، إضافة إلى ملاحقة المؤسسات التي اقتطعت المحسومات من معلميها ولم تسددها إلى المرجع المختص، ما يشكل من الناحية القانونية سرقة موصوفة.

 

رودولف عبود والانتقام!

اما نقيب المعلمين رودولف عبود فنوه بأن ما قامت به المدارس من صرف لبعض الاساتذة هو عملية انتقامية بالدرجة الأولى بحق الاساتذة الذين تحركوا سابقا للمطالبة بالسلسلة وبالدرجات وبحقوقهم أكثر مما هو وضع اقتصادي وعجز مالي، ولتأكيد وجهة نظرها بأن القانون 46 له تبعاته الخطرة، اذ أنه رتب أعباء مالية أدت إلى صرف الاساتذة، واصفاً ما يحصل بأنه طرد تعسفي.

وكشف عبود بأنه وللأسف وُجه كلام بالمباشر لبعض الأساتذة مفاده <قطع الرأس الكبير> من أجل الاطمئنان للعام الدراسي المقبل، ما يؤكد أن ما يحصل عملية انتقامية.

اما عن دور نقابة المعلمين، فيشير عبود إلى أن المادة 29 من قانون الهيئة التعليمية ما زالت موجودة، وكل المحاولات لتعديها ووضع ضوابط لها لم تنجح، وفي ظل وجود هذه المادة، دور النقابة يبدأ قبل هذه المرحلة بإصدار تعاميم لجميع الزملاء بضرورة عدم التسرّع بأي خطوات، والاطلاع على حقوقهم، وعدم التوقيع تحت اي ضغط.

ولفت عبود إلى ان النقابة تقدم لكل الزملاء استشارات قانونية مجانية للاستفادة منها بشكل خاص أو بشكل عام، وان النقابة تواكب الاستاذ حتى في حالات الصرف وتتدخل أحيانا كوسيط بين الاستاذ والمدرسة، ونوه عبود بأن الحق بالاعتراض القانوني والتقدم بأي دعوى هو حق للاستاذ، والنقابة لا تستطيع ان تدعي عنه، وهي تعين له محامياً اذا اراد وتتابع كل التفاصيل معه.

بطرس عازارولكن ما هو موقف المدارس الكاثوليكية من الصرف؟

موقف المدارس الكاثوليكية هو موقف متأسف ورافض لما آلت اليه الأمور، وقد قال أمين عام المدارس الكاثوليكية الاب بطرس عازار: <ما يحدث اليوم هو ما سبق وحذرنا منه منذ سنوات انه في حال إقرار سلسلة غير عادلة وغير متوازنة وغير ممكنة فسيؤدي ذلك إلى اقفال مدارس وصفوف وتشرد تلامذة واعتذار من معلمين ومعلمات، لكن لم يكن هناك من يسمع ويهتم. اليوم نحن أمام مأزق كنا نبهنا اليه مرارا وتكراراً>.

ولدى سؤاله عن موقفه من الطرد، اكد عازار رفض استخدام كلمة <طرد> وما يتم تداوله عن ان المدارس تقوم بطرد الأساتذة، مؤكدا ان ما تقوم به المدارس الخاصة يستند إلى المادة 29 من قانون المعلمين التي تمنح المدرسة الحق بصرف المعلمين قبل 5 تموز/ يوليو، واذا كان هذا الصرف تعسفيا بإمكان المعلم أن يراجع السلطات المعنية للحصول على كامل حقوقه.

 وتابع عازار: من جهة أخرى، لا يجوز اتهام إدارات المدارس بأنها تقوم بصرف الاساتذة لاسباب انتقامية، فهي لو أرادت اتخاذ تدابير بخلفية انتقامية لكانت قامت بها سابقاً بحق بعض الاساتذة النقابيين.

وعن مسألة تدخل الدولة في دعم التعليم الخاص عبر دفع الفروقات مثلا التي طالبت بكركي والمدارس الكاثوليكية إتمامها، قال الأب عازار:

– الدولة تراقب موازنات المدارس الخاصة من خلال تقديم الموازنات ومن خلال لجان الأهل ومن خلال صندوق التعويضات وصندوق الضمان وغيرها من الاجراءات، لذلك، على الدولة ان تهتم، من هنا، نحن نطالب بالبطاقة التربوية، كاشفاً ان الحكومة لا تتجرأ على إعلان تكلفة التلميذ في المدرسة الرسمية، لأن كلفته تفوق بكثير كلفة التلميذ في المدارس الخاصة، والكاثوليكية تحديدا.

وكشف الأب عازار ما قاله امام مجلس النواب اخيرا: <أعطوني ميزانية وزارة التربية للمدارس الرسمية وأعلم تلامذة لبنان مجاناً>.

ونوه عازار أيضا أنه قبل نحو 4 اشهر، وفي احد الاجتماعات مع وزير التربية وبحضور نقيب المعلمين والعديد من المؤسسات التربوية، سأل عازار: <عندما تأتي الفرصة الصيفية ونرى بأم العين نحو 3 آلاف استاذ يفتشون عن عمل، عندئذٍ من يتحمّل المسؤولية>؟

وفي ما يتعلق بتحويل المدارس الى المجالس التحكيمية قال عازار:

– مسألة تحويل هذه المدارس مخالفة للقانون 515 الذي يوضح كيفية تحويل المدارس الى المجالس التحكيمية، فإذا قدمت المدرسة موازنتها وفيها نقص بالمستندات أو خطأ بالأرقام، تتصل وزارة التربية عبر مصلحة التعليم الخاص بالمدرسة وتوضح لها الخطأ، وتطلب تبريراً وتصحيحا لما قدمته ضمن 10 ايام، فإذا لم تستجب المدرسة وتعنتت بموقفها عندئذٍ يحق لوزير التربية ان يحيلها الى المجلس التحكيمي، لكن ما حصل مع المدارس المحولة من قبل وزارة التربية الى المجالس التحكيمية أن هذه الآلية لم تعتمد، وقد أحيلت المدارس إلى مجالس تحكيمية غير موجودة، استلحقت بتعيين رئيس المجلس فقط وهو عادة يكون قاضياً، ولم يعينوا اعضاء المجلس، اي ممثلاً عن الاهل وممثلاً عن المدارس ومفوضاً للحكومة، معتبرا أن ما جرى غير مقبول والتهرب من المسؤولية لا يجوز.