21 September,2018

«أردوغـــان» ديـكتـاتـــور أم بـطـــل؟

 900023   يحار المرء وهو يشاهد الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> يتحدث من شاشات التلفزيون. مرة يظهر متوتراً الى حد الغضب، ومرة يبدو مؤنساً وقريباً الى القلب عندما يمازح الناس. وهكذا هو في كواليس الحكم، كما يقول أحد مستشاريه لمجلة <جون افريك>. كان التوتر بادياً على وجهه وهو يخفق في الحصول على أكثرية المقاعد النيابية في انتخابات السابع من حزيران (يونيو) الماضي، لأن ذلك يقلب المقاييس التي أراد اعتمادها لتعديل الدستور، وتحويل البلاد الى حكم رئاسي.

   لكن الابتسامة ما لبثت أن عادت الى محياه مع نتائج الانتخابات المبكرة يوم أول تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي، بعدما استرجع ثقة الناخبين الذين خافوا على تركيا من الفوضى والانهيار الاقتصادي إذا فقد أكثرية المقاعد في صندوقة الاقتراع، فكان أن التفوا من حوله، وأعطوه حوالى خمسين بالمئة من الأصوات بحيث يمارس السلطة دون الاضطرار الى أي ائتلاف مع حزب <الشعب> الجمهوري.

   ويقول المراقبون الأتراك عن <أردوغان> الآن، ومنهم الخبير السياسي التركي <سانجيز كاغلا> استاذ جامعة <بلديز> التكنولوجية في اسطمبول، انه نجح بصلابة الموقف وإثارة الخوف في صفوف مواطنيه، فلم يملكوا حرية الاعتراض، وسحب الناخبون ثقتهم من أحزاب المعارضة بعد فشلها في الإمساك بالسلطة أو بجزء منها.

sommet   وقد جاءت قمة العشرين التي استضافها <أردوغان> في <انطاليا> لتمنحه مجموعة من العلاقات الجيدة، خصوصاً وانه استطاع أن يفتح خطوطاً مع المملكة السعودية عبر اجتماعه بالملك سلمان بن عبد العزيز، وخطوطاً دولية عبر اجتماعه بالرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>، إضافة الى الاجتماع الخاص الذي عقده مع الرئيس الأميركي <باراك أوباما> الذي اقتنع بأن استئصال شريان تنظيم <داعش> لا يمكن أن يتم بدون تركيا. كما استطاع من خلال اجتماعه برئيس وزراء ايطاليا <ماتيو رونزي> أن يفهم الأوروبيين بـــأن دخـــــول تركيــــا في الاتحاد الأوروبي هو مفتاح خلاصهم من الارهاب، ومن تدفق النازحين السوريـــــين إذا أبقاهــــــم <أردوغان> في أراضيه ولم يفتــــح لهــــم بـــاب الهجرة الى أوروبـــــا على مصراعيه!